أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة بحثية جديدة بعنوان «تأطير الإسلاموية كتهديد أمني: تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية ودلالاته»، تناولت أبعاد القرار الأمريكي الأخير وتداعياته السياسية والأمنية على الصراع في السودان ومستقبل جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة.
وأوضحت الدراسة أن القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية يمثل تحولاً مهماً في المقاربة الدولية تجاه الإسلاموية السياسية، عندما تتحول من فاعل أيديولوجي إلى فاعل أمني مسلح يهدد استقرار الدول.
وبيّنت الدراسة أن التجربة السودانية تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية انتقال الجماعة من العمل السياسي إلى توظيف العنف المسلح واختراق مؤسسات الدولة، وهو ما أسهم في تعميق الأزمة البنيوية التي يعانيها السودان منذ عقود، خاصة مع تغلغل شبكات الحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية والأمنية.
أسباب القرار الأمريكي
وأشارت الدراسة إلى أن القرار الأمريكي استند إلى جملة من الممارسات المنسوبة إلى الجماعة، من أبرزها استخدام العنف ضد المدنيين عبر جناحها العسكري المعروف بلواء البراء بن مالك، إضافة إلى مشاركتها في الحرب الدائرة في السودان عبر آلاف المقاتلين، وتلقي بعضهم تدريباً ودعماً من فيلق الحرس الثوري.
كما لفتت الدراسة إلى أن تقارير متعددة تحدثت عن تورط عناصر مرتبطة بالجماعة في عمليات إعدام جماعية ضد مدنيين في مناطق الصراع، فضلاً عن تنامي ارتباطاتها بشبكات إقليمية مسلحة.
سياقات القرار
ورأت الدراسة أن القرار جاء في سياقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالجدل السياسي داخل الولايات المتحدة حول تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد إدراج فروع مرتبطة بالجماعة في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب في وقت سابق.
أما السياق الثاني فيرتبط بتعقيدات الحرب الداخلية في السودان، حيث يدور الصراع بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الجنرال حميدتي دقلو، في ظل اتهامات متبادلة بتأجيج الصراع وعرقلة جهود التسوية السياسية.
تداعيات القرار على السودان
وأوضحت الدراسة أن تصنيف الجماعة منظمة إرهابية قد يترك انعكاسات مهمة على التوازنات الداخلية في السودان، إذ قد يؤدي إلى إضعاف النفوذ السياسي والتنظيمي للإخوان داخل مؤسسات الدولة، خصوصاً داخل الجيش، الذي شهد خلال عقود سابقة تغلغلاً واسعاً للحركة الإسلامية منذ وصول نظام عمر البشير إلى السلطة عام 1989.
كما قد يدفع القرار مختلف الأطراف السودانية إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الجماعة في ظل الكلفة السياسية والقانونية المتزايدة للارتباط بها، الأمر الذي قد يسهم في إعادة تشكيل التوازنات السياسية والعسكرية داخل الدولة.
تأثيرات إقليمية أوسع
وأكدت الدراسة أن القرار الأمريكي لا يقتصر تأثيره على الساحة السودانية فحسب، بل يحمل دلالات أوسع تتعلق بمستقبل جماعة الإخوان المسلمين في الإقليم، إذ يعكس اتجاهاً متصاعداً نحو إعادة تقييم أنشطة الجماعة وشبكاتها العابرة للحدود في ضوء ارتباطاتها بالصراعات الإقليمية.
كما قد يسهم القرار في تقليص المساحات التي كانت تتيح للجماعة إعادة بناء شبكاتها التنظيمية في البيئات الهشة أو المتأثرة بالنزاعات، إضافة إلى إضعاف شبكات الدعم والتمويل المرتبطة بها.
مراجعة أوسع لسياسات التعامل مع الإسلاموية
وخلصت الدراسة إلى أن تصنيف إخوان السودان منظمة إرهابية يعكس تحولاً تدريجياً في المقاربة الدولية تجاه الجماعة، من التعامل معها بوصفها فاعلاً سياسياً يمكن دمجه في العملية السياسية، إلى النظر إليها ضمن شبكة أوسع من الفاعلين الأيديولوجيين المرتبطين بتفاعلات أمنية معقدة في مناطق الصراع.
وأكدت أن فعالية القرار ستظل مرتبطة بمدى تفاعل الأطراف الإقليمية والدولية معه، إضافة إلى قدرة القوى السودانية على بلورة مشروع وطني جامع يعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس مؤسسية بعيداً عن الاستقطابات الأيديولوجية.