من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

23 أبريل 2020

تأثير وباء “كوفيد-19” على السياسة العالمية

د. نذير الدلالعة
23 أبريل 2020

تأثير وباء “كوفيد-19” على السياسة العالمية

د. نذير الدلالعة

خلاصة

سيظل تأثير وباء كورونا المستجد “كوفيد-19” على السياسة العالمية محدودًا في وقت سيؤثر فيه على أسلوب الحياة، وطرق إدارة الصحة العامة، والأمن الصحي العالمي، وسيبرز الدور المهم للحكومات في حياة الناس اليومية. كما سيحكم تداعياته – على مستوى مشهد السياسة العالمي – كيفية تعامل القوى العظمى مع تأثيره على اقتصاداتها؛ وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية  التي عرف خطابها تحولا تجاه هذه الأزمة، إذ أصبحت واشنطن تعتبر هذا الوباء عدواً مرئيا في إشارة واضحة إلى الصين كمصدر له، الأمر الذي من شأنه أن يُجيز لها الاحتفاظ بحق الرد.  ومن المرجح، بناءً على هذا التحول، أن يتجلى التأثير الرئيسي لانتشار وباء “كوفيد-19” على السياسة العالمية في توسع هوة الخلاف بين الولايات المتحدة والصين، خاصة إذا ما فاز ترامب بولاية ثانية.

مقدمة

يثير التأثير العالمي لوباء فيروس كورونا المستجد سؤالين مترابطين: هل هذه لحظة تاريخية سيتغيّر فيها وجه العالم إلى الأبد؟ وهل سيحدث هذا الوباء تأثيراً دائماً على الجغرافيا السياسية عالميًّا؟؛ لا توجد بعدُ في الأفق إجابة محددة لهذين السؤالين، لكن يمكن للجدل السياسي الناشئ حول تأثير الوباء المُساعَدة في التوصل إلى توقعات أوضح بشأن الكيفية التي سيتغير بها العالم في فترة ما بعد فيروس كورونا المستجد.

هناك آراء مختلفة حول التأثير الفوري و/أو المستقبلي لتفشي هذا الوباء، حيث يؤكد بعض المحللين أن الأزمة ستساعد في إنشاء نظام عالمي جديد تتبوأ فيه الصين صدارة الحوكمة العالمية[1]، ويتوقع آخرون إمكانية أن يتمخض تأثير هذا الفيروس الهائل على البشرية عن عصر جديد من التعاون العالمي ويوسّع ويعمّق أواصر الترابط بين الأمم والشعوب[2]. ويحذر –  في المقابل البعض – من أن التعاون بين الدول والعولمة ذاتها في نهاية المطاف، سيكونان أكبر ضحيتين لهذا الوباء[3].

تشير مختلف التنبؤات إلى حالة الضبابية وانعدام الأمن الناتجة عن هذه الأزمة، غير أن الطبيعة السياسية لتأثير هذا الوباء ما زالت تكمن في “القضية الخلافية المتمثلة في منشئه”[4]، حيث اكتسب التساؤل حول منشأ فيروس كورونا المستجد زخمًا فيما ما زال الاهتمام في الوقت الراهن منصبًّا على مكافحة الفيروس نفسه، وسيكون – في مرحلة ما –  الجواب عن هذا السؤال هو السبيل إلى خطط الطوارئ والطرق اللازمة للتعامل مع أي وباء مستقبلي[5].

يتوقف أي تأثير لهذا الوباء على الشؤون الجغرافية الاستراتيجية العالمية على استجابة القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة؛ ومن المهم، في هذا الصدد، أيضًا الإشارة إلى أن تلك العوامل السياسية نفسها التي سبقت الوباء من المرجح أن تكون العوامل نفسها التي تحدد تأثيره (تأثيراته) المستقبلي؛ والأساس المنطقي وراء هذا الافتراض أن تفشي الوباء لم يكن حدثًا مفاجئاً كهجمات 11 سبتمبر، ولا كان فادحًا من حيث العواقب كاندلاع الحرب العالمية الثانية.

ينوّه ستيفن والت، في هذا السياق، إلى أن “الشيء الذي لن يتغير هو الطبيعة المتضاربة في جوهرها التي تغلب على السياسة العالمية؛ فالأوبئة السابقة – بما في ذلك وباء الإنفلونزا في 1918/1919 – لم تُنهِ تنافس القوى العظمى، ولم تُؤذن ببداية عصر جديد من التعاون العالمي، وسيكون الحال كذلك مع فيروس كورونا المستجد”[6]؛ وبالتالي فإن تأثير الفيروس على الجهود السياسية لإدارة الأزمة لا يعني أنه بمجرد التغلب على الوباء، فإن الأزمة لن تحول دون معاودة ظهور الصراعات السياسية السابقة كالمنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

قبل تفشي هذا الوباء، كان الشأن السياسي العالمي يعج بالصراع، وانعدام الثقة، والتوترات السياسية، والاقتصادية، والشعبوية المتزايدة. كما كانت التوترات واضحة جلية في ما يتعلق بالجرائم الإلكترونية، و”التدخل في الانتخابات”، والإرهاب، والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، وقضايا الأمن البشري، وحالة انعدام اليقين في الاتحاد الأوروبي نتيجة خروج بريطانيا منه.

وتضع أيضاً موجات المهاجرين الذين يلتمسون ملاذًا في أوروبا مزيدًا من الضغط على تصريف الشأن السياسي العالمي في بيئة متوترة؛ ففي الآونة الأخيرة، وقبل تفشي الوباء تحديدا، كان أبرز حدث في السياسة الدولية ما سُمّي الحرب التجارية، حيث دخلت الولايات المتحدة مع بلدان عديدة، وعلى رأسها الصين، في نزاعات تجارية تمخضت عن حالة من عدم اليقين ودرجة من عدم استقرار الأسواق، فضلًا عن إثارة الشكوك والتساؤلات حول قواعد التجارة العالمية بموجب الاتفاقات المبرمة.

وبالنظر إلى وضع السياسة العالمية الراهن، من المرجح أن يزيد الوباء من حالة عدم اليقين من خلال بيئة معرضة بشكل متزايد للصراع وظهور أبعاد أخرى للتهديدات المحدقة بالبشرية، والنظام العالمي القائم. لكنا نؤكد في هذا المقال أن الوباء لن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في السياسة العالمية، ولن يغير من طبيعة التنافسات الجغرافية الاستراتيجية والتوازن الحالي للقوى؛ فعلى المدى القصير، لن يكون للوباء تأثير كبير مثلما حدث في 11 سبتمبر، ولن يخلق نظامًا دوليًّا جديدًا.

ستخرج العديد من الاقتصادات الوطنية والإقليمية من الأزمة الحالية ساعية إلى التعافي وتحقيق الاستقرار[7]، ولذا ليس من المؤكد ما إذا كانت القوى الكبرى في العالم، والقوة العظمى الوحيدة في وضع يمكّنها من إحداث أو إطلاق شرارة تغييرات كبيرة في هذا النظام العالمي أو ما إذا كانت مبدئيا راغبة في ذلك؛ فالولايات المتحدة على أبواب انتخابات جديدة ولن يجازف ترامب بإعادة انتخابه بتصعيد أزمات سياسية، ناهيك عن الاحتفاظ بالخطاب السياسي الذي اعتاده العالم وخصوص الصينيون.

يمكن وصف تأثير الوباء المحتمل – على المدى الطويل – بأنه عوامل محلية تتمحور حول دور الحكومة في السياسة الوطنية، يقول – في هذا السياق – ستيفن والت: “إننا سنشهد مزيدًا من التراجع عن العولمة المفرطة، مع تطلع المواطنين إلى الحكومات الوطنية لحمايتهم وسعي الدول والشركات إلى معالجة جوانب الضعف لديها”[8]. كما يؤكد، على صعيد مماثل، روبن نيبليت أن فيروس كورونا سيجبر الحكومات، والشركات، والمجتمعات على تعزيز قدراتها على التعامل مع فترات ممتدة من العزلة الاقتصادية المفروضة ذاتيًّا[9].

ويرى نيبليت أن هذه العزلة يمكنها أن تصبح نمطًا من أنماط السياسة العالمية، وبالتالي تكون بمثابة تلك “القشة التي قصمت ظهر العولمة الاقتصادية”، ونظرًا للتشابك التكنولوجي العالمي، فإن هذا الوباء سيتمخض بكل تأكيد عن هياكل وطنية وقومية للاكتفاء الذاتي، لكنه لن يقضي تمامًا على العولمة لسبب بسيط أنه لن يكون بمقدور أي دولة فعل ذلك، ولا حتى الولايات المتحدة.

سيكون التأثير طويل الأمد للوباء متعلقًا بالحوكمة الوطنية بشكل رئيسي، بما في ذلك الاستعداد المستقبلي للأوبئة من خلال زيادة الأموال المخصصة للجاهزية الصحية العامة والعالمية التي هي جزء لا غنى عنه من الاستعداد الأمني ​​للدول. كما يمكن أيضًا تعزيز التنسيق والتعاون العالميين بشأن القضايا المتعلقة بالأمن الصحي.

ويشار هنا أيضا، على الأمد الطويل، إلى وجود مصدر قلق آخر يتمثل في “الإرهاب الوبائي”، وخصوصا في ظل رؤية تأثير مثل هذا الفيروس على الاقتصادات العالمية وتحركات الشعوب، وقد تسعى الجماعات الإرهابية إلى شن هجمات “إرهابية فيروسية”[10]، وسيستلزم – بالتالي – هذا النوع من التهديد تنسيق الجهود الوطنية والعالمية اعتمادا على أساليب مماثلة لتلك المتبع في مكافحة الأشكال الأخرى من الإرهاب. كما قد يجبر الوباء العالم أيضًا على إعادة النظر في النزعة الاستهلاكية على الصعيد العالمي، الأمر الذي قد يكون له أثر دائم على عادات الإنفاق مع ما يترتب على ذلك من آثار على الاقتصادات العالمية[11].

الأرجح أن يتخذ أبرز تأثير للوباء على المستوى الجغرافي الاستراتيجي شكلين:

  • سيكون على هيئة منافسة حامية بشكل متزايد على الموارد؛
  • سيكون هناك المزيد من الضغوط على العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

To be published ith The impact of Covid-19 on global politics

 استجابة الولايات المتحدة: البحث عن عدو مرئي

شهدت أزمة الوباء الراهنة تدهورًا ملحوظًا في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، فبينما وصف ترامب فيروس كورونا بأنه “العدو غير المرئي”، حاول وسمه بـ “الفيروس الصيني” كحيلة سياسية سافرة لإلقاء اللائمة على حكومة بكين. وهناك بعض أوجه الشبه التاريخية في تأطير “التهديد الصيني” بالشيوعية؛ فقبل 11 سبتمبر، عاشت الولايات المتحدة عقودًا من الزمن في عقلية الحرب الباردة التي شكّلت حتماً التصور الوطني تجاه “الآخر”.

وعلى غرار ما يذكرنا به تعامل الولايات المتحدة مع هجمات 11 سبتمبر، يجسّد تعاملها مع جائحة كوفيد-19 نمط  تدبيرها للتهديدات بشكل عام. وتوضح، في هذا السياق، جاياتري سبيفاك في مقالها المعنون بـ “الإرهاب: خطاب ما بعد 11 سبتمبر”، بأنه “لا توجد استجابة للحرب. والحرب هي محاكاة وحشية لما هو بداخلنا. فالمرء لا يمكن أن يكون مساءَلًا أمام الحرب”.

كما تؤكد سبيفاك أيضًا أن “أي استجابة لا تكتفي لتفترض وتُنتج موضوعًا تكوينيًّا للاستجابة، بل تختلق أيضًا هدف هذه الاستجابة. فإلى أي شيء تستجيب معظم هذه الاستجابات؟”[12]؛ فجهود الإدارة الأمريكية الحالية تتركز على نقل الفيروس من خانة العدو غير المرئي إلى خانة العدو المرئي، وهذا نمط تقليدي لانخراط أمريكا في عمل يشبه الحرب، وذلك من حيث ضرورة وجود عدو محدد يمكن أن يكون هدفًا للاستجابة[13].

سيتوقف شكل السياسة العالمية في ما بعد فيروس كورونا المستجد بشكل كبير على ردود فعل القوى الكبرى تجاه الوباء. لكن هناك استجابتيْن مختلفتيْن لفيروس كورونا المستجد:

  • إحداهما رد الفعل على الفيروس نفسه، والذي تنخرط في إطاره أكثر من 180 دولة في الدفاع طبيًّا عن أنفسها دون خطاب سياسي؛
  • أما الأخرى فهي الاستجابة لـ “التأثير” الكلي لفيروس كورونا المستجد، لا سيما التأثير الاقتصادي، حيث أن تأكيد ترامب أن الفيروس صيني، يكون بذلك أطلق العنان لفيض من الأصوات الناقدة من الإدارة الأمريكية والإعلاميين والأكاديميين والمشرّعين الجاهزين لانتقاد الصين على ما يزعمون أنه إهمال وسرية من جانب بكين في السماح للفيروس بالانتشار[14].

إلى جانب الإلقاء باللائمة على الصينيين في انتشار فيروس كورونا عالميًّا، شكّك الرئيس ترامب أيضًا في فعالية منظمة الصحة العالمية؛ فعلى الرغم من تحذير منظمة الصحة العالمية بشأن فيروس كورونا في وقت مبكر من شهر يناير، اتهم ترامب المنظمة بأنها “أخطأت في تسميته” وبأنها “متمحورة حول الصين”[15] وبالتالي هدد ترامب أولًا بقطع التمويل عن منظمة الصحة العالمية[16]، وفي ما بعد أمر بتعليق هذا التمويل[17].

كما لم تسلم إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من انتقادات ترامب لها، على الرغم من أن أوباما قد حذّر في 2014 قائلًا: “ربما يأتي، وسيأتي على الأرجح، علينا زمان يصيبنا فيه مرض قاتل ومنقول عبر الهواء، ولكي نتعامل معه بفاعلية يجب علينا إرساء بنية تحتية، لا في الديار هنا فحسب، بل عالميًّا، على نحو يسمح لنا بعزله، وإدراكه، والاستجابة له بسرعة”[18].

لكن في الوقت الذي ما تزال الولايات المتحدة تصعّد حربها الكلامية مع الصين، تظل التساؤلات حول ما إذا كان من المحتمل أن تُفلح مثل هذه الآلية الجديدة التي أوصى بها أوباما، خصوصا بعدما اعتبرت الولايات المتحدة الصين بالفعل دولة معتدية، ومثال هذا ما جاء على لسان السيناتور ليندسي جراهام في 9 أبريل قائلا: “إن الحكومة الصينية مسؤولة عن وفاة 16 ألف أمريكي وبطالة 17 مليون أمريكي”[19]، حيث وصفت لغته بأنها “تقرع طبول الحرب” على الصين من الناحية الاقتصادية والمالية من خلال المناداة بإسقاط بعض ديون الولايات المتحدة للصين باعتبار “أنهم هم الذين ينبغي أن يدفعوا لنا، لا أن ندفع نحن للصين”.

وقال ستيف بانون، كبير المستشارين الاستراتيجيين في البيت الأبيض سابقًا، إن الحزب الشيوعي الصيني “أياديه ملطخة بالدماء” في وباء فيروس كورونا[20]، وبالنظر إلى هذه المشاعر، هناك احتمال أن تكون الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة أيضًا أشبه باستفتاء على العلاقات الأمريكية مع الصين؛ وبالتالي قد يحتل الفيروس نفسه مقعدًا في المؤخرة وسيبدأ فيروس “سياسي” في الهيمنة على النقاش.

تمكنت الحكومة الصينية المركزية في استجابتها لتفشي فيروس كورونا من تعبئة جميع الموارد الوطنية لمكافحة الوباء في البلد، إذ تضافرت جهود أفراد الأطقم الطبية والجيش من عموم البلد للتصدي لانتشار الوباء في ووهان. كما عملت البنية التحتية والخدمات في البلد بأكمله في إطار نظام موحد.

أما في الولايات المتحدة فالحالة تختلف تمامًا، الأمر الذي يعكس اختلاف أدوار الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية في التعامل مع حالات الطوارئ الصحية[21]، ومن الأمثلة على ذلك نقص أجهزة التنفس الصناعي، حيث استنكر حاكم نيويورك أندرو كومو “حرب المزايدة على طريقة إي-باي” على هذه الأجهزة[22].

نتيجة لذلك يمكن أن تشير الانتخابات القادمة إلى كيفية تقييم الناخبين الأمريكيين لاستجابة رئيسهم لتفشي الوباء. كما ستحدد النتيجة أيضًا قدرًا كبيرًا من تأثير الوباء على السياسة العالمية. ففي حالة إعادة انتخاب ترامب، سيشعر أنه أكثر تمكينًا، وبالتالي فإن تأثير الوباء على المدى الطويل سيؤثر بشكل قاطع على السياسة العالمية ربما بتقليص فرص التعاون.

إن هذا الوباء، بإضعافه الاقتصاد الأمريكي، ولو بشكل مؤقت، يجعل الولايات المتحدة تشعر بأنها انتُهكت. وبمعاملة الفيروس والمسؤولين عنه كأعداء رمزيين، هناك مخاطرة تكمن في احتمال أن يخلق هذا الخطاب الأجوف عدوًّا جديدًا، الأمر الذي تجلى بوضوح في الحرب الباردة والحرب على الإرهاب.

ولذا يمكن أن يكون للسياسة الداخلية الأمريكية تأثير كبير على الانحيازات الجغرافية الاستراتيجية العالمية، ومع إحداث فيروس كورونا المستجد تأثيرًا شديدًا من حيث الحالات الأمريكية، نجد أن تسييس الوباء بدأ بالفعل يؤثر في السياسات، وذلك كما يتضح في تعليق الولايات المتحدة المذكور آنفًا للتمويل المقدم إلى منظمة الصحة العالمية متعللةً بتحيز المنظمة تجاه الصين.

لكي نفهم البيئة السياسية أو الجغرافية الاستراتيجية لفترة ما بعد فيروس كورونا المستجد، فإن إلقاء نظرة فاحصة على العقود القليلة الماضية سيوضح لنا ويساعدنا أيضًا على توقع الاستجابة الأمريكية، وبالتالي طبيعة البيئة السياسية العالمية في ما بعد فيروس كورونا المستجد. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبحت “الفكرة” الغربية عن الديمقراطية والسوق الحرة أشد بروزًا، وكان يُنظر إلى “النظام العالمي الجديد” على أنه مستقبل يسوده السلام في ظل الهيمنة الأمريكية الخيِّرة.

وعندما وقعت هجمات 11 سبتمبر 2001، استجابت الولايات المتحدة بعملية عسكرية واستخباراتية مطوّلة، ومع ذلك احتفظ البلد بحس متزايد من انعدام الأمن؛ لأن “الإرهابيين” قوى غير مرئية يمكنها الظهور بشكل لا يمكن التنبؤ به، ومن أجل شخصنة الإرهاب، استهدفت الولايات المتحدة خلق “إرهابيين ملموسين” أو قابلين للتحديد كأهداف مرئية لاستجابتها الشاملة.

على الرغم من أن هجمات 11 سبتمبر لم تهزم الولايات المتحدة من منظور عسكري ولا من أي منظور آخر ذي صلة، إلا أنها أحدثت ثقبًا في ما سماه نعوم تشومسكي “أمن سلطة الدولة”[23]، حيث أن أمريكا متموضعة في قلب استجابتها للهجمات، الأمر الذي تمخض عن المزيد من القلق والمزيد من الرهبة والمزيد من الخوف[24].

يؤثر خطاب الحرب على الإرهاب في الطريقة التي ينظر بها المواطنون الأمريكيون إلى العالم، حيث يعتبرونه مكانًا خطرًا على الدوام. وتعود هذه النظرة إلى أيام أن كانوا يأوون إلى فُرُشهم ويغلقون نوافذهم خشية أن يتسلل خلالها الشيوعيون إلى بيوتهم، وبعد أحداث 11 سبتمبر، حل الخوف من الإرهابيين المسلمين محل شبح الشيوعية، ومنذ ذلك الحين، أثّر الإرهاب نفسه في التفاعلات الإنسانية كوجه آخر من وجوه العولمة بجانب الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية[25].

وهكذا صارت العولمة ذاتها، وهي التي خرجت من رحم التجارة، أكثر اهتمامًا بعولمة تأثير الإرهاب؛ إذن هناك بالفعل سابقة لتهديد عالمي أو تهديد اجتاح ربوع الأرض كافة. دعونا نتذكر فحسب التأثير الفوري لهجمات 11 سبتمبر وعدد الأشخاص الذين كانوا يسافرون أو يتنقلون والخوف ينتابهم. كانت النتيجة أنه بحلول عام 2011، كما يقول ستيوارت باتريك، “كانت العولمة والقوى الأخرى قد أحدثت تحولًا في هيكل السياسة العالمية بتغيير السياق الأمني ​​والاقتصادي والمعياري والمؤسسي الذي تعمل فيه الدول ذات السيادة، وعقّدت التحدي المتمثل في بناء نظام عالمي تعاوني”[26].

حذفت الولايات المتحدة، في هذه البيئة، الإرهاب من صدارة قائمة التهديدات ووضعت الصين وروسيا بدلًا منه[27]، ووصفت، في ديسمبر 2017، استراتيجية الأمن القومي الصين بأنها قوة “تنقيحية”، حيث “تسعى إلى إزاحة الولايات المتحدة والحلول محلها في منطقة المحيط الهادئ والمحيط الهندي، وتوسيع نطاق نموذجها الاقتصادي الذي تقوده الدولة، وإعادة ترتيب المنطقة لصالحها”[28].

تضمنت تكلفة الحرب على الإرهاب التي تكبّدتها الولايات المتحدة مقتل قرابة 7 آلاف من جنودها وبحاريها في حروب ما بعد 11 سبتمبر[29]. كما اضطرت الولايات المتحدة منذ أواخر 2001 إلى تخصيص وإنفاق ما يقدر 6.4 ترليون دولار حتى السنة المالية 2020 على هيئة تكاليف ميزانية متعلقة بحروب ما بعد 11 سبتمبر، بواقع ما يقدر بـ 5.4 ترليون دولار على هيئة اعتمادات بالقيمة الحالية للدولار ومبلغ إضافي بحد أدنى 1 ترليون دولار مقابل التزامات الولايات المتحدة برعاية قدماء المحاربين الذين شاركوا في هذه الحروب على مدى العقود المقبلة[30].

وبينما كانت الولايات المتحدة منخرطة في حربها العالمية على الإرهاب، كانت الصين تتوسع في مشاريع عالمية رئيسية تمنح الصين مكانة عالمية معززة[31] من بينها مبادرة مشروع الحزام والطريق التي تعد من كبرى مشاريع القرن حتى الآن، كما أكد شي جين بينغ، مسارًا مؤكدًا نحو السلام والتعاون لتحقيق نتائج مربحة للجميع[32].

الفرق بين الولايات المتحدة والصين أن الصين تنظر إلى العالم من منظور مختلف؛ وبالتالي ترى الصين فيروس كورونا وأثر الوباء بطرق مختلفة عن الولايات المتحدة، فبينما تعدّ إدارة ترامب العدّة لـ “معركة كبيرة” مع بكين، رفعت الصين في 28 مارس الإغلاق الذي فُرض لمدة 76 يومًا على مدينة ووهان، وعاد العمال الصينيون ببساطة إلى العمل؛ ولهذا أهمية جغرافية استراتيجية، حيث تقضي سياسة الصين بالحد من التأثير السياسي للوباء.

وتضطلع الصين بشكل متزايد بدور عالمي أكبر، الأمر الذي يتماشى بالتأكيد مع منطق اقتصادها القوي وسياستها الخارجية المعتدلة ودورها في بناء مؤسسات الحوكمة العالمية[33]. كما أقامت الصين مشاريع عالمية كمصرف التنمية الجديد، وصندوق طريق الحرير، وإطار التجارة الحرة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، والمصرف الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وما يطلق عليه مشروع القرن وهو مبادرة الحزام والطريق. وتدار هذه المشاريع في إطار الرؤية الصينية للنظام العالمي؛ فوفقًا لوجهة النظر الصينية، فإن الأمم القوية تصمم مؤسسات وقواعد ومعايير عالمية تجسّد مصالحها الوطنية وتعززها[34].

 فشلت الولايات المتحدة حتى الآن في إدراك أنه حتى إذا كانت الصين مترددة وأقل حماسًا للاضطلاع بدور قيادي عالمي، فإن مكانة الصين القيادية الحالية في الشؤون العالمية واضحة للعيان؛ وهذا الدور، مع أنه نتاج نفوذ الصين الاقتصادي العالمي المتزايد، هو أيضًا نتيجة السياق الجغرافي الاستراتيجي العالمي ككل، مع عدم قدرة الولايات المتحدة – سواء بإرادتها أم بغير بإرادتها – على الاحتفاظ بالقيادة العالمية. إنه نتيجة انخراط الولايات المتحدة على مدى العقديْن الماضييْن على الأقل في مطاردة الإرهابيين في الصحارى العراقية والأفغانية. وذات العوامل التي جعلت الصين تقلل من تأثير الوباء هي أيضًا ذات العوامل التي جعلت الصين تتمتع بشعبية بين البلدان والمدن التي تتلقى المساعدة الصينية، بما في ذلك نيويورك[35].

 أوّل هذه العوامل هو الإحسان حيث أن جوهر سياسة الصين الخارجية يقوم على أساس “فلتقل خيرًا أو لتصمت”،  ويساعد هذا الصين على اكتساب ثقة العديد من الشركاء حول العالم ما لم تكن الدول الأخرى تستهدف محض تصنيف الصين كدولة شيوعية تهدف إلى الهيمنة على العالم.

كما تعكس سياسة بكين وجهة نظرها بأن الولايات المتحدة والدول الغربية المتقدمة الأخرى صممت مؤسسات عالمية في عصر كانت فيه الصين قوة أضعف بكثير؛ وبالتالي تفترض بكين أن النظام الحالي يفيد الدول الغربية على حساب الصين[36] الأمر الذي عبر عنه مجازا وزير الخارجية الصيني وانغ يي بالقول: “أصبحت الصين مصدرًا مهمًّا للاستقرار في عالم تسوده الضبابية وعدم اليقين”[37].

أكّد ترامب محقًّا أن الولايات المتحدة ليست شُرطيّ العالم. كما كان ترامب محقًّا أيضًا في الانفصال عن العديد من المنظمات الدولية العتيقة المتهالكة. كما كان ترامب محقًا أيضًا في طلب المزيد من المدفوعات من الدول التي “تستغل” الولايات المتحدة الأمريكية. لكن ينبغي على إدارة ترامب، والمشرعين الأمريكيين بوجه عام، مراجعة استجابتهم لتأثير الوباء استنادًا إلى مبدأ الانخراط لا الاحتواء.

ربما يجدر بنا أن نأخذ درسًا من استجابة واشنطن لهجمات 11 سبتمبر. فمصلحة الصين الرئيسية هي الاستمرار في تلبية احتياجات سكانها الـ 1.4 مليار بكل الوسائل السلمية الممكنة، حتى الآن. والمشكلة الوحيدة التي تواجه الولايات المتحدة هي أن الصين ما زالت تسمى “شيوعية”، وهذا يزعزع جوهر السياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة.

خاتمة

بما أن الوباء الحالي سيتمخض عن جاهزية عالمية للأزمات المستقبلية المماثلة، فإنه سيسلط الضوء على دور الحكومات الأساسي في إعداد الجهود وتنظيمها، سواء على المستوى الوطني أو متعدد الأطراف، لمواجهة تهديدات الأمن الصحي العالمي؛ فعلى المستوى السياسي، سيزيد الوباء من تفاقم التوترات السياسية الراهنة مع تعاظُم قلق الدول وميلها نحو التوجهات الحمائية القومية. رأينا هذا في حالة الاتحاد الأوروبي عندما ناشدت إيطاليا رفيقاتها الدول الأعضاء فلم تلق نداءاتها استجابة كافية، فيما استعادت دول منطقة شنغن في أوروبا ضوابطها الحدودية[38].

لكن على العموم، لن تكون هناك أدوات سياسية بنّاءة جديدة رئيسية مصممة للاستجابة لتأثير الوباء سوى المزيد من الانقسامات والتأكيد على تلك العوامل السياسية التي كانت موجودة قبل تفشي الوباء. إن العوامل المالية والاقتصادية هي التي سترسم الملامح الرئيسية للسياسة الجغرافية الاستراتيجية والعالمية في ما بعد الوباء. وعلى الرغم من أن ترامب وصف نفسه بأنه “رئيس حرب”[39]، ما زال الأرجح أن يركز على الإكراه المالي لا الإكراه العسكري لتحقيق أهدافه.

وهكذا فإن “التحول إلى اللغة العسكرية لوصف معركة إدارته ضد عدو غير مرئي” أمر يصعب إقناع الناس به، خاصة بعد معاناته في إطلاق الاستجابة الأولية الصحيحة لفيروس كورونا المستجد، بما في ذلك أسابيع قضاها ساعيًا إلى التقليل من شدة الوباء”[40]، ونتيجة لذلك فإننا سنكون أقدر على تقييم النظام السياسي في ما بعد الوباء عقب الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر 2020.

 

قائمة الهوامش

[1]     Kishore Mahbubani. “A More China-Centric Globalization”, Foreign Policy, March 20, 2020 Mahbubani’s observation about China’s location in global politics after the Pandemic are an extension of his overall argument about this subject presented in his book Has China Won?

[2]     Shivshankar Menon, “This Pandemic Can Serve a Useful Purpose”, Foreign Policy, March 20, 2020

[3]   See, Mie Oba. “Coronavirus and the Future of Globalization.” The Diplomat, March 18, 2020. (Online); Ian Bremmer, “Why COVID-19 May be a Major Blow to Globalization”, Time, March 5, 2020. (Online)

[4]  يؤكد مارسيلو جليسر أننا “سنتذكر عام 2020 كنقطة تحول في تاريخ البشرية. بل وذهب جليسر إلى حد استنتاج أنه: “يجب أن نستجيب لذلك ليس فقط كأمم تقاتل عدوًّا، بل كجنس يصارع من أجل البقاء”. انظر: مارسيلو جليسر. “فيروس كورونا سيغيّرنا كجنس بشري”، سي إن إن، 29 مارس 2020 (على الإنترنت)؛ وسلّط فريد زكريا الضوء على تأثير الوباء على التفاوتات العالمية بين الأغنياء والفقراء. وينوّه إلى أن الوباء “مأساوي وعالمي وغير عادي بدرجة أكبر من أي شيء شهدناه منذ زمن طويل […] هناك شلل حالي أصاب الاقتصاد العالمي، ثم تتوصل إلى نتيجة حول ما يفعله هذا في البلدان الفقيرة، هذه البلدان تعاني من فقر في السيولة النقدية، وتواجه ضوائق على صعيد الميزانية، وأنظمة الرعاية الصحية لديها ضعيفة […] فكّر في الأحياء الفقيرة في مومباي أو كلكتا أو نيروبي. ثم أضف هذا كله إلى الجغرافيا السياسية التي ستلعب دورًا عندما يتخذ الجميع منحى تغلب عليه القومية. انظر:

Ideas Worth Spreadinghttps://www.ted.com/talks/fareed_zakaria_how_the_world_could_change_after_the_coronavirus_pandemic#t-162836. April 8, 2020.

[4]   The Science journal Nature has issued an apology associating China and the Wuhan province with COVID-19.

[5]    من الحتمي أن نتعامل مع هذا السؤال ونعثر على إجابات عنه بحيث يمكن – عند تفشي أي وباء آخر في المستقبل – لسرعة البت في منشأ هذا الفيروس أن تساعد العالم على التعامل مع تداعياته. وهذا يمكنه المساعدة على حصار مصدر الفيروس بشكل فوري ودون جدال.

[6]  Stephen M. Walt, Foreign Policy, March 20, 2020.  https://foreignpolicy.com/2020/03/20/world-order-      after-coronavirus-pandemic/

[7]   “من المتوقع على نطاق واسع أن ينكمش الاقتصاد الأمريكي بمقدار الربع. ويتساوى هذا مع ما حدث خلال الكساد العظيم”. انظر:

Adam Tooze, “The Normal Economy Is Never Coming Back” Foreign Policy, APRIL 9, 2020, Online.

[8]    Stephen M. Walt, Foreign Policy, March 20, 2020.

[9]     Robin Niblett, Foreign Policy, March 20, 2020.

[10]  See Alexander Mallin and Josh Margolin. “Homeland Security warns terrorists may exploit Covid-19 pandemic.” Abcnews. March 25, 2020;  See Manfred. J. Kern. “Global Epidemics, Pandemics, Terrorism: Risk Assessment and European Responses.” ISPSW Strategy Series: Focus on Defense and International Security, Issue No. 421 May 2016.

[11]  من الشائع حدوث تدافعات ومشاحنات وفوضى عنيفة أثناء التسوق في الفترة المحيطة بيوم الجمعة السوداء، الأمر الذي يبرهن على التوتر الانفعالي ونوبات العنف. انظر:

Linda Simpson, “An Analysis of Consumer Behaviour on Black Friday”, American International Journal of Contemporary Research, Vol. 1 No.1; July 2011. pp. 1-5

[12]      Gayatri Spivak, “Terror: A Speech After 9/11”, boundary 2, Summer 2004, 31(2): 81-111 p. 81.

[13]    Shoon Kathleen Murray and Jason Meyers, Do People Need Foreign Enemies? American Leaders’ Beliefs after the Soviet Demise. The Journal of Conflict Resolution, Vol. 43, No. 5 (Oct., 1999), pp. 555-569; Patrick E. Tyler. Pentagon Imagines New Enemies To Fight in Post-Cold-War Era. New York Times, February 19, 1992; Krista E. Wiegand (2009) Islamic Terrorism: The Red Menace of the Twenty-First Century. In: Morgan M.J. (eds.) The Impact of 9/11 on the Media, Arts, and Entertainment. Palgrave Macmillan, New York.

وفي السياق ذاته يكتب أُود أرني ويستاد قائلًا إن “التسعينيات كانت فرصة ضائعة للتعاون الدولي، وخاصة لمكافحة المرض والفقر وانعدام المساواة”. انظر:

Odd Arne Westad, “The Cold War and America’s Delusion of Victory.” New York Times. August 28, 2017

 

[14]    من ضمنهم المدعي العام وليم بار، وبيتر نافارو، وتراي جودي، وستيف بانون على سبيل المثال لا الحصر. جدير بالذكر أنه في 24 يناير، أي بعد حوالي شهر من اكتشاف الفيروس في الصين، غرّد دونالد ترامب قائلًا: “تعمل الصين جاهدة لاحتواء فيروس كورونا. الولايات المتحدة تقدر جهودها وشفافيتها كثيرًا”.

 

[15]    Niall McCarthy, “Which Countries Are The Biggest Financial Contributors To The World Health Organization?” Forbes, April 08, 2020. (Online).

[16]     https://www.theguardian.com/us-news/2020/mar/22/trump-coronavirus-election-november-2020

[17]     See https://www.washingtonpost.com/world/2020/04/15/coronavirus-latest-news/ April 15, 2020.

[18]     The Independent, https://www.indy100.com/article/obama-trump-coronavirus-prepare-pandemic-2014-

speech-watch-video-9457926

[19]      Lindsey Graham Interview with Fox News, Apr 10, 2020 (Online)

[20]   https://www.washingtonexaminer.com/news/this-could-have-been-stopped-steve-bannon-blames-murderous chinese-communist-party-and-front-who-for-pandemic; Interview with Fox News, April 8, 2020.

[21]     See an interview with U.S. Attorney General Bill Barr. Fox News. April 9.2010. (Online)

[22]     وتنقل صحيفة الجارديان عن حاكم ولاية نيويورك أندريه كومو قوله إن “هناك 50 ولاية تتنافس على شراء نفس السلعة. سينتهي بنا الحال جميعًا إلى المزايدة على بعضنا البعض والتنافس ضد بعضنا البعض، حيث ستجد الآن حرفيًّا شركة تتصل بك وتقول: ” حسنًا، كاليفورنيا عرضت سعرًا أعلى منك”. الأمر يشبه التواجد على موقع إي-باي مع 50 ولاية أخرى، والجميع يزايدون لشراء جهاز تنفس صناعي”. “يا له من تصرف عديم الكفاءة! ثم تدخل الوكالة الفيدرالية لإدارة حالات الطوارئ على الخط وتبدأ في المزايدة. والآن تزايد الوكالة على الخمسين ولاية.  وهكذا تدفع الوكالة الفيدرالية لإدارة حالات الطوارئ السعر إلى الارتفاع. فهل يُعقل هذا؟”  انظر:

The Guardian, “New York’s Andrew Cuomo decries ‘eBay’-style bidding war for ventilators” March 31, 2020.

[23]    Noam Chomsky. (2014) “Security and State Power / the Prospects for Survival.” (Adapted from a lecture by Noam Chomsky on February 28, 2014 in Santa Barbara, CA, sponsored by the Nuclear Age Peace Foundation). https://chomsky.info/20140303/

[24]     See a good assessment on this by Kathleen Hicks. “What Will Americans Do About Their Fear of Terrorism?” The Atlantic, August 17, 2016. (Online).

[25]      انظر كل من:

Audrey Cronin, “Behind the Curve: Globalization and International Terrorism,” International Security 27, no. 3 (2003): 30–58; Thomas L. Friedman, The World Is Flat: A Brief History of the Twenty-First Century, 1st ed. (New York: Farrar, Straus and Giroux, 2005); Jamal R. Nassar, Globalization and Terrorism: The Migration of Dreams and Nightmares (Lanham, MD: Rowman & Littlefield, 2005); Michael Mousseau, “Market Civilization and Its Clash with Terror,” International Security 27, no. 3 (2003): 5–29; Mark Sedgwick, “Inspiration and the Origins of Global Waves of Terrorism,” Studies in Conflict and Terrorism 30 (February 2007): 97–112; Walter LaFeber, “The Post-September 11 Debate Over Empire, Globalization, and Fragmentation,” Political Science Quarterly 117 (Spring 2002): 1–17; Walter Enders and Todd Sandler, “Transnational Terrorism in the Post-Cold War Era,” International Studies Quarterly 43, no. 1 (March 1999): 145–167; Robert Gilpin, The Challenge of Global Capitalism: The World Economy in the 21st Century (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2002); Global Transformations: Politics, Economics and Culture (Stanford, CA: Stanford University Press, 1999).

[26]    Patrick, Stewart. (2013). The Evolving Structure of World Politics, 1991-2011.  10.1093/acprof:oso/9780199666430.003.0002. p. 16

[27]    Nath Aldalala’a, “A Trade War? The Battle of Washing Machines”, Countercurrents, February 6, 2020.

A Trade War? ‘The Battle of ‘Washing Machines’

[28]   White House, National Security Strategy of the United States of America (Washington, D.C., December 2017), https://www.whitehouse.gov/wp-content/uploads/2017/12/NSS-Final-12-18-2017-0905.pdf.

[29]     Neta C. Crawford. “Human Cost of the Post-9/11 Wars: Lethality and the Need for Transparency.”

November 2018. (Brown University, Watson Institute, International and Public Affairs.) November 2018. (Online).

[30]     Neta C. Crawford. “United States Budgetary Costs and Obligations of Post-9/11 Wars through FY2020: $6.4 Trillion.”, (Boston University, The Fredrick S. Pardee Center for the Study of the Longer-Range Future.) November 13, 2019. (Online)

[31]     يوضح مقال حديث لمرشح الحزب الديمقراطي المحتمل لرئاسة الجمهورية جوزيف بايدن المكانة الراهنة للولايات المتحدة في العالم. انظر:

“Why America Must Lead Again Rescuing U.S. Foreign Policy After Trump”, Foreign Policy, March/April 2020.

[32]     https://www.fmprc.gov.cn/mfa_eng/wjdt_665385/zyjh_665391/t1649905.shtml

[33]    يؤكد الباحث الصيني البارز وانغ يوي أن “[…] ثقة الصين بنفسها في الحوكمة العالمية […] نابعة من معجزة التنمية التي تحققت في الإصلاح والانفتاح، ومن الإنجازات في الحوكمة المحلية، ومن المساهمات الضخمة التي قدمتها الصين تعزيزًا لجهود الحد من الفقر في العالم، والنمو الاقتصادي، وقضية السلام وتنمية البشرية”. انظر:

Wang Yiwei. China’s Self-Confidence and Consciousness in Global Governance.”  Contemporary World, 2017.1, p. 30. (Online).

[34]   Melanie Hart and Blaine Johnson. “Mapping China’s Global Governance Ambitions: Democracies Still Have Leverage to Shape Beijing’s Reform Agenda,” Center for American Progress, 2019. P. 3

[35]   تلقت نيويورك 1,100 جهاز تنفس صناعي كتبرع من الصين؛ كما أرسلت روسيا تجهيزات طبية للولايات المتحدة لمساعدتها على التصدي لوباء فيروس كورونا. انظر كل من:

Time, April 6, 2020. (Online); and Reuters, April 1, 2020. (Online)

[36]   Melanie Hart and Blaine Johnson. ‘Mapping China’s Global Governance Ambitions: Democracies Still Have Leverage to Shape Beijing’s Reform Agenda,’ Center for American Progress, February 28, 2019. P. 3 (Online).

[37]     https://www.fmprc.gov.cn/mfa_eng/wjdt_665385/zyjh_665391/t1621221.shtml

[38]  See Elizabeth Braw, The EU Is Abandoning Italy in Its Hour of Need, Foreign Policy, March 14, 2020 (Online).

[39]     Mario Parker “Trump Pitches Himself as Wartime President for 2020 after Markets Fail Him.”

Bloomberg,  March 19, 2020, Online

[40]    “Trump threatens to hold WHO funding, then backtracks, amid search for scapegoat.” The Guardian,

https://www.theguardian.com/us-news/2020/apr/07/trump-coronavirus-who-funding-deaths-briefing

 

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

تقيمك يهمنا

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

التعليقات

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.