ورقة سياسة

الخطاب الديني تحديات الجمود وآفاق التجديد

22 مارس 2022

Publication Thumb

ISBN: 978-9948-000-00 -0

د.إ 10

مقدمة

أصبح الدين رهاناً إعلامياً تسويقياً تتجاذب الصراع والتنافس عليه قوى اجتماعية وسياسية ودينية. فتعاظم حضور الدين في الفضاء العام، وتحول إلى مطلب له علاقة بتنافس الهويات، والصراع على تفسير النص الديني وتأويله، وهو ما أظهر أن للدين طاقة تعبوية ونفساً سياسياً ممانعاً، بما يؤكد أنه لم يعد مسموحاً ترك هذا الرصيد الروحي دون مراقبة وتوجيه وترويض، كما لم يعد مسموحاً أن يُستعمل الدين من قِبل قوى غير متحكم فيها. وهو ما فرض علينا التعامل بشمولية وتحليل دقيق مع تلك الظاهرة لرؤية ما لحق بها من تطورات وما أحدثته من تغييرات مجتمعية أفرزت قدراً كبيراً من الحركية على المستويات كافة السياسية والاجتماعية حتى الاقتصادية، الأمر الذي أظهر قدراً من المرونة لدى بعض أطراف حاملي الخطاب الإسلامي، ومزيداً من التشدد والتصلب لدى آخرين، ما استدعى اجتهادات بعض المفكرين المستنيرين لإخراج النص الديني من تفسيراته القديمة والانطلاق به نحو رحابة العقل وتفسيراته الحديثة التي تضع في اعتبارها ظروف الزمان والمكان.

في هذه الورقة سوف نتعرض للخطاب الديني الإسلامي من حيث مفهومه ومصادره ومستوياته التي ظهر بها وما زال يظهر بها حتى الآن، وسوف نتعرض لبعض الآراء والاجتهادات حول موضوع العلاقة بين ذلك الخطاب ومفهوم الدولة المدنية الحديثة من حيث دعوات الفصل بين السياسي والديني، كما سنتناول هذا المشكلة التي واجهت الخطاب الديني عندما قرر الولوج إلى القضايا الحياتية، الأمر الذي جعل لهذا الخطاب سمات محددة ينبغي التعرض لها وسبر أغوارها، وهو ما تجلى في أزمة تعايش حضاري بين الإسلام خصوصاً والغرب ووضعهم في موضع المواجهة بديلاً من التعايش والاندماج، كما ستتعرض  دراستنا لأهم آليات تجديد الخطاب الديني، طارحين بعض الاجتهادات الفكرية في هذا السياق.