سناب شوتس
الولايات المتحدة وتصنيف أفرع الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية
14 يناير 2026
نتيجةً للقرار التنفيذي الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2025 بتوجيه وزيرَي الخارجية والخزانة الأمريكية لمباشرة إجراءات تصنيف فروع تنظيم الإخوان المسلمين في قوائم الإرهاب، أعلن بالأمس تصنيف أفرع الإخوان في كلٍّ من مصر ولبنان والأردن منظماتٍ إرهابية.
لهذا القرار الكثير من التداعيات على مستقبل التنظيم، لعل أبرزها:
- تعزيز التعاون الأمني بين واشنطن والدول التي صنفت الجماعة، وذلك لدرء تهديداتها.
- قيود دولية على شخصيات التنظيم، ما قد يدفع بمطالبات عبر المنظمات الدولية لمحاكمتهم.
- التأثير على صورة الجماعة دوليًّا، ما قد يؤثر بشكل كبير على سير عملها في الدول التي تحتضنها، والورقة التي تلعب عليها على اعتبار أنها فاعل سياسي معتدل.
ولابد من الإشارة إلى أن التصنيف الأمريكي للأفرع الثلاثة اتخذ شكلين، الأول: تصنيف وزارة الخارجية الفرع اللبناني “منظمةً إرهابية أجنبية” وهو أعلى درجات التصنيف، والثاني: تصنيف وزارة الخزانة فرعَي مصر والأردن على قائمة “المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة خصيصاً لدعمهما التطرف والإرهاب”. ولكل من التصنيفين خصوصيته ومعاييره في الإجراءات القانونية.
بالنسبة إلى أبرز المواقف الدولية المتوقعة فهي على النحو الآتي:
- روسيا ستكون متوافقة مع هذا التصنيف، لكونها قد صنفت الجماعة منظمةً إرهابية.
- الصين ستكون حذرة من الدعم العلني، لكنها ستستفيد من أي تعاون أمني دولي يعزز مبدأ الاستقرار الذي يخدم تطلعاتها الاستثمارية.
- كتلة البريكس (الدول التي لم تصنف الجماعة) موقفها سيكون براغماتيًّا، أي أن التأييد لن يكون علنيًّا، ولن يكون هناك رفض صريح.
- موقف الدول الأوروبية سيكون متباينًا نظرًا إلى تأثير الجماعة على المجتمع المدني فيها.
- المواقف العربية ستنقسم بين التأييد من الدول التي صنفت الجماعة إرهابية، وبين السكوت من الدول التي تحتضنها.
المسار القانوني للتصنيف في الداخل الأمريكي:
- التصنيف قائم على قرار تنفيذي، وقرارات كل من وزارتَي الخارجية والخزانة الأمريكية، ومن المتوقع أن تكون هناك مساعٍ لتحصينه عبر الكونغرس لمنع إلغائه مستقبلًا.
- يُتوقع توظيف التصنيف كمرجعية قانونية في قضايا عديدة تتعلق بمحاسبة المنتمين إلى التنظيم في الداخل الأمريكي.
- إذا صمد التصنيف في وجه الطعون، فقد يساعد ذلك على تصنيف الحركات الأيديولوجية العابرة للحدود التي تدفع بالعنف وتهدد قواعد الدولة الوطنية.
التحركات الأمريكية في هذا الملف تعبّر بلا شك عن إرهاصات لمقاربة جديدة تستهدف منابع التطرف والإرهاب. فالمطالبات التي تأتي وفق إطار ضرورة التعامل مع المعضلات الدولية من جذورها، تجسدت بقرار التصنيف الأمريكي، ومستقبل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين يبقى مرهونًا بمدى قناعة المجتمع الدولي في اتخاذ مقاربة واشنطن نفسها.