سناب شوتس
تداعيات الحرب على إيران على الأسواق والاقتصاد العالمي: تقييم أولي
01 مارس 2026
تضع الحرب الجديدة التي اشتعلت صباح اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، الاقتصاد الدولي والأسواق على حافة أزمة جديدة مع تنامي المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
وبينما أتت العمليات العسكرية في وقت إغلاق الأسواق المالية الرئيسية، حيث أتاحت فترة إبطاء لظهور التداعيات الاقتصادية والمالية الأوسع نطاقًا للحرب على إيران؛ فإن ذلك لم يمنع ظهور بعض الاستجابات الآنية في الأسواق الدولية، منها:
ضغوط صعودية في أسواق النفط:
- واجه سوق النفط، لكونه المجال الأول لاحتمالية التأثر، ضغوطًا صعودية، مع وصول سعر برنت إلى نحو 73 دولارًا للبرميل. وفي حال اتساع رقعة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط وفي المضائق البحرية الإقليمية، فقد يشهد سوق النفط أسعارًا فورية تدور بين 90-100 دولار للبرميل، مع ارتفاع موازٍ في العقود الآجلة بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
- في غضون ذلك، نقلت وسائل الإعلام عن أحد مندوبي أوبك بلس أن المنظمة تنظر في خيار زيادة الإمدادات بشكل أكبر عندما يجتمع الأعضاء الرئيسيون يوم الأحد المقبل، وهو ما يمثل رسالة طمأنة للأسواق تخفف من حدة أي أزمة متوقعة.
- على صعيد موازٍ، أغلقت إسرائيل مؤقتًا بعض حقول الغاز الطبيعي التابعة لها، ما يمثل تكرارًا للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها في يونيو الماضي. وقد أدى هذا الإجراء إلى قطع الإمدادات عن مصر التي تعتمد على الاستيراد من السوق الإسرائيلية.
- تشير بعض التقديرات إلى أن هذه التطورات مجتمعة قد تضيف نحو 0.6-0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي.
توقعات بصدمة اقتصادية من إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية:
بينما نقلت وكالات الأنباء الدولية عن مسؤول في البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي قوله إن السفن تتلقى بثًّا لاسلكيًّا كثيفًا وعالي التردد من الحرس الثوري الإيراني يقول: “لا يُسمح لأي سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز”، فإن ذلك يضيف إلى علاوات المخاطر في أسواق الطاقة ضغطًا صعوديًّا إضافيًّا في ظل استقبال المضيق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، كما قد يعيد الإغلاق هيكلة الطلب في أسواق الطاقة خلال الأسابيع القادمة بعيدًا عن منطقة الشرق الأوسط.
علاوة المخاطرة وإعادة رسم خرائط الشحن الدولي:
ستترك إشعارات إغلاق مضيق هرمز مزيدًا من الضغوط على الأسعار وعلاوات المخاطر في الشحن البحري. ويحدث ذلك في وقت تعيد فيه كبريات شركات الشحن، بما فيها ميرسك الدنماركية، الابتعاد عن ممرات التجارة القريبة من الصراع؛ ولاسيما خطوط الملاحة في البحر الأحمر باتجاه قناة السويس. ونتيجة لذلك، سترتفع مخاطر تضخم تكاليف النقل في أقاليم دولية عدة؛ ولاسيما أسواق شمال أفريقيا وجنوب أوروبا.
تراجع واسع ومتواصل في أسواق الأصول المشفرة:
مع تراجع حوافز المخاطرة في الأسواق الفورية، انخفضت قيمة البيتكوين وغيرها من الأصول الرقمية بشكل حاد؛ إذ انخفض سعر البيتكوين بنسبة تصل إلى 3.8%، وقد مُحيت قيمة سوقية تُقدر بنحو 128 مليار دولار من الأصول الرقمية عقب هذه الأخبار مباشرة.
عودة صعودية للملاذات الآمنة في الأسواق الدولية:
من المتوقع أن تواجه أصول الملاذات الآمنة، بما فيها الذهب وبعض العملات الأوروبية مثل الفرانك السويسري، ضغوطًا صعودية آنية مع عودة فتح الأسواق يوم الإثنين القادم. وفي ظل زيادة متوقعة للطلب على السندات الأمريكية، سيدعم ذلك تراجعًا في عوائدها وفي أسعار الفائدة الأمريكية، ما يهدد عوائد الصناديق وكبار المستثمرين في هذه الأصول.
تأثر واسع لقطاع السياحة والنقل عالميًّا:
في وقت تعرضت فيه أكثر المطارات ازدحامًا في العالم، ولاسيما مطار دبي، للإغلاق، ومع تأثر بعض من أهم الوجهات السياحية في الإقليم بالهجمات، من المتوقع أن تهدد الهجمات التي شنتها إيران على قواعد أمريكية في الخليج انتظام أنشطة قطاع السياحة الإقليمية والقطاعات ذات الصلة؛ ولاسيما قطاع النقل والشحن الجوي.