اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

26 أكتوبر 2021

الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط: هل ينجح رهان طهران على بكين؟

د. نذير الدلالعة, عبدالله خليفة مترف
26 أكتوبر 2021

الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط: هل ينجح رهان طهران على بكين؟

د. نذير الدلالعة, عبدالله خليفة مترف

مقدمة

تُعد منطقة الشرق الأوسط فاعلاً أساسياً ضمن خارطة العلاقات الدولية نظراً إلى موقعها الاستراتيجي الرابط بين قارات آسيا، وأفريقيا، وأوروبا؛ هذا فضلاً عن أنها مهد لواحدة من أقدم حضارات العالم التي عرفت فجر ديانات التوحيد الثلاث. كما تمتلك الصين واحدة من أقدم حضارات العالم التي لعب طريق الحرير القديم دوراً مهماً في نسج علاقاتها التاريخية والحضارية مع دول منطقة الشرق الأوسط أيضاً.  كما للشرق الأوسط – ضمن هذا السياق – أهميةً كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ فرغم تغير أولويات السياسة الأمريكية تجاه المنطقة في العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فإن هناك ثلاثة مجالات مهمَّة ظلت دائماً على سلم هذه الأولويات – بما في ذلك فترة إدارة ترامب – وهي: أمن إسرائيل، والتحالف الوثيق مع المملكة العربية السعودية، وحماية المضائق في الخليج العربي[1].

وتبقى، مع هذا، التفاعلات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط بأشكالها كافة المحدد الأساسي لعلاقات القوى الخارجية مع دولها، حيث شكّلت في هذا الصدد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979محدداً مهماً من محددات طبيعة هذه العلاقات، حيث ظلت علاقات إيران منذ ذلك الحين متوترة مع دول المنطقة – دول الخليج العربي تحديداً – ومع الدول الغربية لا سيما الولايات المتحدة.  وبرغم  ما يتردد حول تراجع الاهتمام الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط، فإن العلاقة الأمنية بين واشنطن ودول المنطقة تظل مهمة في حسابات الولايات المتحدة الخارجية، فمع تولي الرئيس جو بايدن السلطة في يناير 2021 أعلنت إدارته أن أهم أولوياتها في المنطقة تشمل الملف النووي الإيراني، وأمن إسرائيل، وتعزيز السلام بين العرب وإسرائيل، وإنهاء الحرب في اليمن.

وقد دفع تزايد نفوذ الصين في المنطقة وتقاربها مع إيران، الولايات المتحدة إلى محاولة حلّ أزمة الملف النووي الإيراني، حيث ترى واشنطن أن تسوية هذه الأزمة سيساعدها في تحقيق مجموعة من الأهداف من بينها تسهيل الدخول في شراكات اقتصادية وأمنية مع إيران، وتوجيه جهودها إلى محيط الصين الجغرافي لمواجهتها، بالإضافة إلى إمكانية قطع الطريق على الصين في الانفراد بممارسة نفوذ اقتصادي أو سياسي سواء في إيران أو في منطقة الشرق الأوسط كله.

غير أن الولايات المتحدة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق هدفها وذلك بسبب مجموعة من العوامل من بينها، تضارب أولويات واشنطن بين البقاء في الشرق الأوسط لأهميته الاستراتيجية والتوجه إلى المنطقة الاستراتيجية المحيطة بالصين لغرض مواجهة بكين، وثقة إيران بقدرتها على تحدي واشنطن في ظل عدم قدرة الأخيرة على اللجوء إلى خيار الحرب، وانتخاب إبراهيم رئيسي المحسوب على التيار المحافظ رئيساً لإيران وما يعنيه ذلك من تشدد السياسات والمواقف الإيرانية،  وفتح المجال أمام إيران للتوسع وزيادة النفوذ خاصة في ظل رغبة الولايات المتحدة في التركيز على مواجهة الصين في المرحلة المقبلة فضلاً عن انسحابها من أفغانستان وتركها فراغاً كبيراً قد تسعى إيران إلى الإسهام-مع دول أخرى- في ملئه[2].

وفي ضوء رغبة إيران في التمسك ببرنامجها النووي وإصرارها على عدم تقديم تنازلات جوهرية وحقيقية، قد تستمر علاقات التوتر بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم قد ترى طهران أن الصين يمكن أن تدعمها في تحقيق أهدافها لا سيما أن بكين قد ترى بدورها أن طهران يمكن أن تكون داعمة لها في تصديها للرغبة الأمريكية الساعية إلى تحجيم نفوذها والحد من صعودها.

وتسعى هذه الورقة إلى استكشاف مدى رهان إيران على الصين في تحقيق مصالحها وفي التصدي للمساعي الأمريكية الرامية إلى تحجيم القدرات النووية الإيرانية، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية، يتناول الأول وضع كل من الولايات المتحدة والصين في منطقة الشرق الأوسط، فيما يتناول الثاني أزمة الملف النووي الإيراني ودور الصين فيها ومدى محاولة طهران توظيف هذا الدور لصالحها، أما المحور الثالث فيسلط الضوء على الاتفاق الاستراتيجي الذي وقعته الصين وإيران في مارس 2021 وانعكاساته على العلاقات بين البلدين وعلى مدى نجاح رهان طهران على بكين كداعم لها في مواجهة واشنطن.

أولاً: الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط.. فرص تعاون  أم مواجهة

رغم تزايد مؤشرات المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في منطقة الشرق الأوسط، فإن فرص التعاون بينهما تبقى أقوى من فرص المواجهة، خاصة أن المنطقة تمر بمرحلة لا تحتمل فيها دولها مزيداً من التنافر والتنافس الدولي. وقد استمرت هذه المعادلة بالفعل طوال عقود مضت، وتأسست على جانبين مهمين أحدهما عسكري اختصت به واشنطن والآخر اقتصادي اهتمت به بكين.

فمنذ انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991، امتلكت الولايات المتحدة الأمريكية قوة عسكرية في منطقة الخليج بمقرّ إقليمي للقيادة المركزية في قطر، ومقر للأسطول الخامس في البحرين، إضافة إلى قواعد عسكرية في دول أخرى. وفي المقابل تمددت شراكات الصين الاقتصادية مع كثير من دول المنطقة. ولم تتعارض مصالح الطرفين نتيجة لذلك؛ فالصين لم ترَ في الوجود العسكري الأمريكي تهديداً لتطوير علاقاتها الاقتصادية مع دول المنطقة، ولم ترَ الولايات المتحدة في التمدُّد الاقتصادي الصيني تهديداً لمصالحها. كما أن دول المنطقة لم ترَ تعارضاً بين الوجود العسكري الأمريكي وتوسيع روابطها الاقتصادية مع الصين. ويمكن القول إن ازدياد حجم التعاون الصيني الاقتصادي مع دول الشرق الأوسط قد صب في مصلحة الولايات المتحدة وإن كان بصورة غير مباشرة، كون ازدياد فرص الاستثمار والازدهار الاقتصادي يساعد في الاستقرار السياسي.

وقد تمكنت الصين من إقامة علاقات متوازنة مع مختلف دول المنطقة تقوم على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة لا سيما في المجالات الاقتصادية، فمنذ بداية سياسة الإصلاحات والانفتاح في نهاية سبعينيات القرن الماضي، لم تقم بكين بتغيير جذري في طبيعة انخراطها في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط ولم تسعَ إلى التقارب مع  طرف على حساب الأطراف الأخرى،  ما أكسبها ثقة دول المنطقة، وجعلها قادرة على  موازنة سياستها الخارجية التقليدية بين الأطراف جميعها بغض النظر عن وجود صراعات أو توافقات بينها[3]،  حتى إنه عندما تم توقيع الاتفاق الصيني-الإيراني في مارس 2021، لم تظهر بوادر استنكار من دول المنطقة  التي لم ترَ في أي تعاون اقتصادي صيني-إيراني تهديداً لمصالحها.

وبرغم بوادر المواجهة التي ظهرت بين بكين وواشنطن منذ تولي الرئيس جو بايدن الحكم، فإن استمرار معادلة الأمن والاقتصاد بينهما  في منطقة الخليج والشرق الأوسط يصب في خانة تحقيق استقرار المنطقة، إذ إن من مصلحة دول المنطقة أن تزداد فرص التعاون بين الولايات المتحدة والصين وأن تبتعدا عن أي مواجهة بينهما لا سيما أن وقوع مثل هذه المواجهات سينعكس مباشرة على وجودهما في المنطقة ما سيؤثر على حالة الاستقرار فيها، كما أن هذه المواجهات من شأنها أن تلقي عبئاً أمنياً وسياسياً واقتصادياً على هذه الدول، كما يشتت اهتماماتها  المتركزة حالياً في التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي وخاصة بعد عقد اتفاق السلام الإبراهيمي الذي يشكّل عاملاً مهماً لتحقيق الاستقرار في المنطقة بما يوفره من مجالات للتعاون الاقتصادي والتجاري وفتح فرص لتحقيق السلام في المنطقة.

وتدرك دول المنطقة أهمية تلك المعادلة التي سبق الحديث عنها، غير أن إيران ربما لا تهتم بها كثيراً، ففي ظل توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة فإنها تسعى إلى جذب الصين في صفها حتى تكون داعماً رئيسياً لها سواء في تعاملها مع واشنطن أو لتحقيق طموحاتها الإقليمية، حيث تراهن طهران على دعم بكين لها وهو ما بدا في ملفين رئيسيين، الأول يتعلق بأزمة الملف النووي الإيراني الذي لم تتم تسويته بشكل نهائي، والثاني الاتفاق الصيني – الإيراني الذي تم توقيعه في مارس 2021.

ثانياً: أزمة الملف النووي .. دور صيني متوازن

لعبت الصين دوراً مهماً في برنامج إيران النووي وهو ما عرّضها في بعض الأحيان إلى ضغوط أمريكية. ومع الإقرار أن أي تعاون صيني مع طهران في هذا المجال كان هدفه مصلحة صينية إلا أن طهران من جهتها سعت إلى الاستفادة بقوة من الصين لا سيما في المجال التكنولوجي وفي الحصول على دعم سياسي لها.

ويعود الموقف الصيني حين أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن إيران تهدف إلى تطوير أسلحة نووية مشيرة في هذا الصدد إلى الدعم الذي قدمته بكين إلى طهران في مجال التكنولوجيا والاستخبارات[4]؛ ما جعل الملف النووي الإيراني عاملاً مؤثراً في العلاقات الصينية – الأمريكية. وعلى سبيل المثال زار وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جيمس بيكر، الصين في نوفمبر 1991، وطالبها آنذاك بوقف التعاون النووي مع إيران، وفي محاولة لممارسة الضغوط على بكين، قررت واشنطن في سبتمبر 1992، بيع 150 مقاتلة من طراز F16 إلى تايوان[5].

وبعد تولي الرئيس الأسبق بيل كلينتون السلطة عام 1993، واصلت واشنطن الضغط على بكين وطالبتها بوقف مساعداتها لإيران في بناء محطة للطاقة النووية[6]، وهو ما يبدو أن بكين قد استجابت له حيث أعلنت في سبتمبر9951، قبل زيارة الرئيس الصيني جيانغ زيمين للولايات المتحدة، تعليق التعاون مع إيران في بناء هذه المحطة. وكان لفرض الولايات المتحدة، في وقت لاحق، عقوبات على إيران آثار سلبية على التعاون الاقتصادي بين بكين وطهران[7].

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، ساعدت الظروف السياسية الدولية على التقارب بين الصين والولايات المتحدة حيث دعمت بكين واشنطن في حربها على الإرهاب في أفغانستان وتوافقت معها في غزو العراق عام 2003. وقد ساعدهما هذا التوافق على إيجاد أرضية مشتركة لتفاعلهما مع دول المنطقة، كما كان السعي المشترك للتعامل مع برنامج إيران النووي أحد عوامل التعاون بين البلدين؛ ما أسهمَ في استدامة قنوات الاتصال بينهما لتصبح ممارسة دورية للتعاون بين الطرفين.

ومع اندلاع أزمة الملف النووي الإيراني فعلياً في عام 2003، لعبت الصين دوراً ملموساً صب في اتجاه إيجاد تسوية سلمية لها، حيث أسست لنفسها دور الوسيط، وأصرت على ثلاثة مبادئ للحل هي: ينبغي لإيران عدم الإصرار على تطوير أسلحة نووية؛ وينبغي للمجتمع الدولي ألا يحل القضية النووية الإيرانية بالقوة؛ وأن يتم الحفاظ على التطور الطبيعي للعلاقات الصينية-الإيرانية.[8]

وقد جاء الموقف الصيني في وقت اتجهت فيه إيران بعد فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية عام 2005 إلى استئناف برنامجها النووي وتبنّي سياسة خارجية هدفها إرساء إيران قُوةً إقليميةً في الشرق الأوسط[9]، وفي دلالة على التصعيد طلبت إيران في يناير 2006 من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزالة أختامها عن المنشآت النووية الإيرانية، ثم أعلنت استئناف أنشطة تخصيب اليورانيوم في مفاعل نطنز، وانسحابها من محادثاتها مع الاتحاد الأوروبي، ورفضت عرض مجموعة (5 + 1) في يونيو 2006 لتخصيب اليورانيوم في مجموعة متعددة الجنسيات مقرها روسيا، وعملت على تزويد المفاعلات الإيرانية بالوقود المنتج خارجياً.

وقد شاركت الصين في العديد من مراحل الأزمة، لكنها حرصت على أن توازن موقفها دائماً حفاظاً على مصالحها. ففي الوقت الذي سعت فيه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى كبح جماح إيران كانت الصين تؤيد هذه المساعي لكن دون أن تضر بعلاقاتها مع طهران. وعلى سبيل المثال شاركت بكين في المحادثات الأممية السداسية في يونيو 2006، التي توصلت إثرها الدول الست إلى خطة استئناف المفاوضات حول الملف النووي الإيراني، لكن إصرار إيران على عدم التخلي عن أنشطتها الخاصة بتخصيب اليورانيوم دفع الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوطاتها من أجل فرض عقوبات أممية عليها، بالإضافة إلى تلويحها باحتمال توجيه ضربة عسكرية إليها. وقد أفرزت هذه التطورات إصدار القرارين الأمميين رقم 1737 في ديسمبر 2006 ورقم 1747 في مارس 2007، اللذين فرضا عقوبات على إيران، وقد صوتت لصالحهما الصين[10].  وبموجب هذين القرارين أصبحت إيران واحدة من أكثر الدول الخاضعة للعقوبات في العالم[11].

ومع انتهاء مرحلة حكم نجاد (2005-2013) وانتخاب حسن روحاني رئيساً جديداً للبلاد، بدا أن إيران باتت جاهزة لمرحلة من تخفيف أزمة الملف النووي لا سيما أن روحاني كان كبير المفاوضين النوويين، فيما أسهمت الصين في المفاوضات التي جرت بين مجموعة (5+1) وإيران، والتي توصلت في يوليو 2015 إلى اتفاق عرف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وبموجب شروطه، وافقت إيران على تفكيك الكثير من برنامجها النووي وفتح منشآتها لمزيد من عمليات التفتيش الدولية المكثفة مقابل تخفيف العقوبات الأممية والأمريكية المفروضة عليها[12].

وقد عول المجتمع الدولي على أن يساعد هذا الاتفاق على إنهاء الأزمة ودفع إيران إلى التخلي عن طموحاتها الإقليمية وانخراطها مع محيطيها الإقليمي والدولي، غير  أن العكس كان صحيحاً تماماً حيث استغلت طهران الاتفاق لتوسيع نفوذها لإقليمي وزيادة تدخلاتها في شؤون دول الجوار مستغلة رفع العقوبات عنها وحصولها على مليارات الدولارات، الأمر الذي أدركته إدارة الرئيس ترامب التي أعلنت انسحابها من الاتفاق في مايو 2018، الأمر الذي لم تقبل به الصين وسعت في المقابل إلى عودة واشنطن إلى الاتفاق، فيما سعت طهران من جانبها إلى توثيق علاقاتها مع بكين تحسباً للتداعيات التي يمكن أن تحدث نتيجة القرار الأمريكي.

وبرغم أن إدارة الرئيس جو بايدن قد أعلنت رغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني شريطة تلبية إيران عدداً من المتطلبات[13]، فإن إيران أبدت تصلباً في موقفها إذ إنه بعد سبع جولات من المفاوضات في فيينا، لم يتم التوصل إلى اتفاق؛ ويعود ذلك إلى عوامل عدة، من بينها اعتقاد طهران أن تعنّتها وتحديها لواشنطن قد يقربها أكثر من بكين في ظل رهانها على تزايد أهمية دور الصين كقوة دولية. [14]

ويمكن الإشارة في هذا السياق، إلى أن تعنُّت إيران تجاه قبول التفاوض مع الولايات المتحدة جاء موازياً للتنافس المباشر بين واشنطن وبكين عقب انعقاد مؤتمر آلاسكا الذي شهد تلاسناً حاداً بين المسؤولين الأمريكيين والصينيين، كما سبقت الإشارة إليه، والذي كان من تبعاته المباشرة تسريع توقيع الاتفاق الصيني – الإيراني. ورغم قسوة العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وتبعاتها السلبية على الاقتصاد وعلى الشعب الإيراني[15]، فإن الحكومة الإيرانية أصرت على تعنُّتها معوِّلةً على تقاربها مع بكين وعلى احتمالية تنامي النفوذ الصيني في المنطقة.

ثالثاً: اتفاق الشراكة الاستراتيجية.. علاقات أكثر قوة بين بكين وطهران

في خطوة أخرى خطتها إيران لتوثيق علاقاتها مع الصين، وقّع البلدان اتفاقاً مهماً في مارس 2021، يضمن تعاوناً كبيراً بينهما، تسعى بكين من خلاله إلى تعظيم منافعها الاقتصادية والتجارية والسياسية، فيما تسعى طهران إلى مزيد من دعم الصين في تحقيق مصالحها في مختلف المجالات، لا سيما فيما يتعلق ببرنامجها النووي وتحقيق النفوذين الإقليمي والدولي.

ولم يأتِ الاتفاق الصيني – الإيراني الذي وُقِّعَ في 26 من مارس 2021 كمفاجأة، حيث إن مشروع الاتفاق كان قد أُعلِنَ عنه أثناء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لطهران في يناير عام 2016. وتعهد البلدان، آنذاك، بـ “إجراء مفاوضات لإيجاد اتفاق تعاون موسّع لمدة 25 عاماً” ينص على “تعاون واستثمارات متبادلة في مختلف المجالات، لاسيَّما النقل والموانئ، والطاقة، والصناعة، والخدمات”[16]. وقد تسربت، في يونيو 2020، إلى وسائل الإعلام مسوّدة لمقترح “شراكة استراتيجية شاملة” بين الصين وإيران أشارت إلى عزم كلا البلدين على السعي إلى إقامة شراكة أكثر قوة تشمل التعاون في المجالات الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والعسكرية خلال الأعوام الخمسة والعشرين التالية، إلى جانب تعهُّد الصين باستثمار ما يبلغ 400 مليار دولار في البنية التحتية الإيرانية الخاصة بالنفط، والغاز، والنقل.

وقد رأت بعض الأوساط الإعلامية الأمريكية أن الاتفاق الاستراتيجي بين الصين وإيران “يعزز مصالحهما الخاصة على حساب المصالح الأمريكية واستقرار الشرق الأوسط، ويُمكّن إيران من الالتفاف على العقوبات الأمريكية”، كما يوفر الاتفاق لطهران موارد مالية لتخفيف الضغوط عن اقتصادها، ومواصلة تمويلها للميليشيات التي تعمل لصالحها بالوكالة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، كما “يوسع الاتفاق من نفوذ الصين الاقتصادي في المنطقة ويقوض الجهود الأمريكية لإبقاء إيران في عزلة”[17].

وقد رأى بعض الباحثين أن هذا الاتفاق يخدم المصالح الإيرانية في شقها السياسي والاقتصادي بما يجعلها قادرة على مواجهة الولايات المتحدة فيما يتعلق ببرنامجها النووي، الأمر الذي يثير تساؤلاً عما إذا كانت طهران قد نجحت بالفعل في جذب بكين إلى صفها لا سيما فيما يتعلق بضرورة رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها. وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى تصريحات وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقائه الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في مارس 2021، حيث قال إنه “على الولايات المتحدة أن تلغي فوراً عقوباتها على إيران، وأن تزيل الإجراءات القضائية التي تستهدف الصين من بين دول أخرى”[18].

في المقابل، لم تُبدِ إدارة الرئيس بايدن انزعاجاً كبيراً من الاتفاق حتى إنها التزمت الصمت وقت إعلان الاتفاق، واكتفى المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، بالقول للصحافيين في 31 مارس 2021 “لن نعلّق على مناقشات ثنائية محدّدة”، مذكراً بأنّ العقوبات الأمريكية على إيران ما زالت “سارية المفعول”، لكنه استدرك قائلاً: “سنتعامل مع أيّ محاولة للالتفاف على هذه العقوبات”، وأضاف “كما تعلمون فإن المنافسة هي ما يحدّد علاقتنا مع الصين، لكن لدينا في بعض الحالات مجالات ضيّقة من الاصطفاف التكتيكي”. وتابع “يصدف أن تكون إيران واحدة منها. الصين برهنت عن تعاون في جهود احتواء البرنامج النووي الإيراني”، واعتبر أنّ “لا مصلحة لبكين حتماً في أن ترى إيران تطوّر سلاحاً نووياً، مع ما قد يخلّفه ذلك من تأثير مزعزع للاستقرار بشكل كبير على منطقة تعتمد عليها الصين”[19].

ولا شك أن توقيع هذا الاتفاق بين الصين وإيران يطرح تساؤلات عدة حول طبيعة العلاقة بين كل من الصين وإيران من ناحية والولايات المتحدة من ناحية أخرى، وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ثلاثة سيناريوهات وذلك على النحو التالي:

السيناريو الأول: يتضمن هذا السيناريو اتجاه الصين إلى استخدام إيران كرمز من رموز تحديها للولايات المتحدة على الساحة الدولية لا سيما إذا تراجعت العلاقات بين البلدين خلال هذه المرحلة، وقد ينتج عن هذا التوجه زيادة تعنت إيران في قبول حلول شاملة لمشكلاتها في علاقاتها مع واشنطن. لكن، السيناريو يحمل أضراراً كبيرة على مصالح الصين الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة، وعلى مصالحها مع دول المنطقة، وعلى إحلال الأمن والاستقرار فيها، فعلاقة الصين الاقتصادية مع هذه الدول معنونة بمشروع الحزام والطريق، وهذا المشروع اقتصادي بحت، وإذا ما أرادت الصين أن يكون لها تحالفات استراتيجية مع إيران على حساب هذه الدول، فإن لذلك تكلفة كبيرة قد لا ترغب الصين في تحملها ومن ثم يبدو هذا السيناريو مستبعداً.

السيناريو الثاني: يتضمن تراجع الصين تماماً عن دعم إيران وتوقفها عن تعزيز مصالحها التجارية والاقتصادية معها وذلك تنفيذاً لرغبة أمريكية تسعى إلى منع طهران من الاستفادة من علاقاتها مع بكين في تعزيز نفوذها ومكانتها الإقليمية والدولية، وهذا السيناريو مستبعد إذ لا يتصور أن تتخلى بكين عن علاقاتها مع إيران بالنظر إلى المكاسب الاقتصادية الكبيرة التي تحققها من هذه العلاقات أيضاً، والتي تسعى الصين وراءها بشكل كبير لا سيما أنها تسعى إلى تعظيم مواردها الاقتصادية والتجارية بالإضافة إلى ما تمثله إيران بالنسبة إليها كمورد للموارد الطبيعية.

السيناريو الثالث: يتضمن استمرار الصين في سياستها الحالية تجاه إيران التي تقوم على تحقيق قدر من التوازن بين الحفاظ على مصالحها مع إيران من جهة والحفاظ على مصالحها مع دول المنطقة والولايات المتحدة من جهة أخرى، إذ لا ترغب الصين في دخول مواجهة مع الولايات المتحدة من أجل إيران كما لا تريد أن تخسر علاقاتها مع دول المنطقة بسبب إيران، ويبدو أن هذا السيناريو هو الأكثر ترجيحاً.

خاتمة

في ضوء العرض السابق، يتضح سعي إيران الدائم إلى جذب الصين في صفها في مواجهتها مع الولايات المتحدة، ما يبرز السؤال الذي سعت هذه الورقة إلى الإجابة عليه وهو: إلى أي مدى نجحت إيران في تحقيق هذا المسعى وإلى أي مدى نجح رهانها على الصين كداعم لها؟  وللإجابة على هذا السؤال هي أن إيران لم تنجح كثيراً في تحقيق هدفها حتى بعد توقيع الاتفاق الاستراتيجي مع الصين الذي يضمن لبكين مكاسب اقتصادية وتجارية هائلة. ويمكن القول إنه برغم أهمية إيران اقتصادياً للصين، فإن تكلفة أي تحالف صيني – إيراني يركز على الجوانب الأمنية والعسكرية فيه خطر أكبير على الصين؛ لأنها ستضطر إلى التورط في مشكلات إيران في المنطقة ليس كشريك اقتصادي فقط، بل كحليف؛ ومن ثم قد تفقد الصين ثقة دول المنطقة التي تعتبرها شريكاً للجميع.

ويبدو أن الصين لا يمكن أن تنساق تماماً وراء رغبة إيران في الرهان عليها، إذ إنه ليس من مصلحة بكين أن تخسر علاقاتها مع دول الخليج العربي أو حتى مع الولايات المتحدة ودول أوروبا لصالح إيران، وفي هذا الصدد  تشير بعض الإحصاءات إلى أن  حجم التبادل التجاري بين الصين وإيران “تراجع إلى 16 مليار دولار في عام 2020 مقارنة بـ 51,8 ملياراً في عام 2014″، كما قال رئيس غرفة التجارة الصينية -الإيرانية في طهران ماجد رضا الحريري، بينما بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والسعودية 49 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، و23 مليار دولار بين الصين والعراق في ذات الفترة، وذلك وفقاً لتقارير إدارة الجمارك الصينية. أما حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين فقد بلغ نحو 586 مليار دولار عام 2020. وهو ما يعادل 37 ضعف حجم التجارة بين بكين وطهران. ولا يتوقع أبداً أن تضحي الصين بهذه الأرقام من أجل إيران[20].

وبرغم أن الاتفاق الصيني – الإيراني يفتح إمكانيات تجارية للبلدين ولكنها “ليست جديدة ولا مهمة جداً” على حد تعبير بعض الباحثين، الذين رأوا أن علاقات الصين مع دول أخرى في الشرق الأوسط “مثل السعودية أكثر أهمية من علاقاتها مع إيران”، فضلاً عن المصالح الصينية في منطقة الخليج والشرق الأوسط تتوافق إلى حدٍ كبير مع المصالح الأمريكية، خاصة لجهة الاستقرار في مضيق هرمز، والاستقرار بين إيران وجيرانها، إضافة إلى المصلحة المشتركة بين واشنطن وبكين في إعادة إيران إلى الاتفاق النووي[21].

في ضوء ذلك ليس من مصلحة الصين أن تهدد هذا الاستقرار عبر الدخول في تحالف مع إيران يورطها في مشكلاتها مع الولايات المتحدة ويضعف ثقة دول المنطقة فيها ويفقدها الكثير من المصالح الاقتصادية التي تسعى وراءها. ومن ثم يبدو أن رهان طهران على الصين لن يكون ناجحاً.

المراجع

[1]. Lars Erslav Andersen, China, The Middle East, and the Reshaping of World Order- the Case of Iran. Danish Institute of International Studies (DISS) Working Paper, 2019: 14), p. 6. See also: F. Gregory Gause, III. The International Relations of the Persian Gulf (Cambridge: Cambridge University Press: 2010).

[2] الموقف الإيراني في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، مركز الإمارات للسياسات، 15 أغسطس 2021. https://epc.ae/ar/topic/almawqif-alirani-fi-afghanistan-baed-ainsihab-alquat-alamrikia

[3]. Degang Sun (2017): China and the Middle East security governance in the new era, Contemporary Arab Affairs, DOI: 10.1080/17550912.2017.1353791

[4]. Beijing supplied Tehran with fighter aircraft, surface-to-air missiles, rocket launchers, tanks, and artillery during the Iran-Iraq War (1980–1988) and provided significant assistance to Iran in developing its missile and nuclear programs in the 1980s and 1990s. See, Will Green & Taylore Roth. ‘China-Iran Relations: A Limited but Enduring Strategic Partnership’, U.S.-China Economic and Security Review Commission, June 28, 2021. Available on https://www.uscc.gov/sites/default/files/2021-06/China-Iran_Relations.pdf. See also, William Burr, ‘China, Pakistan, and the Bomb: The Declassified File on U.S. Policy, 1977–1997,’ National Security Archive, March 5, 2004. https://nsarchive2.gwu.edu/NSAEBB/NSAEBB114/index.htm.

[5]. Zhongmin LIU (2016 Historical Evolution of Relationship between China and the Gulf Region, Journal of Middle Eastern and Islamic Studies (in Asia), 10:1, 1-25, DOI: 10.1080/19370679.2016.12023276. p. 10

[6]. بعد تزايد القلق بشأن سعي إيران لامتلاك أسلحة دمار شامل ودعمها للإرهاب، أصدر الرئيس بيل كلينتون عام 1995 أمرين تنفيذيين يحظران التجارة الأمريكية جميعها مع إيران والاستثمار فيها. في العام التالي، وقّع على قانون عقوبات إيران وليبيا الذي فرض عقوبات على أي شركة تستثمر في قطاع الطاقة الإيراني بما يتجاوز حداً مالياً معيناً. See, Belfer Centre for Science and International Affairs (2015), Sanctions against Iran: A Guide to Targets, Terms, and Timetables. Addendum to: Decoding the Iran Nuclear Deal (April 2015): https://www.belfercenter.org/sites/default/files/legacy/files/Iran%20Sanctions.pdf

[7] .In 1997 the US pressured China to cancel an important project aimed at converting yellow cake (uranium-ore concentrate) into uranium hexafluoride (UF6).

[8]. Zhongmin LIU (2016) Historical Evolution of Relationship between China and the Gulf Region, Journal of Middle Eastern and Islamic Studies (in Asia), 10:1, 1-25, DOI: 10.1080/19370679.2016.12023276. p. 12-14

[9]. Kazemzadeh, Masoud (2007), Ahmadinejad’s Foreign Policy, in: Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East, 27, 2, 423–449. See Suzanne Maloney (2010), Sanctioning Iran: If Only It Were So Simple, The Washington Quarterly, 33, 1, 131–147.: Mehdi Majidpour, (2013), The Unintended Consequences of US‐led Sanctions on Iranian Industries, Iranian Studies, 46, 1, 1–15.

[10]. Hua, L. (2014). The Iran nuclear issue and China’s Middle East diplomacy, Arab World Studies, No.6. p. 5

[11]. تعود العقوبات الأمريكية على إيران إلى ثورة 1979 واحتجاز الرهائن الأمريكيين في طهران، وأصدر الرئيس جيمي كارتر أمراً تنفيذياً بالاستيلاء على ممتلكات إيرانية في الولايات المتحدة وأعلن أن “الوضع في إيران يشكل تهديداً غير عادي للأمن القومي في الولايات المتحدة، وأضاف الرئيس رونالد ريغان إيران إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد هجوم شنه حزب الله المدعوم من إيران عام 1983 أسفر عن مقتل 241 فرداً من مشاة البحرية الأمريكية في بيروت.

[12]. For extensive reading on this see Kali Robinson. What is the Iran Nuclear Deal? Council on Foreign Relations,

[13]. وضعت خطة العمل الشاملة المشتركة، التي وقعتها إيران مع العديد من القوى العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة، في عام 2015، قيوداً كبيرة على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات، وتفرض خطة العمل الشاملة المشتركة، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2016، قيوداً على برنامج التخصيب النووي الإيراني. وشارك في المفاوضات الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) وألمانيا – المعروفون باسم مجموعة (5 +1)، كما شارك الاتحاد الأوروبي. وفي إطار الاتفاق وافقت إيران على القيود النووية المفروضة عليها وعلى متابعة مراقبة برنامجها النووي. وانسحبت إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق في عام 2018 بحجة أن إيران لم تلتزم بتقليص برنامجها الصاروخي وتدخلها في شؤون دول الإقليم الأخرى. ورداً على ذلك بدأت إيران في تجاوز الحدود المتفق عليها لمخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب في عام 2019، وبدأت في تخصيب اليورانيوم إلى تركيز أعلى، كما بدأت في تطوير أجهزة طرد مركزي جديدة لتسريع تخصيب اليورانيوم، واستئناف إنتاج الماء الثقيل في منشأة آراك وتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو.

[14]. See: Joseph R. Biden, Jr, Why America Must Lead again? Rescuing U.S. Foreign Policy After Trump, Foreign Affairs, 22.10.2020. https://tinyurl.com/5x86mbdv

[15]. The value of the rial has fallen to a record low (about 260,000 rials to $1), boosting inflation and crushing purchasing power in Iran. See: Sara Bazoobandi. “Upcoming Election Offers Little Hope to a Dispirited Iranian Electorate.”, The Arab Gulf States Institute in Washington. https://agsiw.org/upcoming-election-offers-little-hope-to-a-dispirited-iranian-electorate/

[16]. النفط مقابل الموانئ: اتفاقية بين الصين وإيرانhttps://www.independentarabia.com/node/206566/ Independent Arabic.

[17]. شربل أنطون، اتفاق الصين – إيران.. ما تأثيره على موقف واشنطن تجاه طهران؟ موقع الحرة، 6 إبريل 2021. https://arbne.ws/3BnxI8x

[18]. وزارة الخارجية الصينية، March 27, 2021.  https://www.fmprc.gov.cn/web/wjbz_673089/xghd_673097/t1864789.shtm

[19]. بعد توقيع اتفاق الصين وإيران: واشنطن “ستتعامل” مع أي محاولة للالتفاف على العقوبات، مونت كارلو، 1 إبريل 2021. https://bit.ly/3Eb4vzg

[20]. شربل أنطون، اتفاق الصين – إيران.. ما تأثيره على موقف واشنطن تجاه طهران؟، مصدر سابق.

[21]. المصدر السابق.

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

تقيمك يهمنا

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

التعليقات

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.