Insight Image

من طرق الصحراء إلى مخيمات اللاجئين: شبكات بقاء تنظيم داعش بين العراق وسوريا

15 يناير 2026

من طرق الصحراء إلى مخيمات اللاجئين: شبكات بقاء تنظيم داعش بين العراق وسوريا

15 يناير 2026

من طرق الصحراء إلى مخيمات اللاجئين: شبكات بقاء تنظيم داعش بين العراق وسوريا

دائمًا ما تجد المنظمات الإرهابية حلولًا بديلة لتهريب السلاح وتجنيد الأطفال والمراهقين بزرع أفكارهم وعقائدهم في عقولهم منذ الصغر. إن تنظيم الدولة الإسلامية، أو المعروف بـ«داعش»، يستغل منطقتَي الأنبار والهول للحفاظ على شبكاته. ورغم مرور سنوات على انهيار “خلافة” تنظيم داعش في العراق وسوريا، فإن التنظيم لم يختفِ من المشهد، بل أعاد إنتاج نفسه ضمن بيئات هشّة تسمح له بالعمل بعيدًا عن أعين الدولة. فبعد سقوطه في مناطق، مثل الموصل والرقة، وفقدانه القدرة على الحكم المباشر، عاد التنظيم إلى أسلوبه الأصلي؛ الخلايا الصغيرة المرنة التي تعمل عبر الصحارى والحدود والمخيمات[1].

وتبرز اليوم منطقتان بوصفهما مركزَي الثقل في استراتيجية بقائه؛ صحراء الأنبار في العراق، ومخيم الهول في شمال شرق سوريا. فالأنبار، التي تُعد إحدى المناطق الصحراوية الكبرى في الشرق الأوسط، تشكّل اليوم الملاذ الأول لخلايا التنظيم، حيث تسمح التضاريس الوعرة والممرات الطبيعية بإخفاء عناصره، وتنقلهم بسهولة بين العراق وسوريا[2].

أما مخيم الهول، فقد تحول إلى أكبر تجمع بشري مرتبط بالتنظيم، يضم أكثر من 48 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، يعيشون في ظروف متوترة تخلق بيئة خصبة لإعادة إنتاج الفكر المتطرف. وقد وثّقت تقارير ميدانية أن المخيم يُعد “قنبلة موقوتة”؛ نتيجة انتشار الولاءات الخفية للتنظيم، ووجود شبكات دعوية تعمل سرًّا داخل المخيم على تعزيز خطاب “داعش”، إضافة إلى ضعف السيطرة الأمنية وتكرار الحوادث؛ ما يجعل من “الهول” بيئة جاهزة لإنتاج جيل جديد يحمل فكر التنظيم، ويعيد تدوير الأزمة الأمنية في المنطقة[3].

وتزداد خطورة العلاقة بين الأنبار ومخيم الهول؛ لأن الأولى توفر الجغرافيا والحركة، فيما يوفر الثاني البشر والفكر، وبينهما تعمل شبكات تهريب نشطة تربط دير الزور بالبوكمال والقائم؛ ما يسمح للتنظيم بالحفاظ على استمراريته، رغم غياب السيطرة الإقليمية[4].

تنطلق هذه الدراسة من هذا السياق لفهم كيف أصبح مخيم الهول والأنبار عنصرين متكاملين في بقاء “داعش”، وكيف يؤثر ذلك في مستقبل الأمن الإقليمي.

صحراء الأنبار: الحدود المفتوحة والتهديد المستمر

تشكل صحراء الأنبار إحدى أكثر المناطق تعقيدًا في المشهد الأمني العراقي؛ إذ لاتزال تحتفظ بخصائص تجعلها بيئة مناسبة لفلول تنظيم داعش، سواء من حيث بعدها الجغرافي أو تضاريسها الوعرة، التي تمتد على مساحات واسعة يصعب على القوات التقليدية مراقبتها بشكل كامل. وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى استمرار اعتماد التنظيم على هذه المناطق النائية كمجال حيوي لإعادة التموضع؛ حيث نفذت القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي، عمليات ملاحقة داخل عمق الصحراء استهدفت مواقع لعناصر التنظيم الذين يعتمدون على الطبيعة المفتوحة للتحرك والتخفي بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية[5].

وتُظهر المعطيات، التي تناولتها وسائل الإعلام، أن الصحراء الغربية للأنبار لاتزال تشهد نمطًا متكررًا من الأنشطة المسلحة، يتمثل في تحرّكات صغيرة، لكن مستمرة لعناصر التنظيم، تستغل المسافات الشاسعة التي تفصل بين نقاط وجود القوات الحكومية. ويعزز هذا النشاط طبيعة المنطقة نفسها، التي تتكون من أراضٍ رملية وجبال منخفضة، وأودية جافة، وتجمعات بشرية محدودة؛ ما يسمح لعناصر “داعش” باستخدامها كمسارات تنقُّل آمنة أو أماكن للاختباء، قبيل تنفيذ عمليات محدودة، ثم الانسحاب مجددًا إلى العمق الصحراوي[6].

وتبرز خطورة هذا الامتداد الصحراوي أيضًا في الحوادث المسجلة ضد المدنيين، كما في الهجوم الذي رصدته “شفق نيوز” داخل الصحراء قرب الرطبة، حيث أقدم عناصر من “داعش” على استهداف رعاة أغنام وإحراق مركباتهم في منطقة بعيدة عن السيطرة الأمنية المباشرة. ويُظهر هذا النوع من الهجمات قدرة التنظيم على التحرك في مناطق غير خاضعة لرقابة يومية؛ ما يمنحه هامشًا لتنفيذ أعمال عنف خاطفة تستهدف المدنيين والبنية المحلية، قبل التراجع إلى المناطق غير المأهولة[7].

وعلى المستوى الاجتماعي، لا يمكن فصل المشهد الأمني في الأنبار عن البنية العشائرية التي لاتزال تشكل عنصرًا محوريًّا في إدارة العلاقات المحلية. فبحسب تحليل Al-Monitor، فإن العشائر السُنية في غرب العراق تظل طرفًا أساسيًّا في المعادلة بعد مرحلة “داعش”، سواء من خلال دورها في حفظ الأمن المحلي، أو من خلال قدرتها على التوسط بين الدولة والمجتمع. وتنعكس هذه الديناميكيات بشكل مباشر على الصحراء، حيث تتداخل خطوط النفوذ العشائري مع الجغرافيا المفتوحة، وتؤثر في أنماط الحركة، والمعلومات المتوافرة للأجهزة الأمنية، ومستوى القدرة على ضبط الحدود الداخلية للمنطقة[8].

وبذلك، يتضح أن صحراء الأنبار ليست مجرد فراغ جغرافي، بل هي مساحة مفتوحة لإعادة التشكل الأمني والاجتماعي، تمتلك فيها فلول “داعش” القدرة على المناورة، رغم انحسار قدراتها المركزية، فيما تواجه الدولة تحديًا مستمرًّا يتمثل في الحاجة إلى مراقبة مناطق يصعب السيطرة عليها بالكامل، وتعقيدات ترتبط بالواقع العشائري والحدودي. وتُعدّ هذه البيئة عنصرًا رئيسيًّا في استمرار التهديد؛ لأنها تمنح التنظيم مجالًا للبقاء، حتى وإن كان محدودًا، ضمن جيوب يصعب اختراقها بشكل دائم.

مخيم الهول: بؤرة فكرية للتطرف

يُعدّ مخيم الهول من أخطر النقاط الأمنية والإنسانية على خريطة شمال شرق سوريا؛ إذ تحوّل -خلال السنوات الماضية- من مخيم للنازحين إلى فضاء اجتماعي مغلق تنتشر فيه شبكات التطرف، وتتشكل داخله بيئة قد تعيد إنتاج تنظيم داعش بأشكال جديدة. فمنذ انهيار “الخلافة” عام 2019، أصبح المخيم أكبر تجمّع لنساء وأطفال التنظيم، فيما تصفه الدراسات بأنه “مجتمع معزول خارج السيطرة المباشرة”، يتفاعل أفراده ضمن منظومة قيم وعلاقات تستند إلى إرث التنظيم وأيديولوجيته[9].

يضم المخيم اليوم ما يُقدّر بنحو 50 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال؛ إذ تشكل الفئات العمرية دون 18 عامًا النسبة الكبرى من سكانه. وتشير التقارير الإنسانية العربية إلى أن آلاف الأطفال داخل المخيم لم يلتحقوا بأي تعليم رسمي منذ سنوات؛ ما يجعلهم عرضة لتشكّل هويات مشوهة قائمة على الحرمان، والعزلة، وموروثات العنف التي حملها التنظيم[10]. وترى “اليونيسيف” أن هؤلاء الأطفال “غير مرغوب بهم” من قِبل الدول التي ينتمون إليها؛ ما يفاقم من عزلتهم، ويمنع إعادة دمجهم في بيئات طبيعية[11].

كما يُعدّ مخيم الهول بيئة دولية بامتياز، حيث يضم عائلات من أكثر من 50 جنسية تشمل دولًا عربية، وأوروبية، وآسيوية. وتشير التقارير العربية إلى أن وجود هذا العدد من الجنسيات يعكس اتساع شبكات التجنيد التي اعتمد عليها التنظيم خلال سنوات قوته، ويجعل المخيم اليوم مشكلة أمنية لا تخص سوريا فحسب، بل تمتد آثارها إلى دول عديدة ترفض استعادة رعاياها[12].

على المستوى الأمني، يكشف عدد من الدراسات العربية عن تطور هياكل اجتماعية داخل المخيم تؤدي دور “الشرطة الشرعية” السابقة للتنظيم. وتبرز مجموعات نسائية تُعرف باسم “الحسبة النسائية”، تعمل على فرض السلوكيات والتقاليد العقائدية التي كان التنظيم يطبقها في مناطقه سابقًا. وتمارس هذه المجموعات الرقابة والعقاب، وتلاحق النساء اللواتي يُتهمن “بالتساهل” أو “التخلي عن منهج التنظيم”؛ ما خلق بيئة خوف داخلية، وارتباطًا اجتماعيًّا قسريًّا[13].

كما يشهد المخيم مستويات غير مستقرة من العنف الداخلي، حيث سُجلت عمليات طعن، وإحراق خيام، واعتداءات على العاملين الإنسانيين، تشير إليها تقارير عربية باعتبارها “تحركات منظمة” لنساء تربين على خطاب “داعش”، أو جزءٍ من جهازه الداخلي[14]. ويصف بعض الباحثين المخيم بأنه “نواة اجتماعية قادرة على إنتاج جيل متطرف جديد إذا استمر الوضع دون معالجة”، خصوصًا في ظل غياب برامج إعادة تأهيل أو فصل بين الفئات المتشددة والضحايا[15].

وتبرز كذلك ظاهرة “أشبال التنظيم الجدد” داخل المخيم، حيث يتعرض أطفال صغار لتأثيرات عقائدية مباشرة من النساء المتشددات، سواء عبر القصص، أو الكتابات، أو أنشطة سرية داخل قطاعات معينة من المخيم. وتشير مصادر عربية إلى أن محاولات الهروب التي تُنظَّم أحيانًا عبر شبكات تهريب خارجية تعبّر عن استمرار محاولات التنظيم استعادة عناصره، وخصوصًا النساء اللواتي يُعدّهن “مصدرًا لعقيدة الجيل الجديد”[16].

تتزامن كل هذه التحديات مع تراجع الدعم الدولي، وتردد الدول في تحمل مسؤولية استعادة مواطنيها؛ ما يجعل المخيم اليوم “قنبلة ديمغرافية وعقائدية” قد تُنتج موجة تطرف جديدة خلال السنوات المقبلة، إذا لم تُعالج جذور المشكلة، وعلى رأسها: إعادة التأهيل، والتعليم، وفصل الفئات المتشددة، والتعامل مع الأطفال باعتبارهم ضحايا لا جناة.

دور الحكومة السورية الجديدة: تفكيك المخيم قبل الانفجار

ستجد حكومة الشرع نفسها أمام ملف بالغ الحساسية، يتمثل في مخيم الهول، الذي يضم عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم داعش، ويُنظر إليه كأخطر بؤرة غير مستقرة في شمال شرق سوريا. فالمخيم تحوّل، خلال السنوات الماضية، إلى مساحة خارجة عن السيطرة الكاملة، تتشكل داخلها شبكات تجنيد ودوائر مغلقة تعيد إنتاج الخطاب المتطرف؛ ما يجعل التعامل معه ضرورة أمنية ملحّة، وليست مجرد استجابة إنسانية[17].

إن أول خطوة ستسعى حكومة الشرع لاتخاذها هي تقليص العبء السكاني للمخيم عبر دفع الدول إلى استعادة رعاياها من النساء والأطفال؛ إذ تشير تقارير دولية إلى أن استمرار تخلي الدول عن مسؤولياتها يُفاقم التطرف داخل المخيم، ويُضعف أي محاولة لضبط الأمن[18]. كما أن القضاء على عنصر “الغموض القانوني” المرتبط بالأجانب سيسمح للحكومة بالتركيز على معالجة الحالات السورية وفق إطار واضح.

بعد ذلك، ستتجه الحكومة إلى فرز العائلات السورية وفق مستويات الارتباط بالتنظيم؛ فالعائلات الأقل تورطًا يمكن إعادة دمجها تدريجيًّا في مجتمعاتها الأصلية، فيما تُنقل الفئات الأكثر خطورة إلى مراكز تأهيل مغلقة تعتمد على برامج نفسية واجتماعية متخصصة. ويكتسب هذا الإجراء أهمية خاصة؛ لأن آلاف الأطفال في المخيم يعيشون دون تعليم أو حماية؛ ما يجعلهم عرضة للتحول إلى “جيل جديد من داعش” إذا لم تتم معالجتهم ضمن برامج احتواء مبكرة[19].

ولأن المخيم يضم أشخاصًا من أكثر من خمسين جنسية، فإن حكومة الشرع، رغم الإرادة السياسة، لن تكون قادرة على إدارة الملف وحدها. فالتعامل مع هذا الحجم من الحالات الإنسانية والأمنية يتطلب تعاونًا دوليًّا واسعًا، خصوصًا مع الأمم المتحدة، في مجالات التعليم، والتأهيل، وإعادة الدمج. كما سيشكل نجاح الحكومة في تفكيك المخيم معيارًا لمدى قدرتها على استعادة الاستقرار، ومنع ظهور بؤر متطرفة جديدة في المستقبل.

الرابط بين الأنبار والهول: شبكة البقاء الخفية

تمثّل العلاقة بين الأنبار ومخيم الهول أحد أكثر الجوانب تعقيدًا في المشهد الأمني لما بعد “داعش”. فعلى الرغم من تباعدهما الجغرافي، فإن الموقعين يؤديان وظيفتين متكاملتين داخل بنية التنظيم؛ إذ تمنح الأنبار التنظيم مساحة الحركة التي تسمح لفلوله بالاختباء والمناورة، فيما يوفّر مخيم الهول المساحة البشرية والعقائدية التي يُعاد فيها تشكيل أفكاره، وإعادة إنتاج شبكاته الاجتماعية. ومن هذا الترابط، يتكوّن ما يمكن وصفه بـ”دورة البقاء”، التي تمكّن التنظيم من الاستمرار رغم خسارته أراضيه: الحركة في الصحراء، والتمويل عبر التهريب، وإنتاج العقيدة، ثم تصدير بشر جدد إلى مسرح العمليات.

تمتد صحراء الأنبار على مساحة شاسعة تتجاوز 130 ألف كيلومتر مربع، وهي أكبر المحافظات العراقية وأكثرها صعوبة في المراقبة. لقد أصبحت التضاريس القاسية، مثل وادي حوران، والوديان الجافة المنتشرة عبر الصحراء، خلال السنوات الأخيرة، مناطق تستخدمها خلايا داعش كملاذات آمنة. وتشير البيانات الأمنية العراقية إلى رصد عمليات دهم واشتباك مستمرة ضد الخلايا المتحصنة في الأنبار خلال عامَي 2023 و2024؛ ما يعكس استمرار اعتماد التنظيم على هذه البيئة الصحراوية لإعادة تجميع عناصره، وتسهيل خطوط التهريب التي تتحرك عبرها الأموال والمعدات والأفراد.

في المقابل، يمثّل مخيم الهول بعدًا آخر في معادلة التنظيم، لكنه أكثر خطورة من الناحية الاجتماعية. فبحسب تقارير “اليونيسيف”، فإن المخيم يُعد موطنًا لعشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين يعيشون في ظروف هشّة، حيث يعاني معظم الأطفال انقطاعًا طويلًا عن التعليم، ويفتقرون إلى بيئة تحميهم من الاستغلال والعنف[20]. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النساء داخل المخيم يواجهن أوضاعًا قانونية وإنسانية معقّدة، وأن غياب برامج إعادة التأهيل يعزز استمرار الأفكار المتشددة داخل قطاعات معينة من المخيم[21]. هذا الواقع يجعل من الهول “خزانًا بشريًّا” لا يقل خطورة عن الصحراء المفتوحة في الأنبار.

إن الارتباط بين الأنبار ومخيم الهول لا ينشأ من تشابه الظروف، بل من تكامل الوظائف؛ فـ”الهول” ينتج الفئات الأكثر هشاشة وتأثرًا بخطاب التنظيم، فيما توفّر الأنبار البيئة المثلى لإعادة دمج هذه الفئات داخل شبكات التهريب والخلايا المسلحة. وتشير تقارير الشرق الأوسط إلى وجود تحركات غير رسمية تهدف إلى تهريب نساء من داخل المخيم، يتم نقل بعضهن عبر مسارات تمتد من شرق سوريا نحو مناطق قريبة من الأنبار، حيث تعمل شبكات تهريب تتحرك بين الحدود، وتستغل غياب السيطرة الكاملة على بعض الممرات[22]. ويكشف هذا الترابط أن التنظيم يستخدم “الهول” كمركز إعادة إنتاج اجتماعي، فيما يستخدم الأنبار كمركز لإعادة توظيف هذا الإنتاج داخل مسرح العمليات.

وهكذا، يصبح الرابط بين “الهول” والأنبار ليس مجرد علاقة تهريب، بل علاقة حياة واستمرار؛ فـ”الهول” يصنع العقيدة والبشر، فيما توفر الأنبار الحركة والاختباء، وبينهما تتحرك حلقات التهريب والتمويل؛ لتعيد تدوير التنظيم في دورات جديدة، رغم كل الجهود الدولية لعزله أو تفكيكه.

الانعكاسات على الأمن الإقليمي والدولي

إن استمرار نشاط تنظيم داعش في صحراء الأنبار ومخيمات شمال شرق سوريا لا يمثل خطرًا محليًّا فحسب، بل يمثل تهديدًا يمتد إلى الإقليم والعالم. ففي العراق، لاتزال خلايا التنظيم تنفذ هجمات تستهدف نقاط الجيش والمراكز الأمنية في مناطق الفراغ الصحراوية؛ ما يعكس أن التنظيم لايزال يحتفظ بقدرة على التحرك[23]. وفي المقابل، تواجه قوات سوريا الديمقراطية صعوبة بالغة في السيطرة على المخيمات التي تضم أنصار التنظيم وعائلاتهم، خصوصًا في ظل تراجع الدعم الدولي؛ ما يجعل هذه المخيمات بؤرًا محتملة لتهديد مستقبلي[24]. هذا التهديد ليس مقتصرًا على العراق وسوريا، بل يمتد إلى دول الجوار، مثل الأردن وتركيا ودول الخليج، التي تخشى تسرب المقاتلين أو الأسلحة عبر الحدود، أو عودة موجة جديدة من المتطرفين[25]. ولعل الأخطر من ذلك هو الجيل الجديد من الأطفال في المخيمات، الذين تربّوا في بيئة التطرف؛ إذ يمكن أن يشكلوا تهديدًا أمنيًّا طويل الأمد، إذا لم تُتخذ تدابير فعالة لإعادة تأهيلهم[26]. لهذا، فإن معالجة ملف الأنبار ومخيم الهول لا تستطيع أن تبقى ضمن إطار محلي فقط، بل تتطلب استجابة إقليمية ودولية، تجمع بين الأمن، والتنمية، وإعادة التأهيل الفكري والاجتماعي.

الخاتمة

تُظهر العلاقة بين صحراء الأنبار ومخيم الهول أن تنظيم “داعش” لم يُهزم تمامًا، بل أعاد تنظيم صفوفه في هذه المناطق التي يصعب السيطرة عليها؛ إذ تُتيح الأنبار لعناصر”داعش” فرصة التنقل والاختباء؛ ما يُصعّب على الحكومة تعقبهم أو إيقافهم. في الوقت نفسه، يُوفر مخيم الهول مكانًا لنمو أفكار “داعش”، لاسيما بين الأطفال والنساء الذين عاشوا هناك لسنوات، وتأثروا بمعتقدات التنظيم. إن الارتباط بين قدرة “داعش” على التنقل عبر الأنبار، وتأثيرها الأيديولوجي في “الهول” هو السبب الرئيسي لاستمرار وجود التنظيم حتى اليوم. هذا الارتباط يعني أيضًا أن تنظيم داعش قد يعود إذا ساءت الأوضاع الأمنية أو السياسية.

تشير المعلومات الحديثة إلى أن التهديد الذي يشكله التنظيم لم يعد يُنسب أساسًا إلى كونه جيشًا رسميًّا أو حكومة معترفًا بها، بل ينبع خطره الآن من قدرته على العمل كشبكة مرنة عابرة للحدود، تستخدم المهربين، وتعيد تجنيد الأطفال في المخيمات، وتستغل الثغرات الأمنية في العراق وسوريا. هذا يعني أن محاربة التنظيم لم تعد تقتصر على العمل العسكري فحسب؛ بل تتطلب جهدًا طويل الأمد يجمع بين التدابير الأمنية، والعمل الفكري، والتعليم، والتنمية، وإعادة التأهيل. إن تجاهل أي من هذه الجوانب قد يسمح للتنظيم باستغلال نقاط ضعفه، كما فعل في الماضي.

وفي المستقبل، سيعتمد مستوى أمن المنطقة بشكل رئيسي على حسن التعامل مع الأنبار ومخيم الهول. وإذا استطاعت الحكومتان العراقية والسورية، إلى جانب المجتمع الدولي، تفكيك هذه الشبكة من خلال ضبط الحدود، ومعالجة دوافع معتقداتها، ومساعدة الأطفال والنساء المتضررين، فقد نشهد انخفاضًا حقيقيًّا في تهديد “داعش”. ولكن إذا بقيت الأمور على حالها، فمن المرجح ظهور نسخة جديدة من “داعش” أكثر مرونة وخطورة، ليس بالضرورة دولة كاملة كما في عام 2014، بل جماعة سرية تعمل في الخفاء، مستخدمةً مخيم الهول لنشر أفكارها، والأنبار لتنفيذها. ولهذا السبب، فإن حل المشكلات في هاتين المنطقتين يتجاوز مجرد مسألة إنسانية، بل هو أولوية أمنية بالغة الأهمية.


References:

“Affiliated with ISIS: Challenges for the Return and Reintegration of Women and Children.” 2022. United Nation Development Programme Iraq . October 2022. https://www.undp.org/sites/g/files/zskgke326/files/2022-10/Families%20Affiliated%20with%20ISIS%20-%20English%20Version.pdf.

“Country of Origin Information Iraq – Security Situation.” 2024. https://euaa.europa.eu/sites/default/files/publications/2024-05/2024_05_COI_Report_Iraq_Security_Situation_EN.pdf.

“Danger and Desperation in Syria’s Al-Hol Camp.” 2022. https://www.msf.ie/sites/default/files/2024-03/between-two-fires_-danger-and-desperation-in-syrias-al-hol-camp.pdf.

“Financing of the Terrorist Organisation Islamic State in Iraq and the Levant (ISIL).” 2015. https://www.fatf-gafi.org/content/dam/fatf-gafi/reports/Financing-of-the-terrorist-organisation-ISIL.pdf.

“Gaps and Needs for the Successful Reintegration of Children Associated with Armed Groups or Armed Forces GCRCS Co-Chairs: Global Coalition for Reintegration of Child Soldiers Gaps and Needs Gaps and Needs for the Successful Reintegration of Children Associated with Armed Groups or Armed Forces.” 2020. https://childrenandarmedconflict.un.org/wp-content/uploads/2020/12/GCR-Gaps-and-Needs-10.2020.pdf.

“Iraqi Tribes Seek to Heal Enduring Wounds of IS Legacy.” 2019. AL-Monitor: The Middle Eastʼs Leading Independent News Source since 2012. 2019. https://www.al-monitor.com/originals/2019/05/iraq-sunni-tribes-anbar-isis.html.

“The Return of Children from Camps in Northeast Syria SPECIAL REPORT 2 the Return of Children from Camps in Northeast Syria.” 2024. https://newlinesinstitute.org/wp-content/uploads/20240617-Special-Report_Children-of-ISIS_NISLAP.pdf.

“Understanding the Lives of the Women, Men and Children of Al-Hol Camp.” 2025. OHCHR. October 22, 2025. https://www.ohchr.org/en/statements-and-speeches/2025/11/understanding-lives-women-men-and-children-al-hol-camp

“Unwanted, Exploited and Abused: Tens of Thousands of Children in Al-Hol Camp and Several Parts of Syria in Limbo amid Dire Humanitarian Needs.” 2019. Unicef.org. July 17, 2019. https://www.unicef.org/mena/press-releases/unwanted-exploited-and-abused-tens-thousands-children-al-hol-camp-and-several-parts

Asharq Al-Awsat. “ISIS Women in Syria’s Al-Hol, Roj Camps: Uncertain Fates Ahead.” March 18, 2024. https://english.aawsat.com/features/4917676-isis-women-syria’s-al-hol-roj-camps-uncertain-fates-ahead

Cornwell, Alexander. 2024. “US Will Remain in Eastern Syria and Seek to Prevent IS Resurgence, Pentagon Says.” Reuters, December 8, 2024. https://www.reuters.com/world/middle-east/us-will-remain-eastern-syria-seek-prevent-is-resurgence-pentagon-says-2024-12-08/.

Dhabian, Omar. 2024. “The Continuing Threat of ISIS in Iraq after the Withdrawal of the International Coalition | the Washington Institute.” Www.washingtoninstitute.org. April 4, 2024. https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/continuing-threat-isis-iraq-after-withdrawal-international-coalition.

Hashimi, Husham al-. 2020. “ISIS on the Iraqi-Syrian Border: Thriving Smuggling Networks – New Lines Institute.” New Lines Institute. June 16, 2020. https://newlinesinstitute.org/nonstate-actors/isis-on-the-iraqi-syrian-border-thriving-smuggling-networks.

Lami, Mina al-. 2019. “Where Is the Islamic State Group Still Active around the World?” BBC News, March 27, 2019, sec. Middle East. https://www.bbc.com/news/world-middle-east-47691006.

Lucente, Adam. 2024. “ISIS Resurgence in Iraq Sees Fresh Attacks, Clashes after Commander Killed – Al-Monitor: Independent, Trusted Coverage of the Middle East.” Www.al-Monitor.com. May 14, 2024. https://www.al-monitor.com/originals/2024/05/isis-resurgence-iraq-sees-fresh-attacks-clashes-after-commander-killed.

Luquerna, Ana. n.d. “The Children of ISIS: Statelessness and Eligibility for Asylum under International Law.” https://cjil.uchicago.edu/sites/default/files/Luquerna_148-193.pdf.

Osama Bin Javaid. 2018. “Iraq Looks to Snuff out ISIL Remnants in Remote Anbar Province.” Al Jazeera. Al Jazeera. October 31, 2018. https://www.aljazeera.com/news/2018/10/31/iraq-looks-to-snuff-out-isil-remnants-in-remote-anbar-province.

Sudkamp, Karen, Nathan Vest, Erik Mueller, and Todd Helmus. n.d. “In the Wreckage of ISIS an Examination of Challenges Confronting Detained and Displaced Populations in Northeastern Syria Research Report.” https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/research_reports/RRA400/RRA471-1/RAND_RRA471-1.pdf.

Timour Azhari. 2024. “Exclusive: Islamic State Still a Threat in Iraq, US Ambassador Says.” Reuters, March 24, 2024. https://www.reuters.com/world/islamic-state-still-threat-iraq-us-ambassador-says-2024-03-24/.

الجزيرة نت، «مخيم الهول.. ملجأ يضم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة»، 29 يونيو 2025 https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2025/6/29/مخيم-الهول-ملجأ-يضم-عائلات-مقاتلي

جوان سوز، تهديد أمني تثيره جهاديات مخيم الهول السوري، كارنيغي للشرق الأوسط، ١٤ يوليو ٢٠٢٢: https://carnegieendowment.org/sada/2022/07/the-crisis-of-female-jihadists-in-al-hawl-displacement-camp?lang=ar

سكاي نيوز عربية، «مخيم الهول.. هل ينجح العراق بنزع فتيل “قنبلة داعش” الموقوتة؟» 7 مايو 2023 https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1618618-مخيم-الهول-ينجح-العراق-بنزع-فتيل-قنبلة-داعش-الموقوتة؟

سي إن إن العربية، «الجيش العراقي يكشف تفاصيل ونتائج العملية الأمنية على فلول “داعش” في صحراء الأنبار»، 13 سبتمبر 2024 https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2024/09/13/iraqi-army-anbar-international-coalition-operation-isis

شفق نيوز، «الأنبار.. داعش يحرق خمس عجلات لرعاة غنم في عمق الصحراء»، 3 أغسطس 2024 https://shafaq.com/ar/أمـن/ال-نبار-داعش-يحرق-خمس-عجلات-لرعاة-غنام-في-عمق-صحرا

ياسمين محمود، أطفال مخيم الهول: مأزق أمني وإنساني يهدد المستقبل، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 9 مارس 2025: https://ecss.com.eg/52949/?utm_source

يونيسف، «غير مرغوب بهم، عرضة للاستغلال والأذى: عشرات الآلاف من الأطفال في مخيم الهول وأجزاء أخرى من سوريا يواجهون مستقبلًا غامضًا»، 17 تمّوز / يوليو 2019: https://www.unicef.org/mena/ar/غير-مرغوب-بهم،-عرضة-للاستغلال-والأذى-عشرات-الآلاف-من-الأطفال-في-مخيم-الهول-وأجزاء/البيانات-الصحفية

[1] Lami, Mina al-. 2019. “Where Is the Islamic State Group Still Active around the World?” BBC News, March 27, 2019, sec. Middle East. https://www.bbc.com/news/world-middle-east-47691006.

[2] Osama Bin Javaid. 2018. “Iraq Looks to Snuff out ISIL Remnants in Remote Anbar Province.” Al Jazeera. Al Jazeera. October 31, 2018. https://www.aljazeera.com/news/2018/10/31/iraq-looks-to-snuff-out-isil-remnants-in-remote-anbar-province.

[3] سكاي نيوز عربية، «مخيم الهول.. هل ينجح العراق بنزع فتيل “قنبلة داعش” الموقوتة؟»، 7 مايو 2023 https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1618618-مخيم-الهول-ينجح-العراق-بنزع-فتيل-قنبلة-داعش-الموقوتة؟

[4] الجزيرة نت، «مخيم الهول.. ملجأ يضم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة»، 29 يونيو 2025 https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2025/6/29/مخيم-الهول-ملجأ-يضم-عائلات-مقاتلي

[5]سي إن إن العربية، «الجيش العراقي يكشف تفاصيل ونتائج العملية الأمنية على فلول “داعش” في صحراء

الأنبار»

13 سبتمبر 2024، https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2024/09/13/iraqi-army-anbar-international-coalition-operation-isis

[6] Osama Bin Javaid. 2018. “Iraq Looks to Snuff out ISIL Remnants in Remote Anbar Province.” Al Jazeera. Al Jazeera. October 31, 2018. https://www.aljazeera.com/news/2018/10/31/iraq-looks-to-snuff-out-isil-remnants-in-remote-anbar-province.

[7] شفق نيوز، «الأنبار.. داعش يحرق خمس عجلات لرعاة غنم في عمق الصحراء»، 3 أغسطس 2024 https://shafaq.com/ar/أمـن/ال-نبار-داعش-يحرق-خمس-عجلات-لرعاة-غنام-في-عمق-صحرا

[8] “Iraqi Tribes Seek to Heal Enduring Wounds of IS Legacy.” 2019. AL-Monitor: The Middle Eastʼs Leading Independent News Source since 2012. 2019. https://www.al-monitor.com/originals/2019/05/iraq-sunni-tribes-anbar-isis.html.

[9] جوان سوز، تهديد أمني تثيره جهاديات مخيم الهول السوري، كارنيغي للشرق الأوسط، ١٤ يوليو ٢٠٢٢: https://carnegieendowment.org/sada/2022/07/the-crisis-of-female-jihadists-in-al-hawl-displacement-camp?lang=ar

[10] ياسمين محمود، أطفال مخيم الهول: مأزق أمني وإنساني يهدد المستقبل، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 9 مارس 2025: https://ecss.com.eg/52949/?utm_source

[11] يونيسف، «غير مرغوب بهم، عرضة للاستغلال والأذى: عشرات الآلاف من الأطفال في مخيم الهول وأجزاء أخرى من سوريا يواجهون مستقبلًا غامضًا»، 17 تمّوز / يوليو 2019: https://www.unicef.org/mena/ar/غير-مرغوب-بهم،-عرضة-للاستغلال-والأذى-عشرات-الآلاف-من-الأطفال-في-مخيم-الهول-واجزاء/البيانات-الصحفية

[12] الجزيرة نت، «مخيم الهول.. ملجأ يضم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة»، 29 يونيو 2025 https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2025/6/29/مخيم-الهول-ملجأ-يضم-عائلات-مقاتلي

[13] جوان سوز، تهديد أمني تثيره جهاديات مخيم الهول السوري، كارنيغي للشرق الأوسط، ١٤ يوليو ٢٠٢٢: https://carnegieendowment.org/sada/2022/07/the-crisis-of-female-jihadists-in-al-hawl-displacement-camp?lang=ar

[14] ياسمين محمود، أطفال مخيم الهول: مأزق أمني وإنساني يهدد المستقبل، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 9 مارس 2025: https://ecss.com.eg/52949/?utm_source

[15] الجزيرة نت، «مخيم الهول.. ملجأ يضم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة»، 29 حزيران 2025 https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2025/6/29/مخيم-الهول-ملجأ-يضم-عائلات-مقاتلي

[16] ياسمين محمود، أطفال مخيم الهول: مأزق أمني وإنساني يهدد المستقبل، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 9 مارس 2025: https://ecss.com.eg/52949/

[17] الجزيرة نت، «مخيم الهول.. ملجأ يضم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة»، 29 يونيو 2025 https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2025/6/29/مخيم-الهول-ملجأ-يضم-عائلات-مقاتلي

[18] Asharq Al-Awsat. “ISIS Women in Syria’s Al-Hol, Roj Camps: Uncertain Fates Ahead.” March 18, 2024. https://english.aawsat.com/features/4917676-isis-women-syria’s-al-hol-roj-camps-uncertain-fates-ahead

[19] “Understanding the Lives of the Women, Men and Children of Al-Hol Camp.” 2025. OHCHR. October 22, 2025. https://www.ohchr.org/en/statements-and-speeches/2025/11/understanding-lives-women-men-and-children-al-hol-camp

[20] “Unwanted, Exploited and Abused: Tens of Thousands of Children in Al-Hol Camp and Several Parts of Syria in Limbo amid Dire Humanitarian Needs.” 2019. Unicef.org. July 17, 2019. https://www.unicef.org/mena/press-releases/unwanted-exploited-and-abused-tens-thousands-children-al-hol-camp-and-several-parts?.

[21] “Understanding the Lives of the Women, Men and Children of Al-Hol Camp.” 2025. OHCHR. October 22, 2025. https://www.ohchr.org/en/statements-and-speeches/2025/11/understanding-lives-women-men-and-children-al-hol-camp?.

[22] Asharq Al-Awsat. “ISIS Women in Syria’s Al-Hol, Roj Camps: Uncertain Fates Ahead.” March 18, 2024. https://english.aawsat.com/features/4917676-isis-women-syria’s-al-hol-roj-camps-uncertain-fates-ahead

[23] Timour Azhari. 2024. “Exclusive: Islamic State Still a Threat in Iraq, US Ambassador Says.” Reuters, March 24, 2024. https://www.reuters.com/world/islamic-state-still-threat-iraq-us-ambassador-says-2024-03-24/.

[24] Cornwell, Alexander. 2024. “US Will Remain in Eastern Syria and Seek to Prevent IS Resurgence, Pentagon Says.” Reuters, December 8, 2024. https://www.reuters.com/world/middle-east/us-will-remain-eastern-syria-seek-prevent-is-resurgence-pentagon-says-2024-12-08/.

[25] Lucente, Adam. 2024. “ISIS Resurgence in Iraq Sees Fresh Attacks, Clashes after Commander Killed – Al-Monitor: Independent, Trusted Coverage of the Middle East.” Www.al-Monitor.com. May 14, 2024. https://www.al-monitor.com/originals/2024/05/isis-resurgence-iraq-sees-fresh-attacks-clashes-after-commander-killed.

[26] “Gaps and Needs for the Successful Reintegration of Children Associated with Armed Groups or Armed Forces GCRCS Co-Chairs: Global Coalition for Reintegration of Child Soldiers Gaps and Needs Gaps and Needs for the Successful Reintegration of Children Associated with Armed Groups or Armed Forces.” 2020. https://childrenandarmedconflict.un.org/wp-content/uploads/2020/12/GCR-Gaps-and-Needs-10.2020.pdf.

المواضيع ذات الصلة