26 مايو 2021

 التوجه الياباني نحو القرن الأفريقي: أبرز المصالح وملامح الاهتمام

أحمد عسكر

مقدمة

تعد ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﻘﺮن الأﻓﺮﻳﻘﻲ[1] ﻣﺮﻛﺰ اﻫﺘﻤﺎم ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﻮى الإقليمية واﻟﺪوﻟﻴﺔ؛ بسبب أﻫﻤﻴﺔ موقعها الاستراتيجي اﻟﻤﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﻮر اﻟﺘﺠﺎرة اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺪب واﻟﺒﺤﺮ اﻷﺣﻤﺮ، ولاتصالها بجغرافية منطقة حوض النيل ذات الأهمية الكبرى وبمناطق ودول الشرق والوسط الأفريقي المتحكمة بمنابع النيل لوجود منابع النيل في دولة إثيوبيا.

وفي هذا الإطار تمثل منطقة القرن الأفريقي أهمية كبيرة في المنظور الياباني لم تتغير حتى بعد ما شهدته البلاد من تغيرات سياسية في عام 2020 وصعود رئيس وزراء جديد، وهو ما تفرضه جملة المصالح الاستراتيجية التي تسعى طوكيو لتأمينها وتعظيمها في المنطقة، وكذلك التحديات التي تشكلها تحركات بعض القوى الدولية المنافسة لها مثل الصين، والتي تمثل بدورها دافعاً إضافياً لتعزيز التحركات اليابانية في المنطقة في سبيل تعظيم النفوذ والحضور.

وتلقي هذه الورقة الضوء على التحركات اليابانية المعاصرة في القرن الأفريقي من خلال إبراز أهمية المنطقة في الإدراك الياباني وأبرز مصالح هذا الاهتمام وملامحه، ونختتم الدراسة بمحاولة مقتضبة لاستشراف مستقبل النفوذ الياباني في تلك المنطقة.

الأهمية الاستراتيجية للقرن الأفريقي في السياسة اليابانية

تتصاعد المكانة الجيوستراتيجية لمنطقة القرن الأفريقي ضمن أولويات السياسة اليابانية التي تسعى إلى بناء شراكات استراتيجية مع دول المنطقة تمكنها من تعظيم مصالحها الحيوية وتعزيز نفوذها وسط تنافس دولي قوي هناك، وفي الوقت نفسه التصدي للنفوذ الصيني المتنامي في القرن الأفريقي خلال السنوات الأخيرة.

ويكتسب القرن الأفريقي هذه الأهمية الاستراتيجية نتيجة اعتبارات عدة على رأسها العامل الجغرافي الذي منح المنطقة مميزات جيوسياسية أسهمت في جعلها محط أنظار واهتمام القوى الدولية الساعية لتعزيز نفوذها واستثماراتها هناك، إذ ترتبط المنطقة بعدد من الممرات المائية الحيوية التي تعد حلقة الوصل بالنسبة للتجارة الدولية بين قارات العالم مثل البحر الأحمر الذي تتزايد أهميته كونه يمر عبره 13%-15% من حجم التجارة العالمية[1]، فهو ممر تجاري مهم للعديد من السلع الاستراتيجية مثل النفط والغاز. كما تمثل المنطقة امتدادًا لمنطقة المحيط الهندي وما تشهده من سباق محتدم بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين على الهيمنة والنفوذ، وهو ما يزيد من اهتمام طوكيو بالمنطقة في إطار منافستها المستمرة مع بكين التي يتوسع نفوذها بشكل متسارع، وفي ضوء أن المحيط الهندي يعد طريقاً رئيسيّاً للتجارة اليابانية مع أوروبا وشرق أفريقيا والشرق الأوسط. ويعد القرن الأفريقي نقطة ارتكاز مهمة من منظور جيوستراتيجي أوسع، نظراً للقرب الجغرافي من مسرح الأحداث في بعض المناطق الاستراتيجية مثل الشرق الأوسط والخليج العربي والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط؛ لكون البحر الأحمر هو المنفذ البحري الوحيد الذي يربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط من خلال مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وقناة السويس في الشمال. وهو ما يسمح لليابان بحماية مصالحها الاستراتيجية وتوسيع نطاق نفوذها إلى بعض المناطق الاستراتيجية في هذا الجزء من العالم.

ومع تزايد الفرص الاستثمارية في دول القرن الأفريقي في العديد من القطاعات، مثل البنية التحتية والتنقيب عن النفط والغاز وقطاع الزراعة والإنتاج الحيواني، تزايد الاهتمام ببنية الموانئ البحرية المطلة على البحر الأحمر التي عززت مكانة المنطقة كبوابة مهمة للاستثمارات اليابانية، خاصة أن المنطقة تتميز بوفرة كبيرة في الموارد الطبيعية، وكذلك عدد السكان الذي يتجاوز نحو 240 مليون نسمة[2]، مما يجعلها سوقاً اقتصادية واسعة أمام الشركات والمنتجات اليابانية.

كما تحظى منطقة القرن الأفريقي بثقل سياسي إقليمي يعكسه احتضان أديس أبابا لمقر منظمة الاتحاد الأفريقي، واستضافة جيبوتي لمقر منظمة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية المعروفة باسم “إيجاد” IGAD، كما توجد بعض المكاتب الأممية التابعة للأمم المتحدة في كينيا، وهو ما يمثل فرصة لطوكيو لتعزيز تواصلها مع الدول الأفريقية كافة من بوابة دول القرن الأفريقي، باعتبارها كتلة تصويتية مهمة وذات ثقل يمكنها مساعدة اليابان على بلوغ أهدافها وتعزيز مكانتها في السياسة الدولية وفي مختلف المحافل الدولية[3]، فضلاً عن التواصل مع المؤسسات الدولية للتعاون في عمليات التنمية بالمنطقة وفي التصدي للتحديات التي تواجه دولها.

وتعتبر المنطقة أيضاً بمنزلة أحد المرتكزات الأمنية المهمة للقوات اليابانية التي تتمركز بشكل دائم في القاعدة العسكرية اليابانية التي أسست في جيبوتي منذ عام 2011[4]، وذلك في سبيل توسيع نطاق الحضور العسكري الياباني الذي يحمي مصالح طوكيو ويعزز نفوذها في هذه المنطقة الاستراتيجية في مواجهة الصعود الصيني القوي.

أبرز المصالح وملامح الاهتمام الياباني:

تتعدد مداخل الاهتمام الياباني بمنطقة القرن الأفريقي بحيث تتمثل أبرزها في:

1- المدخل السياسي والدبلوماسي:

تسعى طوكيو إلى تعزيز علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع دول القرن الأفريقي، بهدف تعزيز موطئ قدم لها في المنطقة، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات أخرى مثل الاقتصاد والاستثمارات اليابانية والأمن، أضف إلى ذلك لعب دور على المستوى الدولي وكسب المكانة الدولية التي تمنحها المزيد من النفوذ والحضور، والحصول على دعم الدول الأفريقية ومساندتها في بعض القضايا التي تطرحها طوكيو على الصعيد الدولي مثل إصلاح مجلس الأمن الدولي، خاصة أنه يمثل طموحاً مشتركاً بين أفريقيا واليابان، وإن كان ذلك يواجه رفضاً صينياً بالأساس، ويوسع فجوة التنافس بينهما في القارة[5].

وتدرك طوكيو أهمية فتح قنوات اتصال مع دول القرن الأفريقي من أجل بناء علاقات قوية تمثل مدخلاً مهماً لنفوذ ياباني قوي في المنطقة، وتوسيع حضورها السياسي والدبلوماسي في المنطقة في ضوء المساعي اليابانية لتقليص النفوذ الصيني المتنامي هناك. وهو ما عبرت عنه الدبلوماسية السياسية والاقتصادية لإدارة رئيس الوزراء الياباني السابق، شينزو آبي، تجاه القرن الأفريقي والتي اختلفت عن سياسات الحكومات اليابانية السابقة، فهناك بعض البلدان في المنطقة التي تستهدفها طوكيو كوجهات سياسية واستثمارية مثل كينيا وإثيوبيا وتنزانيا إلى جانب موزمبيق[6]. فقد ضمت الجولتان اللتان أجراهما وزير الخارجية الياباني إلى عدد من الدول الأفريقية بين شهري ديسمبر 2020 ويناير 2021 دولة كينيا التي استضافت مؤتمر طوكيو الدولي السادس للتنمية في أفريقيا (تيكاد) في أغسطس 2016، إلى جانب دول موزمبيق وموريشيوس وجنوب أفريقيا والسنغال وتونس[7]، وذلك بهدف تعزيز التعاون المستقبلي معها، خاصة مع اقتراب موعد انعقاد قمة دول تيكاد TICAD التي من المقرر أن تستضيفها تونس في عام 2022. كما تولي اليابان أهمية ملحوظة للعلاقات مع إثيوبيا، ويعزز هذا الطرح الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، فقد قام وزير الخارجية الياباني السابق، تارو كونو، بزيارة إلى أديس أبابا ضمن جولة أجراها في المنطقة شملت أيضاً جنوب السودان في مايو 2019؛ وذلك بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمار والمساعدات الإنمائية بين البلدين، خاصة أن اليابان تعد شريكاً إنمائياً رئيسياً لإثيوبيا[8]. وفي المقابل، يقوم بعض المسؤولين الأفارقة بزيارات إلى طوكيو بهدف تعزيز العلاقات، مثل زيارة وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، التي جرت في مارس 2019[9].

وتقوم العلاقات بين اليابان والدول الأفريقية على مبدأي احترام السيادة والشراكة المتساوية، في محاولة لكسب العقول والقلوب الأفريقية، وقد تم تعزيز ذلك من خلال تدشين مؤتمر طوكيو الدولي المعني بالتنمية في أفريقيا (TICAD) في عام 1993 والذي أضحى ينعقد بشكل دوري كل ثلاث سنوات منذ عام 2016، بهدف مناقشة العلاقات الثنائية اليابانية الأفريقية، وبحث دعم وتعزيز المساعدات اليابانية لأفريقيا بمشاركة بعض المنظمات الدولية والإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والبنك الدولي[10].

كما تؤكد اليابان دائماً على موقفها الداعم لبناء السلام في منطقة القرن الأفريقي، والذي ينعكس بشكل صريح على تحقيق التنمية الاقتصادية هناك، وهو ما برز في إشادتها باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا عقب توقيع اتفاق السلام بينهما في يوليو 2018. وكانت هي الدولة المانحة الوحيدة التي قدمت الدعم المالي لتنفيذ عملية اتفاق السلام في جنوب السودان بقيادة إيجاد[11].

2- المدخل الاقتصادي:

تتعلق المصالح اليابانية بشكل أساسي في القرن الأفريقي بالجوانب الاقتصادية والتنموية؛ فقد لعب ضعف الموارد الطبيعية في اليابان دوراً في توسيع نطاق بحثها عنها في مناطق أخرى مثل أفريقيا، والسعي نحو تأمين تلك الموارد والثروات الأفريقية. كما تعتبر طوكيو دول المنطقة بمثابة سوق مهم من أسواق النمو الرئيسية في أفريقيا يمكن الاستفادة منها[12]، خاصة فيما يتعلق بمشروعات البنية التحتية ومجال التكنولوجيا والتقنيات التي تحتاج إليها الدول الأفريقية. وتعزز اليابان التعاون مع بعض الأطراف الدولية مثل الهند من أجل تأسيس ممر النمو الآسيوي الأفريقي الذي يركز بشكل أساسي على المجالات ذات الأهمية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفريقيا؛ مثل الزراعة والأمن الغذائي والرعاية الصحية وإدارة الكوارث الطبيعية. وترتبط الدبلوماسية التنموية لطوكيو في أفريقيا بالحصول على دعم الشركاء الأفارقة في قضاياها الدولية على الصعيد الدولي[13].

وتركز الدبلوماسية الاقتصادية اليابانية في القرن الأفريقي على الاستثمار في عدد من القطاعات المهمة التي تسهم في تعظيم مصالحها الاستراتيجية هناك ومن أبرزها تصدير البنية التحتية، إذ تلعب اليابان دوراً مهماً في مجال البنية التحتية ببعض دول المنطقة، والذي يأتي ضمن أولويات طوكيو لدعم التنمية الاقتصادية في تلك الدول باعتباره أمراً ضرورياً لربط الاقتصادات الناشئة في شرق أفريقيا، وهو الذي يرتبط بشكل أساسي بتزايد الاهتمام الياباني بالممرات البحرية ولاسيما البحر الأحمر ومضيق باب المندب الذي يربط بين أفريقيا وآسيا عبر بحار آسيا والمحيط الهندي[14]. ويأتي ذلك في إطار التزام طوكيو باستثمارات قدرها 10 مليارات دولار في هذا القطاع للقارة الأفريقية ضمن حزمة استثمارات بقيمة 30 مليار دولار تعهد بها رئيس الوزراء الياباني السابق، شينزو آبي، خلال انعقاد مؤتمر تيكاد في أغسطس 2016 بكينيا، تستمر لمدة ثلاث سنوات تالية منذ ذلك الوقت[15]؛ فقد تعهدت الحكومة اليابانية بتنفيذ بعض المشروعات في جنوب السودان، وتحسين البنية التحتية بين دولتي إثيوبيا وإريتريا[16]. كما وقعت طوكيو اتفاقية منحة مع إثيوبيا في فبراير 2021 بقيمة 4.8 مليون دولار لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز تشغيل الطرق وصيانتها[17]. كما تعتبر اليابان أكبر مستثمر في كينيا، حيث تقوم شركة اليابان للموانئ والاستشارات بعمليات تطوير وتوسيع ميناء مومباسا الكيني[18] بقيمة 247 مليون دولار[19]. فيما تقوم الحكومة اليابانية بتطوير بعض الممرات التي تهدف إلى بناء شبكات الطرق عبر الحدود بهدف تيسير التجارة على المستوى الإقليمي وتعزيز التنمية على الصعيدين الإقليمي والقاري، ومن أبرز تلك الممرات ما يعرف بالممر الشمالي الذي يضم عدداً من الدول الأفريقية مثل كينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي[20]،  ويمتد هذا الممر الذي يبلغ طوله 1545 كيلومتراً، من مدينة مومباسا بكينيا إلى بوروندي. كما تشرع طوكيو في تدشين طريق سريع عابر للدول الأفريقية والذي يبلغ طوله 6259 كيلومتراً، ويربط بين ميناء مومباسا في شرق القارة وميناء لاجوس النيجيري في غرب القارة[21].

وتقدم طوكيو نفسها كشريك اقتصادي للدول الأفريقية أكثر من كونها مانحاً أو دائناً، حيث يرتبط جزء من نجاح سياستها في المنطقة بسعيها لتشكيل الشراكات الاستراتيجية في ظل مساعي اليابان لتنويع شركائها التجاريين وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة في القارة والمنطقة، حيث أظهرت دراسة استقصائية أجرتها منظمة التجارة الخارجية اليابانية Jetro احتلال كينيا المرتبة الأولى باعتبارها الوجهة الأكثر جاذبية للشركات اليابانية الرامية لتنفيذ الاستثمارات بنسبة 31%، نظراً لمكانتها كمركز اقتصادي في شرق أفريقيا، وجاءت إثيوبيا في المرتبة الثالثة بنسبة 21.3%[22]. أما كينيا فتقدم اليابان لها عدداً من القروض بهدف تعزيز الخدمات اللوجستية في بعض موانئها البحرية[23]، وتعاونت معها في بناء محطة لتوليد الطاقة الحرارية الأرضية في عام 2018[24]،  وأما إثيوبيا فتمنح الوكالة اليابانية للتعاون الدولي Jika تمويلاً سنوياً لها بقيمة 100 مليون دولار؛ بهدف دعم الأنشطة الريفية مثل صناعة الحرف اليدوية في القرى[25]، فضلاً عن تمويل إنشاء محطة طاقة حرارية أرضية محمولة بقدرة 5 ميجا وات بقيمة 18 مليون دولار[26]. كما تقوم بعض الشركات اليابانية التي يتجاوز عددها 1000 شركة عاملة في القارة[27]، مثل Samurai Incubate بإطلاق صندوق أفريقيا للاستثمارات بقيمة 18.3 مليون دولار، ويشمل دول رواندا وكينيا وتنزانيا وأوغندا إلى جانب جنوب أفريقيا ونيجيريا[28].

وتعد وكالة Jika إحدى أهم أدوات السياسة الاقتصادية لليابان في القرن الأفريقي، والتي تركز بشكل أساسي على تنفيذ عدد من المشروعات في مجالات مختلفة، حيث تمول الوكالة بعض مشروعات البنية التحتية في بعض دول المنطقة مثل خط نقل الطاقة الكهرومائية بالعاصمة كمبالا في أوغندا الذي يستمد الطاقة من سد كاروما في البلاد، فضلًا عن تمويل الجسر العلوي للسكك الحديدية بين دولتي تنزانيا وزامبيا[29]. كما وقعت الوكالة في 28 مارس 2021 اتفاقية قرض مع أديس أبابا بقيمة 92.6 مليون دولار موجه بشكل أساسي إلى المساعدة الإنمائية الرسمية في إثيوبيا[30]. ومن المتوقع أن يتم افتتاح مركز تنمية الموارد البشرية للأعمال والصناعة في إثيوبيا بنهاية العام الجاري لدعم التنمية الصناعية في البلاد[31]. ويتركز تعاون Jika مع إثيوبيا في مجالات الزراعة والتنمية الريفية وتطوير البنية التحتية والتعليم[32]، ويتركز في جيبوتي على المياه والطاقة وتعزيز القدرات الأمنية لتأمين السلامة البحرية والتدريب المهني. وأما في إريتريا فيتركز على تنمية الموارد البشرية وتحسين البيئة المعيشية الأساسية، وفي كينيا يتركز على البنية الأساسية الاقتصادية وتنمية القطاع الخاص والزراعة والمياه والبيئة والصحة، وأما في الصومال فيتركز على تعزيز قدرات الحكومة المركزية، وتخفيف حدة الفقر وتحسين سبل معيشة المواطنين، وفي جنوب السودان يتركز على تحسين الاقتصاد الأساسي والبنية التحتية وتطوير الصناعات البديلة وتحسين سبل المعيشة، وتعزيز الحوكمة والأمن، وأما في أوغندا فيتركز على تحسين البيئة لتحقيق النمو الاقتصادي وزيادة الدخل في المناطق الريفية وتحسين الخدمات الصحية وإمدادات المياه[33]. وأخيراً، في تنزانيا يتركز التعاون الياباني على النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة للمواطنين[34].

كما اكتسب ممر النمو الآسيوي الأفريقي Asia Africa Growth Corridor زخماً عقب انعقاد قمة المنتدى الهندي الأفريقي الثالثة التي انعقدت في نيودلهي في أكتوبر 2015 بوصفه خياراً جاذباً لدول القرن الأفريقي[35]، وهو عبارة عن تحالف ياباني هندي باستثمارات تقارب 200 مليار دولار – وإن كان لم ينشط بعد – ويجمع بين الخبرة الهندية وفهمها للسوق الأفريقية والتقدم التكنولوجي الياباني وقدرات التمويل، ما من شأنه أن يؤدي إلى سيناريو مربح للطرفين بتحقيق فرص النمو في أفريقيا. ويهدف هذا الممر إلى تعزيز المساعي المشتركة لتحسين المساعدات الإنمائية في أفريقيا وفق مبدأ المكسب للجميع وتعزيز السلام والاستقرار من خلال النمو الاقتصادي والتنمية في منطقة المحيط الهندي، بما في ذلك القرن الأفريقي[36]، وإن كان هذا التحالف يستهدف بالأساس مواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني المتمثل في تطوير مبادرة الحزام والطريق التي انطلقت في عام 2013[37]، بالإضافة إلى حماية الدول الأفريقية من الديون الصينية، إذ تحاول اليابان لعب دور في إنقاذ أفريقيا من تضخم الديون الصينية المستحقة لدى الدول الأفريقية، خاصة أن بعضها قد اضطر إلى التنازل عن بعض الأصول الرئيسية لحكومة بكين، كما هو الحال في سريلانكا التي انتهى بها الأمر إلى امتلاك بكين أحد موانئها الرئيسية في البلاد.

وبرغم أن اليابان تعد لاعباً رئيسياً في سباق الاستثمار بأفريقيا والقرن الأفريقي، ومنافساً قوياً للعديد من القوى الدولية الفاعلة في المنطقة مثل الصين للعب دور اقتصادي كبير، باعتبار أن الاستثمارات اليابانية من أكبر الاستثمارات الآسيوية هناك[38]، فإن ميزان القوة الاقتصادية يميل إلى الصين في ظل صعوبة المنافسة بين الطرفين نتيجة للفجوة الكبيرة بين حجم الاستثمارات لكل من الصين واليابان في أفريقيا بشكل عام، فعلى سبيل المثال بلغ حجم التجارة بين الصين وأفريقيا نحو 200 مليار دولار في عام 2018 أي حوالي 12 ضعف حجم التجارة بين اليابان والقارة الذي بلغ نحو 17 مليار دولار في الفترة بين عامي 2000 و2017[39]. وإن كانت اليابان تحظى بصورة إيجابية في العقل الجمعي الأفريقي مقارنة بالصين، وذلك بسبب مراعاة المشروعات اليابانية للاحتياجات الأفريقية، واعتمادها بشكل كبير على العمالة والمواد الأفريقية المحلية، كما تركز في تعاملاتها الاقتصادية مع دول المنطقة على التنمية الأفريقية المحلية، وتكرس المزيد من المساعدات لبناء القدرات في قطاعات التنمية الريفية وموارد المياه والتعليم والصحة[40]، وهو ما يميزها عن الأولوية الصينية لتحقيق الأرباح.

3- المدخل التنموي:

تركز طوكيو جهودها في القرن الأفريقي على دبلوماسية القوة الناعمة، من خلال توفير المساعدات الإنمائية لدول المنطقة، فهي تقوم بدور بناء من خلال تقديم العديد من المبادرات التنموية هناك. وتدرك الحكومة اليابانية أن تقديم تلك المساعدات ينبغي أن يكون أكثر ارتباطاً بمصالحها الأساسية في السياسة الخارجية، بما في ذلك رؤيتها الاستراتيجية الموسعة لمنطقتي المحيط الهندي والمحيط الهادئ التي تمثل منطقة القرن الأفريقي امتداداً استراتيجياً لها[41].

فقد قدمت الحكومة اليابانية تمويلًا بقيمة 2.4 مليون دولار ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدعم المجتمعات الأكثر ضعفاً وتعرضاً للخطر في السودان، بما في ذلك شمال وغرب وجنوب كردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض ودارفور والخرطوم، وذلك بهدف تعزيز استقرار المجتمعات المتضررة من النزاعات والصراعات وزيادة قدرتها على الصمود أمام المخاطر الاجتماعية والاقتصادية؛ مثل البطالة والجريمة المنظمة، والضغط على الخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، وتحسين القدرات المحلية والتنمية المجتمعية، وتسوية الصراعات[42].

وفي إطار التزامها بتلبية الاحتياجات التنموية في القرن الأفريقي، وقعت طوكيو مع منظمة اليونسكو في 2 مارس 2020 على اتفاقية لبدء مشروع تعزيز نهج الوقاية من الكوارث الطبيعية في شرق أفريقيا، وكانت الحكومة قد قدمت دعماً تمويلياً للمشروع بقيمة 700 مليون دولار في ديسمبر 2019، وتستفيد منه بعض الدول؛ مثل جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وجنوب السودان وأوغندا وتنزانيا ورواندا وجزر القمر[43].

4- المدخل الأمني والعسكري:

تهتم طوكيو بقضايا الأمن في القرن الأفريقي، وتحتفظ بقوة عسكرية هناك من خلال القاعدة العسكرية الخاصة بها في جيبوتي؛ لكي تكون بالقرب من مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي يمثل طريقاً تجارياً حيوياً لليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة والنفط من منطقة الشرق الأوسط، وبهدف حماية الرعايا اليابانيين في المنطقة في حالة اندلاع صراعات أو كوارث طبيعية، مما يبرر تطوير وجودها العسكري في القرن الأفريقي، بالإضافة إلى القلق الياباني المتزايد إزاء التهديدات الأمنية في البحر الأحمر؛ مثل القرصنة قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن. ويفتح الحضور الياباني العسكري في القرن الأفريقي والبحر الأحمر المجال أمام التوسع استراتيجياً في منطقة المحيط الهندي، وهو ما يتيح لها مراقبة التحركات الصينية في البحر الأحمر وخليج عدن، في ظل مساعيها للتصدي للمشروع الصيني العسكري والتجاري في المنطقة. وترى اليابان أن المياه الأفريقية جزء أساسي من رؤيتها الاستراتيجية إزاء منطقتي المحيطين الهندي والهادي اللتين تمتدان من شرق أفريقيا إلى غرب أمريكا الشمالية وفقاً للاستراتيجية اليابانية[44]، خاصة أنها ترتبط بشكل ما بتقديم البديل لمبادرة الحزام والطريق الصينية من خلال ممر النمو الآسيوي الأفريقي، ومن ثم فهي تسعى لحماية وتأمين وصولها إلى مياه البحر الأحمر والمحيط الهندي، لما يمثله من أمر حيوي لتدفق تجارتها.

ويمثل هذا المدخل مرتكزاً أساسياً بالنسبة لطوكيو في القرن الأفريقي، في ظل مساعيها لحماية مصالحها الاستراتيجية، وتعزيز نفوذها بموطئ قدم في مواجهة النفوذ الصيني، فهناك إدراك لدى طوكيو بأن التصدي للتهديدات الأمنية يعد ممراً مهماً إلى توسيع نفوذها السياسي والعسكري في المنطقة؛ لذلك نجدها تسارع إلى فتح آفاق التعاون الأمني والعسكري مع دول المنطقة مثل الصومال بهدف الحفاظ على السلامة الأمنية للملاحة البحرية في البحر الأحمر، ومكافحة الأنشطة الإرهابية في المنطقة، بما في ذلك تعزيز قدرات الجيش الصومالي خلال السنوات المقبلة[45].  وهذه المساعي لتعزيز الحضور الياباني في القرن الأفريقي مدفوعة بعدد من الأهداف الاستراتيجية؛ من أبرزها مد النفوذ الياباني إلى المنطقة، وموازنة النفوذ الصيني الذي أخذ يتصاعد خلال الفترة الماضية، خاصة بعد افتتاح القاعدة العسكرية الصينية في جيبوتي في عام 2017، بالإضافة إلى ضمان حماية وتأمين مضيق باب المندب خوفاً من التهديدات الأمنية التي قد تعرقل حركة التجارة الدولية ولاسيما النفط، والقرب من مسرح الأحداث في بعض مناطق الجوار الاستراتيجية التي تشهد بعض الصراعات والتنافسات، مثل الشرق الأوسط والخليج العربي والمحيط الهندي والبحر المتوسط.

وإذ تدرك طوكيو أهمية الحضور العسكري الياباني في القرن الأفريقي بسبب حالة عدم الاستقرار الناجم عن بعض الصراعات وعمليات القرصنة، وهي في سبيل ذلك تقدم المساعدات المالية لتحسين قدرات جيوش دول المنطقة، مثل جيبوتي والصومال وكينيا، حيث قدمت الحكومة اليابانية مساعدات مالية لتعزيز قدرات خفر سواحل جيبوتي، كما أن وجود القاعدة العسكرية اليابانية[46] في البلاد يعطي انطباعاً بأنها تمتلك مصالح طويلة الأجل في المجالين العسكري والبحري[47]، خاصة أن بعض التقارير تفيد بشروع حكومة اليابان في توسيع قاعدتها العسكرية في عام 2017 بتكلفة مليون دولار سنوياً، في إشارة إلى أن جيبوتي تعد بمنزلة مركز إقليمي لقواتها، وذلك لموازنة النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة وزيادة الانخراط الياباني في المعادلة الأمنية الإقليمية بالبحر الأحمر ومشاركة القوى الدولية في عمليات تأمين وحماية الملاحة البحرية الدولية هناك[48].

وفي إطار مساعيها لتحقيق التوازن الأمني في القرن الأفريقي مع الصين ومواجهة نفوذها المتصاعد، تحاول اليابان توسيع تحالفاتها الدولية في المنطقة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا والهند، من خلال التعاون الأمني بهدف زيادة عمليات بناء القدرات في القرن الأفريقي وتطوير الأمن والاستقرار الإقليمي، وهو ما خصصت له الحكومة اليابانية نحو 41 مليون دولار في عام 2017[49]. كما أن هناك تعاوناً بين قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية وعملية أتالانتا التابعة للاتحاد الأوروبي في القرن الأفريقي تمثل في إجراء عدد من المناورات المشتركة في محاولة لتعزيز الكفاءة التكتيكية بين القوتين، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجال الأمن البحري وتنسيق الجهود المشتركة في المحيط الهندي[50]، إذ يشكل التواجد العسكري الياباني في منطقة القرن الأفريقي حجر زاوية في إطار سياستها الأفريقية الأوسع التي تهدف إلى تعزيز الدور والنفوذ.

وقد عززت اليابان اتفاقاً للتعاون الأمني والعسكري مع الهند، سُمّي بميثاق “الخدمات اللوجستية المتبادلة”، والذي يسمح بموجبه للهند بإمكانية الوصول للقاعدة اليابانية في جيبوتي في البحر الأحمر، مما يشكل ضغطًا واضحاً على المصالح الصينية في المنطقة[51].

كما تدعم طوكيو المساعي الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي في القرن الأفريقي، من خلال التعاون مع بعض المنظمات الإقليمية الأفريقية، مثل الاتحاد الأفريقي، بهدف دعم منع نشوب النزاعات والصراعات في المنطقة، والمشاركة ضمن بعثات حفظ السلام الأممية بالقارة، وهو ما برز في إرسال قوات يابانية إلى جنوب السودان في عام 2017[52]، وتقديم الدعم المالي في مجال بناء السلام حيث قدمت نحو 1.4 مليون دولار لمنع التطرف العنيف وتعزيز بناء السلام في إثيوبيا[53].

5- المدخل الإنساني:

يعد من أبرز المداخل التي ترتكز عليه السياسة اليابانية في منطقة القرن الأفريقي، إذ تقدم الحكومة اليابانية الكثير من المساعدات الإنسانية إلى دول المنطقة، خاصة التي تعاني أوضاعاً سياسية واقتصادية وإنسانية متردية خلال السنوات الأخيرة بسبب اندلاع الصراعات السياسية والنزاعات الأهلية والإرهاب والكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والجفاف والجراد الصحراوي.

فقد قدمت طوكيو تمويلاً إلى الصومال في عام 2017 بقيمة 3 ملايين دولار من أجل تعزيز بعض الخدمات الصحية والصرف الصحي وتحسين التغذية وإنقاذ النساء والأطفال المتضررين من الجفاف في البلاد[54].

كما قامت مؤسسة Mumlix اليابانية بتصميم قاعدة لوجستيات إنسانية في جيبوتي بقيمة 800 ألف دولار ضمن برنامج الأغذية العالمي، بحيث أضحت أول مخزن للحبوب في القرن الأفريقي، وتبلغ سعته حوالي 40 ألف طن، بهدف تلبية احتياجات جيبوتي في سياق تفشي جائحة كوفيد-19 في البلاد والمنطقة. ويهدف البرنامج إلى تقديم المعونة الغذائية للسكان المتضررين من الجائحة، وانتشار الجراد الصحراوي، فضلًا عن دعم الأنشطة الزراعية الرعوية لجعلها أكثر مقاومة لآثار الظواهر الطبيعية[55].

وتركز المساعدات الإنسانية اليابانية إلى إثيوبيا خلال 2020/2021 على عدد من المجالات؛ مثل الأمن الغذائي، وتحسين سبل المعيشة وسوء التغذية، والتعليم والصحة والمياه[56]، فقد أرسلت الحكومة اليابانية في يوليو 2020 منحة إلى إثيوبيا بقيمة 4 ملايين دولار كجزء من مساعدتها الطارئة لمكافحة جائحة كوفيد-19، بحيث يستفيد منها حوالي 750 ألف شخص مع إمدادات المياه والخدمات الصحية، وإمداد حوالي مليوني شخص بمعلومات عن الوقاية من الجائحة، وتدريب حوالي 8000 من العاملين في القطاع الصحي[57].

فيما تمول طوكيو مشروعاً بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو” بقيمة 5.2 مليون دولار لتحسين إمدادات المياه والصحة العامة والجودة البيئية العامة في أديس أبابا، ويسهم هذا المشروع في توفير ما يقرب من 2 طن من المياه النظيفة لحوالي 100-200 أسرة في إثيوبيا[58]. فيما أسهمت اليابان بتمويل قدره 800 ألف دولار لتوفير المساعدات الغذائية والطبية للاجئين الإثيوبيين في شرق السودان تحت مظلة برنامج الأغذية العالمي[59].

الخاتمة (مستقبل النفوذ الياباني في المنطقة)

تظل المساعي اليابانية لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي مستمرة باستمرار المخاوف من تصاعد النفوذ الصيني في المنطقة، ويعززها حرص طوكيو على حماية وتعظيم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة ومناطق الجوار الاستراتيجي، وتوافر الإرادة السياسية لدى الحكومة الجديدة بزعامة رئيس الوزراء الجديد، يوشيهيدي سوغا Yoshihide Suga، بالسير وفق نهج سياسة حكومة شينزو آبي المنفتحة على أفريقيا، والذي تجلى في جولتي وزير الخارجية الياباني إلى أفريقيا والمنطقة في ديسمبر 2020 ويناير 2021، والعزم على انعقاد مؤتمر تيكاد في عام 2022 في تونس بهدف تعميق العلاقات اليابانية الأفريقية بالرغم من تفشي جائحة كوفيد-19.

إلا أن هذا الطرح مرهون بالتغلب على عدد من التحديات التي يمكن أن تواجه التحركات اليابانية تجاه القرن الأفريقي؛ مثل تفشي جائحة كوفيد-19 التي عرقلت حركة التجارة بين بلدان العالم بشكل واضح منذ 2020، ومخاوف بعض الشركات اليابانية من المخاطر التي تواجه بيئة الأعمال في المنطقة نتيجة عدم الاستقرار الأمني الناجم عن استمرار الصراعات والنزاعات، فضلًا عن صعوبة المنافسة مع بعض القوى الاقتصادية الكبرى في أفريقيا مثل الصين بسبب الفجوة الكبيرة بين حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين الطرفين.

وبالرغم مما قد تشكله بعض المستجدات التي تطرأ على العلاقات الثنائية بين اليابان وبعض القوى الدولية مثل الولايات المتحدة الأمريكية من تحديات أمام اليابان في المنطقة خلال الفترة المقبلة، وذلك في ضوء بعض المطالبات بفك الارتباط بين القوتين، وخاصة على الصعيد الأمني – فإن تنامي التحدي الصيني في القرن الأفريقي قد يفرض على الطرفين تعزيز التعاون الثنائي لتقليص نفوذ بكين في البحر الأحمر ومواجهته في المحيط الهندي، وفي الوقت نفسه قد يدفع التزاحم الدولي على المنطقة خلال السنوات الأخيرة طوكيو إلى توسيع تحالفاتها الدولية لحماية مصالحها الاستراتيجية، وتوطيد حضورها الاستراتيجي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر والمحيط الهندي، وتحسباً لأي تطورات قد تطرأ على علاقاتها مع واشنطن.

ومع أن طوكيو تجد في نيودلهي حليفاً قوياً يمكنهما من موازنة النفوذ الصيني في القرن الأفريقي، فإن تعزيز تحالفهما وتحركاتهما على الأرض مرهون بتوافر الدعم المالي الذي قد يشكل تحدياً في المستقبل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي بسبب جائحة كوفيد-19، وصعوبة مجاراة النفوذ الاقتصادي الصيني المتنامي في أفريقيا بشكل عام والقرن الأفريقي بشكل خاص.

المراجع

[1].  القرن الأفريقي هو ذلك الجزء من اليابسة الواقع في شرق القارة الأفريقية غرب البحر الأحمر وخليج عدن ويحده المحيط الهندي جنوباً على شكل قرن ممتد في الخليج الهندي، ومن هنا جاءت التسمية، وهو بهذا المفهوم يشمل أربع دول؛ هي الصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا.

[1]. د. محمد مجاهد الزيات، الأمن في البحر الأحمر وانعكاساته على الأمن القومي العربي.. 12 نزاعاً دولياً وإقليمياً تدور في البحر الأحمر حالياً بصورة مباشرة وغير مباشرة، آراء حول الخليج، السعودية، العدد 127، يناير 2018، ص21.

[2]. Michele D’alessandro, Zemelak A. Ayele and Giovanni Putoto, Covid-19 in the Horn: Health and Social Impact, in Africa’s Thorny Horn.. Searching for A new Balance in the age of Pandemic, ISPI, P.32.

[3]. Elias Bouckaert, Japan and Africa: Development Aid or Equal Partners?, EIAS, 17 November 2020, available at: https://bit.ly/2RTb8Dq

[4]. Neil Melvin, The Foreign Military Presence in the Horn of Africa Region, SIPRI, April 2019, P. 10.

[5]. David Whitehouse, Japan trails China in race for Africa, The Africa Report, 19 March 2019, Available at: https://www.theafricareport.com/10529/japan-trails-china-in-race-for-africa/

[6]. Brendon J. Cannon, Grand Strategies in Contested Zones: Japan’s Indo-Pacific, China’s BRI and Eastern Africa, Rising Powers Quarterly, August 2018, available at: https://bit.ly/3vmxU5f

[7]. Akio Takahara and Atsushi Hanatani, Japan: Engaging Africa Through Universal Values, Italian Institute for International Political Studies, 5 March 2021, available at: https://bit.ly/3dQ4cQ2

[8]. Japan’s Foreign Minister visits Ethiopia, Africa News, 9 December 2019, available at: https://bit.ly/32JkjIT

[9]. Japan donates US$3 million to support UNICEF’s continuing emergency response to the prolonged drought in Somalia [EN/SO], Relief Web, 27 November 2017, available at: https://bit.ly/3gEzxqS

[10]. Akio Takahara and Atsushi Hanatani, Ibid,.

[11]. Japan supports peace, stability in Horn of Africa, Anadolu Agency Website, 29 August 2019, available at: https://bit.ly/2PopoTY

[12]. Japan eyes Africa port and infrastructure investments, The Journal of Commerce Online, 16 February 2016, available at: https://bit.ly/3foYkgp

[13]. Maaike Okano-Heijmans, Jagannath P. Panda, Development Cooperation Partnerships: Forging an EU-India-Japan Trilateral in Africa, Netherlands Institute of International Relations, PP. 1-20.

[14]. Japan sucked into Horn imbroglio, New African, 25 June 2019, available at: https://bit.ly/2QUy44K

[15]. Titli Basu, Thinking Africa: India, Japan, and the Asia-Africa Growth Corridor, The Diplomat, 3 June 2017, available at: https://bit.ly/3sJ4n3W

[16]. Japan supports peace, stability in Horn of Africa, Ibid,.

[17]. Ethiopia and Japan sign US $4.8m grant agreement for road operation and maintenance, Construction Review Online, 1 February 2021, available at: https://bit.ly/2QnIuds

[18]. Vijay Sakhuja, Japan Promotes Indo-Pacific in African Strategic Thinking, Vivekananda International Foundation, 6 September 2019, available at: https://bit.ly/3tMfOZU

[19]. Brendon J. Cannon, Ibid,.

[20]. Shinichi Kitaoka, Deepening Africa-Japan relationship with trust, Japan Times, 27 august 2019, available at: https://bit.ly/3tPbeKl

[21]. Vijay Sakhuja, Ibid,.

[22]. Patrick Alushula, Japanese firms rank Kenya top investment spot, Business Daily, 5 April 2021, available at: https://bit.ly/2QR11P3

[23]. Mark S. Cogan, Japan: To beat China in Africa Abe’s successor needs to take risks, The Africa Report, 2 September 2020, available at: https://bit.ly/3vdIrQ7

[24]. Aisha Salaudeen, Japan takes on China with a planned $20 billion investment in Africa, CNN, 30 August 2019, available at: https://cnn.it/2QVnIl8

[25]. Paul Melly, Japan brings kaizen philosophy to Ethiopia, BBC News, 25 March 2014, available at: https://bbc.in/3vvG2R5

[26]. Alexander Richter, The Japan International Cooperation Agency (JICA) is funding the set up of a 5 MW portable geothermal power plant in Ethiopia, Think Geoenergy, 18 March 2021, available at: https://bit.ly/3sQaEus

[27]. Jevans Nyabiage, Japan seeks to counter China in Africa with alternative ‘high-quality’ development, South China Morning Post, 18 August 2019, available at: https://bit.ly/3vibEcB

[28]. Masaru Ikeda, Japan’s Samurai Incubate launches new $18M fund for African startups, BRIDGE, 9 January 2020, available at: https://bit.ly/3tPHahQ

[29]. Jevans Nyabiage, Ibid,.

[30]. Ethiopia and Japan sign US $4.8m grant agreement for road operation and maintenance, Ibid,.

[31]. Tizita Mengistu, Japan expresses Commitment to Strengthen Cooperation with Ethiopia, Walta Agency, 13 February 2021, available at: https://bit.ly/3xnmVKq

[32]. Ethiopia, Japan International Cooperation Agency, available at: https://www.jica.go.jp/ethiopia/english/index.html

[33]. Japan International Cooperation Agency, Available at: https://www.jica.go.jp/english/index.html

[34]. Tanzania, Japan International Cooperation Agency, available at: https://www.jica.go.jp/tanzania/english/index.html

[35]. Prachi Mittal, India’s triangular cooperation with the US, UK and Japan in Africa: A comparative analysis, Observer Research Foundation, 23 January 2020, available at: https://bit.ly/3ev9gbz

[36]. Maulik Pathak, India-Japan Partnership to play key role in Asia-Africa Corridor, Mint, 25 May 2017, available at: https://bit.ly/3xkdTOp

[37]. Sanjay Pulipaka, India, Japan and Africa, Economic Times, 16 September 2017, available at: https://bit.ly/3xmeYp6

[38]. Andrew Mizner, In the running: Japan’s growing African investment, African Law & Business, 21 March 2016, available at: https://bit.ly/3aC6n7W

[39]. Pallavi Aiyar, Japan’s push for ‘quality engagement’ with Africa, 7 September 2019, available at: https://bit.ly/3ngIwQj

[40]. Yun Sum, Rising Sino-Japanese competition in Africa, Brookings, 31 August 2016, available at: https://brook.gs/3eyqp4u

[41]. Mark S. Cogan, Japan: To beat China in Africa Abe’s successor needs to take risks, The Africa Report, 2 September 2020, available at: https://bit.ly/3vdIrQ7

[42]. Government of Japan commits additional US$2.4 million to strengthen community resilience in Sudan, Relief Web, 10 May 2020, available at: https://bit.ly/3tRidT9

[43]. Agreement signed between UNESCO and the Government of Japan for the commencement of the project: “Strengthening Disaster Prevention Approaches in Eastern Africa”, UNESCO, 20 March 2020, available at: https://bit.ly/3nelPfA

[44]. J. Berkshire Miller, Japan Is Taking on China in Africa, Foreign Policy, 22 august 2019, available at: https://bit.ly/3xnyUYv

[45]. Japan-Somalia Summit Meeting, The Ministry of Foreign Affairs of Japan, 31 August 2019, available at: https://bit.ly/3dNcE2v

[46]. افتتحت اليابان قاعدة عسكرية جديدة لها في جيبوتي في عام 2011 على مساحة قدرها 30 فداناً، وهي موطن لحوالي 600 عنصر من أفراد قوة الدفاع الذاتي الياباني، وتدفع نحو 30 مليون دولار مقابل استئجار القاعدة العسكرية التي تعمل كمركز للعمليات على طول ساحل شرق أفريقيا، وذلك بهدف المساعدة في مكافحة القرصنة في البحر الأحمر، وتعزيز النفوذ الياباني في القرن الأفريقي.

[47]. Jay Maniyar, JAPANESE AND SOUTH KOREAN ENGAGEMENTS IN THE HORN OF AFRICA, National Maritime Foundation, 21 November 2020, available at: https://bit.ly/3xpqGzk

[48]. Nobuhiro Kubo, Japan to expand Djibouti military base to counter Chinese influence, Reuters, 13 October 2016, available at: https://reut.rs/3sH0iNG

[49]. Olivia Cobiskey, Japanese, U.S. Forces enhance strategic partnership in Horn of Africa, U.S. Army, 28 November 2018, available at: https://bit.ly/3xolRWC

[50]. EU Naval Force Somalia Operation ATALANTA and the Japanese Navy have been developing further their cooperation in the Indian Ocean in order to strengthen maritime security in the region, EU Naval Force- Somalia Operation ATALANTA, 26 October 2020, available at: https://bit.ly/3ngJZpw

[51]. Huma Siddiqui, India and Japan cement defence ties! Ink landmark ACSA pact, India to get access to Djibouti in Africa, Financial Express, 10 September 2020, available at: https://bit.ly/2PkEKsA

[52]. Brittany Morreale and Purnendra Jain, Japan’s new model of Africa engagement, East Asia Forum, 6 September 2019, available at: https://bit.ly/3sPlsJF

[53]. Japan Provides New Humanitarian Assistance Package to Ethiopia as Follow-up to TICAD7, Relief Web, 14 February 2021, available at: https://bit.ly/3xgzpn8

[54]. Japan donates US$3 million to support UNICEF’s continuing emergency response to the prolonged drought in Somalia [EN/SO], Ibid,.

[55]. Susan Reidy, Japanese officials visit WFP facility built by Mulmix in Africa, World Grain, 23 June 2020, available at:

[56]. Japan Provides New Humanitarian Assistance Package to Ethiopia as Follow-up to TICAD7, Ibid,.

[57]. Japan gives UNICEF over USD 4 million for its COVID-19 response in Ethiopia, UNICEF, 29 June 2020, available at: https://uni.cf/3xkvrtL

[58]. Japan works with UNIDO to improve water supply in Ethiopia, UNIDO, 27 April 2018, available at: https://bit.ly/3tVF3t2

[59]. WFP Sudan calls for funding to support refugees from Ethiopia, thanks Japan, World Food Programme, 1 February 2021, available at: https://bit.ly/2QmbN01

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 5 / 5. Vote count: 1

No votes so far! Be the first to rate this post.

التعليقات

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.