اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

31 أغسطس 2021

توظيف القوى الكبرى دبلوماسية اللقاح.. الدوافع وحدود الفاعلية

د. صدفة محمد محمود
31 أغسطس 2021

توظيف القوى الكبرى دبلوماسية اللقاح.. الدوافع وحدود الفاعلية

د. صدفة محمد محمود

مقدمة:

أضفت جائحة “كوفيد -19” أبعاداً جديدة للسياسة الدولية، ومثلما ارتبطت الجائحة ببروز ما يُعرف بـ “قومية اللقاح”، مع قيام بعض الدول بتخزين اللقاحات وإتاحتها بصورة حصرية لمواطنيها، ظهر كذلك ما يُطلق عليه “دبلوماسية اللقاح” من قِبل الدول التي تستخدم إمدادات اللقاح للدول الأخرى باعتبارها إحدى صور القوة الناعمة التي تمكّنها من تقوية الروابط الإقليمية وتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية.

وفي خضم تسارع نزعة قومية اللقاح واندفاع الدول في جميع أنحاء العالم لتطعيم سكانها، أصبحت دبلوماسية اللقاح مكوناً رئيسياً في الجغرافيا السياسية وأداة محورية لإدارة العلاقات الخارجية، كما أنها توفر فرصاً مبتكرة لتعزيز المكانة الدولية.

وعلى الرغم من انخراط دول عدة، مثل: الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، في دبلوماسية اللقاح باعتبارها جزءاً من الاستجابة الإنسانية للأزمة الصحية الدولية وكصورة من صور الإيثار للدول الأخرى، فإنه من الصعب إنكار الجانب التنافسي في هذه القضية؛ إذ تأتي دبلوماسية اللقاح في ظل بيئة دولية تتسم بالصراع والتنافس بين الدول الثلاث؛ ما يجعل منها قضية جيوسياسية مركزية.

في هذا السياق، تسعى هذه الورقة إلى تبيان التشابهات والتمايزات بين القوى الكبرى الثلاث فيما يتعلق بتوظيفها دبلوماسية اللقاح لتحقيق أهداف سياستها الخارجية، وذلك من خلال أربعة محاور رئيسية، يتناول أولها الخريطة العالمية لانتشار لقاحات القوى الكبرى، ويناقش ثانيها دوافع القوى الكبرى لتقديم اللقاحات للبلدان الأخرى، في حين يهتم المحور الثالث بالوقوف على حدود فاعلية دبلوماسية اللقاح التي تتبنّاها الولايات المتحدة والصين وروسيا، أما المحور الرابع فيسعى لتبيان أبرز الإنجازات والإخفاقات المرتبطة باستخدام تلك الدول اللقاحات لأغراض سياسية.

أولاً: خريطة انتشار لقاحات القوى الكبرى عالمياً

قامت القوى الكبرى الثلاث محل الدراسة بتقديم لقاحاتها لبعض دول العالم، وذلك على النحو التالي:

1- الولايات المتحدة الأمريكية: تعهد الرئيس، جو بايدن، بأن تكون الولايات المتحدة بمنزلة “ترسانة اللقاحات للعالم”. لذا، فقد أعلنت الإدارة الأمريكية في 3 يونيو 2021، عن إطار عملها لمشاركة ما لا يقل عن 80 مليون جرعة لقاح على مستوى العالم(1). وسبق أن اتفق قادة الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان في مارس الماضي على التعاون في إنتاج مليار جرعة من لقاح “جونسون آند جونسون” في نهاية عام 2022(2).

وقامت الإدارة الأمريكية بتقديم ملياري دولار لمرفق كوفاكس COVAX، وهي مبادرة عالمية ترمي إلى تمكين الدول في مختلف أنحاء العالم من الحصول على لقاحات فعّالة بشكل منصف، وهو ما يجعل الولايات المتحدة أكبر مانح منفرد لهذه المبادرة(3).

وكشف بيان صادر عن البيت الأبيض في 3 أغسطس 2021 أن الولايات المتحدة قد تبرعت وشحنت بالفعل أكثر من 110 ملايين جرعة من لقاحات “كوفيد–19” إلى أكثر من 60 دولة، وهو معلم رئيسي يجعلها من الدول الرائدة عالمياً في التبرعات باللقاحات المضادة للفيروس(4).

وقد تمّ شحن غالبية اللقاحات -المصنعة داخل الولايات المتحدة- من خلال مبادرة كوفاكس، وتوجهت أحدث شحنات من لقاح “جونسون آند جونسون”، التي تقوم واشنطن بتقديمها عبر المبادرة إلى السودان، التي تلقت في 5 أغسطس 2021 (606.700) جرعة مفردة من اللقاح(5). وتقوم واشنطن بتقديم لقاحاتها إلى دول العالم بالتعاون مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والجماعة الكاريبية (كاريكوم)(6).

ومن المتوقع أن تقوم إدارة بايدن بدءاً من نهاية شهر أغسطس الجاري، في شحن نصف مليار جرعة من لقاح “فايزر” التي تعهدت الولايات المتحدة بشرائها والتبرع بها إلى 100 دولة ذات دخل منخفض ومتوسط. وقد اعتبر بايدن أن هذه ستكون “أكبر عملية شراء وتبرع منفرد للقاحات على الإطلاق”. ووفق الخطة الأمريكية، فإنه سيتم توزيع 200 مليون جرعة بحلول نهاية هذا العام، ثم 300 مليون أخرى بحلول يونيو 2022(7).

 

وفقاً لبيان البيت الأبيض، تبرعت الولايات المتحدة حتى الآن بلقاحات مضادة لفيروس “كوفيد -19″، وذلك على النحو التالي:

الدولة عدد الجرعات
إندونيسيا 8.000.000
الفلبين 6.239.000
كولومبيا 6.000.000
جنوب أفريقيا 5.660.000
باكستان 5.500.000
بنغلاديش 5.500.000
فيتنام 5.000.000
غواتيمالا 4.500.000
المكسيك 4.049.000
نيجيريا 4.000.000
الأرجنتين 3.500.000
أفغانستان 3.300.000
البرازيل 3.000.000
السلفادور 3.000.000
أوزبكستان 3.000.000
هندوراس 3.000.000
كندا 2.500.000
تايوان 2.500.000
الإكوادور 2.000.000
باراغواي 2.000.000
بيرو 2.000.000
أوكرانيا 2.000.000
إثيوبيا 1.664.000
نيبال 1.534.000
تايلاند 1.500.000
طاجيكستان 1.500.000
سيريلانكا 1.500.000
تنزانيا 1.058.000
كمبوديا 1.058.000
جمهورية كوريا 1.012.000
بوليفيا 1.008.000
ماليزيا 1.000.000
لاوس 1.000.000
تونس 1.000.000
السودان 604.000
جورجيا 503.000
الأردن 503.000
بنما 503.000
بوتان 500.000
كوستاريكا 500.000
هايتي 500.000
أوروغواي 500.000
النيجر 316.000
الكاميرون 303.000
المغرب 302.000
موزمبيق 302.000
بوركينا فاسو 302.000
موريتانيا 302.000
بنين 302.000
جمهورية أفريقيا الوسطى 302.000
إسواتيني 302.000
غامبيا 302.000
غينيا بيساو 302.000
ليسوتو 302.000
ليبيريا 302.000
مدغشقر 302.000
بابوا غينيا الجديدة 302.000
السنغال 302.000
الصومال 302.000
ملاوي 302.000
زامبيا 302.000
مولدوفا 301.000
جيبوتي 151.000
مالي 151.000
فيجي 150.000
الإجمالي 111.701.000

Source: https://bit.ly/3yRxhCV

ويتضح من الجدول السابق أنه في أفريقيا حصلت 27 دولة على اللقاحات الأمريكية، في حين تلقت اللقاح 19 دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادي. أما في منطقة أمريكا اللاتينية، فهناك 16 دولة استقبلت اللقاحات الأمريكية، في حين لم تحصل سوى 3 دول أوروبية على هذه اللقاحات. وكانت هذه اللقاحات من نوعية “موديرنا” و”جونسون آند جونسون”، وهما يصنعان داخل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى لقاح “فايزر” الذي طوّرته شركة “فايزر” الأمريكية وشريكتها “بيونتك” الألمانية.

2- الصين: اعتمدت منظمة الصحة العالمية، اثنين من اللقاحات الصينية المضادة لفيروس “كوفيد-19” للاستخدام في حالات الطوارئ، وذلك في مايو ويونيو 2021. وهذان اللقاحان هما لقاح “سينوفارم” من إنتاج شركة معاهد بيجين للمنتجات البيولوجية المحدودة المسؤولية، وهي شركة فرعية تابعة لمجموعة بيوتيك الوطنية الصينية(8). بالإضافة إلى لقاح “سينوفاك – كورونافاك”، الذي تنتجه شركة “سينوفاك” للمستحضرات الصيدلانية التي تتخذ من بيجين مقراً لها(9).

ومنذ تفشي الوباء، التزمت الصين بجعل لقاحات “كوفيد-19″، “منفعة عامة عالمية”، وقد كشفت شركة “بريدج كونسلتنج” Bridge Consulting ومقرها بكين، التي تُعنى بتعقب تأثير الصين على الصحة العالمية، أنه حتى 9 أغسطس 2021، قامت بكين ببيع 1.032 مليار جرعة لقاح، في حين تبرعت بـ 38 مليون جرعة، وقد بلغ عدد الجرعات التي قامت بتسليمها بالفعل 602.5 مليون جرعة(10).

ووفقاً لـبريدج كونسلتنج، قدمت الصين لقاحات لأربع مناطق جغرافية، بما مجموعه 104 دول حول العالم. من بين هذه المناطق الأربع، تلقت منطقة آسيا والمحيط الهادي أكبر عدد من اللقاحات (322 مليون جرعة)، حيث تلقت 38 دولة لقاحات من الصين(11). وحصلت الفلبين وإندونيسيا وكمبوديا على معظم اللقاحات المصنوعة في الصين في المنطقة، سواء تمّ شراؤها أو التبرع بها(12).

أما أمريكا اللاتينية فقد تلقت ثاني أكبر عدد من اللقاحات الصينية (184.5 مليون جرعة)، على الرغم من تلقي 19 دولة فقط لهذه اللقاحات. وبينما يوجد 37 دولة في أفريقيا تلقت لقاحات من الصين، فإن القارة تلقت عدداً محدوداً من اللقاحات الصينية (50.8 مليون جرعة). وفي الوقت نفسه حصلت الدول الأوروبية على (45.2 مليون جرعة)(13).

وبالمقارنة مع مبيعات اللقاحات، فإن إجمالي تبرعات الصين من اللقاحات أقل بكثير عند 38 مليون جرعة. وتبلغ كمية اللقاحات التي تبيعها الصين نحو 27 ضعف تبرعاتها، وتعتبر آسيا والمحيط الهادي (479.11 مليون جرعة) وأمريكا اللاتينية (370.02 مليون جرعة) أكبر مشترين للقاحات الصينية. من ناحية أخرى، أبرمت أوروبا صفقات أقل نسبياً لشراء اللقاحات من الصين (116.88 مليون جرعة)، أما أفريقيا فقد اشترت 66.45 مليون جرعة لقاح. وتُعدُّ القارة الأفريقية ثاني أكبر متلقٍ، على مستوى العالم، للتبرعات من اللقاحات الصينية (8.16 مليون جرعة)، بعد منطقة آسيا والمحيط الهادي (27.52 مليون جرعة) (14).

وفي 5 أغسطس 2021، تعهد الرئيس الصيني، شي جين بينغ، بتزويد دول أخرى بملياري جرعة من لقاحات “كوفيد-19” بحلول نهاية العام الجاري، وهو تعهد أكبر من أي دولة أخرى، كما وعد الرئيس الصيني بالتبرع بمبلغ 100 مليون دولار لمبادرة كوفاكس(15)، وسبق أن خصصت البلاد 10 ملايين جرعة من اللقاحات المضادة لـ “كوفيد–19” إلى المبادرة(16). وفي الوقت نفسه، وعدت الصين بتقديم قرض بقيمة مليار دولار لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لتمويل مشترياتها من اللقاح(17).

3- روسيا: كانت أول دولة في العالم تعلن إنتاجها لقاحاً مضاداً لـ “كوفيد–19″ في أغسطس 2020، أطلق عليه اسم”Sputnik V” (18)، وفي أكتوبر 2020، تقدمت بطلب للحصول على موافقة منظمة الصحة العالمية على اللقاح الذي طوره معهد غيماليا للأبحاث(19)، واعتباراً من يناير 2021، تقدمت روسيا بطلب للاتحاد الأوروبي للحصول على الموافقة على اللقاح(20).

وقد تمّ اعتماد لقاح “Sputnik V” في 69 دولة حول العالم، تشمل إلى جانب روسيا، الأرجنتين والمكسيك وفنزويلا وبوليفيا وباراغواي والهند وإيران وباكستان والفلبين وبيلاروسيا والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك والجبل الأسود وصربيا والإمارات والبحرين والجزائر وكينيا وغيرها(21). وقدمت روسيا تبرعات محدودة لبعض الدول أيضاً، بما في ذلك عدد غير معلوم من جرعات “Sputnik V” إلى نيكاراغوا وفيتنام(22).

وفي 31 مايو 2021، وقّع صندوق الاستثمار المباشر الروسى اتفاقية توريد مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، سيتم بموجبها تسليم 220 مليون جرعة من لقاح “Sputnik V” إلى اليونيسف بمجرد أن يتلقى اللقاح الموافقة على الاستخدام الطارئ من منظمة الصحة العالمية(23).

ومن خلال تتبع خريطة توزيع الدول الثلاث للقاحاتها، يتضح أنها تتبنّى نهجاً قائماً على تقديم اللقاحات اعتماداً على الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للدول المتلقية. بالنسبة إلى الصين وروسيا، هناك تركيز كبير على المناطق التي تلتمس فيها الحصول على مكاسب أو تنازلات معينة (على سبيل المثال آسيا بالنسبة إلى الصين)، أو تتنافس فيها بشكل مباشر على النفوذ مع القوى الغربية (مثل أوروبا الشرقية، ولاسيما غرب البلقان بالنسبة إلى روسيا والصين)، أو في بعض المناطق التي يكون وجودهما فيها محدوداً حتى الآن (كما هي الحال بالنسبة إلى أمريكا اللاتينية، والتي تقع تقليدياً ضمن مجال نفوذ الولايات المتحدة)(24).

أما الولايات المتحدة الأمريكية فتركز على دول الجوار الجغرافي، في أمريكا اللاتينية وتحديداً دول المثلث الشمالي “السلفادور وهندوراس وجواتيمالا”، التي تُمثّل مصدراً رئيسياً للمهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة، وكذلك بعض الدول الحليفة لها في آسيا، بالإضافة إلى الدول الأكثر تعرضاً للضغوط الروسية في أوروبا الشرقية، وتحديداً أوكرانيا، وبدرجة أقل البلدان الأفريقية.

ومن المُلاحظ، أن دول العالم لا تتلقى لقاحات بما يتناسب مع العبء الحالي لفيروس “كوفيد-19″؛ إذ إن بعض المناطق والدول التي تعاني ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس، تتلقى جرعات متبرعاً بها أقل بكثير من اللازم لمواكبة التفشي الحالي للوباء(25).

ومن الواضح أن هناك ميلاً كبيراً من قِبل الصين وروسيا إلى تفضيل تقديم اللقاحات عبر عقد صفقات ثنائية بينها وبين الدول المتلقية، وليس عبر مبادرة كوفاكس، وهما تستهدفان من ذلك تعظيم مكاسبهما الذاتية بشكل مباشر دون أن يُنسب الفضل لمنظمة الأمم المتحدة (26). في المقابل لدى الولايات المتحدة، في ظل إدارة بايدن، تفضيل واضح للاعتماد على مبادرة كوفاكس، وهو ما يُمثل رسالة قوية للعالم برغبتها في ترسيخ مبادئ التعددية الدولية، بعد رئاسة ترامب(27).

 

ثانياً: دوافع توظيف دبلوماسية اللقاح

تؤكد القوى الثلاث محل الدراسة التزامها بعدم الربط بين تقديم لقاحاتها للدول الأخرى وفرض شروط معينة عليها، وتشدد على أن هدفها الرئيسي هو إنقاذ أرواح ملايين البشر حول العالم، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى ضمان أمنها الصحي والاقتصادي. ومع ذلك، لا يمكن إنكار وجود مجموعة من الدوافع والمحفزات التي تحرك تلك القوى لتقديم لقاحاتها إلى بقية الدول. ورغم اختلاف الوزن النسبي لهذه العوامل من قوة إلى أخرى، فإنها جميعها تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف من توظيف دبلوماسية اللقاح، وذلك كما يتضح فيما يلي:

1- تحسين الصورة الذهنية: تُمثّل دبلوماسية اللقاح ركناً أساسياً من حملة العلاقات العامة التي تقوم بها القوى الكبرى لتحسين صورتها لدى الرأى العام العالمي، وتُعد أداة مهمة للولايات المتحدة لتعديل صورتها التي تضررت بشدة بسبب تباطؤها في توفير اللقاحات لبقية دول العالم، بعد أن اختارت واشنطن إعطاء الأولوية لمواطنيها، والاحتفاظ بمعظم الجرعات في الداخل، وهو ما تسبب في حالة من الاستياء الشديد على مستوى العالم(28).

وتُمثِّل دبلوماسية اللقاحات فرصة مهمة لإدارة بايدن لاستعادة المكانة الدولية للولايات المتحدة بعد سنوات من حكم ترامب وسياسة “أمريكا أولاً”، وهي ترى ضرورة أن تأخذ البلاد دوراً قيادياً في هذه الأزمة الصحية العالمية(29).

وتنظر إدارة بايدن إلى دبلوماسية اللقاح باعتبارها وسيلة مهمة لتعزيز الركائز الأساسية للنظام الديمقراطي الأمريكي أيضاً، من خلال التوزيع الأخلاقي والشفاف للقاحات(30). ولهذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى المسؤولين الأمريكيين، الذين يعتقدون أن الصين وروسيا تهدفان إلى حشد من المزيد من الزخم لرسالتيهما الدعائية، اللتين تُفيدان بأن الغرب في حالة تراجع، بينما النظام السياسي والتنموي في الصين وروسيا هو الأكثر نجاحاً في التصدي للجائحة(31).

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، يُمثّل التوسع في توصيل اللقاحات، من قبل الديمقراطيات الليبرالية الغربية إلى الديمقراطيات الأخرى حول العالم، تعبيراً جيداً عن روح التضامن المشترك، ويمكن النظر إلى تسهيل الوصول إلى اللقاحات الفعّالة كميزة للنظام الليبرالي الغربي(32). في هذا السياق، صرح الرئيس بايدن: “نريد أن نقود العالم بقيمنا، من خلال إظهار ابتكاراتنا وإبداعنا والأخلاق الجوهرية للشعب الأمريكي”(33).

بالنسبة إلى الصين وروسيا، فإنهما تسعيان، من خلال تقديم اللقاحات إلى الدول ذات الدخل المحدود والمتوسط، إلى زيادة استياء الشعوب ضد الدول الغربية، التي حجزت مسبقاً أكثر من نصف الإمدادات العالمية من اللقاحات عام 2021، لتحصين مواطنيها على حساب بقية سكان العالم(34)، ومن خلال المبادرة بتوفير اللقاحات للدول الأشد تضرراً، تستهدف الصين وروسيا الظهور كمنقذين للعالم النامي(35).

وكانت دبلوماسية اللقاح مسألة حاسمة للصين بشكل خاص لإعادة بناء صورتها الدولية التي تعرضت للضرر بسبب المزاعم المتعلقة بكيفية ومنشأ فيروس “كوفيد–19″، واحتمال تسربه من أحد المختبرات في مدينة ووهان(36). لذلك، فقد سعت إلى توفير لقاحاتها للعديد من الدول، من أجل صرف الغضب والنقد الدوليين بشأن كيفية تعاملها المبكر مع الوباء(37).

وقد أتاح تأخر الدول الغربية في تقديم اللقاحات للدول النامية والفقيرة وتعليق الهند لصادراتها من اللقاحات بسبب تفشي الفيروس فيها “نافذة فرصة” لبكين، التي تستخدم دبلوماسيتها في مجال اللقاحات كتكتيك لبناء صورتها كمانح وحليف كريم(38)، خاصة مع نجاحها المبكر في احتواء انتشار الفيروس داخلياً، والذي مكنّها من إعطاء الأولوية لصادرات اللقاح على التوزيع المحلي(39). الأمر الذي يكشف عن أن “دبلوماسية اللقاح” هي استمرار لجهود بكين في إعادة تشكيل السرد وتأطير نفسها على أنها الحل – وليست السبب – في الوباء(40).

ومن خلال المبادرة بتوصيل اللقاحات لدول العالم، تحاول الصين أن تمنح صناعة الأدوية لديها، التي تعرضت لانتقادات بسبب انخفاض معدلات الفعالية وضعف المصداقية، درجة من الشرعية عالميا، وتستهدف تأكيد البراعة العلمية لصناعاتها الدوائية(41).

في هذا الإطار، تلعب وسائل الإعلام الصينية دوراً حاسماً للغاية في الترويج لصورة البلاد كقوة عظمى مسؤولة وكريمة على الصعيد الدولي، وذلك من خلال التغطية الإعلامية لكل شحنة من شحنات اللقاح التي تقدمها الصين(42). في المقابل، تُكثف وسائل الإعلام الصينية التي تديرها الدولة تقاريرها عن الوفيات الناجمة عن لقاحات أمريكية وأوروبية الصنع(43).

وبالمثل، تواجه روسيا انتقادات دولية حادة منذ قيامها بضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، وأعقب ذلك فرض عقوبات أوروبية وأمريكية عليها، وهو ما أدى إلى تدهور علاقتها ببعض الدول الغربية. لذلك فتعمل موسكو على توظيف دبلوماسية اللقاح من أجل تحسين صورتها الدولية مع تصاعد الانتقادات الأوروبية لها بسبب مزاعم ارتكابها انتهاكات لحقوق الإنسان وتقييد المعارضة السياسية بالداخل. وفي ظل محاولات روسيا توسيع نفوذها في العديد من المناطق، فإن دبلوماسية اللقاحات هي أداة أخرى تساعد في تجديد صورتها كقوة دولية مسؤولة وخيّرة(44).

تسعى موسكو إلى الترويج لفكرة أن علومها الطبية وقدراتها التكنولوجية تتفوق على نظيرتها في الغرب أيضاً، خاصة مع الفعالية العالية للقاح “Sputnik V” وتكلفته المنخفضة نسبياً، وهي تعمل على نشر الدعاية بشأن الكفاءة والسمعة الطيبة للعلماء الروس، خاصة في مجال مكافحة الأمراض المعدية(45).

2- مزاحمة / مواجهة نفوذ القوى المنافسة: برغم تأكيد إدارة بايدن على أن الولايات المتحدة لم تستخدم، ولن تستخدم، لقاحاتها لتأمين خدمات من دول أخرى، معلنة أن هدفها هو إنقاذ الأرواح ومساعدة جيران الولايات المتحدة والبلدان الأخرى المحتاجة، فقد أقر بأن هذه الخطوة هي أداة دبلوماسية قيّمة لمواجهة جهود الصين وروسيا لكسب النفوذ من خلال لقاحاتهما(46).

وفي حين تُخاطر الولايات المتحدة الأمريكية بخسارة سباق القوة الناعمة أثناء الوباء لصالح الصين وروسيا، اللتين شحنتا لقاحات محلية الصنع إلى دول أخرى(47)، فإن قيامها مؤخراً بشحن صادراتها من اللقاحات إلى العديد من الدول والمناطق، خاصة المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك نصف الكرة الغربي ومنطقة آسيا والمحيط الهادي، هو بمنزلة إشارة قوية إلى أن واشنطن تقاوم الجهود الروسية والصينية لتعزيز نفوذهما السياسي والاقتصادي(48).

علاوة على أن سياسة دعم الدول الفقيرة، من خلال توفير اللقاحات وتطوير قدرات أنظمة الرعاية الصحية الخاصة بها، من شأنها مساعدة الولايات المتحدة في معركة كسب “القلوب والعقول”، وزيادة مصادر قوتها الناعمة(49).

أما بالنسبة إلى الصين وروسيا، فإنه لضمان حصولهما على موطئ قدم في المناطق التي يتراجع فيها النفوذ الغربي، لا تكتفيان بتقديم لقاحاتهما إلى بقية الدول، لكنهما تقومان أيضاً بتقديم التمويل وإنشاء مرافق لإنتاج اللقاحات في الخارج وتدريب العمال المحليين، وتراهن الدولتان على أن مثل هذه الاستراتيجية ستعزز حضورهما على الساحة الدولية لعقود مقبلة(50).

وقد أصبح توزيع اللقاحات سمة استراتيجية رئيسية للعلاقات الخارجية للصين، وهي تطمح في تحويل دبلوماسية اللقاح إلى أداة قوة ناعمة لتوسيع نفوذها على شركاء اقتصاديين وتجاريين راسخين واكتساب النفوذ على حلفاء الولايات المتحدة في العديد من المناطق(51).

بالنسبة إلى روسيا، يعكس تسميتها اللقاح، نسبة لأول قمر صناعي تمّ إطلاقه في الفضاء وهو “سبوتنيك -1” في عام 1957، الطموح الروسي لاستعادة نفوذها وقوتها المتراجعة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي السابق(52).

ومن المُلاحظ أن موسكو تُولي اهتماماً خاصاً بالجغرافيا السياسية، لذلك فإنها تعمل على ترسيخ حضورها في المناطق التي تتمتع الولايات المتحدة فيها بنفوذ تقليدي، ومن بينها منطقة أمريكا اللاتينية، التي تمتلك قوة تصويتية كبيرة داخل منظمة الأمم المتحدة، ناهيك عن أهميتها الاقتصادية المحورية(53) ومن خلال تقديم روسيا لقاحها إلى دول أمريكا اللاتينية، فإنها تجد الفرصة المناسبة لمزاحمة النفوذ الأمريكي هناك(54).

وبالفعل، اتجهت بعض دول أمريكا اللاتينية مثل الأرجنتين وتشيلي إلى شراء أعداد كبيرة من اللقاحات الروسية لسد النقص الواضح في اللقاحات لديها(55). وأرسلت موسكو إمداداتها من “Sputnik V” إلى المجر، في خطوة رأى بعضهم أنها تهدف إلى تقويض وحدة الاتحاد الأوروبي ومصداقيته، وتعزيز الانقسامات الداخلية بين أعضائه(56).

3- تعظيم المكاسب الاقتصادية: يتعلق هذا الهدف بالصين وروسيا بدرجة كبيرة، خاصة أنه بينما “تتبرع” الدولتان باللقاحات لعدد قليل من الدول، كان على الغالبية “شراء” إمداداتها، في بعض الحالات باستخدام القروض التي قدمتها الصين للقيام بذلك، وهو ما يهدد بتفاقم أزمة الديون بالنسبة إلى العديد من الدول النامية(57).

ولدبلوماسية اللقاحات الصينية جانب اقتصادي مهم أيضاً، يتعلق بالرغبة في زيادة مبيعاتها من المنتجات والمستلزمات الطبية واللقاحات(58). وكانت جائحة “كورونا” فرصة اقتصادية ثمينة لبكين، التي زادت صادراتها من اللقاحات بما يقرب من 100 ضعف خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2021، حيث باعت بما قيمته 1.8 مليار دولار مقارنة بـ 19 مليون دولار فقط في الفترة نفسها من العام الماضي. في حين صدّرت الولايات المتحدة بأكثر من 1.5 مليار دولار(59).

والأمر لا يقتصر على المكاسب المالية التي تحققها حملة التلقيح العالمية التي تقودها الصين، والتي تتطلب مرافق تخزين وتوزيع وسلاسل تبريد لنقل الجرعات؛ إذ يمكن للشركات الصينية الاستفادة منها في المستقبل في تسهيل عملية تصدير الإمدادات الطبية أيضاً، خاصة أن مثل هذه المشروعات تتوافق بشكل جيد مع مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس الصيني عام 2013(60).

ومما يؤكد حرص الصين على استخدام دبلوماسية اللقاح لدعم مبادرة الحزام والطريق أن 63 دولة، من أصل 65 دولة تعهدت الصين بتقديم لقاحات لها حتى مايو 2021، كانت جزءاً من المبادرة(61). ومن المُلاحظ أن الدول التي تتلقى اللقاحات هي في الغالب تلك التي تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لها، ومنها: تشيلي والبرازيل وأوكرانيا وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة(62).

ومن خلال تأكيد الحكومة الصينية على أن الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق تُمثل أولوية قصوى لتوفير اللقاحات، سواء المجانية أو المدعومة، وكذلك المستلزمات والمعدات الطبية المختلفة، تسعى بكين إلى الترويج إلى “طريق الحرير الصحي” الجديد، الذي تطرحه كجزء من مبادرة الحزام والطريق(63).

فيما يتعلق بروسيا، فقد أظهرت بيانات الجمارك الحكومية أن الدول حققت أرباحاً تبلغ قيمتها 300 مليون دولار من صادرات لقاح “Sputnik V” في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2021، وهو أكثر من القيمة الإجمالية للقاحات المباعة في السنوات الثلاث السابقة مجتمعة(64). ولكن في ظل التأخيرات في الإنتاج والعديد من مشكلات التسليم بين عملاء “Sputnik V” الرئيسيين، فإن النمو الروسي في صادرات اللقاحات يتخلف بشكل كبير عن الزيادات في المبيعات المسجلة من قِبل البلدان الأخرى(65).

4- حشد الدعم للمواقف في المحافل الدولية: أوجدت الكمية المحدودة للغاية من اللقاحات المتاحة للبلاد منخفضة الدخل، ما يُعرف بـ” فراغ لقاح “الذي تستخدمه روسيا والصين لمكافأة الأصدقاء المخلصين ومعاقبة الخصوم، وكذلك تأمين الخدمات السياسية، ومنها الحصول على الدعم لمواقفهما على الساحة الدولية(66).

ويرى بعض المحللين أن بكين قد تستخدم تبرعاتها من اللقاحات لدفع أجندتها الإقليمية، ولاسيما في القضايا الحساسة؛ مثل مطالباتها في بحر الصين الجنوبي، خاصة مع الدول التي عارضت في الماضي طموحات بكين التوسعية، ومنها ماليزيا والفلبين(67). ويمكن تفسير كرم الصين لكمبوديا ولاوس جزئياً بالامتنان لدعمهما لموقفها في النزاع حول بحر الصين الجنوبي(68).

في السياق ذاته، تواجه كل من باراغواي وهندوراس، وهما من الدول القليلة بأمريكا اللاتينية اللتين لاتزالان تعترفان بتايوان كدولة مستقلة ذات سيادة، ضغوطاً قوية من قِبل بكين لإسقاط اعترافهما الدبلوماسي بتايوان، مقابل الحصول على اللقاحات(69).

من الدوافع الأخرى للقاحات الصينية، ضمان أو تحفيز الدعم لمواقف بكين في هونغ كونغ وتايوان والتبت وشينجيانغ. في منطقة البحر الكاريبي، وبعد تلقي غيانا وجمهورية الدومينيكان اللقاحات الصينية أعادا تأكيد التزاماتهما بسياسة “صين واحدة”. في الوقت نفسه، تلقى العديد من البلاد ذات الأغلبية المسلمة، مثل قيرغيزستان، التي تقدم الدعم لمواقف الصين في شينجيانغ، لقاحاتها(70). وبالمثل، استخدمت روسيا لقاح “Sputnik V” لكسب الأصدقاء والشركاء، وأتاحت لقاحها للبلاد التي لم تتمكن بعد من بدء برامج التطعيم الخاصة بها، من أجل حشد الدعم لمواقفها في المحافل الدولية(71).

ثالثاً: حدود فاعلية دبلوماسية اللقاح

من خلال تحليل النتائج الأولية لدبلوماسية اللقاح التي تتبنّاها الولايات المتحدة والصين وروسيا، يمكن تحديد عدد من العوامل التي تساعد على تقييم مدى قدرتها على ترجمة هذه الدبلوماسية إلى نفوذ حقيقي وملموس على أرض الواقع، كما يبين فيما يلي:

1- القدرة على احتواء الوباء داخلياً: لكي تنجح دولة ما في توظيف دبلوماسية اللقاح بنجاح، يجب عليها ابتداءً السيطرة على انتشار الفيروس محلياً، ليكون لديها المرونة المطلوبة للمشاركة في القيادة الدولية لمواجهة هذه الأزمة الصحية العالمية(72).

Source: https://bit.ly/3m6WsxC

في هذا الإطار، تكافح روسيا بدرجة أكبر من الولايات المتحدة والصين لتطعيم سكانها بـ “Sputnik V”، وهي تواجه تحدياً مهماً يتعلق بالقدرة على إقناع مواطنيها بتلقي اللقاح، خاصة أن 62% من المواطنين أعربوا عن رفضهم الحصول عليه(73).

وبحلول 7 أغسطس 2021، وجد أن 26.3% من السكان فقط تمّ تطعيمهم بجرعة لقاح واحدة على الأقل، وهو ما يعني أن روسيا لديها الآن ثاني أقل معدل تطعيم في أوروبا، مع بلغاريا. في الوقت الذي تسجل فيه البلاد معدلات مرتفعة من حالات الإصابة الجديدة بالفيروس(74).

بالنسبة إلى الصين، فإن الاحتواء السريع لتفشي المرض يعني أن نسبة كبيرة من السكان لاتزال معرضة للإصابة بالمرض، وبالفعل كثّفت بكين، مؤخراً، جهودها لتطعيم مواطنيها مع ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس جراء انتشار سلالة دلتا(75).

وليس من الواضح عدد الذين تمّ تطعيمهم في الصين بشكل كامل، وإن كانت السلطات تقول إن أكثر من 1.6 مليار جرعة تمّ إعطاؤها حتى الآن(76)، وربما تتعطل صادرات اللقاحات الصينية بسبب الحاجة إلى إعطاء الأولوية للتطعيم الشامل لسكانها البالغ عددهم مليار نسمة، وهو إنجاز كبير قد لا يتحقق حتى منتصف العام المقبل(77).

ولمعالجة هذه المشكلة، تفتح كل من الصين وروسيا مصانع إضافية (في الداخل والخارج)، ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تُساعد خطوط الإنتاج الإضافية في تخفيف مشكلات الإمداد قبل النصف الثاني من عام 2021، وذلك لأن إنشاء مصانع اللقاحات يُعد أمراً صعباً من الناحية الفنية ويستغرق ستة أشهر على الأقل قبل أن يتم تشغيلها(78).

وفي حين أن مثل هذه التأخيرات في توفير اللقاح قد تكون مؤقتة، إلا أنها قد تكون مهددة لدبلوماسية اللقاح الصينية الطويلة المدى، حيث تنتقل الدول الغربية، من كونها مستهلكة للقاحات إلى موردة لها(79). ويمكن للولايات المتحدة أن تملأ فراغ “دبلوماسية اللقاح” بينما تُكافح الصين وروسيا من أجل تطعيم مواطنيها، بفضل قدراتها الإنتاجية الهائلة وتضاؤل ​​الطلب المحلي واحتمال وجود فوائض في اللقاحات(80)، خاصة إنها قامت بتطعيم 55% من السكان البالغين بجرعتي لقاح؛ ما سمح لها بتحويل بعض الاهتمام إلى الخارج(81).

ومع ذلك، فمن الضروري التأكيد على أن احتمال وجود المزيد من السلالات المتحورة من فيروس “كوفيد-19″، واحتمال طلب جرعات معززة في المستقبل، والحاجة إلى تطعيم الشباب والأطفال، يدفع بعض المسؤولين الأمريكيين إلى المطالبة بضرورة الإحجام عن التوسع في توزيع المزيد من إمدادات اللقاح الأمريكية في الخارج(82).

وبصفة عامة، يعني التراجع النسبي لجهود موسكو وبكين في مجال دبلوماسية اللقاحات أن الولايات المتحدة مطالبة بتوفير لقاحات آمنة وفعّالة للعالم، وفي حال فشلها في ذلك، فلن يكون هذا مجرد فرصة ضائعة للولايات المتحدة فقط، بل سيترك العالم معرضاً لخطر مواجهة سلالات أقوى من فيروس “كوفيد -19” أيضاً(83).

2- فاعلية اللقاحات: وفقاً لمنظمة الصحة العالمية والتجارب السريرية التي أُجريت في دول عدة، تتمتع اللقاحات الأمريكية بدرجة فاعلية مرتفعة مقارنة باللقاحات الصينية، حيث تزيد معدلات فاعليتها على 90%. وقد حصلت اللقاحات الثلاثة جميعها المنتجة في الولايات المتحدة، “جونسون آند جونسون” و”موديرنا” و”فايزر”، على موافقة منظمة الصحة العالمية، وأثبت الاثنان الأخيران أنهما مرنان بشكل خاص ضد المتغيرات الجديدة، ومنها متغير دلتا، شديد العدوى والانتشار على مستوى العالم(84). وتبلغ عدد الإصابات بالمتحور دلتا، 84.3% من مجمل الإصابات في الولايات المتحدة، بينما تصل إلى 98.4% في روسيا، في حين تبلغ نسبة الإصابات بدلتا في الصين، 73.7%(85).

وبالنسبة إلى اللقاحات الصينية، فيرى الباحث فنغ تسي جيان، نائب المدير السابق في المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن الأجسام المضادة الناتجة عن لقاحين صينيين مضادين لـ “كوفيد -19” أقل فاعلية مع سلالة دلتا المتحورة، مقارنة بالسلالات الأخرى من الفيروس(86)، ونشرت وزارة الصحة الروسية بيانات حول فعالية “Sputnik V” ضد متغير دلتا أيضاً، حيث أكدت أن اللقاح فعال بنسبة 83.1%(87).

وبصفة عامة، أثبتت التجارب السريرية في جميع أنحاء العالم، أن لقاحي “سينوفاك” و”سينوفارم” فعالان بنسبة 50% إلى 79% في منع الإصابة بأعراض “كوفيد-19”(88)، ولكن على عكس اللقاحات الأمريكية، لم يتم نشر بيانات كاملة حول سلامة فعالية اللقاحات الصينية أو بيانات الاختبار ذات الصلة، وهو ما يخلق حالة من الشك بشأن شفافية اللقاحات ويضعف من الثقة العامة بها(89).

وقد أقر بالفعل مدير مركز السيطرة على الأمراض في الصين في مارس الماضي، بأن معدلات فعالية اللقاحات الصينية “ليست عالية”، لكنه سرعان ما تراجع عن هذه التصريحات في ظل الضغوط التي تعرض لها(90).

3- التوجهات الحكومية والشعبية: مع تزايد المخاوف والشكوك الدولية بشأن فاعلية اللقاحات الصينية، أعلنت، مؤخراً، بعض الدول الآسيوية التي جعلت منها ركيزة أساسية في برامج التحصين الخاصة بها، أنها ستعمل على تنويع إمدادات اللقاحات من خلال الوصول إلى مصادر بديلة. أثارت هذه الخطوة تساؤلات، ليس حول إذا ما كان يمكن الوثوق بلقاحات الصين فقط، ولكن حول فاعلية دبلوماسية لقاحاتها في آسيا أيضاً(91).

في هذا الإطار، أعلنت سنغافورة أنها لن تُدرج الأشخاص الذين حصلوا على لقاح “سينوفاك” في مجموعتها الملقحة، وقالت تايلاند إن الأشخاص الذين تلقوا جرعة “سينوفاك” يجب أن يحصلوا على “أسترازينيكا” كجرعة ثانية. في غضون ذلك، أعلنت ماليزيا أنها ستتوقف عن استخدام لقاح “سينوفاك” بمجرد انتهاء الإمدادات(92).

وبالمثل، أعلنت إندونيسيا إنها ستعطي جرعات “موديرنا” المعززة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الملحقين بـ “سينوفارم”(93)، تكرر الأمر نفسه في بعض دول أمريكا اللاتينية، ومن بينها تشيلي وكولومبيا، حيث ترتفع عدد حالات الإصابة الجديدة المبلغ عنها، في ظل اعتمادهما على اللقاحات الصينية(94).

والأمر نفسه ينطبق على جزر سيشيل، التي استطاعت أن تصبح الدولة الأكثر تلقيحاً ضد فيروس “كوفيد-19″، لكنها شهدت في شهر مايو 2021، ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بالفيروس، مع استخدامها لقاح “سينوفارم” بنسبة 60% في تطعيم سكانها(95).

فيما يتعلق باللقاح الروسي، فإن البيانات الرسمية حول فعاليته، لا يمكن الاعتداد بها بمفردها، وباستثناء مقال واحد نُشر في المجلة الطبية The Lancet، في 2 فبراير 2021، كشف عن أن فعالية “Sputnik V” تبلغ 91.6%، فليس هناك الكثير من الدراسات المستقلة حول هذا الموضوع(96).

في هذا السياق، رفض المنظمون البرازيليون استخدام اللقاح، مؤخراً، مشيرين إلى مشكلات مراقبة الجودة والبيانات غير الكافية(97). وحتى الآن، لم تصرح كل من منظمة الصحة العالمية ووكالة الأدوية الأوروبية، باستخدام “Sputnik V” في حالات الطوارئ الصحية، بسبب نقص الوصول إلى البيانات الأولية من التجارب، والمخاوف بشأن الآثار الجانبية النادرة(98). من جانبها، تؤكد روسيا على أنه يتم التمييز ضد لقاحها من خلال لوائح السلامة الصارمة التي تستخدمها وكالات الطب الغربية، متهمة الاتحاد الأوروبي بتسييس قضية اللقاحات.

في ضوء ذلك، كشفت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “YouGov” في يناير 2021، على ما يقرب من 19 ألف شخص في 17 دولة حول العالم، عن أن المشاركين في الاستطلاع كانوا أكثر تشككاً في اللقاحات المضادة لـ “كوفيد–19” التي تمّ تطويرها في الصين وروسيا(99).

ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة “GLOBSEC” في إبريل 2021، فإن 5% من السكان الذين يعيشون في 10 دول في أوروبا الوسطى والشرقية فقط يفضلون التطعيم بواسطة “Sputnik V” عن اللقاحات الأخرى المعتمدة من قبل وكالة الأدوية الأوروبية، في حين بلغت هذه النسبة 15% في سلوفاكيا و4% في المجر، وهما من الدول الأوروبية القليلة التي تلقت اللقاح الروسي)100).

4- القدرات التصنيعية والإنتاجية: محدد مهم من محددات نجاح دبلوماسية اللقاحات الصينية والروسية يتمثل في قدرة الشركات الغربية والأمريكية على توفير بدائل لها، وتلبية الطلب المتزايد على اللقاحات من الدول الأشد حاجة إليها(101).

وتُعد الصين، هي أكبر دول العالم إنتاجاً للقاحات كورونا (أكثر من ملياري جرعة لقاح)، أما الولايات المتحدة فتأتي في المركز الرابع عالمياً (أكثر من 481 مليون جرعة لقاح). في حين تحتل روسيا المركز الثاني عشر على مستوى العالم من حيث عدد اللقاحات المنتجة، حيث بلغ إجمالي الجرعات التي انتجتها 97.5 مليون جرعة لقاح، وذلك حتى يوليو 2021(102).

Source: https://bit.ly/3xLKImo

ووفقاً لتقرير صادر عن “المفوضية الدولية لسياسة ما بعد الوباء “Global Commission for Post-Pandemic Policy” في يوليو 2021، أنتجت الشركات الصينية 60% من جرعات لقاح “كوفيد-19” في جميع أنحاء العالم في يونيو 2021، بينما تراجعت حصتها في يوليو إلى 48%. وتُعد شركة “سينوفاك” الصينية هي أكبر شركة لتصنيع لقاحات مضادة لـ “كوفيد -19” في العالم، في حين تأتي شركة “موديرنا” الأمريكية في المركز الخامس عالمياً(103).

 Source: https://bit.ly/2VRtbMV

ومن الواضح أن الصين استفادت من المزايا التي توفرها لقاحاتها، وقامت بشحنها إلى العديد من الدول النامية، ومن هذه المزايا، القدرة على التخزين في أجهزة تبريد عادية، في حين يتطلب تخزين لقاح” موديرنا” عند -20 درجة مئوية ولقاح “فايزر” عند -70 درجة مئوية، وذلك يُمثل عقبة مهمة في الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية الصحية اللازمة(104).

وفي حين تتمتع الصين بقدرات إنتاجية ضخمة، فإنها تواجه قيوداً في توصيل اللقاحات للدول التي تعاقدت معها، فعلى الرغم من أنها باعت 1.032 مليار جرعة لقاح حتى 9 أغسطس 2021، فإنها لم تشحن بالفعل سوى 597 مليون جرعة(105)، وهو ما يُثير مخاوف بشأن إذا ما كانت قد قدمت وعوداً مبالغاً فيها لدفع أهداف سياستها الخارجية(106).

فيما يتعلق بروسيا فهي تعاني بدورها صعوبات شديدة في إنتاج اللقاحات، حيث أنتجت في مايو 2021، 33 مليون جرعة لقاح فقط من 800 مليون كانت قد تعهدت بها(107). ومن بين أكثر من 205 ملايين جرعة من لقاح “Sputnik V”، أبرمت روسيا صفقات لبيعها، حسبما أفادت مجلة Forbes Russia ، تمّ تسليم أكثر من 16.3 مليون جرعة، أو 8% فقط من جميع الطلبات، إلى الخارج حتى الآن. وحصلت الأرجنتين على الحصة الأكبر، مع 6.5 مليون جرعة، أو 40% من إجمالي صادرات اللقاح الروسية(108).

ويمكن أن يؤدي تراجع القدرة الإنتاجية لروسيا إلى أن تحتل مكانة ثانوية في سوق اللقاحات العالمية، حيث يعمل المنافسون من الولايات المتحدة وأوروبا والصين على ملء هذه الفجوة. وأرجع المتحدث باسم الكرملين “ديميتري بيسكوف” التأخير في إمدادات “سبوتنيك” الدولية إلى الحاجة لتكثيف التطعيم المحلي مع ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس نتيجة انتشار متغير دلتا. وفي الوقت الذي تكافح فيه روسيا للوفاء بالتزاماتها، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين، أن الولايات المتحدة سلمت 1.5 مليون جرعة من لقاح “موديرنا” إلى طاجيكستان، وهي جمهورية سوفيتية سابقة تعتبرها روسيا فنائها الخلفي الاستراتيجي(109).

واستفادت بكين كذلك من تركيز الاتحاد الأوروبي انتقاداته على اللقاح الروسي، وسرعان ما تقدمت بهدوء لتنافس لقاح “Sputnik V” في عدد من بلدان وسط أوروبا وشرقها، بما في ذلك الدول التي كانت خاضعة سابقاً للنفوذ السوفيتي، ومنها: أوكرانيا وجورجيا وصربيا(110).

وقد أدى التأخر في الإمدادات الدولية لروسيا، إلى إثارة حفيظة مسؤولي بعض الدول، مثل غواتيمالا والبرازيل، اللتين أكدتا على اتجاههم للحصول على جرعات من لقاحات أخرى، تعويضاً عن تأخر وصول اللقاح الروسي(111).

 

رابعاً: أبرز النجاحات والإخفاقات النسبية

إن المكاسب التي يمكن أن تتحقق للقوى الكبرى مقابل تقديمها اللقاحات للدول الأخرى، ليس من المُرجح أن تكون بصورة فورية، لكن على المدى الطويل ستؤتي دبلوماسية اللقاح ثمارها، في ظل التوقعات باستمرار الوباء وربما ظهور أوبئة أخرى أشد فتكاً في المستقبل(112). وفي الغالب، لم يكن قبول الدول اللقاحات الصينية والروسية قائماً على أسس جيوسياسية بقدر ما هو استجابة لتأخير التسليم من قِبل الموردين الغربيين، كما أنه قرار يتعلق بأوضاع الصحة العامة داخل الدول المتلقية(113)، ومن الواضح أن دبلوماسية اللقاحات كانت لها نتائج مزدوجة كما يتضح في الآتي:

1- نجاحات محدودة: بالرغم من أن الافتقار إلى الشفافية وانخفاض فاعلية لقاحاتهما يُمثّل “فرصة ضائعة” بالنسبة إلى الصين وروسيا لتأكيد براعة قدراتهما البحثية والعلمية؛ ومع ذلك، فإن هذا لم يكن مشكلة خطيرة بالنسبة إلى الدول التي لا تتاح لها بدائل أخرى من اللقاحات. وكان نجاح الصين في نشر لقاحاتها في العديد من الدول والمناطق تجسيداً لكون “دبلوماسيتها” أكثر فاعلية من “لقاحاتها”(114).

ويمكن تقييم مكاسب الصين من دبلوماسية اللقاح بطرق ملموسة وغير ملموسة، حيث توفر اللقاحات والمستلزمات الطبية في شكل صفقات تجارية، وهو ما يحقق لها مكاسب اقتصادية(115). ومن خلال دبلوماسية اللقاح، عززت الصين نفوذها الاستراتيجي في الدول الواقعة على طول مبادرة “الحزام والطريق” بشكل خاص، حيث أعربت العديد من الدول المتلقية للقاحتها عن دعمها للمبادرة(116).

في أمريكا اللاتينية، ساعدت دبلوماسية اللقاح، بكين في اكتساب موطئ قدم أقوى في المنطقة وإضعاف نفوذ الولايات المتحدة هناك، حسبما كشفت لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية-الصينية (USCC) ، بالكونجرس الأمريكي(117).

ومن المؤشرات على ذلك، قرار حكومة هندوراس، التي تعترف بتايوان دولة مستقلة، بدء محادثات مع الصين لافتتاح مكتب تجاري لها في البلاد، مقابل الحصول على اللقاحات الصينية(118). والأمر نفسه ينطبق بدرجة ما على باراجواي، التي لا تزال تعترف بتايوان كدولة مستقلة، حيث شهدت انقسامات حادة بين القوى السياسية بشأن التحول إلى الاعتراف بالصين، مقابل تلقيها اللقاحات لمواجهة تفشي الوباء في البلاد. واضطرت الحكومة البرازيلية إلى التراجع عن موقفها الرافض لتولي شركة الاتصالات الصينية العملاقة (هواوي) مهمة بناء شبكة الجيل الخامس للهواتف المحمولة، مع بدء تلقيها اللقاحات الصينية (119).

في السياق ذاته، سحبت أوكرانيا توقيعها على وثيقة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تدعو الصين للسماح بدخول مراقبين مستقلين على الفور إلى منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم، التي تقطنها الأقلية الأويغورية المسلمة، في ظل مزاعم بتهديد الصين لأوكرانيا بحرمانها من 500 ألف جرعة من اللقاح الصيني(120).

وبالمثل، يمكن أن تُسهم دبلوماسية اللقاح الروسي في تعزيز حضورها الاقتصادي في أمريكا اللاتينية. فبعد وقت قصير من تلقي بوليفيا 5.2 مليون جرعة من لقاح “Sputnik V”، تباحث الرئيس فلاديمير بوتين هاتفياً مع نظيره البوليفي، لويس آرس، لمناقشة مشروعات عدة مثل بناء محطة للطاقة النووية والاستثمار في احتياطيات الغاز الطبيعي وتعدين الليثيوم في البلاد(121).

2- إخفاقات نسبية: لم تؤدِ اللقاحات الصينية إلى تغيير جذري في مواقف بعض الدول من سياسات بكين، ففي حين أعرب الرئيس الفلبيني “رودريغو دوتيرتي” عن “امتنانه” لتقديم الصين لقاحاتها لبلاده، انتقد وزير خارجيته “تيودورو لوكسين جونيور” سياسة بكين في بحر الصين الجنوبي(122).

وفي حين تقدم دبلوماسية اللقاحات الصينية والروسية لعدد من الدول الأوروبية، حلاً جزئياً في مواجهة تأخيرات الاتحاد الأوروبي، لكن ليس كخيار استراتيجي، فلا تزال التطلعات بتوثيق الروابط مع الاتحاد الأوروبي قوية في البلقان وفي بعض دول شرق أوروبا. في هذا الإطار، رأى نحو 59% من المستجيبين عبر البلقان في استطلاع للرأي أُجري في يونيو 2020 أن عضوية الاتحاد الأوروبي ستكون شيئاً جيداً، ارتفاعاً من 42% في عام 2014(123).

وبصفة عامة، يمكن النظر إلى دبلوماسية اللقاحات الصينية باعتبارها “مشروعاً محفوفاً بالمخاطر والمكافآت في آن واحد”؛ حيث إنه إذا أسهمت هذه اللقاحات في إعادة الحياة الطبيعية إلى الدول التي تعتمد عليها، فسيتم الإشادة بمساهمة بكين، وسيكون بإمكانها استثمار هذا النجاح في تحقيق مصالحها القومية. في المقابل، إذا ثبت أن اللقاحات غير فعالة أو أحدثت آثاراً صحية غير متوقعة، فقد يتم تقويض صورة الصين عالمياً(124).

خاتمة:

من خلال تتبع دبلوماسية اللقاح التي تعتمدها الولايات المتحدة والصين وروسيا يتضح أن الدول الثلاث عملت على تقديم اللقاحات لغيرها من الدول رغبة منها في تعظيم نفوذها وتحسين صورتها على الساحة الدولية.

وبالرغم من أن هذه الدبلوماسية قد أسهمت في إنقاذ حياة ملايين البشر حول العالم، فقد برزت الصحة العالمية كساحة جديدة للصراع والتنافس على النفوذ بدلاً من تعزيز العدالة الصحية العالمية، وكان لدبلوماسية اللقاح في بعض الأحيان تأثيرات سلبية، منها تعميق الانقسامات الإقليمية، وحدوث الأزمات السياسية، وكانت كذلك أداة لممارسة الضغط السياسي. وتتضمن دبلوماسية اللقاحات جهوداً لتقويض الثقة بنوايا وفعالية لقاحات القوى المنافسة عبر نشر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة أيضاً.

ومن الواضح أن الاستجابة العالمية لـ “كوفيد–19″، حتى الآن، تميل إلى أن تكون غير منسقة ومثيرة للانقسام، وهو ما أدى إلى وجود فجوة واضحة وآخذة في الاتساع بشكل متزايد بين الدول الغنية والأخرى ذات الدخل المنخفض والمتوسط، من حيث الحصول على اللقاح في الوقت المناسب وبأسعار معقولة.

الأمر الذي يستدعي تنسيق الجهود الدولية لتوزيع عادل للقاحات عالمياً، وهذا لن يمنع من إطالة أمد الوباء فحسب، بل سيضعف الجهود المبذولة لاستخدام اللقاحات كأداة سياسية أيضاً. ويمكن للقوى الكبرى استدعاء خبرة التعاون الدولي لمواجهة انتشار مرض الجدري في القرن التاسع عشر ومرض شلل الأطفال خلال حقبة الحرب الباردة، والاستفادة منها في خلق استجابة عالمية للحد من انتشار فيروس “كوفيد-19”.

المراجع:

  1. White House, “Fact Sheet: Biden – Harris Administration Announces Allocation Plan for 55 Million Doses to be Shared Globally”, June 21, 2021, https://bit.ly/37zgfgw
  2. White House, “The Quad Vaccine Partnership”, March 12, 2021, https://bit.ly/3yWt1Cd
  3. S Department of State, “Secretary Blinken’s Participation in the U.S.-ASEAN Foreign Ministers’ Meeting”, August 4, 2021, https://bit.ly/3jBrb2V
  4. White House, ” Fact Sheet: President Biden Announces Major Milestone in Administration’s Global Vaccination Efforts: More Than 100 Million U.S. COVID-19 Vaccine Doses Donated and Shipped Abroad”, August 3, 2021, https://bit.ly/3lMjQ3t
  5. اليونسيف، “الولايات المتحدة تتبرع بأكثر من 600 ألف جرعة مفردة من لقاح “كوفيد-19” “جونسون آند جونسون” لمساعدة السودان على مكافحة الجائحة”، مذكرة أخبار، 5 أغسطس 2021، على الرابط: https://uni.cf/37rjqHn
  6. White House, ” Fact Sheet: President Biden Announces Major Milestone in Administration’s Global Vaccination Efforts: More Than 100 Million U.S. COVID-19 Vaccine Doses Donated and Shipped Abroad”,Cit.
  7. بي بي سي، “فيروس كورونا: بايدن يعلن رسمياً عن “أكبر عملية للتبرع باللقاح إلى الدول الفقيرة”، 10 يونيو 2021، على الرابط: https://bbc.in/3lS1Gxj
  8. منظمة الصحة العالمية، “المنظمة تدرج لقاحاً إضافياً مضاداً لكوفيد-19 ضمن قائمة اللقاحات المستخدمة أثناء الطوارئ وتصدر ‏توصيات مؤقتة بشأن السياسة العامة”، 7 مايو 2021، على الرابط: https://bit.ly/2VCmpu0
  9. منظمة الصحة العالمية، “منظمة الصحة العالمية تعتمد لقاح سينوفاك المضاد لكوفيد-19 لغرض استعماله في حالات الطوارئ وتصدر توصيات سياساتية مؤقتة”، 1 يونيو 2021، على الرابط: https://bit.ly/3Am5Ktm
  10. Bridge Consulting, “China COVID-19 Vaccine Tracker“, August 9, 2021, https://bit.ly/3izb5aR
  11. An Ly, “Letter to Editor: China’s vaccine diplomacy collapses in South East Asia”, Taiwan News, July 25, 2021, https://bit.ly/3ivsNMi
  12. Bridge Consulting, Cit.
  13. Ibid.
  14. Huizhong Wu, China pledges 2 billion vaccines globally through year’s end”, AP News, August 6, 2021, https://bit.ly/2VPnHSP
  15. Bridge Consulting, Cit.
  16. “China’s ‘vaccine diplomacy’: A global charm offensive”, France24, December 12, 2020, https://bit.ly/3xzPx24
  17. Ben Westcott, “China and Russia want to vaccinate the developing world before the West. It’s brought them closer than ever”, CNN, May 11, 2021, https://cnn.it/3ivnqNk
  18. “منظمة الصحة العالمية تحدد مشكلات في مصنع لإنتاج لقاح سبوتنيك الروسي”، يورونيوز، 23 يونيو 2021، على الرابط: https://bit.ly/3xAadHk
  19. “Russia files Sputnik V vaccine registration in Europe”, Reuters, January 20, 2021, https://reut.rs/3jIxodH
  20. “سبوتنيك V”: عن اللقاح”، على الرابط: https://bit.ly/3s41POW
  21. Chase Harrison, “Tracker: U.S. Vaccine Donations to Latin America”, Americas Society/ Council of the Americas, July 28, 2021, https://bit.ly/37x2AGQ
  22. “Corona virus in Russia: The Latest News”, The Moscow Times, August 9, 2021, https://bit.ly/2VE40x2
  23. EIU, “Western powers have lost the vaccine diplomacy battle”, April 23, 2021, https://bit.ly/3Asijnc
  24. Samantha Kiernan, et al., 4, “The Politics of Vaccine Donation and Diplomacy”, Think Global Health, June 4, 2021, https://bit.ly/3gouZEb
  25. David Hutt, “China seizes vaccine diplomacy lead over US”, Asia Times, May 18, 2021, https://bit.ly/3yS7Voh
  26. Maria Siow, “Can China stay ahead in the global vaccine diplomacy race as the US offers 80 million doses to the world?”, SCMP, May 22, 2021, https://bit.ly/3CRE81B
  27. Alexander Smith, “Russia and China are beating the U.S. at vaccine diplomacy, experts say”, NBC News, April 2, 2021, https://nbcnews.to/3yF4P7a
  28. Elizabeth Shackelford, “Op-ed: India’s COVID-19 crisis pushes the US to get vaccine diplomacy right”, Chicago Tribune, May 06, 2021, https://bit.ly/3fYo7go
  29. Joshua Tallis and David Knoll, “America Shouldn’t Play Favorites With Vaccines”, Foreign Policy, April 30, 2021, https://bit.ly/3lV4oSq
  30. Warsaw Institute, “Chinese Vaccine Diplomacy”, April 26, 2021, https://bit.ly/3iH1LSu
  31. Denis Cenusa, “China, Russia and Covid-19: Vaccine Diplomacy at Different Capacity”, ISPI, July 7, 2021, https://bit.ly/3iEC1Gj
  32. Shannon Pettypiece, “White House vaccine diplomacy push confronts logistical, diplomatic hurdles”, NBC News, May 28, 2021, https://nbcnews.to/3shgern
  33. EIU, “Western powers have lost the vaccine diplomacy battle”,Cit.
  34. Eckart WoertzRoie Yellinek, “Vaccine diplomacy in the MENA region”, Middle East Institute, April 14, 2021, https://bit.ly/3sqmmgM
  35. Jennifer Rigby “Vaccine diplomacy: how Russia and China are using their Covid-19 jabs to win friends and influence people”, Telegraph, March 8, 2021, https://bit.ly/2VOzVdH
  36. “China’s ‘vaccine diplomacy’: A global charm offensive”, Cit.
  37. . James Palmer, “China’s Vaccine Diplomacy Has Mixed Results”, Foreign Policy, April 7, 2021, https://bit.ly/2XcfoAA
  38. Ibid.
  39. John Campbell, “Vaccine Diplomacy: China and SinoPharm in Africa”, CFR, January 6, 2021, https://on.cfr.org/37A63V4
  40. Dave Lawler, “U.S. could fill “vaccine diplomacy” void as other powers struggle”, Axios, May 5, 2021, https://bit.ly/2VP7Tzv
  41. Rizwan Ali, “The Sagacity of China’s Vaccine Diplomacy”, Modern Diplomacy, May 20, 2021, https://bit.ly/3fSULjh
  42. Ben Westcott, “China and Russia want to vaccinate the developing world before the West. It’s brought them closer than ever”, Cit.
  43. Olga Krasnyak, “From vaccine nationalism to vaccine diplomacy”, Eradicating COVID-19 demands global leadership”, March 17, 2021, Policy Forum, https://bit.ly/3m7CyTh
  44. Ibid.
  45. Shannon Pettypiece, “White House vaccine diplomacy push confronts logistical, diplomatic hurdles”, NBC News, May 28, 2021, https://nbcnews.to/3shgern
  46. Krishna Kumar, “Why America Must Do More to Vaccinate the World’s Population”, The National Interest, May 3, 2021 https://bit.ly/3iJ9Eqx
  47. David Wainer and Josh Wingrove, “Biden Gets U.S. Into Vaccine Diplomacy Race as Stockpiles Rise”, Bloomberg, May 5, 2021, https://bloom.bg/3xUPXQY
  48. Joseph S. Nye, Jr.,”COVID-19 Vaccines and the US National Interest”, Project Syndicate, June 1, 2021, https://bit.ly/3fZlCui
  49. EIU, “Western powers have lost the vaccine diplomacy battle”,Cit.
  50. Bassem Aly Youssef, “China Is Using ‘Vaccine Diplomacy’ to Gain Influence in the Middle East”, The National Interest, February 25, 2021, https://bit.ly/3jRjzt9
  51. Michael Leigh, “Vaccine diplomacy: soft power lessons from China and Russia?”, Bruegel, April 27, 2021, https://bit.ly/3Aw3Czo
  52. Whitney Eulich, “Latin America asked for pandemic help. Russia and China heard the call”, The Christian Science Monitor, April 2, 2021, https://bit.ly/2VOIypc
  53. Ben Westcott, “China and Russia want to vaccinate the developing world before the West. It’s brought them closer than ever”, Cit.
  54. “Vaccine diplomacy: how some countries are using COVID to enhance their soft power”, the Conversation, February 2021, https://bit.ly/2VRuhIn
  55. Purvaja Modak, “China’s Vaccine Diplomacy, the “Health Silk Road” and a Global Pledge”, Future Directions International, July 15, 2021 , https://bit.ly/3jS3Qud
  56. Josh Rogin, “The United States can’t ignore China’s vaccine diplomacy in Latin America”, Washington Post, April 22, 2021, https://wapo.st/2VPYl7c
  57. “Russia Has Earned $300M on Vaccine Exports So Far, Lags China”, the Moscow Times, August. 4, 2021, https://bit.ly/2UefPcE
  58. “China’s ‘vaccine diplomacy’: A global charm offensive”, Cit.
  59. Ben Westcott, “China and Russia want to vaccinate the developing world before the West. It’s brought them closer than ever”, Cit.
  60. Warsaw Institute, “Chinese Vaccine Diplomacy”, Cit.
  61. Richard Javad Heydarian, “Is China’s Vaccine Diplomacy Failing In ASEAN?”, the Asean Post, 6 April 2021, https://bit.ly/37Eujp7
  62. “Russia Has Earned $300M on Vaccine Exports So Far, Lags China”, Cit.
  63. Ibid.
  64. Luisa Chainferber, “Vaccine Diplomacy: Who is Leading the Race?”, International Policy Digest, May 8, 2021, https://bit.ly/3sandSX
  65. “China’s ‘vaccine diplomacy’: A global charm offensive”, Cit.
  66. “Vaccine diplomacy boosts Russia’s and China’s global standing”, April 29 2021, Economist, https://econ.st/37zMsEL
  67. BBC, “Taiwan accuses China of ‘vaccine diplomacy’ in Paraguay”, April 7, 2021, https://bbc.in/2W15NMQ
  68. Samantha Kiernan, et al., “The Politics of Vaccine Donation and Diplomacy”, Cit.
  69. “Vaccine diplomacy: how some countries are using COVID to enhance their soft power”, Cit.
  70. Serena Ninomiya, “Chinese “Vaccine Diplomacy” Amidst International Absence”, SIR Journal, April 4, 2021, https://bit.ly/3CJEtTX
  71. Denis Cenusa, “China, Russia and Covid-19: Vaccine Diplomacy at Different Capacity”, ISPI, July 7, 2021, https://bit.ly/3iEC1Gj
  72. Thomas Nilsen,With low vaccination rate, Russia’s COVID-19 deaths surge to all-time high”, the Barents Observer, August 07, 2021, https://bit.ly/37MMTLP
  73. Yanzhong Huang, “Why Mass Vaccination in the West Could be Bad News for Chinese Leaders”, Think Global Health, December 10, 2020, https://bit.ly/3AJnK11
  74. BBC, “Nanjing: Concerns in China grow as Delta outbreak spreads”, August 2, 2021, https://bbc.in/2W1wyR8
  75. Yanzhong Huang, “Why Mass Vaccination in the West Could be Bad News for Chinese Leaders”,Cit.
  76. EIU, “Western powers have lost the vaccine diplomacy battle”,Cit.
  77. David Hutt, “China seizes vaccine diplomacy lead over US”,Cit.
  78. Dave Lawler, “U.S. could fill “vaccine diplomacy” void as other powers struggle”, Cit.
  79. David Wainer and Josh Wingrove, “Biden Gets U.S. Into Vaccine Diplomacy Race as Stockpiles Rise”, Cit.
  80. Kevin Liptak, at el., “Biden ramps up vaccine diplomacy efforts as hopes rise that he’ll share surplus doses ,CNN, April 6, 2021, https://cnn.it/3swkZO1
  81. Hayes Brown, “U.S. Covid-19 ‘vaccine diplomacy’ is catching up to China and Russia’s efforts, MSNBC, July 5, 2021, https://on.msnbc.com/2UlcyZ9
  82. Samantha Kiernan and Yanzhong Huang, “China cannot win the great vaccine diplomacy game without vaccines, NIKKEI ASIA, April 18, 2021, https://s.nikkei.com/3sjEOYq
  83. Yen Nee, “3 charts show how far Covid delta variant has spread around the world”, CNBC, August 5 2021, https://cnb.cx/3fZkvLd
  84. “ما مدى فاعلية لقاحات «كورونا» ضد متغير «دلتا»؟”، جريدة الشرق الأوسط، 28 يونيو 2021، على الرابط: https://bit.ly/3jPS0ke
  85. “”فعالية “سبوتنيك V” ضد سلالات “كوفيد-19” مقارنة بلقاحات أخرى معتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية”، روسيا اليوم، 12 أغسطس 2021، على الرابط: https://bit.ly/3g068Ga
  86. Tessa Wong, “Covid: Is China’s vaccine success waning in Asia?”, Cit.
  87. “China’s ‘vaccine diplomacy’: A global charm offensive”, Cit.
  88. Warsaw Institute, “Chinese Vaccine Diplomacy”, Cit.
  89. “China’s ‘vaccine diplomacy’: A global charm offensive”, Cit.
  90. An Ly, “Letter to Editor: China’s vaccine diplomacy collapses in South East Asia”, Cit.
  91. Tessa Wong, “Covid: Is China’s vaccine success waning in Asia?”, Cit.
  92. Jacob Fromer and Owen Churchill, “Vaccine diplomacy strengthens China’s stature in Latin America, US congressional panel hears”, SCMP, 21 May, 2021, https://bit.ly/3sm0Eul
  93. Bridge Consulting, Op.Cit.
  94. Ian Jones and Polly Roy, “Sputnik V COVID-19 vaccine candidate appears safe and effective”, The Lancet, Volume 397, Issue 10275, February 02, 2021, https://bit.ly/3izfYRf
  95. Dave Lawler, “U.S. could fill “vaccine diplomacy” void as other powers struggle”, Cit.
  96. Ian Bremmer, “Why the Chinese and Russian Vaccines Haven’t Been the Geopolitical Wins They Were Hoping For”, Time, August 2, 2021, https://bit.ly/3m4bSma
  97. YouGov, “People would feel most comfortable about coronavirus vaccines developed in Germany, Canada or the UK”, January 15, 2021, https://bit.ly/3iNQM9F
  98. GLOBSEC, “GLOBSEC Vaccination Trends: Perceptions from Central & Eastern Europe”, April 27, 2021, https://bit.ly/3iLysOA
  99. Warsaw Institute, “Chinese Vaccine Diplomacy”, April 26, 2021, https://bit.ly/3iH1LSu
  100. Global Commission for Post-Pandemic Policy, “COVID-19 vaccine production, to July 31st, 2021″, July 2021, https://bit.ly/3shwmJs
  101. Ibid.
  102. Ian Bremmer, “Why the Chinese and Russian Vaccines Haven’t Been the Geopolitical Wins They Were Hoping For”, Time, August 2, 2021, https://bit.ly/3m4bSma
  103. Bridge Consulting, Cit.
  104. Jake Rudnitsky “Russia’s Global Vaccine Ambitions Stumble during Supply Shortage”, Cit.
  105. Grace Kier and Paul Stronski, “Russia’s Vaccine Diplomacy Is Mostly Smoke and Mirrors”, Carnegie Endowment for international peace, August 03, 2021, https://bit.ly/3xx1qFR
  106. Татьяна Ломская, “Дипломатический иммунитет: кто и в каком количестве покупает российскую вакцину”,25 may 2021, Forbes, https://bit.ly/37xneqC
  107. Jake Rudnitsky “Russia’s Global Vaccine Ambitions Stumble During Supply Shortage”, Cit.
  108. Sarah Wheaton and Ashleigh Furlong, “Beijing’s diplomacy more effective than its vaccines”, Politico, April 23, 2021, https://politi.co/3xOr74Y
  109. Jake Rudnitsky “Russia’s Global Vaccine Ambitions Stumble During Supply Shortage”, Cit.
  110. Michael Safi, “Vaccine diplomacy: west falling behind in race for influence”, the Guardian, February 19, 2021, https://bit.ly/2UpKvYA
  111. Yasmeen Serhan, “Here’s How Russia and China Are Helping the U.S.”, the Atlantic, March 30, 2021, https://bit.ly/3m361NZ
  112. Sarah Wheaton and Ashleigh Furlong, “Beijing’s diplomacy more effective than its vaccines”, Cit.
  113. Purvaja Modak, “China’s Vaccine Diplomacy, the “Health Silk Road” and a Global Pledge”,Cit.
  114. Ibid.
  115. S.-China Economic and Security Review Commission, “Hearing on “China in Latin America and the Caribbean”, May 20, 2021, https://bit.ly/3CS3WdK
  116. Global Risk Insights, “Honduras and Vaccine Diplomacy: Are Increased Relations with China Likely?”, July 2021, https://bit.ly/2UpLWGs
  117. Robbie Gramer, “U.S. Blunts China’s Vaccine Diplomacy in Latin America”, July 9, 2021, Foreign Policy, https://bit.ly/3ABvX7r
  118. “بسبب الأويغور الصين تهدد أوكرانيا بحرمانها من اللقاح الصيني المضاد لكورونا”، روسيا اليوم، 26 يونيو 2021، على الرابط: https://bit.ly/3g7DAL7
  119. Alexander Smith, “Russia and China are beating the U.S. at vaccine diplomacy, experts say”, Cit.
  120. David Hutt, “China seizes vaccine diplomacy lead over US”, Cit.
  121. Michael Leigh, “Vaccine diplomacy: soft power lessons from China and Russia?”, Cit.
  122. John Campbell, “Vaccine Diplomacy: China and SinoPharm in Africa”,Cit.

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

تقيمك يهمنا

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

التعليقات

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.