Insight Image

على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات.. «تريندز» يطلق تقريراً حول «الدولة الخوارزمية» ويحلل تأثير الذكاء الاصطناعي في الحوكمة الحديثة وصنع القرار

05 فبراير 2026

على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات.. «تريندز» يطلق تقريراً حول «الدولة الخوارزمية» ويحلل تأثير الذكاء الاصطناعي في الحوكمة الحديثة وصنع القرار

05 فبراير 2026

 

-د. محمد العلي:

-التقرير يوصي بوضع مبادئ أخلاقية شاملة للذكاء الاصطناعي وإرساء أنظمة مؤسسية للرقابة الهجينة

-ضرورة محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي مؤسسياً ومجتمعياً، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية

-أهمية اعتماد معايير دولية وصياغة سياسات تكيفية وإدخال أدوات تشاركية تعزز الشمولية والشرعية

   

أطلق مركز تريندز للبحوث والاستشارات، على هامش مشاركته في أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، باعتباره عضواً مساهماً، تقريراً تحليلياً بعنوان «الدولة الخوارزمية.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي وذكاء الآلة تشكيل مستقبل الحكم»، حيث يتناول الدور التحويلي للذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصال بين الآلات في الحوكمة الحديثة، مع التركيز على تأثيرها في صنع القرار، والهياكل المؤسسية، ومسؤولية المواطنين.

ويوضح التقرير أنه مع تزايد اعتماد الحكومات والمؤسسات الأخرى على الأنظمة الخوارزمية، لم يعد من الممكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه مجرد أداة أتمتة تدريجية؛ بل أصبح مُمكناً نظامياً قادراً على تحويل هياكل الدولة وعملياتها وشرعيتها.

ويهدف التقرير إلى دراسة الاستخدامات المفاهيمية والعملية للحوكمة الخوارزمية وتداعياتها على السياسات العامة، إلى جانب تقديم مقترحات قائمة على الأدلة لصنّاع القرار والباحثين والممارسين، حيث يُعد التقرير دراسة شاملة قائمة على الأدلة للفرص والمخاطر والاستراتيجيات المرتبطة بالحوكمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على مراجعة الأدبيات ودراسات الحالة ومقابلات الخبراء وتحليل السيناريوهات.

       

إعادة بناء الحوكمة

ويتمثل الغرض العام من هذا التقرير في تقديم إطار نظري قائم على النظرية ومدعوم تجريبياً، ومرتبط بالسياسات العامة، لفهم إعادة بناء الحوكمة من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصال بين الآلات، حيث يقيّم الإمكانات التحويلية والمخاطر النظامية للحوكمة الخوارزمية، حيث يسد فجوة كبيرة في الأدبيات الحالية من خلال الجمع بين البنية التحتية الفنية والنظرية المؤسسية والحوكمة الأخلاقية والشرعية السياسية في أداة تحليلية واحدة متماسكة ومتكاملة.

ويميز التقرير بين الذكاء الاصطناعي كأداة وظيفية تُستخدم لتحسين أنشطة محددة، وبين الذكاء الاصطناعي كنظام حوكمة متكامل مدمج في الهياكل المؤسسية، ويُعد هذا التمييز بالغ الأهمية، لأن معظم إخفاقات الحوكمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تعود إلى ضعف الأداء الفني، بل إلى عدم التوافق بين الأنظمة الخوارزمية من جهة، والمعايير المؤسسية والإطار القانوني والقيم الديمقراطية من جهة أخرى.

 

تصميم أخلاقي وتكيّف مؤسسي

ويؤكد التقرير أن الدولة الخوارزمية تمثل تحولاً جذرياً في طبيعة الحوكمة، فأنظمة الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصال بين الآلات (M2M) قادرة على تعزيز استجابة الدولة وإدارة التعقيد، وصنع السياسات القائمة على الأدلة على نطاق غير مسبوق، غير أن هذه الإمكانات لا تتحقق إلا من خلال تصميم أخلاقي مقصود، وتكيّف مؤسسي، ومسؤولية ديمقراطية، فمستقبل الذكاء الاصطناعي في الحوكمة لا تحدده التكنولوجيا وحدها، بل تشكله القرارات السياسية، ومعايير الحوكمة، وقيم المجتمع، ووفقاً لهذه المبادئ، يمكن للدولة الخوارزمية أن تصبح نوعاً تكيفياً ومسؤولاً وشرعياً من السلطة العامة القادرة على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

           

توصيات علمية واقعية

وقال الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، إن تقرير «الدولة الخوارزمية.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي وذكاء الآلة تشكيل مستقبل الحكم»، يقترح مجموعة من التوصيات العلمية الواقعية، حيث يوصي بوضع مبادئ أخلاقية شاملة للذكاء الاصطناعي، وإرساء أنظمة مؤسسية للرقابة الهجينة، وتعزيز محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والمجتمع، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية، إلى جانب اعتماد معايير دولية وصياغة سياسات تكيفية قائمة على تخطيط السيناريوهات، وإدخال أدوات تشاركية تعزز الشمولية والشرعية، حيث تمكّن هذه الخطوات من تنظيم الذكاء الاصطناعي باعتباره مؤسسة اجتماعية وليس مجرد منتج فني محض.

 

تأثير الخوارزميات في حياة السكان

وأكد العلي أن إطلاق التقرير ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 يكسبه أهمية كبيرة، حيث يتناول واقع اعتماد الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصال بين الآلات (M2M) في الحوكمة المعاصرة، ويسعى إلى تقديم فهم واضح حول كيفية تأثير الخوارزميات في حياة السكان.

وذكر أن الحوكمة الخوارزمية ليست ديمقراطية ولا استبدادية، فآثارها في المجتمع تعتمد على قرارات تصميم المؤسسات وجودة الحوكمة والحماية الأخلاقية، وفي الدول التي لا تُطبَّق فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل شفاف، أو من دون إشراف بشري أو آليات مشاركة، فإنها ستميل إلى تقويض الثقة المجتمعية وزيادة الاختلالات البنيوية، وفي المقابل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز الشرعية ويحسن الأداء عندما يُدمج ضمن أنظمة حوكمة هجينة لا تنتقص من الحكم البشري والمساءلة.

 

أنماط الحوكمة التحويلية

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«تريندز» إلى أن التقرير يحدد ثلاثة أنماط من الحوكمة التحويلية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، وهي: اللامركزية، والمؤسسات التكيفية، والحوكمة الهجينة، فالهياكل اللامركزية توزّع صنع القرار بين الوحدات الخوارزمية وشبكات الاتصال بين الآلات (M2M)، ما يجعلها أكثر متانة وقابلية للتوسع، أما المؤسسات التكيفية فتعتمد على المعلومات الآنية والتغذية الراجعة المستمرة لمراجعة سياساتها بشكل ديناميكي، بدلاً من الاعتماد على دورات تنظيمية مستقلة، مضيفاً أن الحوكمة الهجينة تضمن أن يبقى الحكم الأخلاقي والتفسير السياقي والمساءلة العامة في صلب عملية اتخاذ القرار، من خلال دمج التحليلات القائمة على الذكاء الاصطناعي مع التقدير البشري.