أكدت دراسة بحثية صادرة عن مكتب «تريندز للبحوث والاستشارات» في الولايات المتحدة الأمريكية أن الحرب بين واشنطن وطهران لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت نتيجة مسار طويل من التوترات التاريخية والتراكمات الجيوسياسية التي جعلت المواجهة شبه حتمية.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها بلال صعب، مدير مكتب «تريندز» في الولايات المتحدة، أن جذور الصراع تعود إلى عام 1979، مع أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، والتي شكّلت نقطة تحول مفصلية أدت إلى انهيار العلاقات بين البلدين، واستمرار حالة العداء والتنافس على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط.
وبيّنت أن هذا التنافس شهد على مدى العقود مواجهات غير مباشرة، خاصة خلال ثمانينيات القرن الماضي وما بعد حرب العراق عام 2003، حيث تصاعد الصراع عبر أطراف ووكلاء إقليميين دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة، حتى المرحلة الراهنة.
وسلّطت الدراسة الضوء على أحداث 7 أكتوبر 2023، ووصفتها بالمفصلية، عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل، وما تبعه من تحولات استراتيجية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وزيادة الاستعداد لتحمل مخاطر أكبر في مواجهة التهديدات، مع تحميل إيران مسؤولية غير مباشرة عن دعم تلك الهجمات.
وأشارت إلى أن إيران عملت على مدى سنوات على بناء شبكة إقليمية من الحلفاء والوكلاء، شملت جماعات في لبنان والعراق واليمن وقطاع غزة، بهدف تعزيز نفوذها ومواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وأكدت الدراسة أن وصول دونالد ترامب إلى السلطة، بالتزامن مع توجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شكّل نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة، حيث التقت رؤى الطرفين حول ضرورة مواجهة إيران، في ظل اعتقاد بأن الظروف باتت مواتية لتحقيق مكاسب استراتيجية سريعة.
وأوضحت أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية أشارت إلى ما اعتُبر «مرحلة ضعف» تمر بها إيران، سواء على المستوى الاقتصادي أو الداخلي، إلى جانب تراجع قدرات بعض حلفائها في المنطقة، ما شجّع على تبني خيار التصعيد.
وأضافت أن التطور التكنولوجي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستخبارات الدقيقة، عزز ثقة صناع القرار بإمكانية تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، بما في ذلك استهداف بنية النظام الإيراني.
وفي السياق ذاته، لفتت إلى أن المطالب الأمريكية، التي شملت وقف تخصيب اليورانيوم والحد من برنامج الصواريخ والتخلي عن الحلفاء الإقليميين، شكلت خطوطًا حمراء بالنسبة لطهران، ما صعّب فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الجهود الدبلوماسية التي جرت في مسقط وجنيف لم تنجح في احتواء التصعيد، في ظل مؤشرات متزايدة على أن خيار المواجهة أصبح واقعًا، مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، ما جعل اندلاع الحرب نتيجة شبه حتمية لمسار طويل من التوترات والتفاعلات المعقدة.