Insight Image

الذكاء الاصطناعي وتحول هرمية القوة في النظام الدولي المعاصر

29 أبريل 2026

الذكاء الاصطناعي وتحول هرمية القوة في النظام الدولي المعاصر

29 أبريل 2026

الذكاء الاصطناعي وتحول هرمية القوة في النظام الدولي المعاصر

يتناول هذا البحث تأثير الذكاء الاصطناعي بوصفه متغيرًا بنيويًّا صاعدًا في إعادة تشكيل موازين القوى السياسية في النظام الدولي المعاصر. وينطلق من فرضية مركزية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية داعمة للقدرات التقليدية للدولة، بل أصبح موردًا استراتيجيًّا يُعاد من خلاله تعريف مفاهيم القوة، والسيادة، والتنافس، والهيمنة في العلاقات الدولية. فمع تسارع الثورة الرقمية، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه عنصرًا مضاعفًا للقوة الشاملة، قادرًا على إعادة توزيع النفوذ بين الدول، وتعميق الفجوة بين المراكز المتقدمة تقنيًّا والأطراف الأقل جاهزية.

يعتمد البحث على المنهج التحليلي المقارن، مستندًا إلى مراجعة الأدبيات النظرية في العلاقات الدولية، وتحليل التحولات العسكرية والاقتصادية والسيبرانية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما يستند إلى دراسة مجموعة من المؤشرات العالمية المتخصصة في قياس جاهزية الدول وقدرتها على تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويُظهر البحث أن الذكاء الاصطناعي أسهم في إحداث تحول نوعي في طبيعة القوة، من قوة ترتكز على الموارد المادية والقدرات العسكرية التقليدية، إلى قوة جيوتكنولوجية قائمة على البيانات والخوارزميات والبنية التحتية الرقمية. كما أبرز صعود فاعلين جدد من غير الدول، ولاسيما الشركات التكنولوجية المتعددة الجنسيات، بوصفهم أطرافًا مؤثرة في التوازنات الاستراتيجية؛ الأمر الذي يفرض تحديات قانونية وأخلاقية وسيادية متزايدة.

ويخلص البحث إلى أن مستقبل هرمية القوة في النظام الدولي يتحدد بمدى قدرة الدول على توطين الذكاء الاصطناعي، وبناء رأس مال بشري متخصص، وتطوير أطر تنظيمية وأخلاقية فاعلة تضمن توظيف هذه التكنولوجيا ضمن استراتيجية وطنية شاملة، بما يجعل الذكاء الاصطناعي ركيزة بنيوية في تشكيل النظام الدولي الجديد.

المقدمة

يشهد العالم في العقدين الأخيرين تحولًا تكنولوجيًّا عميقًا تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو تحول لم يعد محصورًا في المجالات التقنية أو الاقتصادية فحسب، بل امتد ليشمل البنية العميقة للنظام الدولي ومفاهيم القوة والسيادة والهيمنة. ففي الوقت الذي ارتبط فيه مفهوم القوة تاريخيًّا بالقدرة العسكرية والموارد الاقتصادية والسيطرة الجغرافية، أخذت العوامل التكنولوجية والمعرفية تحتل موقعًا متقدمًا في تحديد مكانة الدول ضمن هرمية النظام الدولي. وفي هذا السياق، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أبرز محركات ما يُعرف بالثورة الصناعية الخامسة، بما يحمله من إمكانات لإعادة تشكيل التفاعلات الداخلية والخارجية للدول.

ورغم اتساع تأثير الذكاء الاصطناعي، فإن العلوم السياسية لاتزال في طور بلورة أدوات مفاهيمية قادرة على استيعاب هذا التحول وربطه بنظريات العلاقات الدولية؛ فقد أفرزت البيئة الرقمية مفاهيم جديدة مثل السيادة الرقمية، والحدود السيبرانية، والحرب الهجينة، والهجوم السيبراني، وجاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وهي مفاهيم تعكس انتقال الصراع من المجال المادي إلى المجال المعلوماتي والخوارزمي. ولم يعد التفوق العددي أو الجغرافي كافيًا لضمان الهيمنة، بل أصبح التفوق في جمع البيانات، ومعالجتها، وتسخيرها استراتيجيًّا عنصرًا حاسمًا في بناء النفوذ الدولي.

إن امتلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي، أو التخلف عنها بات يحدد بدرجة متزايدة موقع الدولة في شبكة العلاقات الدولية؛ فالدول التي تستثمر في البحث والتطوير، وتؤسس بنية تحتية رقمية متقدمة، وتبني منظومات تعليمية داعمة للمهارات الرقمية، تحقق ميزة تراكمية في مجالات الاقتصاد والأمن والدبلوماسية. ويظهر ذلك جليًّا في التنافس التكنولوجي بين القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين، حيث أصبح السباق نحو الريادة في الذكاء الاصطناعي عنوانًا لصراع جيوسياسي أوسع على قيادة النظام الدولي.

كما أن الذكاء الاصطناعي لم يقتصر أثره على الدولة بوصفها الفاعل المركزي، بل أسهم في تعزيز دور فاعلين جدد، وعلى رأسهم الشركات التكنولوجية العملاقة العابرة للحدود، التي تمتلك موارد بيانات وبنى تحتية رقمية تفوق -في بعض الأحيان- قدرات العديد من الدول. يطرح ذلك الأمر تساؤلات جوهرية حول تآكل السيادة التقليدية، وإعادة تعريف السلطة في الفضاء الرقمي، وإمكانية نشوء شكل جديد من “الإمبراطوريات الخوارزمية” القائمة على التحكم في البيانات.

انطلاقًا من ذلك، يسعى هذا البحث إلى تحليل أثر الذكاء الاصطناعي في موازين القوى السياسية من خلال التركيز على مستويين رئيسيين: مستوى الدولة بوصفها وحدة التحليل الأساسية، ومستوى النظام الدولي بوصفه الإطار البنيوي الذي تتفاعل داخله القوى. ويتوزع البحث على ثلاثة محاور أساسية: الإطار النظري لمفهوم موازين القوى في ظل التحول الرقمي، والتحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في هرمية القوة الدولية، ثم الأساس الجيوتكنولوجي الجديد الذي تعتمده النماذج العالمية في ترتيب الدول.

وبذلك، فإن هذا البحث يهدف إلى الإسهام في تطوير فهم نظري وتحليلي لطبيعة القوة في العصر الرقمي، وبيان الكيفية التي يُعاد بها تشكيل النظام الدولي، في ظل صعود الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد أهم محددات المكانة والنفوذ في القرن الحادي والعشرين.

في هذا السياق، ينقسم البحث الى ثلاثة محاور أساسية، هي:

أولًا: الإطار النظري لموازين القوى والذكاء الاصطناعي.

ثانيًا: التغيير الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في هرمية القوة الدولية.

ثالثًا: الأساس الجيوتكنولوجي الجديد لترتيب دول العالم.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، العلوم السياسية، القوة الناعمة، نماذج ترتيب الدول، موازين القوى السياسية، النظام الدولي، الجيوتكنولوجيا.

أولًا: الإطار النظري لموازين القوى والذكاء الاصطناعي

شهد النظام الدولي، خلال النصف الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، تحولًا واسعًا في مفهوم القوة وتوزيعها بين الفاعلين الدوليين؛ فلم يعد تعريف القوة يقتصر على المعايير التقليدية مثل القوة العسكرية والاقتصادية فحسب، بل دخلت العوامل التكنولوجية والمعرفية في قلب صراع النفوذ الدولي. واليوم، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أهم محركات ما يُعرف بـ “الثورة الصناعية الخامسة”؛ لما له من تأثير شامل على مختلف القطاعات العسكرية، والاقتصادية، والسياسية، والأمنية.[1]

في هذا السياق، ظهر الذكاء الاصطناعي كعامل فاعل جديد يسهم في إعادة تشكيل موازين القوى، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو الاستراتيجي. وسيطرح هذا المحور تحليل “كيف أثر الذكاء الاصطناعي على موازين القوى الدولية؟”، ونعرضها كالتالي:

  • الذكاء الاصطناعي كعنصر جديد في القوة الشاملة:

يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم مصادر القوة الجديدة، بحيث يمكن اعتباره مضاعفًا للقدرات التقليدية للدولة في المجالات العسكرية والاقتصادية والسيبرانية والإدارية. هذا التحول يدعو إلى إعادة تفسير موازين القوة، وبالتالي إعادة صياغة المعايير التي يتم على أساسها ترتيب موازين القوى في العالم. ونتيجة لذلك، نشأ سباق عالمي محموم بين القوى الكبرى لتحقيق التفوق في هذا المجال؛ لما له من تأثير مباشر على ميزان الردع، والسيطرة الاقتصادية، والقدرة على التأثير الدولي. وهنا، نستعرض أهم عناصر القوة التي أثر عليها الذكاء الاصطناعي:

  1. الذكاء الاصطناعي ومضاعفة كفاءة الموارد التقليدية: يبرز ذلك بدوره في التحليل واتخاذ القرار، حيث إن الذكاء الاصطناعي قادر على أداء مهام تتطلب عادة ذكاءً بشريًّا، مثل تحليل البيانات واتخاذ القرارات والتعلّم من التجارب. وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات تحليل البيانات والقرارات الإدارية يمكن أن يرفع من سرعة وكفاءة اتخاذ القرار إلى مستويات غير مسبوقة؛ ما يساعد المؤسسات والدول على تحسين استغلال مواردها التقليدية وتقليل الأخطاء البشرية[2]. وبالتالي، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكّن الدول من توظيف مواردها بشكل أكثر فعالية في مختلف القطاعات؛ مثل:
    • القطاع الصناعي، حيث تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على تحسين خطوط الإنتاج وتقليل نسبة الخسائر.
    • في الخدمات العامة، توفر الأنظمة الذكية دعمًا أسرع وأكثر دقة لاتخاذ القرار.
    • في الرعاية الصحية والتعليم، تُحوّل البيانات إلى سياسات أكثر فعالية.

ويزيد ذلك الأمر من القيمة الحقيقية للموارد التقليدية للدولة بدلًا من الاقتصار على حجمها فقط.

  1. تقليل الاعتماد على العنصر البشري وتحويل بيئات العمل: إن أحد أبرز تأثيرات الذكاء الاصطناعي هو الأتمتة الذكية التي تقلل الحاجة إلى التدخل البشري في العديد من المهام؛ وهو ما ينعكس بشدة على العمالة والمهارات المطلوبة في القطاعات المختلفة. هذه الأتمتة لا تعمل فقط على تقليل الأخطاء، بل تعمل على تسريع وتيرة العمل. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي يرفع من سرعة تحليل البيانات وتحسين التخطيط في بيئات العمل المؤسسية؛ ما يعني أن استعمال الذكاء الاصطناعي بات جزءًا من بنية الإنتاج الحديثة وليس مجرد أداة مساعدة[3].
  2. تسريع اتخاذ القرار.. من البُنى المؤسسية إلى صناع القرار الاستراتيجي: من أهم فوائد الذكاء الاصطناعي في السياقات الاستراتيجية هو دوره في دعم عمليات اتخاذ القرار، فالأنظمة الذكية تستطيع تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة فائقة مقارنة بالقدرات البشرية؛ ما يتيح للمؤسسات الحكومية والعسكرية اتخاذ قرارات أكثر استنارة وفي وقت أسرع. على سبيل المثال في القطاع العسكري، تتعاون وزارة الحرب الأمريكية مع شركات تقنية لتقديم أدوات ذكاء اصطناعي تدعم القادة العسكريين في تخطيط العمليات وتحليل البيانات الاستراتيجية؛ ما يضاعف من سرعة وكفاءة التعامل مع السيناريوهات المعقدة في ساحات الحرب والسياسات الدفاعية.[4]
  3. تعزيز السيطرة على الفضاءين السيبراني والمعلوماتي: إن الذكاء الاصطناعي لا يؤثر فقط على الجوانب التقنية، بل على السيادة الرقمية نفسها؛ إذ أصبحت المعلومات والبيانات الرقمية موردًا استراتيجيًّا يمكّن الدولة من السيطرة على السرد السياسي والاقتصادي، ويؤثر على الرأي العام؛ ما يعزز القوة الناعمة للدولة ويزيد من نفوذها الدولي،[5] فضلًا عما يمثله الأمن السيبراني كأحد أهم جوانب القوة الوطنية الحديثة؛ إذ تصبح القدرة على حماية الفضاء الرقمي أو السيطرة عليه عاملًا جوهريًّا في الصراع الدولي. ومع تطور الهجمات الرقمية، لا تتم إدارة الدفاعات التقليدية وحدها، بل بات الذكاء الاصطناعي مستخدمًا في كشف التهديدات وتحليل الأنماط ومواجهة الهجمات بشكل تلقائي وذكي[6].
  4. الأبعاد الاستراتيجية والسياسية: لا يمكن فهم دور الذكاء الاصطناعي في القوة الشاملة من دون الإحاطة بجوانبه السياسية والاستراتيجية الكبرى؛ فالتنافس الدولي اليوم يشمل سباق تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتحقيق التفوق الاقتصادي، بل أيضًا لضمان الهيمنة الرقمية والاستراتيجية في المستقبل[7]. إن ذلك الأمر يجعل الذكاء الاصطناعي عاملًا مركزيًّا في إدارة الصراعات والتأثير الدولي، ويتطلب من صناع القرار التفكير في الأطر القانونية والأخلاقية اللازمة لضبط استخدامه بما يخدم الاستقرار الدولي.
  • الذكاء الاصطناعي والتحول في القوة العسكرية

تُعد الحرب ظاهر ملازمة لتاريخ البشرية؛ فهي تعكس صراعات القوى وتوازناتها في كل عصر. ومع كل تحول حضاري أو ثورة تكنولوجية، كانت أدوات الحرب وأساليبها تتغير تبعًا لذلك؛ فقد شهد العالم، خلال العقود الأخيرة، تحولًا جذريًّا بفعل الثورات التكنولوجية، خاصة مع ظهور تقنية الذكاء الاصطناعي، الذي أعاد تشكيل مفاهيم تقليدية كالردع والتفوق والهيمنة، فأصبح بذلك إحدى أبرز أدوات القوة في الحروب المعاصرة، وهذا بدوره أعاد تشكيل ميزان القوى من خلال تطوير أدوات الصراع.  وعليه، فإن فالمعادلة التي كانت ترتكز على توازن الردع العسكري باتت مهددة بمعادلة جديد تقوم على التفوق التقني في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تتجسد أحيانًا في مفهوم “سباق تسلح الذكاء الاصطناعي”[8]. وهنا، سنستعرض أحد أبرز العوامل التي أسهمت في تغيير موازين القوى بين الدول بعد دخول الذكاء الاصطناعي الحيز العسكري في الصراعات.

  1. الذكاء الاصطناعي وتحول طبيعة الحرب: لم تعد الحرب تعتمد أساسًا على التفوق العددي أو قوة النيران، بل أصبحت تقوم على التفوق المعلوماتي والتكنولوجي، وذلك لأن الذكاء الاصطناعي غيّر منطق الحرب من كونه صراع قوة مادية إلى صراع خوارزميات وبيانات وسرعة قرار؛ فمَن يملك قدرة أسرع على جمع المعلومات، وتحليلها، واتخاذ القرار، يمتلك الأفضلية العسكرية. وقد لخص بولبيتر وكيريجان Keringan and Polpeter نتائج هذه التغيرات كالتالي[9]:
    • تسهيل تنفيذ الضربة الأولى بواسطة أدوات الحرب الذكية.
    • زياد احتمالية اندلاع النزاعات؛ نتيجة توافر التكنولوجيا الذكية.
    • زياد هشاشة الأمن القومي أمام التهديدات غير المتناظرة.
    • بروز إشكاليات أخلاقية مرتبطة باستخدام الأسلحة الذاتية التشغيل.
  2. الحرب الذكية ومرتكزاتها الأساسية[10]:
    • البيانات: تُعد المورد الحيوي في الحروب الذكية، وغالبًا ما يشار إليها بأنها النفط الجديد في عصر المعلومات.
    • الخوارزميات: تمثل البنية التنظيمية للحرب الذكية، حيث تتم إدارة العمليات القتالية من خلال التفاعل بين خوارزميات معقدة.
    • قوة الحوسبة: تُعد السرعة في معالجة البيانات وتحليلها عاملًا حاسمًا في تحقيق التفوق في العمليات من خلال هذا النوع من الحروب.
  3. ويمكن إبراز خصائص الحرب الذكية من خلال النقاط التالية[11]:
    • التكامل بين الذكاء البشري والآلي.
    • القدرة على التغلغل في جميع مستويات وتطبيقات العمليات العسكرية.
    • إعادة تشكيل طبيعة النزاعات من خلال أدوات هجينة تمزج بين السلاح التقليدي والتكنولوجيا الذكية.
  1. التداعيات الاستراتيجية والأخلاقية:

إن الذكاء الاصطناعي لا يغير أدوات الحرب فقط، ولكنه أيضًا يعيد تشكيل منطقها الاستراتيجي. ويمكن تلخيص التداعيات الاستراتيجية في أربعة تحولات رئيسية كالتالي[12]:

    • تسريع الحرب وتقليص زمن القرار.
    • تصاعد سباق التسلح الرقمي.
    • إرباك معادلات الردع التقليدية.
    • إعادة توزيع القوة عالميًّا بدخول فاعلين جدد من غير الدول.
    • عدم الأخذ في الحسبان الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية.
  • الذكاء الاصطناعي والتحول في القوة الاقتصادية 

تشير الأدبيات الاقتصادية إلى أن تقنيات الأتمتة والتعلم الآلي ترفع الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج (Total Factor Productivity)؛ ما يمنح الدول الرائدة ميزة تراكمية في النمو، وهذا بدوره جعل التفوق الرقمي معيارًا رئيسيًّا للقوة بتحويلها إلى نفوذ جيوسياسي. ونرى ذلك بوضوح في الصراع الأمريكي-الصيني، الذي يُعد صراعًا على القيادة التكنولوجية العالمية؛ وذلك لأن الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي تملك ميزة استراتيجية في الأمن السيبراني والدفاعي، وفقًا لتحليل[13] في مجلة (Harvard Business Review) أكد أن السيطرة على البيانات تعني السيطرة على الابتكار.

إن الذكاء الاصطناعي لا يعمل فقط كتقنية اقتصادية، بل كعامل يعيد رسم الخريطة الاقتصادية العالمية، ويؤثر مباشرة في ترتيب الدول ضمن النظام الدولي. ويمكن تلخيص أثر ذلك على الاقتصاد الدولي في ثلاث نقاط مركزية:[14]

  • أ- الذكاء الاصطناعي وزيادة الإنتاجية الاقتصادية: وفقًا لتقرير صادر عن McKinsey Global Institute (2018)، فإنه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف ما يصل إلى13  تريليون دولار للناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030 عبر تحسين الإنتاجية وخلق منتجات وخدمات جديدة. كما تشير دراسة لـPwC (2017) إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع الناتج العالمي بنسبة تصل إلى 14% بحلول 2030؛ وهو ما يعادل تأثير الثورة الصناعية في بعض القطاعات.

إن ذلك يجعل الدول التي تعتمد عليه مبكرًا تحقق قفزات تنموية أسرع مقارنة بالدول التي تتأخر في تبنيه، وهذا ما تؤكده نظريات النمو (Endogenous Growth Theory) كالتالي[15]:

    1. الذكاء الاصطناعي يُعد رأس مال تكنولوجيًّا.
    2. يعزز إنتاجية العمل (Labor Productivity).
    3.  يزيد إنتاجية رأس المال (Capital Deepening).
    4. يخلق وفورات حجم (Economies of Scale).
  • ب-الاستثمار في البحث والتطوير (R&D) والتنافسية الدولية: يشير تقريرOECD (2023)[16] إلى أن الدول التي تخصص نسبًا أعلى من ناتجها المحلي للبحث والتطوير تحقق تفوقًا في الابتكار ونموًّا أسرع في الاقتصاد الرقمي، كما يؤكد تقرير[17]Stanford University أن الدول الأكثر استثمارًا في الذكاء الاصطناعي تستحوذ على النسبة الكبرى من براءات الاختراع والشركات التقنية العالمية. إن اتباع نصائح هذه التقارير وغيرها من شأنه أن يمنح الدولة قدرة تفاوضية أعلى في النظام الدولي، ويعزز ذلك بدوره السيادة التكنولوجية لها بتقليل اعتمادها على الخارج. وستظهر نتائج ذلك في جذب رؤوس الأموال العالمية، وتأسيس شركات ناشئة عالية القيمة، وبالتالي يصبح الاستثمار الاقتصادي في الذكاء الاصطناعي أداة من أدوات القوة الوطنية الشاملة.
  • ج-الفجوة الرقمية العالمية وتأثيرها على الدول النامية: يمكن تقسيم دول العالم الى ثلاث فئات بناءً على امتلاكها وتوظيفها لأدوات الذكاء الاصطناعي كالتالي:
    1. قوى رائدة في الذكاء الاصطناعي، مثل أمريكا والصين وكوريا الجنوبية.
    2. دول متبنيه سريعة، مثل سنغافورة وألمانيا.
    3. دول متأخرة رقميًّا، مثل اليمن والنيجر وأفغانستان.

وقد أدى ذلك بدوره لإعادة إنتاج التبعية الرقمية بشكل جديد. وأفاد البنك الدولي، في أبحاثه، بأن الدول التي تستثمر 2–4% من ناتجها المحلي في البحث والتطوير تحقق نموًّا طويل الأجل أعلى[18]، وذلك لأن الذكاء الاصطناعي يعزز “اقتصاد المعرفة” بدلًا من اقتصاد الموارد؛ ما جعل أهمية النفط كمصدر وحيد للقوة في تراجع، وأهمية البيانات والابتكار في تقدم.

  • التأثير الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في المفاهيم الجغرافية للدول 

يُعيد الذكاء الاصطناعي (AI) تشكيل القوة الجغرافية العالمية، ناقلًا النفوذ من السيطرة التقليدية على الموارد والحدود المادية إلى التفوق التكنولوجي والمعرفي. وتسهم هذه التقنيات في أتمتة التحليلات الجغرافية المكانية، وتغيير موازين القوى بين الدول الرائدة والنامية؛ ما يؤثر بشكل مباشر على السيادة والأمن، ويجعل مراكز البيانات الجديدة مراكز ثقل جيوسياسية. ومع استمرار العولمة وتزايد اعتماد المجتمعات على الذكاء الاصطناعي، فإن التحليل الجغرافي سيبقى أداة أساسية لفهم الفرص والتهديدات، وتحديد مراكز القوة الجديدة في العالم الرقمي.

سنعرض هذا المحور في خمس نقاط توضح أثر الـ (AI) على الحدود الجغرافية:

  1. إعادة تعريف مفهوم الحدود في عصر الذكاء الاصطناعي: يشير الباحثانHenry Farrell و Abraham Newman  في كتابهماUnderground Empire  إلى أن السيطرة على البنى التحتية الرقمية وسلاسل البيانات تمنح الدول نفوذًا عابرًا للحدود يفوق -في بعض الأحيان- النفوذ العسكري التقليدي.[19] فاليوم، لا يمكن الاعتماد على تعريف الحدود التقليدي الذي يقتصر على البري والبحري والجوي، بل ظهرت حدود لا يمكن تجاهلها مثل[20]:
    • الحدود السيبرانية ((Cyber Borders.
    • السيادة الرقمية (Digital Sovereignty.
    • ج-المجال البياناتي ((Data Space.
  1. الحدود الذكية والتحول الأمني: إن تحويل الحدود إلى “أنظمة رقمية ذاتية الإدارة” قلّل الحاجة إلى الانتشار البشري الكثيف على الحدود، وأصبحت تكاليف الدفاع عن حدود الأمن السيبراني مرتفعة وأقرب ما يكون لتكاليف الانتشار العسكري التقليدي. مثال على ذلك: استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة الحدود بينUnited States وMexico، حيث تم توظيف خوارزميات للتعرف على الأنشطة غير القانونية، وتحليل البيانات في الزمن الحقيقي. فقد أشارت تقارير NATO إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من عقيدتها الدفاعية، عبر استخدام التقنيات التالية[21]:
    • التعرف على الوجه (Facial Recognition).
    • تحليل الأنماط السلوكية.
    •  التنبؤ بالمخاطر الأمنية.
    • الطائرات المسيّرة الذاتية القرار.
  2. البيانات كحدود جديدة للقوة: لم تعد القوة ترتبط فقط بالأرض، بل بالقدرة على التأثير في الفضاء المعلوماتي العالمي، حيث يصبح النفوذ قائمًا على:[22]
    • الهيمنة الخوارزمية.
    • التفوق في معالجة البيانات.
    • القدرة على تشكيل السلوك الرقمي العالمي.

ويتم هذا عن طريق السيطرة على موارد الـAI مثل مراكز البيانات، والبنى التحتية السحابية، وشركات التكنولوجيا الكبرى؛ فهذه العوامل لها القدرة على التأثير خارج حدود الدول، والسيطرة عليها تعني السيطرة على بقع جغرافية ورقمية تتجاوز الشكل التقليدي للحدود الجغرافية.

  • تآكل مفهوم السيادة التقليدية: لقد تفوقت السيادة الرقمية على مفهوم السيادة التقليدية، ولذلك وضعتEuropean Union تشريعات مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) كأداة لتعزيز نفوذه التنظيمي عالميًا، وذلك لـ[23]:
    1. القدرة على تخزين البيانات محليًّا.
    2. فرض تشريعات على شركات التكنولوجيا.
    3. حماية البنية التحتية من التدخل الخارجي.
  • التحول الجيوسياسي في موازين القوى: يمكن تلخيص التحول في المعايير هنا بجدول توضيحي كالتالي[24]:
النموذج التقليدي النموذج في عصر الذكاء الاصطناعي
مساحة جغرافية بنية تحتية رقمية
موارد طبيعية بيانات وخوارزميات
جيش تقليدي قدرات سيبرانية وذكاء اصطناعي
تحالفات عسكرية شبكات تكنولوجية ومنصات

وفقًا لدراسة في Brookings Institution، فإن الدول التي تتأخر في تبني الذكاء الاصطناعي ستفقد تدريجيًّا قدرتها على التأثير في النظام الدولي.

ثانيًا: التغيير الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في هرمية القوة الدولية

كانت الدول تفترض -قبل الثورة الصناعية الخامسة- أن القوة العسكرية هي العامل الأساسي الذي يحدد ثقل الدولة في ميزان القوى الدولية. ومن أجل الحصول على قوة عسكرية، لابد من تعزيز القدرة الاقتصادية. أما اليوم، فنرى أن القواعد تغيرت، وأصبحت علوم التكنولوجيا الحديثة والمعقدة شروطًا ضرورية لتحقيق القوة ببعدَيها العسكري والاقتصادي، فضلًا عن ضغوط المنافسة الدولية، وتسارع وتيرة التقدم العلمي التي تجبر الدول على توسيع نظامها التقني وتمكين سيادتها الرقمية اللذين لم يعودا ترفًا فكريًّا، بل خط الدفاع الأول للأمن القومي، وقدرة الدول على الصمود في مواجهة الحروب الحديثة التي تتخذ شكلًا اقتصاديًّا بالدرجة الأولى، وتتقاطع مع الفضاء السيبراني بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يُعد الذكاء الاصطناعي بعدًا من أبعاد القوة يقود العالم إلى تحولات جوهرية، تشمل حقل العلاقات الدولية، وترتيب مكانة الدول في العالم؛ بناءً على قدرة كل دولة على إنتاج إمكانيات وموارد لتنمية الذكاء الاصطناعي، والسيطرة على ذلك. ويفسر ذلك السباق الحالي بين الدول الكبرى على موارد الذكاء الاصطناعي؛ ما سيؤدي بالتالي إلى إعادة ترتيب توزيع القوة، وتعميق الفجوة بين بلدان المركز وبلدان الأطراف.

تماهى هذا المنطق التحليلي مع أطروحات المدرسة الواقعية الجديدة، التي تعُدّ قوة الدولة وقدراتها شروطًا أساسية لتحديد موقعها ودورها في بنية النظام الدولي من خلال دينامية التفاعل عبر إطار السياسة الدولية. وقد رأى “برونو تيرتراز” أن التكنولوجيا بطبيعتها محايدة. وبشكل عام، فإنها لا تفضل المهاجم أو تؤيد المدافع، كما أنها لا تفضل الاستقرار أو تؤيد عدم الاستقرار. ولذلك، فإن تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الاستقرار الاستراتيجي ليس تطورًا خطيًّا ناتجًا من الذكاء الاصطناعي نفسه أو خصائصه، وإنما يتكون هذا التأثير من خلال كيفية تفاعل الدول وقراراتها في استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.[25]

واليوم، يتسم المشهد الدولي بمنافسة شديدة وتطورات ملحوظة؛ ففي السنوات الأخيرة، برزت الولايات المتحدة والصين وروسيا والعديد من الدول الأوروبية كقوى رائدة في هذا المجال، حيث أظهرت تقدمًا كبيرًا في البحث والتطوير ودمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الدفاعية.

على سبيل المثال، تُعد الولايات المتحدة قوة رائدة في مجالَي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، حيث استثمرت بكثافة في كلا القطاعين؛ ما أدى إلى إنشاء نظام بيئي قوي يشمل مؤسسات بحثية وشركات ناشئة وشركات سيبرانية كبرى. وكانت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) في طليعة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الأمن السيبراني، كما دمجت وزارة الحرب الأمريكية تقنيات الذكاء الاصطناعي في جوانب مختلفة من الدفاع الوطني، بما في ذلك استخبارات التهديدات وتحليل البرمجيات الخبيثة، والاستجابة التلقائية للحوادث السيبرانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا يلعب دورًا أساسيًّا في وضع معايير الذكاء الاصطناعي للأمن السيبراني.

كذلك، أظهرت الصين نموًّا سريعًا في قدرات الذكاء الاصطناعي، مدعومًا باستثمارات ضخمة في البحث والتطوير، جعلت الحكومة الصينية تمنح الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية[26]. وتهدف بكين إلى أن تصبح قوة عالمية رائدة في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 في مجال الأمن السيبراني، فركزت على تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي للكشف عن التهديدات، مع تأكيد تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل أمن الشبكات واكتشاف التسلل. لقد أسهمت الصناعة السيبرانية المزدهرة في الصين، إلى جانب دعم الحكومة، في تعزيز مكانة البلاد كقوة رئيسية في مجال الأمن السيبراني المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت موسكو خبرة كبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي لكل من العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية؛ إذ قامت المؤسسة العسكرية الروسية بدمج الذكاء الاصطناعي في جوانب متعددة من الدفاع السيبراني، بما في ذلك التحليل التلقائي للتهديدات السيبرانية، وتعزيز الوعي الموقعي؛ ما أثار مخاوف بشأن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في حملات سيبرانية تخريبية ومدمرة [27]. وقد أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عام 2017: أن “الذكاء الاصطناعي هو المستقبل ليس فقط بالنسبة لروسيا ولكن للبشرية جميعًا، وأي شخص يصبح القائد في هذا المجال، سيصبح حاكم العالم”.[28]

وبحسب المختصين، فإن هنالك تحديات كثيرة تعترض استخدام الذكاء الاصطناعي في التنافس الدولي وصعود القوى العالمية، لعل في مقدمتها:

  1. إساءة الاستخدام: تتمتع قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة غالبًا بطبيعة ثنائية الاستخدام؛ إذ تنطوي على وعود إيجابية، ولكنها قد تحمل أيضًا مخاطر كبيرة[29]. على سبيل المثال:
    • إنشاء وتعزيز المعلومات المضللة.
    • تقديم إرشادات لصنع أسلحة خطيرة.
    •  شن هجمات إلكترونية.
    • التلاعب بالأسواق.
    •  استخدامات ضارة أخرى.
  1. الانقسام الرقمي بين الدول المتقدمة والنامية؛ حيث تفتقر الأخيرة إلى الموارد المالية والخبرات التقنية اللازمة.
  2. تعارض المصالح بين الحكومات والشركات التكنولوجية العملاقة، كما حدث في صراع الاتحاد الأوروبي مع “فيسبوك” حول نقل البيانات إلى الولايات المتحدة.
  3. التعقيدات القانونية الناتجة عن اختلاف التشريعات بين الدول؛ ما يعوق التعاون الدولي في مواجهة الجرائم الإلكترونية[30].
  4. تغير قوة الفاعلين الدوليين: على الرغم من كون الدولة هي الفاعل الرئيسي في العلاقات الدولية وفي النظام الدولي، فإن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحدث فارقًا بمقدار القوة ما بين الدولة وفاعلين جدد؛ مثل الشركات المتعددة الجنسيات، لاسيما التكنولوجية منها. فتدخُّل شركة سبيس إكس في الحرب الأوكرانية مكَّن القوات البحرية الأوكرانية من مهاجمة أهداف بحرية روسية عدة في أسطول البحر الأسود، وإغراق بعض القطع منها بواسطة قوارب. وعلى الرغم من أن هؤلاء الأفراد يشكلون أعدادًا قليلة، فإن تأثيرهم يتجاوز الإطار الوطني، لجنسياتهم أو لجنسيات شركاتهم[31].
  5. ظهور جغرافية الذكاء الاصطناعي (Gio AI): يعمل الذكاء الاصطناعي الجغرافي (Gio AI) على تغيير السرعة التي نستطيع من خلالها استنباط المعنى من مجموعة البيانات المعقدة، ومن ثم مساعدتنا في مجابهة التحديات الأكثر إلحاحًا التي يواجهها كوكب الأرض. كما أنه يكشف لنا ويساعدنا في تصور الأنماط والعلاقات المعقدة في مجموعة متنوعة من البيانات التي تواصل نموها بشكل مضاعف. وتُحدث المؤسسات التي تحقق استفادة من الذكاء الاصطناعي الجغرافي (Gio AI) ثورة من حيث إمكانية تحويل البيانات إلى معلومات، بالإضافة إلى نماذج تتلاءم مع تطور البيانات. وتتمثل أهمية ذلك في التالي[32]:
    • تحسين جودة البيانات واتساقها ودقتها: تبسيط مهام سير عمل توليد البيانات بشكل آلي من خلال قوة الأتمتة لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف.
    • تسريع الوقت اللازم لتحقيق الوعي بالموقف: مراقبة وتحليل الأحداث والأصول والجهات من المستشعرات والمصادر، مثل مقاطع الفيديو لتحقيق أوقات استجابة أسرع واتخاذ قرارات استباقية.
    • الاستفادة من ذكاء الموقع في صنع القرار: اتخاذ قرارات تستند إلى البيانات، مع الوعي بالزمن الحقيقي، وتحسين نتائج الأعمال من خلال الرؤى المستخلصة من الأنماط المكانية والتنبؤات الدقيقة.

ومن المتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تطورًا نوعيًّا غير مسبوق في معادلة القوة، وسيكون عماد هذا الأمر هو إمكانية الدولة على حشد وتنظيم المواهب الفردية الخاصة بالذكاء الاصطناعي وحصاد البيانات، فضلًا عن إيجاد القوة الحاسوبية الملائمة. هذا الأمر سيعمل على تعزيز إمكانية الشركات المتعددة الجنسيات؛ لأنها هي الجهات التي تقود عمليات البحث والتطوير. وسيكون بناء المدن الذكية، وتشغيل نظام النقل الآلي، وتوريد الطائرات بدون طيار والأسلحة الذاتية التشغيل من إنتاج غير وطني لأغلب الدول المتأخرة؛ أي إن النظام الأمني والسيطرة التقنية والاقتصادية للدول سيكونان بيد المنتج غير الوطني. هذا الأمر سيوسع فجوة القوة بين الدول المنتجة لتقنيات الذكاء الاصطناعي والدول المعتمدة على الخارج[33]. إن اهتمامات النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين ستدور حول البحث العلمي، خاصة في مجالَي الذكاء الاصطناعي والفضاء الخارجي. 

ثالثًا: الأساس الجيوتكنولوجي الجديد لترتيب دول العالم

تسعى النماذج والمؤسسات العلمية العالمية دائمًا للتوصل إلى نتائج ترتيب للدول على أسس بحثية وإحصائية في الجوانب كافة، وتُخصص لذلك مبالغ ضخمة وأعداد من الباحثين والعلماء وكميات من البيانات الضخمة التي تستغرق وقتًا وجهدًا لمعالجتها، والوصول لنتائج عالمية لترتيب الدول يعتمد عليها كبار رواد الأعمال والدول والمنظمات العالمية والمؤسسات العلمية وغيرها؛ لاتخاذ قرارات مهمة في المجالات كافة. إن أهمية هذا الترتيب تنبثق من الاهتمام الكبير لامتلاك الدول وسائل القوة الناعمة التي أصبحت سياسية يومية للبلدان، والنتيجة المتوقعة على صعيد السياسة الدولية هي أن تحظى الدولة باحترام وتقدير البلدان الأخرى، في حال تصدرها المراتب الأولى في نماذج الترتيب الدولية. ونتيجة لذلك، فإن محاولة اتباع أسلوبها هي ما يجعل سيناريو نجاحها في مجال معين هو المهيمن على ثقافات البلدان الأخرى.

في هذه الدراسة، نركز على النماذج التي ترتب الدول بناءً على تفوقها التكنولوجي والتقني في توظيف الذكاء الاصطناعي، حيث إن هذه النماذج لا تقيس مستوى الذكاء الاصطناعي نفسه، ولكنها تقيس القدرة الوطنية والتقنية لكل دولة لتطوير ونشر والاستثمار في موارد الذكاء الاصطناعي. وسنغطي في هذه الدراسة أهم خمسة نماذج عالمية في هذا المجال، ونعرض لترتيب كل منها للدول العالمية، ونأخذ عينة أيضًا لترتيب الدول العربية. 

  • نماذج ترتيب دول العالم في مؤشر تفوقها في الذكاء الاصطناعي: 

:(Global AI Index – Tortoise Media) أولًا: مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي 

يُعد هذا النموذج الأكثر شهرة وانتشارًا، ويقيس جاهزية الدول وريادتها في الذكاء الاصطناعي عبر ثلاثة محاور رئيسية، هي:

  1. التنفيذ (Implementation): استخدام AI في الحكومة والقطاع الخاص.
  2. الابتكار (Innovation): البحث العلمي، وبراءة الاختراع، والشركات الناشئة.
  3. الاستثمار (Investment): التمويل، والبنية التحتية، والمواهب.

يستخدم هذا النموذج أكثر من 122 مؤشرًا فرعيًّا تم جمعها من 24 مصدرًا مختلفًا للبيانات العامة والخاصة، ومن 83 حكومة، ويشمل عادة أكثر من 60 دولة حول العالم. وقد صنف الدول بحسب قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي في نسخته الخامسة من مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي، الذي نُشر في 19 سبتمبر 2024. وكانت نتائج الترتيب كالتالي[34]:

يوضح الرسم ترتيب الدول وفقاً لثلاث ركائز رئيسية، هي:

  1. التنفيذ (Implementation).
  2. الابتكار (Innovation).
  3. الاستثمار (Investment).

وتتصدر بذلك كل من:

  1. الولايات المتحدة، التي تفوقت في الابتكار خاصة في (الجامعات، والشركات كبرى، وبراءات اختراع، والتمويل الضخم لهذه المشاريع).
  2. الصين، التي اهتمت في الاستثمارات الحكومية الهائلة الحجم، بالإضافة لامتلاكها بيانات ضخمة وتطبيقات واسعة النطاق.
  3. سنغافورة، التي برزت بسياساتها الحكومية الرقمية المتقدمة، وسرعة تنفيذ المهام.
  4. المملكة المتحدة، التي تمتلك بيئة بحثية قوية، وتنظيمات داعمة.
  5. كوريا الجنوبية، التي تمتلك بنية تحتية رقمية فائقة، بالإضافة لتفوقها في الصناعة التقنية المتطورة.

فكلما جمعت الدول بين التمويل، والمواهب، والبنية التحتية، والبيئة التنظيمية، كانت أكثر تقدمًا وفقًا لهذا النموذج. 

ثانيًا: مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي  

:(Government AI Readiness Index – Oxford Insights)

يقيس مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي مدى استعداد الحكومات لاستخدام الذكاء الاصطناعي وإدارته، ويدرس ثلاثة مجالات رئيسية:

  1. السياسات الحكومية: السياسات، والاستراتيجيات الوطنية.
  2. قوة قطاع التكنولوجيا: البنية التحتية والبيانات.
  3. البيئة: التعليم، والمهارات، والأخلاقيات.

ويستخدم هذا النموذج 40 مؤشرًا فرعيًّا تقريبًا، موزعة على 10 أبعاد ضمن المجالات الرئيسية الثلاثة التي تم ذكرها سابقًا. وقام المؤشر في آخر إصدار له بتغطية 195 حكومة حول العالم؛ ما يجعل المؤشر أحد التقارير الواسعة في العالم من حيث التغطية الجغرافية. وكانت نتائج ترتيبه للدول في عام 2024 كالتالي[35]:

أما على مستوى الشرق الأوسط، فكانت النتائج كالتالي:

إن وجود “استراتيجية وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي، ورقمنة الخدمات الحكومية، وتشريعات متقدمة لحوكمة البيانات، بالإضافة لبيئة تعليمية قوية”، من شأن كل ذلك أن يمكّن الدولة من الصعود في مراتبها، وفقًا لهذا النموذج الذي برزت فيه الإمارات العربية المتحدة من بين الدول العربية التي تقدمت؛ بسبب تبنيها المبكر استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء وزارة لذلك.

:(Stanford AI Index) ثالثًا: مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي

، (HAI)هو تقرير سنوي شامل يصدر عن معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان

ويهتم بدراسة كيفية تطور الذكاء الاصطناعي عالميًّا، والإجابة عن أسئلة من قبيل: مَن يقوده، وبأي سرعة، وما المخاطرة المحاطة بذلك؟ ويغطي هذا النموذج 8 مجالات رئيسية، يحتوي كل منها على 10 مؤشرات، هي كالتالي[36]:

  1. البحث والتطوير (Research & Development): عدد الأبحاث العلمية في الذكاء الاصطناعي، وجودة الأبحاث، والمؤتمرات الكبرى، ومساهمة كل دولة في البحث العلمي.
  2. النماذج المتقدمة (Foundation Models): عدد النماذج الكبرى مثل (GPT, Gemini, Claude)، ومَن يطور النماذج: شركات أم جامعات أم دول؟ وحجم النماذج وقدراتها.
  3. الاستثمار والاقتصاد (Industry & Investment): حجم الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي، ورأس المال، والاستحواذ، والعوائد الاقتصادية.
  4. المواهب (Talent): عدد خبراء الذكاء الاصطناعي، وأماكن دراستهم، وأماكن عملهم، ومستوى الهجرة العلمية.
  5. الاستخدام والتطبيق (Adoption): مستوى استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات والحكومة والصحة والتعليم.
  6. السياسات والحوكمة (Policy & Governance): القوانين، والاستراتيجيات الوطنية، وتنظيم المخاطر، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
  7. الرأي العام والمجتمع (Public Opinion): ثقة الناس بالذكاء الاصطناعي، والقلق من الوظائف، وتقبل التكنولوجيا.
  8. السلامة والمسؤولية (AI Safety & Ethics): حوادث الذكاء الاصطناعي، والتحيز، والشفافية، والمخاطر الوجودية.

نتائج ترتيب الدول في هذا النموذج عام 2023 لأعلى 10 دول في الذكاء الاصطناعي كانت كالتالي[37]:

يوضح الشكل السابق أن كلًّا من الولايات المتحدة، والصين، والمملكة المتحدة، وألمانيا تصدرت الترتيب في هذا النموذج، وذلك لأسباب رئيسية يمكن سردها كالتالي:

  • كثافة الأبحاث العلمية.
  • تطوير النماذج الكبرى  (Foundation Models).
  • حجم الاستثمار في الشركات الناشئة.
  • استقطاب المواهب العالمية. 

:(IMD World Digital Competitiveness Index) رابعًا: مؤشر التنافسية الرقمية

في سويسرا، يقيس قدرة 69 اقتصادًا(IMD)هو تقرير سنوي يصدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية  

عالميًّا على تبني واستكشاف التقنيات الرقمية لتحقيق التحول الاقتصادي، ويصنف الدول بناءً على مؤشرات رئيسية، هي كالتالي[38]:

  1. المعرفة (Knowledge): تقييم مدى توافر الكفاءات والمهارات الرقمية.
  2. التكنولوجيا (Technology):تقييم البنية التحتية والبيئة الداعمة للتقنيات الرقمية.
  3. الاستعداد للمستقبل (Future Readiness):قياس مدى استعداد المجتمع والأعمال لدمج وتطوير الحلول الرقمية.

أصدر هذا النموذج تقريرًا بترتيب الدول في السنوات الخمس الأخيرة، وكانت النتائج كالتالي[39]:

يمكن القول إن هذا المؤشر اقتصادي مؤسسي أكثر من كونه بحثيًّا، وقد أعطى هذا الترتيب للدول لأسباب أساسية هي كالتالي:

  • جودة التعليم التقني العالية.
  • مرونة سوق العمل.
  • جاهزية الشركات للتحول الرقمي.
  • بيئة أعمال تنافسية تقنيًّا.

وقد تصدرت الولايات المتحدة، والدنمارك، وسنغافورة، وسويسرا هذا النموذج.

:(IMF AI Preparedness Index) خامسًا: مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي

هو تصنيف عالمي أعدّه صندوق النقد الدولي لتقييم مدى استعداد الدول لتبني واستخدام الذكاء الاصطناعي في اقتصادها ومجتمعاتها، ويعتمد بذلك على أربعة مؤشرات رئيسية لقياس 174 دولة حول العالم. وقد جمع بياناتها من مؤسسات دولية عدة، مثل (منظمة العدل الدولية، والبنك الدولي، والمنتدى الاقتصادي العالمي). وهذه المؤشرات هي كالتالي[40]:

  1. البنية الرقمية والتقنية (Digital Infrastructure) .
  2. رأس المال البشري وسوق العمل (التعليم والمهارات والقوى العاملة).
  3. الابتكار والاندماج الاقتصادي.
  4. الأطر القانونية والتنظيمية (مثل حماية البيانات، واللوائح الرقمية).

وقد أظهر هذا النموذج ترتيب الدول في عام 2023 كالتالي، حيث إن كل دولة تحصل على نقاط من 0 إلى 10. وكلما ارتفع الرقم، كان الاستعداد أفضل[41]:

وقد تصدرت سنغافورة والدنمارك ثم الولايات المتحدة هذا النموذج، وترجع أسباب ذلك لتفوق كل منها فيما يلي:

  1. قوة البنية الرقمية.
  2. مهارات سوق العمل.
  3. قوانين حماية البيانات.
  4. مرونة الاقتصاد.

:(Global Innovation Index WIPO) سادسًا: مؤشر الابتكار العالمي

هو تقرير سنوي تصدره المنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة، ويقوم بقياس قدرة الدول على الابتكار والتقدم التقني والاقتصادي، حيث يغطي النموذج 130- 140 اقتصادًا عالميًّا بالاعتماد على 80 مؤشرًا رئيسيًّا وفرعيًّا. ومن أهم هذه المؤشرات[42]:

  1. البيئة المؤسساتية والسياسات الحكومية.
  2. رأس المال البشري والبحث العلمي.
  3. البنية التحتية والتقنية.
  4. نواتج الابتكار (مثل براءات الاختراع، والإيرادات العالية التقنية).
  5. بيئة السوق والتجارب التجارية.

وقد أظهر هذا النموذج ترتيب الدول لعام 2025 لأفضل الدول في الابتكار التكنولوجي كالتالي[43]:

برزت سويسرا، تلتها السويد، ثم الولايات المتحدة في مقدمة الترتيب هنا، وترجع أسباب ذلك لما يلي:

  1. كثافة براءات الاختراع.
  2. تمويل البحث العلمي.
  3. جامعات متقدمة.
  4. بيئة تنظيمية محفزة.
  • التحليل المقارن العام للرسوم البيانية للنماذج السابقة 

سنعرض في الجدول التالي أسماء النماذج التي سبق طرحها مع ذكر طبيعة نقاط التفوق التي تصدرت فيها الدول في كل نموذج:

اسم النموذج نقاط التفوق
Global AI Index قوة شاملة (بحث + استثمار + تنفيذ)
Government AI Readiness جاهزية حكومية وتنظيمية
Stanford AI Index تفوق علمي ونماذج متقدمة
IMD تنافسية اقتصادية رقمية
IMF AI Preparedness جاهزية هيكلية اقتصادية
WIPO Innovation قدرة ابتكارية طويلة الأمد

نلاحظ في النتائج السابقة أن بعض الدول كانت دائمًا تتصدر المراتب الأولى في جميع النماذج، مثل الولايات المتحدة والصين. ويمكن تفسير هذه الظاهرة بناءً على الأسباب البنيوية المشتركة في النماذج، ونعرضها كالتالي:

  1. استثمار مرتفع في البحث والتطوير (2–4% من الناتج المحلي وأكثر).
  2. جامعات ومراكز بحث عالمية.
  3. شركات تكنولوجية عملاقة.
  4. بنية تحتية رقمية قوية.
  5. استراتيجيات وطنية واضحة.
  6. استقطاب المواهب العالمية.

الخاتمة

يؤكد هذا البحث أن الذكاء الاصطناعي لا يمثّل تطورًا تقنيًّا محايدًا، بل يعكس علاقات القوة القائمة ويعيد إنتاجها بصيغ جديدة. فرغم ما يتيحه من فرص لتعزيز الحوكمة والكفاءة المؤسسية، فإنه يسهم في تعميق الفجوة بين الدول المتقدمة تقنيًّا والدول النامية، ويمنح فاعلين غير دوليين، كالشركات التكنولوجية العملاقة، نفوذًا متزايدًا على حساب الدولة. كما يكشف البحث عن قصور الأطر القانونية والسياسية الحالية في مواكبة هذا التحول؛ ما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة مزدوجة الأثر: قادرة على دعم الاستقرار من جهة، وتهديده من جهة أخرى، تبعًا لطبيعة السياسات التي تحكم استخدامه. كما أظهر البحث أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهمت في تعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وفي الوقت ذاته فرضت تحديات جديدة تتعلق بالسيادة، والأمن، والتشريعات. وعليه، فإن قدرة الدول على مواكبة هذا التحول التكنولوجي ستحدد موقعها المستقبلي في النظام الدولي.

القيود والحدود:

  1. محدودية البيانات والمصادر: قد تكون بعض المعلومات المتعلقة بتأثيرات الذكاء الاصطناعي على السياسة سرية أو غير متاحة للجمهور؛ ما يحد من قدرة الباحث على تحليل كامل ودقيق لبعض الحالات.
  2. التغير السريع في التكنولوجيا: تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة؛ ما قد يجعل بعض النتائج أو التوصيات قديمة خلال فترة قصيرة من الزمن.
  3. صعوبة قياس التأثير السياسي بشكل مباشر: كثير من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على السياسة تكون غير مباشرة أو تتداخل مع عوامل أخرى (اقتصادية، واجتماعية، وأمنية)؛ ما يصعب عزل أثر الذكاء الاصطناعي وحده.
  4. تحيزات المنهجية والبيانات: قد تحتوي البيانات المستخدمة على تحيزات (مثل تحيزات خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي أو تحيزات في تقارير الأخبار)؛ ما يؤثر على نتائج الدراسة.
  5. القيود الزمنية والمكانية: قد تقتصر الدراسة على فترة زمنية محددة، أو منطقة جغرافية معينة؛ ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على سياقات أخرى.
  6. محدودية التنبؤات: التنبؤات المستقبلية حول موازين القوى السياسية قد تكون غير دقيقة؛ بسبب عوامل غير متوقعة، مثل الأزمات أو التغيرات الجيوسياسية المفاجئة.

قائمة المراجع

  1. Marashi، فيصل براء متين المرعشي -Faisal Baraa Matin Al (7 أبريل 2018)، “مفهوم الدولة – The Concept of State”. Political Encyclopaedia.
  2. REST OF THE WORLD – https://restofworld.org/2024/buenos-aires-courts-adopt-chatgpt-draft-rulings/  – 18/1/2026.
  3. https://iamaeg.net/ar/publications/articles/guidelines-for-using-artificial-intelligence-in-the-judiciary   – 2024/08/18 الأكاديمية الدولية للوساطة والتحكيم-
  4. “Governing Systems and Executive-Legislative Relations (Presidential, Parliamentary and Hybrid Systems)”. United Nations Development Programme.
  5. The role of AI in parliaments Image – https://url-shortener.me/88J1

https://en.wikipedia.org/wiki/Diella_(AI_system )

  1. Anna Nadibaidze and Nicolo Miotto, «The Impact of AI on Strategic Stability is What States Make of it: Comparing US and Russian Discourses, » Journal for Peace and Nuclear Disarmament, vol. 6, Issue 1 (2023), p.]7
  2. (Nikhitha Nelson. (2023). The Geopolitics of Artificial Intelligence. https://tdhj.org/blog/post/geopolitics-artificial-intelligence /
  3. Vance, T. R. Geopolitical Implications of Artificial Intelligence in Cybersecurity: A Comprehensive Analysis.‏
  4. بوتين يكشف مَن بنظره سيحكم العالم، CNN العربية، 2 سبتمبر/أيلول 2017، https://shorturl.at/sFKY9
  5. Arab Journal for Scientific Publishing الذكاء الاصطناعي في العلاقات الدولية، د: نغم أبوشقرا، بيروت: لبنان.
  6. حسن عبدالحكيم محمود علي، المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكب بواسطة الجسمال، مكتبة الوفاء القانونية، الإسكندرية، 2021، ص196.
  7. الزوارق المسيرة.. ثورة جديدة في عالم الصناعات العسكرية، الجزيرة نت، 13 أغسطس/آب 2023، (تاريخ الدخول: 19 أغسطس/آب 2023) https://shorturl.at/dnDN3
  8. https://www.esri.com/ar-sa/capabilities/geoai/overview   – ESRI – تاريخ الاطلاع 19/1/2026.
  9. روي سميث، عماد الأنيس، كريستوفر فاراندز، الاقتصاد السياسي الدولي في القرن الحادي والعشرين.. قضايا معاصرة وتحليلات، ترجمة: غزوة يوسف العرفي، المركز القومي للترجمة، القاهرة: مصر، 2019، ص 465.
  10. The Global AI Index- https://www.tortoisemedia.com/data/global-ai#rankings
  11.  Government AI Readiness Index 2025- Oxford Insights-  https://oxfordinsights.com/ai-readiness/government-ai-readiness-index-2025/
  12. Government AI Readiness Index 2025- Oxford Insights-  https://oxfordinsights.com/ai-readiness/government-ai-readiness-index-2025 /
  13. THE 2025 AI index report – https://hai.stanford.edu/assets/files/hai_ai_index_report_2025.pdf
  14. The 2025 AI Index Report  – https://hai.stanford.edu/assets/files/global_ai_vibrancy_tool_paper_november2024.pdf – page 20.
  15. IMD – https://www.imd.org/about/about-us /
  16. IMD – World Digital Competitiveness Ranking 2025- PAGE 42 – https://www.ceda.com.au/getmedia/bcd5c659-3fa5-4876-911a-14e7b7b7ac04/2025-IMD-WDCR-Report.pdf?utm_source=chatgpt.com
  17. AI Preparedness Index (AIPI) https://www.imf.org/external/datamapper/AIPINote.pdf?utm_source=chatgpt.com
  18. Top 10 countries most prepared to adopt AI: India’s position explained –  https://indianexpress.com/article/trending/top-10-listing/top-10-countries-most-prepared-for-ai-2024-9648670/lite/?utm_source=chatgpt.com
  19. Global Innovation Index –  https://www.wipo.int/en/web/global-innovation-index/
  20. https://www.wipo.int/pressroom/en/articles/2025/article_0009.html?u WIPO Global Innovation Index 2025 tm_source=chatgpt.com  –

[1] Schwab, K. (2016). The Fourth Industrial Revolution. Geneva: World Economic Forum.

[2] The Impact of Artificial Intelligence on Enterprise Decision-Making Process – https://arxiv.org/abs/2512.02048?utm_source=chatgpt.com

[3] Computers and Society (cs.CY); Artificial Intelligence (cs.AI); General Economics (econ.GN) – https://arxiv.org/abs/2512.02048?utm_source=chatgpt.com

[4] https://www.washingtonpost.com/technology/2025/03/05/pentagon-ai-military-scale/?utm_source=chatgpt.com

[5] Al Jazeera Net. 2025. “Digital Sovereignty and How Information Shapes Egypt’s Policies.” August 13, 2025.

[6] Al Jazeera Net. “الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية: كيف يؤثر على الأمن القومي”، 5 أغسطس 2025

[7] Zai, Mashal Jamal, and Chen Fei. “The Geopolitical Impact of Artificial Intelligence: Exploring AI’s Role in Shaping Global Power Structures and International Relations.” The Critical Review of Social Sciences Studies (2025). https://doi.org/10.59075/y8bd9f41.

[8] Kareem Ayoub and Kenneth Payne, “Strategy in the Age of Artificial Intelligence”, Journal of Strategic Studies,

[9] Paul Scharre, Army of none: Autonomous weapons and the future of war, W.W. Norton and company, 2018, (N.P)

[10] Gloria Shkurti Özdemir, “Artificial Intelligence Application in the Military: The Case of

United States and China”, SETA, 2019, P:10.

[11] Kevin Pollpeter, “Amanda Kerrigan, The PLA and intelligent warfare: A preliminary

analysis”, 2021,

https://www.cna.org/analyses/2021/10/the-pla-and-intelligent-warfare-preliminary-analysis

[12] Geist, E., & Lohn, A. (2018). How Might Artificial Intelligence Affect the Risk of Nuclear War? RAND Corporation.

[13] The Age of AI لـ Henry Kissinger and Eric Schmidt and Daniel Huttenlocher.

[14] McKinsey Global Institute. Notes from the AI Frontier: Modeling the Impact of AI on the World Economy. 2018.

[15] Romer, Paul M. “Endogenous Technological Change.” Journal of Political Economy 98, no. 5, Part 2 (1990): S71–S102. https://doi.org/10.1086/261725

[16] Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD). OECD Digital Economy Outlook 2023. Paris: OECD Publishing, 2023. https://doi.org/10.1787/bb167041-en.

[17] Stanford Institute for Human-Centered Artificial Intelligence (HAI). AI Index Report 2023. Stanford, CA: Stanford University, 2023. https://aiindex.stanford.edu/report/.

[18] IMF. (2024). Gen-AI: Artificial Intelligence and the Future of Work. Washington, DC: IMF.

[19] Henry Farrell and Abraham L. Newman, Underground Empire: How America Weaponized the World Economy (New York: Henry Holt and Company, 2023).

[20] Farrell, H., & Newman, A. L. (2019). Weaponized interdependence: How global economic networks shape state coercion. International Security, 44(1), 42–79. https://doi.org/10.1162/isec_a_00351

[21] European Union Agency for Fundamental Rights. (2019). Facial recognition technology: Fundamental rights considerations in the context of law enforcement. Publications Office of the European Union.

[22] Henry Kissinger, Eric Schmidt, and Daniel Huttenlocher, The Age of AI: And Our Human Future (New York: Little, Brown, 2021), 45.

[23] European Union, Regulation (EU) 2016/679 of the European Parliament and of the Council of 27 April 2016 on the protection of natural persons with regard to the processing of personal data and on the free movement of such data (General Data Protection Regulation), Official Journal of the European Union, L119/1, 4 May 2016.

[24] Henry Farrell and Abraham Newman, “Weaponized Interdependence: How Global Economic Networks Shape State Coercion,” International Security 44, no. 1 (2019): 42–79; Henry Kissinger, Eric Schmidt, and Daniel Huttenlocher, The Age of AI: And Our Human Future (New York: Little, Brown, 2021), 45.

[25] Anna Nadibaidze and Nicolo Miotto, «The Impact of AI on Strategic Stability is What States Make of it: Comparing US and Russian Discourses, » Journal for Peace and Nuclear Disarmament, vol. 6, Issue 1 (2023), p.7

[26] (Nikhitha Nelson. (2023). The Geopolitics of Artificial Intelligence. https://tdhj.org/blog/post/geopolitics-artificial-intelligence/

[27] Vance, T. R. Geopolitical Implications of Artificial Intelligence in Cybersecurity: A Comprehensive Analysis.‏

[28]  بوتين يكشف مَن -بنظره- سيحكم العالم  CNN العربية، 2 سبتمبر/أيلول 2017، (تاريخ الدخول: 20 أغسطس/آب 2023) https://shorturl.at/sFKY9

[29]  Arab Journal for Scientific Publishing الذكاء الاصطناعي في العلاقات الدولية، د: نغم أبو شقرا، بيروت: لبنان –

[30]حسن عبدالحكيم محمود علي، المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكب بواسطة الجسمال، مكتبة الوفاء القانونية، الإسكندرية، 2021، ص196.

[31] الزوارق المسيرة.. ثورة جديدة في عالم الصناعات العسكرية، الجزيرة نت، 13 أغسطس/آب 2023، (تاريخ الدخول: 19 أغسطس/آب 2023) https://shorturl.at/dnDN3

[32] https://www.esri.com/ar-sa/capabilities/geoai/overview  – ESRI – تاريخ الاطلاع 19/1/2026

[33] روي سميث، عماد الأنيس، كريستوفر فاراندز، الاقتصاد السياسي الدولي في القرن الحادي والعشرين.. قضايا معاصرة وتحليلات، ترجمة غزوة يوسف العرفي، المركز القومي للترجمة، القاهرة: مصر، 2019، ص 465

[34] The Global AI Index- https://www.tortoisemedia.com/data/global-ai#rankings

[35] Government AI Readiness Index 2025- Oxford Insights-  https://oxfordinsights.com/ai-readiness/government-ai-readiness-index-2025/

[36]  THE 2025 AI index report – https://hai.stanford.edu/assets/files/hai_ai_index_report_2025.pdf

[37] The 2025 AI Index Report  – https://hai.stanford.edu/assets/files/global_ai_vibrancy_tool_paper_november2024.pdf – page 20.

[38] IMD – https://www.imd.org/about/about-us/

[39] IMD – World Digital Competitiveness Ranking 2025- PAGE 42 – https://www.ceda.com.au/getmedia/bcd5c659-3fa5-4876-911a-14e7b7b7ac04/2025-IMD-WDCR-Report.pdf?utm_source=chatgpt.com

[40] AI Preparedness Index (AIPI) https://www.imf.org/external/datamapper/AIPINote.pdf?utm_source=chatgpt.com   –

[41] Top 10 countries most prepared to adopt AI: India’s position explained –  https://indianexpress.com/article/trending/top-10-listing/top-10-countries-most-prepared-for-ai-2024-9648670/lite/?utm_source=chatgpt.com

[42] Global Innovation Index –  https://www.wipo.int/en/web/global-innovation-index/

[43] WIPO Global Innovation Index 2025 https://www.wipo.int/pressroom/en/articles/2025/article_0009.html?utm_source=chatgpt.com  –

المواضيع ذات الصلة