نظمت مجموعة «تريندز»، عبر مكتبها الافتراضي في كندا، جلسة علمية متخصصة تحت عنوان «الشرق الأوسط بين القطيعة والاستمرارية.. إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية، والتحولات المجتمعية، وتحديات الأمن»، وذلك ضمن مشاركتها في المؤتمر الثالث والستين للجمعية الكيبيكية للعلوم السياسية، المنعقد في جامعة مونتريال الكندية.
وجاءت الجلسة ضمن البرنامج الأكاديمي للمؤتمر، وفي سياق إسهام المجموعة في النقاشات العلمية الراهنة المرتبطة بتحولات علم السياسة وتحدياته في عالم يتسم بتسارع التغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية وتعقيد التفاعلات الدولية.
وشارك في الجلسة، التي أدارها الدكتور أديب بن شريف، الأستاذ والباحث في مدرسة السياسة التطبيقية بجامعة شيربروك، نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين، منهم الدكتورة ماري-جويل زاهار، أستاذة العلوم السياسية بجامعة مونتريال، والدكتور باتريس برودور، الأستاذ المتخصص في الحوار بين الأديان ودراسات التطرف بجامعة مونتريال، والدكتورة مونية آيت كبورة، الأستاذة والباحثة في الكلية العسكرية الملكية في كندا، والدكتور وائل صالح، مستشار شؤون الإسلام السياسي، ومدير مكتبَي «تريندز» الافتراضيين في فرنسا وكندا.
تحولات الشرق الأوسط
وأكد المشاركون أن الجلسة هدفت إلى تقديم قراءة تحليلية معمّقة للتحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، من خلال مقاربة نقدية تستكشف التفاعل بين ديناميات التغيير وعوامل الاستمرارية، كما سعت إلى فهم انعكاسات هذه التحولات على بنية النظام الإقليمي، وتوازنات القوة، وأشكال الفاعلية السياسية والأمنية في المنطقة. وشدد المتحدثون على أن هذه المقاربة لا تقتصر على توصيف الظواهر، بل تسعى إلى تفكيكها ضمن سياقاتها التاريخية والبنيوية، بما يسمح بفهم أكثر دقة وتعقيداً للمشهد الإقليمي الراهن في المنطقة.
كما هدفت الجلسة، عبر مداخلات علمية متخصصة، إلى إعادة النظر في الأطر التحليلية التقليدية المستخدمة في دراسة الشرق الأوسط، من خلال مناقشة ما إذا كانت التحولات الراهنة تعبّر عن تحولات جذرية في بنية المنطقة، أم أنها تعكس إعادة إنتاج لأنماط القوة والصراع والسيادة ضمن صيغ جديدة تتلاءم مع التحولات الدولية والإقليمية المعاصرة.
صعود الدولة الوطنية
وركز الدكتور وائل صالح، مستشار شؤون الإسلام السياسي، ومدير مكتبَي «تريندز» الافتراضيين في فرنسا وكندا، في مداخلته على فكرة أن العالم العربي يعيش «لحظة قطيعة» تاريخية تتجسد في أربعة تحولات مترابطة، يمثل الأول في تراجع الإسلاموية وصعود الدولة الوطنية مجدداً، باعتبارها الإطار المركزي للاستقرار، ويتعلق التحول الثاني بإعادة التشكل الجيوسياسي العالمي، حيث يتحول العالم العربي إلى فضاء إستراتيجي محوري، خصوصاً في الرؤية الصينية، بصورة توازي الدور الذي لعبته أوروبا في صعود الولايات المتحدة.
التكنولوجيا أداة نفوذ
وأوضح صالح أن التحول الثالث يجسد سعي بعض الدول العربية إلى فرض نفسها كقوى متوسطة في المجال الرقمي، عبر توظيف التكنولوجيا كأداة للسيادة والنفوذ، فيما تمثل التحول الرابع في البعد الإبستمولوجي، من خلال بروز حراك فكري عربي يسعى إلى إنتاج أطره التحليلية الخاصة وفرض حضوره في النقاشات العلمية المتعلقة بواقعه.
واعتبر هذه التحولات الأربعة تشكل مساراً واحداً يعكس الانتقال من نظام كانت تهيمن عليه الإيديولوجيات العابرة للحدود إلى نظام يتمحور حول الدولة الوطنية والقوة الجيوسياسية والإنتاج المستقل للمعرفة.