من واشنطن: مجلس السلام إطارًا لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة
إدارة الدراسات الإستراتيجية
28 فبراير 2026
من واشنطن: مجلس السلام إطارًا لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة
عقد الاجتماع الأول لمجلس السلام برئاسة دونالد ترامب، في مقر معهد دونالد جيه ترامب للسلام، بواشنطن العاصمة، في 19 فبراير. وقد حضر اجتماع المجلس نحو 47 دولة، بينها أعضاء مؤسسون للمجلس وأخرى بصفة “مراقب”، إلى جانب المفوضية الأوروبية.
ومن أبرز نتائج الاجتماع:
- إقرار “صندوق إعمار غزة السيادي” يتضمن تعهدات مالية أولية بقيمة 35 مليار دولار، تساهم فيها دول خليجية وأوروبية والولايات المتحدة، مع ربط صرف المبالغ بمراحل “نزع السلاح” داخل قطاع غزة.
- اعتماد “هيئة حكم تكنوقراط” غير فصائلية فلسطينية، تتولى الإشراف على البلديات والخدمات اللوجستية والمعابر.
- الاتفاق على تشغيل ممر مائي (رصيف عائم مطوّر) وممر بري تحت رقابة تقنية دولية وبمشاركة أمنية إسرائيلية عن بُعد.
- تفكيك البنية التحتية العسكرية للفصائل:إقرار جدول زمني مدته 6 أشهر يبدأ في مارس 2026 لتسليم الأسلحة الثقيلة لحركة حماس والفصائل الفلسطينية، وتدمير ما تبقى من الأنفاق تحت إشراف لجنة مراقبة دولية.
- الترتيبات الأمنية والاستقرار: ناقش المجتمعون إنشاء قوة استقرار متعددة الجنسيات تتولى دعم الأمن في غزة خلال المرحلة الانتقالية. وطُرحت خطط لتدريب آلاف من عناصر الشرطة المحلية، وإنشاء أجهزة أمنية جديدة تعمل تحت مظلة مجلس السلام.
ومن المتوقع أن يصل حجم قوة الاستقرار إلى 20 ألفا، إضافة إلى 12 ألف عنصر أمن فلسطيني أو معاد تدريبهم من العناصر الحالية.
الدلالات السياسية لهذه النتائج:
- تجاوز الشرعية التقليدية:بمعنى خلق “بديل عملي” للسلطة الفلسطينية ولحماس على حد سواء في غزة، والتعامل مع القطاع كــــــ “منطقة تطوير اقتصادية أمنية” مستقلة سياسياً مؤقتاً.
- مقايضة “الخبز بالسلاح”:بمعنى الانتقال الصريح لسياسة “الإعمار مقابل التجريد من السلاح”.
- الغطاء الإقليمي المشروط:مشاركة أطراف عربية وازنة في المجلس تعني وجود ضوء أخضر إقليمي لتمرير الخطة، شريطة وجود ضمانات بعدم تهجير السكان، وعودة السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف إلى غزة.
والخلاصة أن اجتماع فبراير 2026 حول “خطة ترامب” من مجرد وعود إلى “واقع جديد” تجري محاولة هندسته وتكريسه بالمال والقوة. ويبدو أن الرهان الآن يتمثل في انتقال قطاع غزة إلى حالة “الهدوء الاقتصادي الوظيفي” أو ما يمكن تسميته بـ “نموذج غزة المستقرة أمنياً”.
والمحرك الأساسي للانتقال إلى هذه المرحلة، هي معادلة “الخبز مقابل الرصاص”. بمعنى أن هذا السيناريو يعتمد على فرضية أن الحاضنة الشعبية في غزة، بعد سنوات من الدمار، وصلت إلى نقطة تتطلب “الاستقرار المادي” كأولوية قصوى.
وفق هذه الفرضية، ستجد حماس، والفصائل الفلسطينية، نفسها في موقف “الاضطرار” للسماح لمشاريع “مجلس السلام الدولي بالمرور”، لأن أي تعطيل لها سيعني صداماً مباشراً مع تطلعات الشارع للإعمار والوظائف.
قد يعني هذا، في الحاصل الأخير، أن وقف إطلاق النار سيتحول من “اتفاق عسكري هش” إلى “ضرورة اقتصادية حياتية” تحميها مصالح الناس اليومية.