11 أغسطس 2022

استشرفت دراسة حديثة أعدتها إدارة دراسات الإسلام السياسي في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، التداعيات المستقبلية لمقتل أيمن الظواهري زعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي.

وحللت الدراسة أهمية توقيت تنفيذ العملية والرسائل العديدة التي تحملها، إلى جانب تداعيات العملية على تنظيم القاعدة وفروعه، محاولة استشراف مستقبل التنظيم، ورصد التداعيات التي يمكن أن تترتب على حركة طالبان في أفغانستان جراء العملية.

وأكدت الدراسة التي حملت عنوان: «مقتل الظواهري وتداعياته المستقبلية»، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد تمكنت من تحقيق بعض المكاسب الداخلية والخارجية بعد نجاحها في استهداف وقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، أهمها رفع شعبية الرئيس الأمريكي وحزبه الديمقراطي والتأكيد على أن الولايات المتحدة ما زالت مستمرة في حربها ضد الإرهاب، وأنها قادرة على ملاحقة التنظيمات الإرهابية في أي مكان بما في ذلك أفغانستان.

وأشارت إلى أن تنظيم القاعدة يبدو مقبلاً على عدة أزمات تتعلق ببنيته التنظيمية، إذ قد يزداد التنظيم الأم في أفغانستان ضعفاً، وقد يواجه أزمة خلافة، وربما تتشتت قياداته التاريخية المتبقية، فيما قد تتنافس الفروع فيما بينها على تولي قيادة التنظيم، لكنها قد تحاول الرد على عملية الاستهداف عبر ضرب المصالح الأمريكية والغربية عموماً في أماكن وجودها، ورغم ذلك فإنه ليس من المرجح اختفاء التنظيم الأم أو تلاشيه، وإنما قد يستمر على وضعه الحالي كمظلة فكرية تربط ما بين الفروع دون وجود سيطرة تنظيمية، غير أن مجيء زعيم جديد يملك من القدرات ما يؤهله للعمل من أجل استعادة «القاعدة» لقدراتها قد يكون عاملاً مهماً في استمرارية التنظيم وتعظيم قدراته.

ضربة استراتيجية

وذكرت الدراسة أن إعلان الرئيس بايدن عن مقتل الظواهري، واثنين من مساعديه، في غارة صاروخية بكابول، شكل ضربة استراتيجية لتنظيم القاعدة، ربما تعد هي الأعنف والأقوى منذ نجاح الولايات المتحدة في قتل أسامة بن لادن قبل نحو 11 عاماً، وقد جاء هذا الإعلان في توقيت في غاية الأهمية، وتمكنت الإدارة الأمريكية من خلاله توجيه مجموعة من الرسائل، سواء إلى الداخل الأمريكي أو إلى الخارج، منها: تأكيد قدرة إدارة بايدن على تحقيق العدالة لضحايا تنظيم القاعدة، وتأكيد القدرة على الانتقام من الظواهري، وتفرد أمريكا بالقيادة، إلى جانب التأكيد على استمرارية الحرب على الإرهاب، فضلاً عن التأكيد على جدوى استراتيجية «اصطياد الرؤوس الكبيرة» في الحرب على الإرهاب.

وبينت أن مقتل الظواهري جاء في وقت يعاني فيه تنظيم القاعدة الأم من التراجع والانحسار الشديد، نتيجة مجموعة من العوامل المهمة، أبرزها: فقدان التنظيم معظم قياداته التاريخية التي قامت بالمساهمة في تأسيسه وتوسيع نفوذه على مدار السنوات الماضية، وعدم وجود جناح مسلح للتنظيم يخضع لسيطرة القيادة بشكل مباشر، واختفاء قواعد التدريب التي يمكن للتنظيم من خلالها الانطلاق لشن الهجمات الإرهابية في ظل الترصد الأمريكي والدولي لنشاط التنظيم حتى في معقله الرئيسي أفغانستان، إلى جانب أزمة الخلافة، وتشتت بقية القيادات، وانهيار المعقل الأخير في أفغانستان.

هزة عنيفة للتنظيم

وأوضحت الدراسة أن مقتل الظواهري يمثل هزة عنيفة لتنظيم القاعدة وفروعه المختلفة، لكنهم سيكونون على الأرجح قادرين على استيعابها، ولاسيما أنه لا يزال موجوداً في التنظيم بعض القادة الذين يمتلكون خبرات تنظيمية كبيرة قد تجعلهم في موقع القبول من قبل الفروع وقادتها، وهو ما يعني استمرار السيناريو الحالي بالنسبة للتنظيم الأم وفروعه، حيث سيبقى الأول مثل المظلة الفكرية التي ترتبط بها الفروع دون وجود سيطرة تنظيمية، أما في حالة حدوث سيناريو آخر، وهو عدم التوافق على القيادة الجديدة التي ستخلف الظواهري، فإن ذلك قد يدفع بعض فروع القاعدة للاستقلال، خاصة في ظل رغبة بعض قادتها في تولي القيادة بشكل موسع ومستقل بعدما أصحبت تنظيمات عابرة للحدود.

 

المصدر: https://bit.ly/3QhC0q6