اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

14 يوليو 2020

أبعاد الصراع والتقارب في المصالح الأمريكية-الأوروبية في الشرق الأوسط

كريس دويل
14 يوليو 2020

أبعاد الصراع والتقارب في المصالح الأمريكية-الأوروبية في الشرق الأوسط

كريس دويل

شكل التحالف الأمريكي–الأوروبي منذ عام 1945 التحالف الأبرز الذي ساد السياسة العالمية  خلال مرحلة الحرب الباردة، وكان له كلمته العليا في تحديد شكل النظام العالمي وإرساء أسس المؤسسات الدولية خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كما شكل هذا التحالف القوة الدافعة التي روجت لمبادئ النظام الديمقراطي الليبرالي العالمي. ورغم هذا، عرفت العلاقات التي يقوم عليها هذا التحالف تباينات عدة حول قضايا رئيسية كحرب السويس عام 1956 وحرب العراق عام 2003، لكن عندما يسود التناغم بين جانبي الأطلسي يثبت الطرفان قوة علاقات التحالف والشراكة فيما بينهما.

وتناقش هذه الورقة كيف انعكست هذه التوترات والتباينات بين الجانبين على قضايا الشرق الأوسط، وستسعى للإجابة على سؤالين: ما هي فرص التعاون الأمريكي – الأوروبي في هذا المسرح الإقليمي؟ وهل هناك أية قضايا مهمة لا يزال يتفق عليها الجانبين في هذه المنطقة؟

العلاقات الأمريكية – الأوروبية: نظرة عامة

ثمّة تساؤلات محورية وجادة ينبغي طرحها الآن حول مدى تماسك التحالف الغربي وما إذا كان بُنيانه قد بدأ يتهاوى فعلاً، فمن الصعب تذكر أي وقت مرت العلاقات بين الإدارة الأمريكية والقوى الأوروبية بهذا المستوى من التباين في المواقف مثلما هو عليه الوضع الآن، حتى وصلنا إلى وضع يقرر فيه الاتحاد الأوروبي عدم إدراج الولايات المتحدة في قائمة الدول المُعفاة من حظر السفر إليها الذي فرضه الاتحاد بسبب فيروس كورونا المستجد في حين سمح بوضع الصين ضمن هذه القائمة. 

خاض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتخابات 2016 تحت شعار “أمريكا أولاً”، وكان واضحاً تماماً في توجهاته ومواقفه الانعزالية وغير المناصرة للتجارة الحرة، ومشككاً صريحاً في ظاهرة التغّير المناخي، ولم يكن يثق في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، وينتقد الدول الأوروبية على عدم إسهامها المنصف في ميزانية حلف الناتو، ويطالب ألمانيا برفع إنفاقها الدفاعي إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي. 

وادعى ترامب أن الاتحاد الأوروبي لم يُنشأ إلا لاستغلال الولايات المتحدة والاستفادة منها؛ ولهذا السبب، أيَّد خروج بريطانيا من هذا الاتحاد. كما أنه لم يكن يرغب في إقحام القوات الأمريكية في حروب طويلة الأمد في الشرق الأوسط وأفغانستان، ويشاركه في هذا الموقف الكثير من الأمريكيين. وكان يبغض الاتفاق النووي الإيراني وحرص على إلغائه. إضافة إلى هذا، تعهّد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل وأوفى بعهده.

كانت دول الاتحاد الأوروبي تراقب هذه التطورات وتتبع ما يحدث بقلق رغم عدم وضوح مواقفها على غرار وضوح مواقف ترامب؛ فالاتحاد الأوروبي عموماً يؤمن بمبدأ التعاون الدولي ويرغب في إبرام اتفاقات للتجارة الحرة، ويرى في معالجة التغيّر المناخي أولوية كبرى، وتجمع دوله على كلمة سواء في ما يخص كثير من القضايا الجوهرية مثل دعم الاتفاق النووي الإيراني، وعدم اعتراف أيّ من دوله بالقدس عاصمةً لإسرائيل. 

ولعل الشيء الوحيد الذي اتفقت فيه دول الاتحاد الأوروبي مع ترامب هو موقفه من الحروب المكلِّفة في الشرق الأوسط، خصوصاً أن العديد من دول الاتحاد ليس لها سجل يُذكر من المشاركة في هذه النزاعات، وتلك التي شاركت، مثل بريطانيا وفرنسا، استُنزفت مواردها، كما استنفدت الدعم والتأييد الشعبي للتدخلات العسكرية في هذه المنطقة.

ويدرك المتتبع لتغريدات الرئيس ترامب على تويتر أن فرص التعاون بين جانبي الأطلسي ضئيلة للغاية إن لم نقل منعدمة، فهو كثيراً ما يردد أن: “الاتحاد الأوروبي يعاملنا بطريقة أسوأ من الصين، ولكنه أصغر حجماً فقط”، غير أن هذا يحجب الطبيعة الحقيقية للشراكات القائمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة القوية بما يكفي لتجاوز المحنة التي أوجدها ترامب في العديد من الملفات؛ فتحت الخلافات التي تبرزها عناوين الصحف، يتواصل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني. 

إن حجج الرئيس ترامب بخصوص القضايا الأمنية لا تخلو من الموضوعية؛ فهل يؤدي الاتحاد الأوروبي ما عليه من واجب على المسرح العالمي؟ لقد انتقد ترامب دولاً مثل ألمانيا لعدم إسهامها بحصتها العادلة في ميزانية حلف الناتو، ولكنه لم يكن أول المنتقدين، إنما كان أكثرهم حدةً ومجاهرةً بالانتقاد؛ فهو يريد من القوى الأخرى أن تتحمل الأعباء الثقيلة وألّا تتوقع أن تكون الولايات المتحدة شرطيَّ العالم، ومن ناحية أخرى، لن يؤدي قراره بسحب 9,500 جندي أمريكي منتشرين في ألمانيا إلى تخفيف حدة التوترات، خصوصاً في شرق أوروبا ودول البلطيق المتوجِّسة من النوايا الروسية. وما يثير غضب ترامب هو أن ألمانيا، في نظره، أصبحت دولة اتكالية، ولذا أصبحت مدينةً بالفضل لروسيا بسبب خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2”.

لا تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى الدخول في صدام مع أي رئيس أمريكي، وكل دولة من من دول الاتحاد تريد علاقة إيجابية، ولذلك يتعامل العديد من القادة الأوروبيين بحذر شديد مع ترامب المعروف بكراهيته للانتقاد.

إسرائيل وفلسطين

تتلهف القوى الأوروبية عادة إلى أن تقوم الولايات المتحدة بمحاولة – على الأقل للتوسط – من أجل الوصول إلى أي عملية سلام من أي نوع، ولكن الحال لم يعُد كذلك في ظل خطة ترامب التي يُطلق عليها اسم “صفقة القرن”. لقد رحب معظم القادة الأوروبيين، علناً، بالخطة استرضاءً للرئيس ترامب ولكنهم، في الواقع، صرّحوا بعدم قانونية العديد من جوانبها المحورية بما فيها ضم إسرائيل للأراضي.

لقد أخذ الخلاف حول الملف الإسرائيلي-الفلسطيني يتسع، رغم وجود انقسامات داخل كل من المعسكرين. ففي الولايات المتحدة، بدأت أصوات تتساءل عن الدعم الأمريكي لإسرائيل، على الأقل داخل الجناح التقدُّمي في الحزب الديمقراطي، ما يعني أن جو بايدن سيواجه ضغوطاً كبيرة إذا أصبح رئيساً في يناير المقبل، حيث لم تعد مسألة دعم إسرائيل قضية يتفق عليها الحزبان؛ وفي الاتحاد الأوروبي، اتخذت دول أوروبا الغربية موقفاً أشد صرامة بكثير من موقف بعض دول شرق وجنوب شرق أوروبا تجاه ضم إسرائيل للأراضي، حيث تقود المجر وبولندا والتشيك مواقف الدول المهادنة التي تمتنع عادة عن انتقاد إسرائيل، لكن الاتحاد الأوروبي عموماً احتفظ بمواقفه التاريخية المتجذِّرة في القانون الدولي وبإجماعه الذي كان قائماً قبل وصول إدارة ترامب إلى الحكم؛ حيث رفض الاتحاد الانضمام إلى الولايات المتحدة في الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل أو نقل السفارات إليها، كما لم يعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.  

إيران

ربما تشكِّل إيران التحدي الأكبر أمام العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. فعندما انسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي الإيراني المُبرم عام 2015، الذي يُعرف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، اعترضت دول الاتحاد الأوروبي على ذلك بشدة. كما أن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق وفرضها عقوبات قاسية للغاية على إيران كجزء من سياسة الضغط الأقصى قد جعل من المستحيل على شركات الاتحاد الأوروبي الكبرى أن تزاول أي نشاط تجاري مع إيران – لأنها أُجبرت على ممارسة الأعمال التجارية مع الاقتصاد الأكبر في العالم ولم يعد انفتاحها على الاقتصاد الإيراني خياراً.

كما برز خلاف جديد يتمحور حول مستقبل حظر الأسلحة المفروض على إيران، والذي من المقرر أن ينتهي في أكتوبر المقبل كجزء من الاتفاق النووي الإيراني المُبرم عام 2015. وقد كان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، واضحاً في قوله “ستصوِّب إيران سيفاً على الاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط، الأمر الذي يعرّض للخطر دولاً تعتمد على استقرار أسعار الطاقة، مثل روسيا والصين”. وترى الولايات المتحدة أن أي أسلحة تُباع لإيران ستذهب على الأرجح إلى مجموعات مثل حزب الله. ووجدت القوى الأوروبية نفسها في مأزق؛ فليس من بينها دولة تريد أن ترى إيران تشتري أسلحة، ولكنها أيضاً لا تريد أن يقود هذا العامل إلى إنهاء الاتفاق النووي بأسابيع قبل أن يتمكن جو بايدن من الفوز، ربما، في انتخابات نوفمبر الرئاسية ويُعيد الولايات المتحدة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة أو أي اتفاق معدَّل.

سوريا

تبدو إدارة ترامب شبه مشاركة، على أحسن تقدير، في العديد من الملفات الرئيسية، مثل الملف السوري، وهذا يثير إحباط الأوروبيين في كثير من الأحيان لأنهم يحتاجون إلى شريك أمريكي قوي، لا إلى شريك يحد من خياراتهم. إنهم يجدون صعوبة في التعامل مع طريقة صنع القرارات الحالية المتقلبة التي ينتهجها البيت الأبيض والافتقار إلى التشاور الحيوي.

لا تنتهج إدارة ترامب سياسة واضحة تجاه سوريا، بل تعتبر المشكلة السورية مجرد بند فرعي من سياستها تجاه إيران وتنظيم داعش وتركيا، فقد كان الرئيس ترامب يريد سحب القوات الأمريكية من سوريا ولكن جنرالاته تدخلوا ونهوه عن ذلك. كما كان ترامب حريصاً أيضا على تصوير تنظيم داعش باعتباره قد هُزِم، وهذا اتجاه خطير في ظل الأدلة التي تثبت قدرة التنظيم على الاستمرار في شن الهجمات؛ فوفقاً لبحث أجراه قسم الرصد بهيئة الإذاعة البريطانية، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن تنفيذ 7,867 هجوماً على نطاق العالم، من بينها 40% في العراق، وذلك خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2017 إلى مايو 2020.

وفي ما يتعلق بمستقبل نظام بشار الأسد، لم يقل ترامب شيئاً يُذكر ولم يحاول تسخير القوة الدبلوماسية الأمريكية في سبيل إيجاد حل سياسي، ولم يحاول قط إعاقة طموحات الرئيس بوتين إلى جعل روسيا الفاعل الأهم في سوريا، بل كان هَمُهُ الوحيد هو ألّا تكون إيران اللاعب الخارجي الرئيسي؛ لذلك مُنح بوتين فرصة مجانية من حيث العمل العسكري في معظم أنحاء سوريا، فكان في بداية 2018 يتفاخر بتنفيذ روسيا تجارب لأكثر من مائتي سلاح جديد في سوريا.

وليس لدى الاتحاد الأوروبي أي نهج سياساتي واضح تجاه سوريا، دعك من استراتيجية. فالاتحاد يعارض النظام ولكنه لا يملك ما يكفي من القدرة على التأثير في القضايا على أرض الواقع، حيث الكلمة العليا للقوة العسكرية. ومرة أخرى، تقف أوروبا تراقب من الخطوط الجانبية.

نفذت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عملاً مشتركاً ضد سوريا في أبريل 2018 عقب الهجوم الكيميائي على مدينة دوما، ولكن ذلك كان اعترافاً بضعف حاد؛ لأن الهجمات الصاروخية لم تهدد النظام وكانت في الحد الأدنى من الخيارات العسكرية من حيث المخاطر، أما الضربات الإسرائيلية في سوريا فقد كانت في معظمها ضد أهداف مرتبطة بإيران وكانت أشد تدميراً بكثير. وإذا كان هناك شيء واحد تتطابق فيه مواقف الدول الأوروبية وموقف ترامب فهو انعدام الرغبة في التورط في المزيد من حروب الشرق الأوسط. 

لقد انفتح باب جديد لإثارة الغضب بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة على سوريا بموجب ما يسمىقانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا”؛ ففي حين يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على النظام السوري نفسه، فإن الولايات المتحدة عملياً – من خلال هذه العقوبات الإضافية – جعلت من المستحيل تقريباً إطلاق أي برنامج لإعادة الإعمار يموله الاتحاد الأوروبي. وكان العديد من القادة الأوروبيين يريدون استخدام ملف إعادة الإعمار ضمن سياسة “الترغيب والترهيب” في إدارة هذا الملف عبر تقديم هذه المساعدات مقابل إجراء إصلاحات سياسية حقيقية من قبل النظام. 

كما أن دول الاتحاد الأوروبي يعون أن روسيا وإيران لا يستطيعان إنقاذ سوريا مالياً، لكن إدارة ترامب أزالت هذا الخيار عندما كان بعض الناس يرى أن النظام السوري قد لا يجد خياراً سوى الدخول في صفقة مع الاتحاد الأوروبي. وتقول الحجة المضادة لهذا الرأي إن النظام السوري لن يفعل هذا أبداً ولم يُظهر أي درجة من الاهتمام برفاهية شعبه. وليس لدى الإدارة الأمريكية رغبة في إنفاق أي أموال على عمليات إعادة الإعمار. كما نُقل عن الرئيس ترامب قوله بخصوص إنفاق نحو 200 مليون دولار على إعادة الإعمار في سوريا: “أريد أن أبني بلدنا لا البلدان الأخرى”.

تركيا

من الصعب تحديد ماهية النهج الأمريكي تجاه تركيا، ويبدو أنه يعتمد إلى حد كبير على ديناميكية العلاقة بين الرئيسين أردوغان وترامب، ففي أكتوبر الماضي سمح الرئيس ترامب لتركيا بغزو شمال شرق سوريا في مكالمة هاتفية مع أردوغان، وفي غضون أيام من ذلك، كان ترامب يحذّر الرئيس أردوغان من تجاوز الحدود في سوريا ويفرض عليه عقوبات مهدداً بتدمير الاقتصاد التركي. 

كما كانت دول الاتحاد الأوروبي والعديد من السياسيين الأمريكيين غاضبين في صمت بسبب قرار ترامب القاضي بسحب القوات الأمريكية من سوريا، ويرون في هذا خيانة للقوات ذات الغالبية الكردية التي حاربت تنظيم داعش، وكانت جوهرياً تمثل جنود المشاة في الحرب على هؤلاء المتطرفين، وربما كان الاتحاد الأوروبي أكثر انتقاداً لتركيا لو لم ينجح أردوغان في ابتزاز الاتحاد بقضية اللاجئين حيث هدد بفتح الأبواب أمام اللاجئين لمغادرة تركيا والتوجه إلى أوروبا إذا لم يدفع الاتحاد الأوروبي ما يكفي من الدعم المالي.

ونظراً إلى أن أجندة أردوغان تتضارب مع المصالح الأمريكية والأوروبية، خصوصاً حول أنشطة المجموعات الكردية ومغازلته لروسيا، فإن كيفية التعاطي مع تركيا ستظل من بين أصعب التحديات التي تواجه كل الأطراف.

الخاتمة

تتميز البيئات السياسية المحلية في كل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالاستقطاب السياسي المفرط، وهذا يؤثر في سلوك ومصالح الجانبين في الشؤون الدولية، مع وجود حركات سياسية مهمة تدفع نحو تبنّي سياسات انعزالية ومناهضة للمهاجرين. ويعني هذا أن القادة المنتخبين سيكابدون من أجل بناء إجماع قوي بما يكفي لانتهاج سياسة خارجية واضحة وجريئة.

ويتطلع الاتحاد الأوروبي إلى أن تكون الولايات المتحدة دولة قائدة مرة أخرى على الساحة الدولية وتتعاون مع حلفائها وتضمن الأمن الأوروبي. كما يحتاج الاتحاد إلى الثقل الأمريكي في الشرق الأوسط، على وجه التحديد، لردع طموحات روسيا، وكبح إيران وتركيا أيضاً من دون المخاطرة بإشعال حرب إقليمية كبرى.  

وبالنسبة للشرق الأوسط، فإن وجود شراكة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعمل بتناسق وطريقة بنّاءة لحل النزاعات والمشاكل الجذرية في المنطقة سيكون خطوة مهمة في اتجاه معالجة بعض أمراض المنطقة؛ غير أن فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية في نوفمبر المقبل، سيبقى التعاون بين جانبي الأطلسي ضرباً من السراب بحيث يستمر على نطاق أضيق مما تمليه المصلحة الذاتية المشتركة. 

أما إذا فاز جو بايدن، فإن رئاسته ستفتح خيارات للشراكة، ولكن من دون توجّه واضح يحدد إلى أين قد تقود هذه الشراكة؛ ففي ما يتعلق بإيران، قد يختار بايدن الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، رغم أن هذا سيتطلّب منه العودة إلى المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق معدَّل في جوٍّ ساده الكثير من التوتر في السنوات الأخيرة. 

ويظل بايدن صديقاً لإسرائيل ولكنه أكثر عُرضة لضغوط الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي الذي يحرص على معالجة مشكلة الحقوق الفلسطينية، وربما يتوق الأوروبيون إلى مبادرة سلام في الشرق الأوسط يطلقها بايدن، رغم أن هذا يثير التساؤل عن ما إذا كان بايدن مستعداً لإنفاق رأس ماله السياسي أم لا. إضافة إلى ذلك، ربما يبقى الملف السوري هو الملف الأصعب على الجميع، لأن لا الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي أعدّا أي شيء قريب من أن يكون استراتيجية قابلة للاستمرار، بدلاً من المواقف النفعية قصيرة الأجل.

سيعتمد الكثير من هذه القضايا على كيفية تعامل كل الأطراف مع الطموحات الروسية والتركية والإيرانية المنافسة، وهذه القوى الثلاث لا ترى حتى الآن سبباً يجعلها تقتنع بعدم قدرتها على توسيع مصالحها في المنطقة على حساب القوى الغربية.

من المتوقع على الأرجح ألّا تتقلص الهوة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ما يخص الشرق الأوسط إذا أصبح جو بايدن رئيساً. ربما تتحسن الأجواء ولكن التوجهات قد تظل متباعدة. ويتعيَّن على القوى الأوروبية أن تنخرط في الشرق الأوسط لأنه جزء من جوارها الجغرافي، وتعتمد على إمدادات النفط والغاز وغيرها، ولديها اهتمامات تجارية وبيئية ومصالح أمنية أساسية. 

ومن ناحية أخرى، ابتعدت الولايات المتحدة عن المنطقة خلال إدارتيْ أوباما وترامب على حدٍّ سواء، ويتساءل العديد من الأمريكيين عن السبب وراء تخصيص الكثير من الموارد الأمريكية لمنطقة تبعد عنهم ألوف الأميال. وما زالت الغلبة في الوقت الراهن للانعزالين على حساب أنصار سياسة التدخُّل في الشؤون العالمية.


 المراجع

1-  “Trump says EU treats U.S. worse than China does on trade,” Reuters, May 17, 2019

 https://www.reuters.com/article/us-usa-trade-eu/trump-says-eu-treats-u-s-worse-than-china-does-on-trade-idUSKCN1SN2FJ

2- “US urges allies to maintain UN embargo on arms sales to Iran,” The Guardian, June 30, 2020

https://www.theguardian.com/world/2020/jun/30/us-urges-allies-to-maintain-un-embargo-on-arms-sales-to-iran

3- Tweet from @BBCMonitoring, June 29, 2020 https:// twitter.com/BBCMonitoring/status/1277589703018110976?s=20

4-  Marc Bennetts, “Putin: Syria War Is Priceless for Testing Our New Weapons,” Times (London), June 8, 2018, www.thetimes.co.uk/article/putin-syria-war-is-priceless-for-testing-our-new-weapons-qkz3qsdqw

5- https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/06/turkey-united-states-bolton-book-reveals-erdogan-trump-ties.html

6- https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/06/turkey-united-states-bolton-book-reveals-erdogan-trump-ties.html

 

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

Iran Middle East USA أمريكا الإتحاد الأوروبي الشرق الأوسط صراع
تقيمك يهمنا

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

التعليقات

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.