أطلقت مجموعة «تريندز»، عبر مكتبها الافتراضي في المغرب، على هامش مشاركتها في معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب 2026، ثلاثة إصدارات بحثية جديدة تضمنت الجزء الثاني من كتاب «الإخوان المسلمون.. تجارب التمدد ومقاربات المواجهة»، وكتاب «دبلوماسية الفضاء والثقة بين الدول.. الإمارات العربية المتحدة والمنطق الإستراتيجي للتعاون الفضائي العربي»، إلى جانب النسختين العربية والفرنسية من مؤشر «نفوذ الإخوان المسلمين على المستوى الدولي 2025».
ويأتي تدشين الكتب الجديدة ضمن برنامج الفعاليات البحثية والعلمية المصاحب للمشاركة الثانية لـ«تريندز» في «الرباط للكتاب»، حيث تضع بين يدي الجمهور نحو 450 إصداراً معرفياً متنوعاً، وتسعى المجموعة من خلال جناحها رقم 36 في القاعة B بفضاء OLM السويسي بالرباط، إلى دعم الثقافة والمعرفة وإثراء الحوار والنقاش العالمي البناء.

تجارب تمدد «الإخوان»
ويسلط الجزء الثاني من كتاب «الإخوان المسلمون.. تجارب التمدد ومقاربات المواجهة»، الذي يعد الإصدار الـ16 ضمن موسوعة «تريندز» حول جماعة الإخوان المسلمين، الضوء على تجارب تمدد الجماعة في مصر والأردن وموريتانيا وفرنسا وإيطاليا، والتي أثبتت أن الحلول الأمنية الصلبة وحدها تحدث انكماشاً تنظيمياً سريعاً لكنها لا تضمن استدامة، بينما الاحتواء المفتوح يتيح إعادة التموضع الشبكي، لذا يُرجح انتقال الدول الخمس إلى «الإدارة الذكية منخفضة المخاطر»، التي تمزج الأدوات القانونية والرقابية والأمنية مع الضبط المؤسسي العابر للحدود.
3 متغيرات حاسمة
وحدد الكتاب ثلاثة متغيرات حاسمة ستحكم مستقبل «الإخوان»، هي التحول الرقمي وانتقال النشاط إلى الفضاء الإلكتروني، ما يتطلب أدوات رقابة وتحليل بيانات متقدمة، ومستوى التنسيق الإقليمي والدولي، لأن المعالجة الوطنية المنفردة تفقد فاعليتها أمام شبكات عابرة للحدود، إضافة إلى ديناميات البيئة الداخلية (الانفتاح السياسي، والأداء الاقتصادي، وقدرة المؤسسات الدينية الرسمية على ملء الفراغ الدعوي).
وخلص الكتاب إلى أن الدول الخمس تتجه من المواجهة المباشرة إلى الإدارة المؤسسية متعددة المستويات، بالاعتماد على التشريع الذكي والرقابة المالية والتنسيق الدولي، والنجاح مرهون بمواءمة الأدوات مع الخصوصية السياسية والاجتماعية لكل دولة، فالسياسات المنسوخة دون تكيّف سياقي تفقد فاعليتها.
دبلوماسية الفضاء
بينما يستكشف كتاب «دبلوماسية الفضاء والثقة بين الدول.. الإمارات العربية المتحدة والمنطق الإستراتيجي للتعاون الفضائي العربي»، للدكتور ناصر عبداللطيف الحمادي، كيف برز الفضاء الخارجي كساحة جديدة للدبلوماسية والتعاون وبناء الثقة بين الدول، مركزاً على دولة الإمارات كنموذج إستراتيجي، حيث يرى الكاتب أن الأنشطة الفضائية (التعاون العلمي، والمهام المشتركة، والشراكات المؤسسية) يمكن أن تعمل كأدوات فاعلة في السياسة الخارجية والقوة الناعمة.
ويجمع الكتاب بين نظرية العلاقات الدولية ومنهجية بحثية مختلطة، لدراسة كيفية تأثير دبلوماسية الفضاء في تشكيل تصورات الدول حول المصداقية، والمعاملة بالمثل، والموثوقية المؤسسية، ويبين كيف يمكن للتعاون المستدام في المجالات عالية التقنية أن يعزز الثقة ويقوي الشراكات الإقليمية.
ويضع الكتاب برنامج الفضاء الإماراتي المتنامي بسرعة ضمن الديناميكيات الجيوسياسية والدبلوماسية الأوسع، ويُظهر كيف يمكن للمبادرات الفضائية الطموحة أن تعزز السمعة الدولية، وتدعم التعاون الإقليمي، وتضع القوى الصاعدة في موقع الفاعل المؤثر في الحوكمة العالمية، ويقدم أيضاً إطاراً لفهم كيف يمكن للمجالات التكنولوجية الناشئة أن تعيد تشكيل الدبلوماسية والثقة في نظام دولي يزداد تنافسية.
«نفوذ الإخوان» دولياً
فيما أطلقت مجموعة «تريندز» أيضاً النسختين العربية والفرنسية من مؤشر «نفوذ الإخوان المسلمين على المستوى الدولي 2025»، وأعقبتها بجلسة نقاشية شارك فيها الدكتور محمد بوشيخي، مدير مكتب «تريندز» الافتراضي في المغرب، وفهد جميل، الباحث في مجموعة تريندز، وعدد من الباحثين والمتخصصين، تناولت أبرز نتائج المؤشر، حيث كشف عن تدهور ملحوظ في قوة الجماعة وتراجع شعبيتها إقليماً ودولياً، مع انتقال مركز الثقل الإخواني من العالم العربي إلى الفضاءات الغربية والآسيوية، بما يطرح تحديات جديدة أمام أدوات المواجهة الفكرية والمؤسسية.
وأشار المشاركون إلى أن نتائج المؤشر تؤكد استمرار الجماعة في تلقي المزيد من الضربات الشديدة التي أضعفتها، حيث انخفض تأثير الآلة الإعلامية والتجييشية لجماعة الإخوان أكثر من أي وقت مضى؛ بسبب عدم المهنية وعدم المصداقية والتهويل، وفشلهم في محاولة عودتهم إعلامياً، كما لم تهدأ الخلافات الداخلية ولم يتوقف التشظي في صفوف الجماعة.
وأوضحوا أن جماعة الإخوان المسلمين تواجه المزيد من الحصار والإجراءات المقوِّضة على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب تشَظّي أهم منظمات الإخوان الدولية، وتيقُّن شرائح كبيرة في المجتمعات العربية والإسلامية، أكثر من أي وقت مضى، بازدواجية الجماعة ومتاجرتها بقضايا المنطقة.