25 نوفمبر 2020

الذئاب الرمادية: الذراع المتطرفة لأردوغان في أوروبا

البروفسور فوزي الغزالي

مقدمــــة

في 4 نوفمبر 2020، أصدر وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانيان، قراراً بحظر تنظيم الذئاب الرمادية (GWG)، بسبب سلسلة من الأعمال الاستفزازية التي مارسها التنظيم في فرنسا. وجاء حظر أنشطة التنظيم التي وصفت بأنها “عدائية بشكل صريح” بعد أن قامت عناصر منه بتشويه نصب تذكاري للأرمن قرب مدينة ليون الفرنسية، حين كتبوا على الجدران باللون الأصفر اسم تنظيمهم بالفرنسية (Loups Gris) والأحرف الأولى من اسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (RTE)[1].

يكرم هذا النصب التذكاري ذكرى ضحايا مجزرة الأرمن التي ارتكبتها الدولة العثمانية عام 1915، خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918)[2]. وقد شــوّه أعضاء تنظيم “الذئاب الرمادية” النصب التذكاري ليعبّروا عن دعمهم للتحالف بين أردوغان وأذربيجان ضد أرمينيا، في الصراع على إقليم ناغورنو كاراباخ[3]. ويتضمن الحظر الفرنسي لتنظيم الذئاب الرمادية فرض غرامات مالية وعقوبات بالسجن على أعضاء التنظيم إذا مارسوا أي أنشطة غير قانونية على أرض فرنسا، وبصورة خاصة التحريض العرقي، والانخراط في خطاب الكراهية، وترويج العنف ضد السلطات الفرنسية والجالية الأرمنية في فرنسا[4].

بصورة مشابهة، اتخذت النمسا إجراءات جديدة أكثر حزماً ضد تنظيم “الذئاب الرمادية”، وجماعة الإخوان المسلمين[5]، حيث حظرت السلطات عرض أعلام هذين التنظيمين ورموزهما في الساحات العامة، والتجمعات والأنشطة أخرى؛ وفرضت غرامات مالية تتراوح قيمتها ما بين 4,000 و10,000 يورو على المخالفين[6]. وهناك أحزاب سياسية ألمانية طالبت باتخاذ إجراءات مماثلة، منها: حزب الخضر، والحزب اليساري Die Linke، وحزب “البديل الألماني” من أقصى اليمين AFD (Alternative Fur Deutchland). وكان نائب رئيس حزب الخضر التركي-الألماني، جيم أوزديمير، من بين الذين طالبوا باتخاذ إجراءات حازمة تجاه “الذئاب الرمادية”، حيث قال: “ليس الأمر مهماً إذا ما كانوا من أصول تركية أو ألمان أو أي شيء آخر، إن تنظيم الذئاب الرمادية التركي-القومي المتطرف يستحق الحظر”[7].

وتهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على الأرضية التاريخية والأيديولوجية لتنظيم الذئاب الرمادية، ودعمه لنسخة استثنائية من أقصى يمين الجماعات القومية-التركية المتطرفة، ومحاولات تغلغله داخل الأحزاب السياسية الأوروبية، لكي يخدم مصالحه ويروّج نسخته المتطرفة من تيار القومية التركية، وممارسة التعصب لهذه القومية ضد الأقليات في أوروبا[8].

تشكيل تنظيم الذئاب الرمادية وأيديولوجيته

أسس العقيد ألب أرسلان توركش تنظيم “الذئاب الرمادية” في ستينيات القرن العشرين في تركيا، وكان يمثل جناح الشباب في حزب الحركة القومية (MHP) وهو حزب يميني متطرف. وزعم “الذئاب” أن هدفهم هو توحيد الشعوب التركية (من أصل تركي) في دولة واحدة (وهم منتشرون في وسط آسيا وشرقها وغربها وشمالها: كازاخستان، قرغيزستان، تركمانستان، أوزبكستان، أذربيجان، وتركيا). ويرجع إطلاق اسم “الذئاب الرمادية” على التنظيم إلى أسطورة تركية تقول: كان هناك ذئب مميز في عصور ما قبل الإسلام، يقود وينقذ القبائل التركية المعرضة للخطر القادم من جبال ألتاي (Altay) في آسيا الوسطى[9]. وتبنّى العقيد ألب أرسلان الذي كان يصرح علانية بإعجابه بأفكار أدولف هتلر والنازيين، أيديولوجية شديدة التعصب تدعو إلى استعادة أجزاء كبيرة من الاتحاد السوفييتي، لضمها تحت علم الإمبراطورية التركية التي وُلدت من جديد[10].

مع مرور الزمن، أصبح تنظيم “الذئاب الرمادية” تنظيماً قومياً إرهابياً وفريق اغتيالات متورطاً في قتل العديد من المسؤولين من مختلف المستويات ومن الذين يعترضون على وجود التنظيم، وكان من بين الضحايا شخصيات من النقابات المهنية، وصحفيون، ونشطاء من الحركة الكردية، وشيوعيون[11]. كما عرف التنظيم بسمعته السيئة لأنه يضم مجموعة قوية من أعضاء المافيا التركية من الجناح اليميني، وهم متورطون في جميع الأعمال القذرة وغير الشرعية وعلى رأسها التهريب[12].

عُرف التنظيم بتنفيذ أعمال عنيفة داخل تركيا وخارجها. على سبيل المثال، خلال تظاهرات “يوم العمال” عام 1977 في تركيا، نفّذ التنظيم مذبحة استهدفت اليساريين المشاركين في التظاهرات في إسطنبول، وخلّفت 42 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح. وعلى مر السنين، قتل متشددون من التنظيم آلاف المدنيين في المناطق الكردية[13]. ويوجد لتنظيم “الذئاب الرمادية” نحو 100 معسكر في مختلف أنحاء تركيا، وقد شارك التنظيم في العديد من الأنشطة الإرهابية التي كانت تستهدف بالدرجة الأولى الخصوم اليساريين والأكراد، وقد أسفرت تلك الأنشطة عن مقتل نحو 6,000 شخص في عقد السبعينيات من القرن الماضي وحده[14].

كما اتُهم التنظيم بتنفيذ أعمال عنف خارج تركيا، إذ يُشتبه أنه كان وراء هجومٍ بقنابل في بانكوك عام 2015، قُتل فيه 19 فرداً وجُرح 123 آخرين. فقد اعتقلت الشرطة التايلندية بعد الهجوم رجلاً صينياً من عرق الإيغور يحمل جواز سفر تركياً مزوراً، ويتبنّى أفكار “الذئاب الرمادية”، واتضح أنه كان متورطاً في ذلك الهجوم. ويُقال إن الهجوم كان رداً على قرار الحكومة التايلندية بترحيل أشخاص من الإيغور يُشتبه في كونهم إرهابيين، حيث تم ترحيلهم إلى الصين بدلاً من السماح لهم بالسفر إلى تركيا ومنحهم حق اللجوء السياسي هناك[15]. وفي أوروبا، تورط التنظيم في قتل العديد من الأكراد في عمليات اغتيال سياسي. وفي السنوات الأخيرة، تم توجيه اتهام إليه بأنه يجنّد مقاتلين ويرسلهم لمواصلة الحرب في سوريا[16].

يتبنّى تنظيم الذئاب الرمادية أيديولوجيا النازيين الجدد، ويستخدم على نطاق واسع ترجمات من نصوص نازية، وقام بصياغة عقيدة شبيهة بعقيدة النازية، تقول إن “العرق التركي فوق الأعراق الأخرى جميعها“. ويعمل التنظيم بإيحاء من أيديولوجيته العرقية الإقصائية المتطرفة، ويؤمن بالسيادة المطلقة وتفوق العرق التركي على شعوب العالم جميعها. ويقول حسين خضر، وهو رئيس مجلس الاندماج المجتمعي في مدينة هيدنهاوسن، ألمانيا، إن التنظيم يؤمن أن أبناء العرق التركي هم الأفضل والأرقى وهم فوق الشعوب الأخرى جميعها [17].

العلاقة بين تنظيم الذئاب الرمادية والحكومة التركية

يُعتبر تنظيم الذئاب الرمادية الجناح المتشدد غير الرسمي في حزب الحركة القومية التركي (MHP) الذي ينتمي إلى أقصى اليمين، ويروّج لأجندة قومية متطرفة، إلى درجة أنه يُوصف غالباً بأنه “حركة فاشية“. في عام 2018 دخل هذا الحزب في تحالف سياسي مع حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان (AKP)، لخوض الانتخابات التركية العامة[18]. وقد أشار وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانيان، إلى علاقة الحزب بالحكومة التركية حين أشار في تصريح عقب الهجوم على النصب التذكاري الأرمني، إلى التقارب الملموس بين تنظيم الذئاب الرمادية والرئيس التركي أردوغان[19].

وفي ظل هذه المعطيات، أثارت الروابط القائمة بين تنظيم الذئاب الرمادية وحزب الحركة القومية (MHP) حليف حزب العدالة والتنمية الحاكم، الهواجس بشأن مدى تشجيع القيادات العليا في أنقرة لأنشطة التنظيم، أو مدى تحملها على الأقل المسؤولية عن هذه الأنشطة.[20]

 وتزداد هذه الهواجس في ظل وجود أدلة تؤكد وجود تحالف براغماتي بين الجانبين. وتمثلت هذه الأدلة في حملة حزب الحركة القومية لدعم التيار المؤيد الذي يقول “نعم” في الاستفتاء على إصلاح الدستور التركي، الذي أُجري عام 2017، والذي بمقتضاه تحوّل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، ما عزز من سلطات أردوغان الرئاسية بشكل كبير[21].

وفي مقابل انتصار أردوغان، تلقى حزب الحركة القومية (MHP) وتنظيم الذئاب الرمادية (GWG) مكافآت حكومية حيث حصلا على أفضلية تعيين أعضائهما في الإدارات البيروقراطية للدولة، وسط حملات الطرد الجماعي للموظفين، التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشل عام 2016[22]. وتم تعيين أعضاء تنظيم “الذئاب الرمادية” في مناصب مهمة في الأجهزة الأمنية ودوائر القضاء، وحلّوا محل المؤيدين لفتح الله غولن، زعيم حركة غولن التي اتُهمت بأنها تقف وراء محاولة الانقلاب[23].

ويعتقد علي إرتان توبراك، رئيس الجالية الكردية في ألمانيا، أن تنظيم الذئاب الرمادية أصبح الشريك الاستراتيجي الجديد لأردوغان في مساعيه لتوسيع نفوذه وقوته في أوروبا. ويحذّر توبراك من عواقب التوسع المتزايد لأنشطة الذئاب الرمادية – إذا لم يتم كبحها – إذ قد يخلق هذه التوسع تصدعات عميقة داخل الجالية التركية في ألمانيا، وهو ما يمكن أن يخرب الانسجام الاجتماعي العام ومبدأ التعايش في البلاد[24].

تغلغل “الذئاب الرمادية” في أوروبا

كانت قارة أوروبا على مر السنين مركز اهتمام العديد من العناصر الراديكالية المتطرفة، التي استفادت من الانفتاح السائد في هذه القارة، لتأسيس جماعات وتنظيمات تنشر أيديولوجياتها وتحقق أهدافها ومصالحها. وخلال العقود القليلة الماضية، تغلغلت هذه الجماعات التي تتحرك تحت ستار الدين داخل المجتمعات الأوروبية، وبدأت بتهديم المبادئ الوطنية المبنية على الحرية والتسامح والتعايش والتنوع في المجتمع. وقد خلقت هذه التنظيمات الراديكالية ظاهرة “التطرف المشرعن” من خلال اختراق المؤسسات الأوروبية بالطرق القانونية، وخلق انقسامات داخل الجاليات المتعددة الأعراق، وبالتالي أسسوا مجتمعات موازية تتبنّى الإقصاء بدلاً من التعايش وتقبّل الآخر[25].

وقد طبق تنظيم الذئاب الرمادية استراتيجية شديدة الحذر في ألمانيا، لكي يتجنب انتباه الرأي العام إليه، حيث حرص على العمل في البلاد وفق الطرق القانونية. واعتمدت أيديولوجية التنظيم في هذا السياق، على الانضمام للأحزاب السياسية الألمانية مثل الاتحاد المسيحي الديموقراطي (CDU) لكي يكون تنظيمهم جزءاً من الهيكل التشريعي والدستوري للدولة الألمانية. وحسب التقديرات المنشورة، يوجد الآن نحو 20,000 عضو من تنظيم الذئاب الرمادية في ألمانيا[26].

ولا يتجسد الخطر بالعدد المتزايد لأعضاء التنظيم في ألمانيا فقط، بل يتعلق بعدد المؤيدين والمتعاطفين معه أيضاً، وخاصة ما يعرفون بـ “الذئاب الشابة“، الذين يعتبرون أنفسهم “محاربون في سبيل الله[27]. ويقول حسين خضر في هذا الصدد، إن تنظيم الذئاب الرمادية يستهدف الفقراء ويمد لهم يد العون لكي يضمن أصواتهم في الانتخابات البرلمانية في ألمانيا. كما يتم الإشراف على بناء المساجد من قِبل تركيا، ويقوم المدرسون المنتمون إلى “الذئاب الرمادية” بتلقين الأطفال فكرة أنهم ضحايا وأن ولاءهم يجب أن يكون إلى دول أخرى (مثل تركيا). وكشفت إحدى الدراسات الميدانية أن أكثر من 55% من المشاركين فيها قالوا إن أردوغان يمثلهم[28].

وفي النمسا، يصل عدد أعضاء تنظيم الذئاب الرمادية إلى نحو 5,000 عضو. وترتكز منهجيتهم على اختراق المؤسسات السياسية للحصول على غطاء قانوني، وبالتالي يتهربون من إجراءات التحقيق والتدقيق. وعلى الرغم من إنكار سيباستيان كورتز، المستشار النمساوي، رئيس الحزب الاجتماعي الديموقراطي (SPO)، أي علاقة تربطه بتنظيم الذئاب الرمادية، فقد امتدح الدعم الذي يحصل عليه من التنظيم والناخبين من أصول تركية[29]. ولكن الثمن المقابل لدعم المستشار النمساوي كان في انتشار الاضطرابات وعدم الاستقرار في شوارع حي “فافوريتن” المتعدد الثقافات من أحياء فيينا، الذي يستضيف عدداً كبيراً من المهاجرين الأتراك. كما اتُهم التنظيم بمهاجمة عدد من النساء الكرديات والأرمنيات في النمسا.

وضمن جهود مواجهة تنظيم الذئاب الرمادية، لجأت الحكومة النمساوية إلى فرض قوانين صارمة للتعامل مع التنظيم، وتعتبره وسائل الإعلام النمساوية بمنزلة نفوذ خطير مرتبط بأردوغان، وتطالب بحظر أنشطته كما فعلت فرنسا[30]. وفي هذا الصدد، أكّد وزير الداخلية النمساوي، كارل نيهامر، أن الأجهزة الأمنية النمساوية لديها وثائق تجرّم أجهزة الاستخبارات التركية، التي استخدمت تنظيم الذئاب الرمادية لإشعال الصراع التركي-الكردي في النمسا، وهذا يهدد الأمن القومي النمساوي واستقرار البلاد[31].

أما في فرنسا، فإن الموقف مختلف بشكل كبير، حيث اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات فورية لحلّ تنظيم الذئاب الرمادية، وفرضت عقوبات صارمة وغرامات قاسية على أنشطة الذئاب. وتعد فرنسا أول دولة أوروبية تجابه أنشطة التيار القومي التركي المتطرف على أراضيها. وقد تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالدفاع عن القيم العلمانية ومحاربة الإسلام الراديكالي. ورداً على تصريحات ماكرون، قال الرئيس التركي أردوغان إن ماكرون بحاجة إلى فحص طبي لصحته العقلية[32]، الأمر الذي أدى إلى تدهور علاقات البلدين.

وتذهب العوامل التي تغذي التوترات بين باريس وأنقرة إلى أبعد من التهم الموجهة لتنظيم الذئاب الرمادية الذي يستهدف الجاليات التركية والأرمنية قرب ليون، فهذه التوترات تتضمن خلافات حادة حول قضايا إقليمية أيضاً، من بينها: الحرب الأهلية في ليبيا، والنزاعات على مصادر الطاقة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، والحرب الأهلية في سوريا، والنزاع بين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناغورنو-كاراباخ[33].

على أي حال، يبدو أنه لا يوجد رؤية واضحة من جانب الحكومات الأوروبية للتعامل مع أعضاء تنظيم الذئاب الرمادية. وهذا الغموض يتجسّد في التردد والشك حول إذا ما كان من الأفضل استخدام القانون لمواجهة تهديداتهم وقمع أنشطتهم في أوساط الجاليات التركية المحلية، أم تجنّب أي مواجهة مع التنظيم. ففي النمسا، على سبيل المثال، يبدو أن الحكومة تطبق سياسة أكثر مرونة وتساهلاً في التعامل مع الجيلين الثاني والثالث من أعضاء التنظيم، وذلك من خلال تجاهل المخالفات مقابل الحصول على دعمهم الانتخابي عند الحاجة[34].

الخاتمــــــة

إن الاستفزازات والأعمال التي يقوم بها تنظيم الذئاب الرمادية في أوروبا وأماكن أخرى لا تعكس أياً من القيم والمناقب الحقيقية للسلام، والتسامح، والتعايش في الإسلام. بل على العكس، تؤدي ممارساتهم إلى تغذية الرهاب من الإسلام، وهذه المسألة أصبحت مشكلة كبرى للرأي العام الأوروبي ولصانعي السياسة الأوروبيين. والخطورة تكمن في أن تنظيم الذئاب الرمادية سيواصل تحريض المسلمين والجماعات الإسلاموية المتطرفة المتحالفة معه داخل فرنسا ودول أوروبية أخرى، بهدف زعزعة الاستقرار في هذه الدول[35].

كان الرد الأولي من جانب وزارة الخارجية التركية على حظر تنظيم الذئاب الرمادية، الإنكار الكامل لوجود الذئاب الرمادية في فرنسا، وطالبت الوزارة التركية الحكومة الفرنسية “بحماية حرية التجمّع والتعبير للأتراك المقيمين في فرنسا”. كما اتهمت الوزارة التركية فرنسا بأنها تطبق “معايير مزدوجة” وتمارس “النفاق” لأنها سمحت لحزب العمال الكردستاني (PKK) ومنظمات أخرى أن تنشط في فرنسا، بينما فرضت حظراً على أنشطة الذئاب الرمادية[36].

توضح أنشطة تنظيم الذئاب الرمادية في فرنسا إمكانية أن تشكل موجة القومية التركية المتشددة تهديداً للاستقرار في الدول الأوروبية. وهذه الظاهرة تمثّل وجهاً آخر للعلاقة المعقدة بين أوروبا وتركيا، نظراً إلى أن أنقرة هددت باستخدام الهجرة المحتملة لأكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون فرد من اللاجئين السوريين نحو أوروبا. واستخدمت أنقرة ورقة اللاجئين السوريين كورقة ضاغطة في المساومة لانتزاع تنازلات والحصول على مساعدات من الاتحاد الأوروبي[37]. وقد ترافق الإجراء الفرنسي ضد تنظيم الذئاب الرمادية مع تكثيف المنافسات الأوروبية-التركية على حقول النفط/والهيدروكربونات في شرق المتوسط، والصراع على إقليم ناغورنو-كاراباخ. وهذا يعني أن أوروبا أدركت متأخرة أنها بحاجة إلى زيادة حذرها ويقظتها، وتبنّي المزيد من السياسات الواقعية في تعاملاتها مع أنقرة.


المراجع:

[1] The Independent. (2020, November). France bans Turkish ultranationalist group Grey Wolves. The Independent.

https://bit.ly/3kXVzmF

[2] Suny, R. (2020). Armenian Genocide. Encyclopedia Britannica. https://bit.ly/336S4Ey

[3] Reuters (2020). France to ban Turkish ultra-nationalist Grey Wolves group. Reuters Events. https://reut.rs/35V19Cm

[4] Didili, Z. (2020). Ankara vows retaliation after French ban on Turkey’s ‘Grey Wolves’ ultranationalist group. https://bit.ly/3nNdu1n

[5] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/35RIwyR

[6] Wilgenburg, W. (2019). Austria bans symbols of PKK, Turkish Grey Wolves, and Muslim Brotherhood. KURDISTAN24. https://bit.ly/370e98S

[7] Babahan, E. (2020). Turkey, Grey Wolves and their tentacles around Europe. Ahval. https://bit.ly/334ZEPY

[8] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3fyKS9r

[9] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3fyKS9r

[10] Pike, J. (2016). Bozkurt (Grey Wolves). Global Security. https://bit.ly/3foF1TH

[11] Pike, J. (2016). Bozkurt (Grey Wolves). Global Security. https://bit.ly/3foF1TH

[12] Pike, J. (2016). Bozkurt (Grey Wolves). Global Security. https://bit.ly/3foF1TH

[13] Pike, J. (2016). Bozkurt (Grey Wolves). Global Security. https://bit.ly/3foF1TH

[14]Pike, J. (2016). Bozkurt (Grey Wolves). Global Security. https://bit.ly/3foF1TH

[15] Pike, J. (2016). Bozkurt (Grey Wolves). Global Security. https://bit.ly/3foF1TH

[16] Pike, J. (2016). Bozkurt (Grey Wolves). Global Security. https://bit.ly/3foF1TH

[17] BBC News (2020). Grey Wolves: Far-right group to be banned in France. BBC News. https://bbc.in/3lUED1U

[18] Didili, Z. (2020). Ankara vows retaliation after French ban on Turkey’s ‘Grey Wolves’ ultranationalist group. New Europe. https://bit.ly/394IDcw; BBC News (2020). Grey Wolves: Far-right group to be banned in France. BBC News. https://bbc.in/3ftB1S3

[19] Nussbaum, A. (2020). France to Disband ‘Grey Wolves’ Pro-Turkey Group, Minister Says. Bloomberg. https://bloom.bg/2IPzyK8; DW (2020). France bans Turkish ultra-nationalist Grey Wolves group. DW News. https://bit.ly/3kU6r5l

[20] Tamraz, M. (2020). A parliamentarian in the North Rhine reveals the spread of the extremist group of “gray wolves” in Germany. Youm7. https://bit.ly/3kTv6qz

[21] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/35R7heE

[22] The Economist (2018). President Erdogan’s alliance with the far right pays off. The Economist. https://econ.st/3pQcE5I

[23]EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3nEiqWm

[24] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3nEiqWm

[25] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3nEiqWm

[26] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3nEiqWm

[27] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3nEiqWm

[28] Tamraz, M. (2020). A parliamentarian in the North Rhine reveals the spread of the extremist group of “gray wolves” in Germany. Youm7. https://bit.ly/3nPOc2P

[29] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3nEiqWm

[30] Abdulmoneim, N. (2020). With strict laws: Austria faces terrorism to amputate Erdogan’s arm. The Reference. https://bit.ly/3pOiYL3

[31] Abdulmoneim, N. (2020). With strict laws: Austria faces terrorism to amputate Erdogan’s arm. The Reference. https://bit.ly/3pOiYL3

[32] BBC News (2020). Grey Wolves: Far-right group to be banned in France. BBC News. https://bbc.in/3ftB1S3

[33] Didili, Z. (2020). Ankara vows retaliation after French ban on Turkey’s ‘Grey Wolves’ ultranationalist group. New Europe. https://bit.ly/3kSJXS0

[34] EERU. (2020, June). The Grey Wolves conquering Europe. MENA Research Center. https://bit.ly/3nEiqWm

[35]BBC News (2020). Grey Wolves: Far-right group to be banned in France. BBC News. https://bbc.in/3ftB1S3

[36] DW (2020). France bans Turkish ultra-nationalist Grey Wolves group. DW News. https://bit.ly/2KzCQ4J

[37] Wesel, B. (2020). Opinion: EU must react to pressure from Turkey. DW News. https://bit.ly/J6uIer

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

Extremism الإخوان المسلمين الاسلام السياسي التطرف

التعليقات

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.