Insight Image

الدول المغاربية والعدوان الإيراني على دول الخليج العربي: قراءة في المواقف والتداعيات

06 مايو 2026

الدول المغاربية والعدوان الإيراني على دول الخليج العربي: قراءة في المواقف والتداعيات

06 مايو 2026

الدول المغاربية والعدوان الإيراني على دول الخليج العربي: قراءة في المواقف والتداعيات

رغم أن الدول المغاربية، ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، تقع خارج النطاق المباشر للحرب الدائرة في الخليج، بشقيها المتمثلين في الهجمات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ 28 فبراير 2026، وفي الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، فإنها ليست بمنأى عن تداعياتها. فهذه الدول مندمجة بنيويًّا في التفاعلات الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج، عبر أسواق الطاقة، وتحويلات العمالة المغاربية، وواردات الغذاء والأسمدة، وتدفقات الاستثمار. كما أن انتماءها إلى الفضاء العربي الأوسع، وما يرتبط به من شبكات تضامن داخل جامعة الدول العربية وتوازنات النفوذ الإقليمي، يجعلها عرضة لتأثيرات عميقة، وإن كانت غير مباشرة. ومن ثم، ينتقل أثر الحرب إليها سريعًا عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد الضغوط على المالية العامة، وإعادة تشكّل التحالفات الإقليمية.

في هذا السياق، تتحدد مواقف الدول المغاربية من العدوان الإيراني على دول الخليج وفق ثلاثة اعتبارات مترابطة: طبيعة علاقاتها بأطراف النزاع، وحجم تأثرها بالتداعيات الاقتصادية، وحساباتها السياسية الداخلية. وبناءً على ذلك، يظهر قدر من التقارب في المواقف المغاربية، وإن اختلفت درجات التعبير عنها وخلفيّاتها. فهذه الدول تؤكد تضامنها مع دول الخليج في مواجهة العدوان الإيراني، بما يعكس متانة الروابط السياسية والاقتصادية بينها، كما أنها في الوقت ذاته تجنبت إدانة صريحة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. وتعكس هذه المواقف اعتبارات تتصل بالتحالفات التقليدية من جهة، وبالحاجة إلى إدارة العلاقات الدولية، مع تفادي كلفة الاصطفاف الحاد من جهة أخرى. ومن ثم، تبدو السيّاسات الخارجية المغاربية أقرب إلى نهج براغماتي يحافظ على هامش مناورة في بيئة إقليمية سريعة التحول وعالية المخاطر.

كما ترتبط هذه المواقف، إلى حدّ بعيد، بتباين أثر تعطّل الملاحة في مضيق هرمز على اقتصادات الدول المغاربية، بناء على موقع كل دولة من سوق الطاقة. فالدول المستوردة، مثل تونس والمغرب وموريتانيا، تبدو أكثر عرضة لارتفاع كلفة الواردات الطاقية والغذائية، واتساع عجز الميزانيّات، وتسارع التضخم، بما ينعكس مباشرة على أسعار النقل والغذاء والسلع الأساسية، ويزيد الضغوط على القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي. في المقابل، قد تمنح الأزمة الدول المصدّرة للطاقة، ولاسيّما الجزائر وليبيا، فرصة للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، غير أن تحويل هذه الفرصة إلى مكسب فعلي يتوقف على جملة من الشروط الأساسية.

1- قراءة في المواقف المغاربية

إن التشابه النسبي الذي يميز مواقف الدول المغاربية من العدوان الإيراني على دول الخليج يُعتبر انعكاسًا لمحددات عديدة تتشابك فيها بنية المصالح والتحالفات، مع الالتزام بالقانون الدولي والتضامن العربي في نطاق جامعة الدول العربية.

الجزائر

بعد اندلاع الحرب يوم 28 فبراير 2026 مباشرة، أعربت الجزائر عن أسفها العميق لتعثر المفاوضات الإيرانية-الأمريكية التي جرت بوساطة عُمانية، وقد عبرت عن تضامنها مع الدول العربية التي طالتها الاعتداءات الايرانية[1] مؤكدة رفضها القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية لهذه الدول ووحدتها الترابية وكذا أمن شعوبها. كما قام وزير الخارجية باستقبال جميع سفراء الدول الخليجية التي استهدفتها إيران، مشيرًا إلى أن بلاده مستعدة لتزويد الدول المتضررة بالغاز الطبيعي المسال بعد ما تعرضت بعض المحطات الخليجية إلى اضطرابات في الإنتاج. ويُعبر هذا الموقف عن تقارب الجزائر مع دول الخليج، بعد فتور علاقتها مع بعض الفاعلين الخليجيين، ولاسيّما دولة الإمارات العربية المتحدة.

ويمكن فهم هذا الموقف في إطار السياق الإقليمي، حيث تسعى الجزائر إلى إدارة الأزمة بطريقة تحفظ لها هامش المناورة، وتُجنبها التموضع ضد الولايات المتحدة بشكل قد لا يخدم مصالحها الإقليمية في لحظة تتقاطع فيها ملفات عدة، مثل الصحراء الغربية وجبهة البوليساريو، والساحل الافريقي وتأزُّم علاقاتها بالمغرب.

المغرب

تميّز الموقف المغربي بسرعة تعبير المملكة عن دعمها وتضامنها مع الدول الخليجية، مع ربط أمن الخليج بالمصلحة الوطنية المباشرة، حيث أدان المغرب الاعتداء الإيراني على أراضي الدول العربية[2]، مع تحميل إيران كامل المسؤولية[3]. كما تم التشديد على أن أمن واستقرار دول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المغرب[4] وهو ما يعكس عمق الروابط التقليدية بين المملكة والدول الخليجية. كما يندرج هذا الموقف ضمن سياق عام يتسم بتوتر العلاقات المغربية-الإيرانية منذ عقود، حيث يتهم المغرب السلطات الإيرانية بالسعي لتصدير المشروع الشيعي إلى شمال أفريقيا، وبدعم جبهة البوليساريو التي تسعى المغرب لتصنيفها دوليًّا كمنظمة إرهابية[5].

تونس

صاغت تونس موقفًا دبلوماسيًّا يقوم على مقاربة مزدوجة تجمع بين التضامن مع الدول الخليجية والدعوة إلى التهدئة. فقد عبّرت تونس منذ اندلاع الحرب[6] عن تمسكها بالقانون الدولي، ورفضها المطلق لكل اعتداء يطال الدول الشقيقة أو ينتهك حرمتها الترابية أو يستهدف أراضيها ومقدراتها، مع الإعراب عن تضامنها الكامل معها[7]. بالتوازي، دعت تونس إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والعودة إلى مسار التفاوض، مع تحميل مجلس الأمن مسؤوليّاته في حفظ السلم والأمن الدوليين. وقد تم التأكيد على نفس هذه المواقف خلال مشاركة وزير الخارجية في اجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس، وفي اللقاءات الثنائية مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في 17 من نفس الشهر. ويندرج هذا التموضع ضمن سياق تنسيق متزايد مع الجزائر على مستوى المواقف الإقليمية. وهو يعكس منهجًا براغماتيًّا يهدف إلى الحفاظ على هامش مناورة دبلوماسي يوازن بين الضغوط الاقتصادية الداخلية وإكراهات بيئة إقليمية تتسم بتصاعد الاستقطاب.

ليبيا

تعكس مواقف حكومتي الغرب والشرق في ليبيا إزاء الهجمات الإيرانية على دول الخليج محاولةً للتموضع ضمن إجماع عربي أوسع يربط أمن الخليج باستقرار الإقليم. فبينما جاء اتصال رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، برئيس دولة الإمارات، مؤكدًا تضامن ليبيا مع الإمارات وعدد من دول المنطقة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية[8]، شدد قائد القيادة العامة في ليبيا، المشير خليفة حفتر، في اتصال مماثل، على إدانة الهجمات الإيرانية بوصفها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي[9]. وتكتسب هذه المواقف أهميتها من كونها صدرت عن سلطتين ليبيتين متصارعتين، ما يشير إلى أن أمن الخليج يمثل مساحة تقاطع نادرة في السياسة الخارجية للطرفين، رغم استمرار الانقسام الداخلي. ويعكس التضامن الليبي إدراك الفاعلين الليبيين بأن توازنات الخليج تؤثر مباشرة في بيئة الصراع الليبي، بحكم تشابك الدعم السياسي والمالي والأمني، كما أنه يكشف عن رغبة طرابلس وبنغازي في تجنب الاصطفاف خارج الموقف الخليجي الجماعي، والحفاظ على قنواتهما مع عواصم الخليج المؤثرة.

موريتانيا

اتخذت موريتانيا موقفًا داعمًا للدول العربية التي تعرضت للاعتداءات الإيرانية، ولكل ما من شأنه حماية أمن واستقرار هذه الدول والدفاع عن سيادتها. كما دعت موريتانيا إيران إلى تغليب لغة الحوار، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، والعمل على تعزيز الروابط الدينية والثقافية التي تجمعها بدول المنطقة.[10]

2- التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على الدول المغاربية

لا تواجه دول المغرب العربي تداعيات الحرب بالدرجة نفسها، إذ يتحدد حجم التأثر وفق موقع كل دولة من سوق الطاقة، ومدى ارتباطها بالتجارة الخارجية وبسلاسل الإمداد. فبينما تواجه الدول المستوردة للطاقة والغذاء ضغوطًا مباشرة على الميزانيات والأسعار والقدرة الشرائية، تبدو الدول المصدّرة للنفط والغاز أمام فرص محتملة للاستفادة من ارتفاع الأسعار، لكنها فرص تظل مقيدة بعوامل عديدة.

الجزائر[11]

وفقًا للبنك الدولي، ظل الاقتصاد الجزائري معتمدًا بدرجة كبيرة على قطاع النفط والغاز، الذي مثّل في المتوسط خلال 2020–2024 نحو 13.3% من الناتج المحلي الإجمالي، و82.6% من الصادرات، و45.8% من إيرادات الميزانية. كما بلغت احتياطيّات النقد الأجنبي في نهاية 2024 نحو 15 شهرًا من الواردات، ما يمنح الجزائر هامشًا خارجيًّا أفضل نسبيًّا من بعض جيرانها المغاربيين المستوردين للطاقة، مع بقاء المالية العامة والحساب الخارجي حسّاسيْن لتقلبات أسعار وإنتاج المحروقات.

وتعتبر الجزائر من أهم الدول المصدرة للغاز، وخصوصًا بالنسبة إلى أوروبا التي تبحث باستمرار عن بدائل آمنة ومستقرة. وتمتلك الجزائر طاقات معتبرة لتصدير الغاز المسال والغاز عبر الأنابيب، وقد رأت دول أوروبية، ومنها إيطاليا، في هذه الأزمة فرصة مناسبة لكي تطلب من الجزائر زيادة إمداداتها.

ومن المتوقع أن يُسهم ارتفاع أسعار المحروقات في تعزيز الإيرادات الخارجية والمالية للجزائر، بما يساعد على تضييق العجزين -الخارجي والمالي- في عام 2026. ووفقًا لتوقعات البنك الدولي الصادرة في أبريل 2026، يُرتقب أن يتراجع عجز الحساب الجاري من 5.9 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 2.4 % في 2026، كما يُتوقع أن ينخفض العجز المالي من 13.0 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 7.4 % في 2026.

لكن هذه الاستفادة تظل مشروطة بتخطي التحديات البنيوية؛ إذ إن الحفاظ على مستويات تصدير مرتفعة، أو زيادتها، يتطلب استثمارات إضافية في البنية التحتية، وتحسين قدرات الإنتاج والتكرير، مع موازنة صعبة بين الطلب الخارجي المتنامي والطلب المحلي المرتفع.

ليبيا[12]

سجلت ليبيا نُمُوًّا مرتفعًا في 2025، بلغ 13.4%، مدفوعًا بارتفاع إنتاج النفط وقوة الاستهلاك، حيث توسع الناتج النفطي بـ17.4%، كما تطورت القطاعات غير النفطية بـنسبة 6.9 %. ويتوقع البنك الدولي أن يتباطأ النمو إلى 4.5 % سنة 2026، على أساس إنتاج نفطي متوسط متوقع قدره 1.35 مليون برميل يوميًّا، في ظل استثمارات تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى 2 مليون برميل يوميًّا بحلول 2030. وبافتراض استمرار الاستقرار النسبي وارتفاع أسعار النفط المتوقعة وزيادة الإنتاج، يُتوقع تحسن الحساب الجاري إلى فائض قدره 23.6 % من الناتج، وتسجيل فائض مالي بنحو 5.3 % من الناتج في 2026. غير أن الانقسام السياسي والمؤسسي بين حكومتي الشرق والغرب، وهشاشة الوضع الأمني، وضعف إدارة المالية العامة، وغياب ميزانية موحدة، واستنزاف الاحتياطيّات من العملات الأجنبية[13]، كل ذلك قد يمنع تحويل ارتفاع أسعار النفط إلى استقرار مالي وتنموي. فالإنتاج النفطي مايزال بعيدًا عن التحول إلى أداة استقرار وتنمية. كما أن ارتفاع عوائد الطاقة قد يكون له أثر عكسي؛ لأنه قد يعمّق الصراع بين الفاعلين المحليين على الموارد، ويزيد احتمالات إغلاق المنشآت النفطية، أو توظيفها كورقة ضغط سياسي.

 تونس[14]

تمثل واردات الوقود في تونس نسبة مرتفعة من واردات السلع؛ إذ بلغت 17.75% في 2023. وذلك يجعل الاقتصاد التونسي حساسًا لتقلبات أسعار الطاقة الدولية، خاصة في ظل استمرار دعم الطاقة، حيث يمكن أن تنتقل صدمات الأسعار إلى المالية العمومية عبر ارتفاع كلفة الدعم مقابل تراجع واردات السياحة.

وفي 2025، بلغ الناتج المحلي الإجمالي 2.5 %مدفوعًا بتعافي الزراعة وزيادة نشاط الصناعة، لكن الوضع الاقتصادي ظل هَشًّا؛ فقد ارتفع عجز الحساب الجاري من 1.5% من الناتج في 2024 إلى 2.4 % في 2025، وبلغت الاحتياطيّات3.3  أشهر من الواردات بنهاية 2025. كما بقي الدين العام مرتفعًا عند 82.2 % من الناتج المحلي في 2025. ويتوقع البنك الدولي نموًّا بـ2.5% في 2026، وتضخمًا بـ 5.5 %، واتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.7 % من الناتج بسبب ارتفاع واردات الطاقة، وعجزًا ماليًّا بـ6.1% من الناتج، يعكس جزئيًّا مستوى دعم الطاقة.

كما أن الدولة تواصل دعم الطاقة والمواد الغذائية الأساسية، وهو ما يشكّل تدبيرًا ماليًّا قائمًا بحد ذاته؛ وذلك للحفاظ على الأسعار دون كلفة الاسترداد، مع اعتماد إجراءات ترشيد واحتواء للأسعار.

2.4 المغرب[15]

بوصفه مستوردًا للطاقة، يظل المغرب عرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز، لاسيّما من خلال انعكاسها على فاتورة الواردات، والحساب الجاري، وتكاليف النقل، والإنتاج. وقد سُجلت خلال مارس وأبريل 2026 زيادات ملموسة في أسعار الطاقة. ومن شأن هذه الزيادات أن تنتقل تدريجيًّا إلى أسعار الغذاء والنقل وباقي السلع عبر سلاسل التوزيع.

ومع ذلك، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد المغربي يمتلك القدرة -ولو نسبيًّا- على امتصاص الصدمة، مدعومًا بزخم الاستثمار وتحسن الموسم الزراعي، رغم توقع تباطؤ النمو إلى 4.2% في عام 2026، وارتفاع التضخم إلى 2.4%، واتساع عجز الحساب الجاري إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى مستوى الاستجابة الحكومية، قامت السلطات بتفعيل دعم مهنيِّي النقل، إلى جانب استمرار دعم البوتان والكهرباء، حيث تُقدر الكلفة الشهرية الإجمالية للتدخلات الحكومية بنحو 1.6 مليار درهم، منها حوالي 648 مليون درهم موجهة لدعم النقل المهني.

2.5. موريتانيا[16]

بلغت واردات النفط والغاز 15.3 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، وهي نسبة مرتفعة تجعل أي ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة يتحول إلى ضغط مباشر على ميزان المدفوعات والأسعار المحلية. وتقدر احتياجات التمويل الخارجي في موريتانيا ب11.8 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، فيما بلغ التضخم 4.8% في فبراير 2026، وبلغت الاحتياطيّات من الواردات5.5  أشهر، والدين العام 42.6 % من الناتج المحلي الإجمالي. وتعكس هذه المؤشرات صورة مزدوجة، تجمع بين ارتباط كبير بتوريد الطاقة والتمويل الخارجي، مقابل تحكم نسبي في الدين العمومي والعجز التجاري.

وقد اتخذت الحكومة الموريتانية حزمة من الإجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الغاز والمحروقات، تمثلت أساسًا في تعديل العناصر المكوّنة لهيكل أسعار المنتجات النفطية السائلة، واعتماد زيادات محدودة ومدروسة في الأسعار، مع تحمّل الدولة جزءًا كبيرًا من الكلفة الحقيقية حمايةً للقدرة الشرائية[17]. وبالتوازي، أطلقت الحكومة إجراءات اجتماعية موجهة للفئات الهشة، شملت دعم الأسر المسجلة في السجل الاجتماعي وبرامج الحماية الاجتماعية، إضافة إلى إجراءات لترشيد الإنفاق العمومي، مثل الحد من البعثات الخارجية وتقليص الورشات غير الضرورية، وتعزيز ترشيد استهلاك الطاقة في المرافق العمومية، ومراقبة تموين المحروقات والتزام الموزعين بالأسعار، ومحاربة تهريب أو إعادة تصدير المواد الطاقية المدعومة.

الخاتمة

تكشف تداعيات الحرب الراهنة هشاشة النماذج الاقتصادية في دول المغرب العربي، وتفاوت قدرتها على امتصاص الصدمات؛ تبعًا لموقعها من أسواق الطاقة والغذاء والتمويل، ولطبيعة تموضعها السياسي الخارجي. ورغم ما تتيحه الأزمة من فرص ظرفية لبعض الدول المصدّرة للطاقة، فإنها -في المقابل- تُبرز حدود الاعتماد على المحروقات، وضعف التنسيق الإقليمي، وارتفاع كلفة التعامل المنفرد مع الأزمات.

كما أن المواقف المغاربية المتضامنة مع دول الخليج في مواجهة العدوان الإيراني تؤكد أهمية الانتقال من التضامن السياسي المعلن إلى فعل إقليمي منسق، يربط الدبلوماسية بحماية المصالح العربية المشتركة. ومن ثم، لم يَعُدْ التكامل المغاربي خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي، ودعم الأمن الإقليمي العربي ضمن رؤية أكثر تماسكًا.

ويقتضي ذلك بناء آليات عملية للتنسيق في مجالات الطاقات المتجددة، والأمن الغذائي، والمخزونات الاستراتيجية، والربط الكهربائي، وسلاسل الإمداد، والتمويل الطارئ، إلى جانب تنسيق المواقف إزاء مصادر التهديد الإقليمي. غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهونًا بإرادة سياسية قادرة على تجاوز منطق التجزئة، وتحويل التكامل الاقليمي إلى رافعة لتعزيز مناعة المنطقة العربية في مواجهة الاضطرابات الدولية والإقليمية المقبلة.


[1] سبق للجزائر أن قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران من 1993 لغاية 2000 بعدما اتهمت إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية عبر تمويل الجماعات الإرهابية وحزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

[2] انظر موقع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بتاريخ 28 فبراير 2026.

[3] انظر الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية المغربي خلال أعمال الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، المنعقدة يوم 29 مارس 2026.

[4] انظر على سبيل المثال https://hnews.ma/101192/

[5] حسن الأشرف، تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية …خطوة وشيكة ام أداة ضغط أمريكية؟ 18 فبراير 2026، Independent عربية.

[6] انظر الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أيام 1 و8 و10 و17 مارس 2026.

[7] لم يتضمن الموقف التونسي إدانة صريحة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران رغم تطور العلاقات النسبي بين تونس وإيران، وتصاعد الخطاب السيادي الرسمي المنتقد للغرب في السنوات الأخيرة. حول هذا الموضوع انظر: سابينا هينبرج، هل يزداد التقارب بين تونس وإيران حقًّا؟ 24 مارس 2025، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/hl-yzdad-altqarb-byn-twns-wayran-hqaan

[8]https://www.wam.ae/ar/article/bz1u8nk-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D9%84%D9%82%D9%89-%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%A7-%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%81%D9%8A%D8%A7-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9

[9] https://elaph.com/Web/News/2026/03/1590340.html

[10] انظر على سبيل المثال كلمة موريتانيا خلال أعمال الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، والتي تم تخصيصها لبحث التطورات المرتبطة بـ”الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية” المنعقدة بتاريخ 21 أبريل 2026.

[11] تعتمد هذه الفقرة على البيانات الواردة في تقرير البنك الدولي: World Bank. 2026. Middle East, North Africa, Afghanistan

 & Pakistan Economic Update. Challenges of Conflict and Industrial Policy for Development, April 2026. Washington, DC

[12] تعتمد هذه الفقرة على البيانات الواردة في تقرير البنك الدولي: World Bank. 2026. Middle East, North Africa, Afghanistan

 & Pakistan Economic Update. Challenges of Conflict and Industrial Policy for Development, April 2026. Washington, DC

[13] قدر هذا الاستنزاف بنحو8  مليارات دولار سنويًّا خلال 2023–2025 حسب تقرير البنك الدولي سابق الذكر.

[14] تعتمد هذه الفقرة على البيانات الواردة في تقرير البنك الدولي: World Bank. 2026. Middle East, North Africa, Afghanistan

 & Pakistan Economic Update. Challenges of Conflict and Industrial Policy for Development, April 2026. Washington, DC

[15] تعتمد هذه الفقرة على البيانات الواردة في تقرير البنك الدولي: World Bank. 2026. Middle East, North Africa, Afghanistan

 & Pakistan Economic Update. Challenges of Conflict and Industrial Policy for Development, April 2026. Washington, DC

[16] تعتمد هذه الفقرة على البيانات الواردة في تقرير البنك الدولي: World Bank. 2026. Africa Economic Update.Making industrial policy work in Africa, April 2026. Washington, DC.

[17] صادق مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 31 مارس 2026 على مشروع مرسوم يعدل المرسوم المتعلق بتحديد مكونات هيكلة أسعار المنتجات البترولية السائلة.

المواضيع ذات الصلة