اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

30 أبريل 2020

قارة أفريقيا في مواجهة وباء “كورونا المستجـد” : جوانب الخطر .. التداعيات ..وسياسات المواجهة

 رمضان قرنـي محمـد

مقدمـة:

أثار الانتشار الوبائي لفيروس كورنا المستجد “كوفيد-19” المخاوف من احتمال امتداده إلى القارة الأفريقية، بعد أن فشلت قوى كبرى متطورة ومتقدمة في وقف انتشاره المدمر، ولا سيما في ضوء ما تعانيه القارة بالفعل من انتشار وتفاقم العديد من الأزمات الصحية والإنسانية والبيئة فيها، ما يعني أنها يمكن أن تشكل مركز لتفشي هذا الوباء القاتل إذا انتقل إليها.

ورغم أن دول القارة لا تعاني من انتشار كبير للوباء فيها حتى الآن، حيث سجل إجمالي عدد الإصابات في جميع دول القارة يوم 29 أبريل2020، 35 ألفا 371 إصابة ونحو 1,534 وفاة وفقا لتقرير الاتحاد الأفريقى، تركزت أغلبها في دول شمال أفريقيا، فإن بيئة القارة الأمنية، والسياسية، والصحية تجعل قابليتها لانتشار الوباء على نطاق واسع أكثر احتمالية مقارنة بالمناطق الأخرى التي تمتلك نظم صحية قوية، ومن هنا ينبع الخوف.

تسعى هذه الدراسـة، في هذا السياق، عبر محاورها الثلاث، إلى توضيح جوانب الخطر والعوامل التي تزيد من مخاوف انتشار هذا الوباء في أفريقيا، وتوضيح الآثار والتداعيات المختلفة لهذا الوباء على القارة على مختلف الصعد السياسية، والاقتصادية، والأمنية. كما تتناول السياسات والاجراءات التي اتبعتها دول القارة لمكافحة انتشار الوباء، سواء على الصعيد الوطني أو القاري أو الإقليمي مع الشركاء الدوليين، وأهمية دعم دول القارة في التصدي لخطر هذا الوباء.

أولاً- انتشار وباء “كوفيد-19” في قارة أفريقيا: مبررات الخوف والقلق

على الرغم من أن الأرقام المتوفرة عن انتشار فيروس “كوفيد-19” في قارة أفريقيا، أقل بكثير من مثيلاتها في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن قطاع الخدمات الصحية، والإشكاليات الأمنية والإنسانية التي تعانيها القارة تمثل مخاطر محتملة لانتشار فيروس كورونا المستجد في القارة، وذلك في ظل الضبابية العالمية لاكتشاف علاج مناسب للفيروس، أو تحديد أمد زمني لانتهاء الأزمة؛ ويمكن تحديد أبرز عوامل الخوف على النحو التالي:

  1. 1 هشاشـة الأنظمـة الصحيـة:

تعاني أغلب الدول الأفريقية من هشاشة الأنظمة الصحية فيها؛ فخلال عام 2016، كان من بين البلدان الـ 25 الأكثر ضعفًا في مؤشر ضعف الاستجابة للأمراض المعدية التابع لمؤسسة Rand Corporation، 22 دولة في إفريقيا. ويعني هذا أنه في حال ظهر مرض ينتقل بالعدوى، فإنه يمكنه بسهولة التفشي عبر الحدود في هذه الدول في كافة الاتجاهات، بسبب وجود درجة تأثر عالية أو قابلية عالية لتفشي المرض بسبب ضعف الأنظمة الصحية في هذه البلدان(1).

علاوة على هذا، تواجه أفريقيا تحديات صحية عميقة أخرى تتسبب في خسائر كبيرة في الأرواح مثل: الكوليرا، والحمى الصفراء، والحصبة، والإيبولا، والإيدز؛ فحسب تقديرات العلماء لـ “رقم التكاثر” للمرض “reproduction number”  أو ما يعرف اختصارا باسم Ro، لتقييم عدد الأشخاص الذين من المحتمل أن تنتقل لهم العدوى من قبل شخص واحد حامل للمرض، تتراوح التقديرات لفيروس كورونا المستجد من 3.5-1.4، بينما بلغت النسبة في الايبولا من 2-1.5، أما الحصبة فإن معدلات Ro، ترتفع فيها لتتراوح بين 18-12(2).

والمثير للقلق أن  فيروس كورونا المستجد ضرب القارة في أسوأ  أوقاتها؛ حيث كان 2019 عاما كارثيا لأفريقيا في ظل انتشار عدد من الكوارث الطبيعية؛ فما تزال زامبيا، وزيمبابوي تواجهان أسوأ موجة جفاف منذ عام 1981. كما اجتاحت الأعاصير المدارية موزمبيق، وغزت أسراب الجراد المحاصيل في جميع أنحاء شرق أفريقيا، مما يهدد 20 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي.

كما يتوقع أن تحد الموارد المالية الضئيلة لمعظم البلدان الأفريقية من قدرتها على الاستجابة للأزمة(3). وتقدر فيرا سونغوي، رئيسة اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، التابعة للأمم المتحدة، في مارس 2020، أن القارة تحتاج الآن إلى ما يصل إلى 10.6 مليار دولار من الزيادات غير المتوقعة في الإنفاق على الصحة.

وعلى الرغم من أن سكان أفريقيا يمثلون 16% من سكان العالم فإنهم يحظون بـ 1% فقط من الإنفاق العالمي على الرعاية الصحية. وبالمقارنة مع إيطاليا، والتي لديها 41 طبيباً لكل عشرة آلاف شخص؛ يوجد في أفريقيا طبيبان فقط لكل عشرة آلاف شخص. كما يوجد طبيب تخدير واحد فقط لكل 100 ألف من السكان في معظم بلدان القارة. وفي ما يتعلق بأجهزة التنفس الاصطناعي التي تعد أحد الأدوات الأساسية لمواجهة وباء كورونا المستجد، فإنها تشهد نقصاً شديداً في القارة السمراء، فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية، هناك أقل من ألفي جهاز تنفس صناعي في 41 دولة أفريقية.

علاوة على هذا، فإن أحد الإشكاليات الرئيسية في أفريقيا: هو كيف يمكن أن يؤثر الفيروس التاجي على الأماكن التي تكافح أمراضًا أخرى؟ مثل الملاريا والكوليرا وفيروس نقص المناعة المكتسبة، والذى يعانى 7 مليون من سكان جنوب القارة من انتشاره، حيث يتوقع الأطباء أن يكون مرضى الايدز فى مقدمة ضحايا كورونا. (4)

وثمة إشكالية أخرى تتمثل في صعوبة قياس مدى خطورة التهديد الذي يشكله وباء كورونا المستجد في أفريقيا حاليا أو مستقبلاً؛ لأن الكثير من الحالات ما تزال غير مؤكدة (بما في ذلك العدوى، ومعدل الوفيات، وأنماط الانتقال)، ولا توجد نظم صحية قوية لإجراء الفحوص الطبية واكتشاف المرضى والمصابين.

وعليه يمكن القول، إن عدم كفاية النظم الصحية الفاعلة، والظروف الاقتصادية السلبية في القارة، وأطر الاستجابة الضعيفة لمواجهة الأمراض، والقابلية العالية لاحتمال انتشار الأوبئة المعدية، تشكل جميعها عوامل ضعف أساسية في إدارة أزمة وباء “كوفيد-19” في القارة، وإذا انتشر الوباء فيها فإن تأثيراته وتداعياته ربما تكون كارثية.

  1. تزايد أرقام المصابين بوباء كورونا المستجد:

فرغم أن الأرقام الإجمالية لا تعكس حتى الآن وجود أزمة كبيرة في أفريقيا مقارنة بمناطق أخرى في العالم مثل أوروبا وأمريكا وشرق آسيا، فإن التزايد المستمر في أرقام الإصابات يثير مخاوف كبيرة من إمكانية خروج الوضع عن نطاق السيطرة.

فخلال الفترة من بداية شهر أبريل الحالي وحتى يوم 29 من الشهر نفسه تضاعفت أعداد الإصابات نحو سبعة أضعاف، من نحو 5,786 إلى أكثر من 35 ألفا حالة إصابة. كما ارتفعت الوفيات من 205 إلى 534 حالة. ونجد، على مستوى الانتشار الجغرافي، أن إقليم الشمال يحتل المرتبة الأولى سواء في عدد الإصابات أو الوفيات أو حتى المتعافين، وذلك حسب بيانات الاتحاد الأفريقي، ومركز  السيطرة على الأمراض في أفريقيا، كما تكشفه البيانات التالية(5):

جدول رقم (1)

انتشار فيروس كورونا في أفريقيا في الأول من ابريل 2020

الإقليم الحالات الايجابيـة الوفيات المتعافين
وسط أفريقيا 399 24 16
شرق أفريقيا 483 9 6
شمال أفريقيا 2437 136 259
جنوب أفريقيا 1436 9 32
غرب أفريقيا 1031 27 102
الإجمالي 5786 205 415

 

جدول رقم (2)

انتشار فيروس كورونا في أفريقيا في 29 ابريل 2020

الإقليم الحالات الايجابيـة الوفيات المتعافين
وسط أفريقيا 3200 104 1100
شرق أفريقيا 3800 98 1600
شمال أفريقيا 14000 1000 4100
جنوب أفريقيا 5400 107 2200
غرب أفريقيا 9000 219 2700
الإجمالي 35400 1534 11727

المصدر: موقع الاتحاد الأفريقي، على الرابط: https://au.int/ar/taxonomy/term/1472

وبالنظر إلى أبرز الدول التي انتشر فيها الفيروس: نجد مصر والجزائر في شمال أفريقيا، وموريشيوس في الشرق، وكوت ديفوار في الغرب، وجنوب أفريقيا في الجنوب، والكاميرون في إقليم الوسط.

  1. عادات اجتماعية أفريقية تساعد في انتشار الفيروس

من مكامن الحوف والخطر أيضاً في أفريقيا انتشار العديد من العادات الاجتماعية والاقتصادية التى قد تساعد في الانتشار السريع للفيروس فيها على نطاق واسع، وهذه العادات تقوم على أساس التجمعات الكبيرة، وممارسة طقوس بعينها بشكل جماعي، وهي تشكل جزءاً من التراث الاجتماعي والحضاري وأحياناً جزءاً من برامج السياحة لاستقبال السياح، وتنتشر بشكل خاص في الجنوب الأفريقي مثل زامبيا، وزيمبابوي، وليسوتو. كذلك فإن فكرة الأسرة الممتدة، والتي تعيش في مسكن واحد، يأكلون معا، وأحيانًا يشرب عدة أشخاص من معين واحد، يمكن أن تسهم في الانتشار السريع للوباء. (6)

  1. مناطق اللاجئين والنازحين: بؤر محتملة لتفشى الفيروس

تزداد المخاوف أيضاً في أفريقيا بسبب تجمعات اللاجئين والنازحين التي تمثل بؤر محتملة لتفشى فيروس كورونا المستجد؛ فعلى سبيل المثال، تركت الأزمة الإنسانية التى تسببت فى اندلاعها الأعمال الإرهابية لجماعة بوكو حرام فى نيجيريا فى وجود 7 ملايين من النازحين فى شمال البلاد، معظمهم من النساء والأطفال، وربعهم تقريبا من الأطفال دون الخامسة.  وتستضيف أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى اليوم أكثر من 26% من اللاجئين في العالم.

وقد ارتفع هذا العدد في الأعوام الأخيرة بسبب الأزمات المستمرة في جمهورية إفريقيا الوسطى ونيجيريا وجنوب السودان، وكذلك نتيجةً للصراعات الجديدة التي اندلعت في بوروندي واليمن.

  1. الصراعات المستوطنة والتوترات السياسية والأمنية:

تعاني بعض الدول الأفريقية من عدم الاستقرار الأمني والسياسي، وتعجز عن فرض سيطرتها على الأقاليم التي تنتشر فيها الصراعات المسلحة التي تسببت في تدمير البنية التحتية الصحية في هذا المناطق، بما في ذلك المستشفيات وهروب الأطباء والممرضين من هذه المناطق. كما في حالة شمال بوركينا فاسو، ومنطقة أنجلوفون الكاميرونية، وفي جنوب الصومال، وجنوب السودان وغيرها. وتشير الاحصاءات إلى أنه من بين 41 صراعاً مستمراً حتى الآن في العالم؛ يدور 23 منهم في إفريقيا، بما يمثل 56% من صراعات العالم؛ والنتيجة الطبيعية أن البيئة في هذه المناطق ستكون مواتية لانتشار فيروس كورونا. (7)

AFRICA COVID-19 INSIGHT

ثانياً- تداعيات ومخاطر انتشار وباء كورونا على قارة أفريقيــا

تكشف تداعيات وباء كورونا المستجد وتأثيراته على الصعيد الأفريقي عن اختلالات كبيرة على الصعد المختلفة، فيما تزداد المخاوف من أن تكون هذه التداعيات كبيرة وكارثية إذا انتشر الوباء بالفعل في القارة، ويمكن الإشارة إلى أبرز هذه التداعيات أو التأثيرات في ما يلي:

  • التداعيات المحتملة على الصعيد السياسي الوطني:

هناك العديد من التداعيات السياسية التي قد تترتب على إثر انتشار وباء كورونا المستجد بصورة واسعة في الدول الأفريقية، من بينها ما يلي:

  • تراجع الشرعية والقبول المجتمعي: حيث تعاني بعض النظم والحكومات الأفريقية من تحديات تنال من شرعية الأداء وأساس القبول المجتمعي لها بالفعل، ومع الفشل المحتمل لهذه الدول في السيطرة السريعة على الوباء إذا انتشر بها، ستتفاقم أزمة الشرعية هذه، وقد يترتب عليها حدوث اضطرابات اجتماعية وأمنية، خاصة في ظل مستويات البنية التحتية “المتواضعة” في بعض الدول، وحالة الانقسام أو عدم التأييد الشعبي الواسع لبعض النظم(8).

كما يتوقع أن يترافق هذا الفشل المحتمل في مواجهة الوباء مع تنامي حدة الانتقادات الداخلية لنظم الحكم، ولا سيما مع تردي أحوال البنية التحية، وتنامي الفساد في القطاعات المختلفة ومن بيها القطاعات الصحية على غرار ما هو في نيجيريا، ودول كثيرة في منطقة غرب القارة(9).

وقد يسهم الوباء في تعزيز الضغوط الداخلية التى تحاول تعديل سلوك وسياسات بعض الدول بما يخدم قطاعات تنموية أو مناطق جغرافية معينة. وهو أمر مهم لأن خبرة القارة تنذر بتحول تلك الضغوط إلى أدوات تغيير محتملة للحكومات والأنظمة القائمة في بعض دول القارة، مثل إثيوبيا والسودان على سبيل المثال.

  • تفاقم أزمة الاندماج الوطني والتمسك بالهويات دون الوطنية: فالمواطن الإفريقي إذا شعر أن حمايته ستكون في جماعته الأولية، وأن الدولة لن تقدم له أحد وظائفها الأساسية وهي الحماية الصحية في مواجهة الوباء، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تفاقم “أزمة القبول الطوعي والولاء الإغرائي للدولة”، وهو ما سيفاقم من أزمة الاندماج الوطني في العديد من دول القارة، التى تتوافر بها محفزات الانفصال، ومثال ذلك حالة جنوب إفريقيا وجنوب السودان.

 

  • تغير أجندة أولويات الحكومات الأفريقية مستقبلاً: فمن الآثار المؤكدة بشكل كبير لانتشار الوباء إذا حدث بالفعل، هو تغير أجندة أولويات النظم السياسية مستقبلا بالاتجاه نحو تعزيز نظم الحماية الصحية والمجتمعية على حساب القطاعات والأولويات الأخرى مثل قطاعات التسليح والأمن.

وقد بدأ الحديث بالفعل عن تطوير القطاعات الصحية والاجتماعية، بصوت قوي في بعض الدول، كما هو الحال في إثيوبيا وكينيا.  كما تعددت الأصوات المنادية بتعزيز برامج الحماية الاجتماعية ومخصصات التنمية في البنية الأساسية لمواجهة تلك الموجة من الوباء، ولاسيما في ظل الانخفاض الملحوظ لمخصصات الحماية الاجتماعية، وتمويلات تنمية البنية التحتية في معظم دول القارة(10).

 

  • التأثيرات السياسية المحتملة على الصعيد السياسي القاري:

قد يكون لأزمة وباء كورونا المستجد تأثيرها المحتمل على الصعيد القاري، ولا سيما في مسارين محتملين، الأول هو احتمال حدوث تغيرات في طبيعة علاقات وتحالفات القارة الأفريقية مستقبلا، حيث يتوقع أن تدفع أزمة هذا الوباء بعض القوى الدولية الكبرى الفاعلة في أفريقيا إلى نوع من الانكفاء على ذاتها (الولايات المتحدة – الاتحاد الأوروبي)، ومن ثم عدم القدرة على تقديم الدعم والمساندة اللازمين للقارة في مواجهة الوباء، وهو الأمر الذي يفتح الباب لإعادة صياغة علاقات وتحالفات القارة الأفريقية مستقبلا، بالاتجاه أكثر نحو الصين التي قدمت صوراً مختلفة من الدعم لدول القارة بعد تعافيها هي نفسها من الوباء، وهذا أمر قد بدت ملامحه مبكرا مع استمرار تكريس التعاون الصيني الأفريقي بدرجة كبيرة تضاف إلى الزخم الاقتصادي الذي صاحب فترة ما قبل انتشار الفيروس. وقد يأخذ هذا التعاون أبعادا سياسية وأمنية أعمق المقارنة بالتعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي(11).

الأمر الثاني يتعلق بكفاءة المنظمات الإفريقية التي يتوقع أن تخضع للجدل والنقاشات في ضوء خطط وسياسات مواجهتها للفيروس، حيث تزخر القارة الأفريقية بالعديد من التنظيمات الإقليمية الفرعية المختلفة والمتعددة الأهداف، إلى جانب الاتحاد الأفريقي المظلة الأم للقارة، مثل: الايكواس – السادك – الايكاس – الكوميسا – الايجاد؛ وستكون هذ الأزمة أحد المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مستوى الثقة الإفريقية في هذه التجمعات والتنظيمات، ومدى قدرتها على الصمود والقيام بدور فاعل في مواجهة تلك الأزمة العالمية الخطيرة، وهو ما لم نسمع به حتى الأن، فلم نسمع عن تحركات لتنظيمات مثل: الإيكواس أو الكوميسا، أو حتى السادك، وربما ساهمت عالمية الأزمة وانخفاض درجة حدتها في أفريقيا نوعا ما، حتى الآن، في أفول الأصوات الناقدة لعمل تلك التنظيمات.

  • التداعيات الاقتصاديـة لفيروس كورونا المستجد على أفريقيا

من المتوقع أن يكون لأزمة وباء كورونا المستجد تأثيراتها الاقتصادية المهمة على القارة الأفريقية، في ظل ارتباط اقتصادها بالاقتصاد العالمي بصورة كبيرة، ولعل من أبرز هذه التداعيات ما يلي:

  • انخفاض معدلات النمو الاقتصادي: فوفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، خسرت الدول الإفريقية منذ ظهور “كوفيد-19″، وحتى بداية مارس 2020 ما يقدر بنحو 29 مليار دولار، وهو ما يساوي تقريبًا الناتج المحلي الإجمالي لدولة أوغندا(12).

وتنبأت اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الصادر في شهر مارس الماضي، بأن تؤدي الفيروسات التاجية إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا البالغ 2.1 تريليون دولار بنحو 1.4%، بسبب التعطيل الواسع النطاق للأعمال في بعض دول القارة وفي جميع أنحاء العالم. كما توقع التقرير أن ينخفض النمو الاقتصادي للقارة من 3.2% في فبراير إلى 1.8% في مارس، مع احتمال أن يتفاقم الوضع في الأشهر المقبلة، فيما توقعت الأمم المتحدة أن تحتاج القارة إلى أكثر من 100 مليار دولار لمواجهة انتشار الفيروس (13).

وتشير تقديرات أصدرها الاتحاد الأفريقي بشأن التداعيات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا وتأثيراته على بلدان القارة إلى أن الخسائر المتوقعة في الوظائف التي ستتكبدها القارة ستصل لنحو 20 مليون وظيفة، علاوة على خسائر تجارية تقترب من 270 مليار دولار،(14) وهو سيفاقم حتما من حدة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في القارة.

في دراسة أخرى أعدها الاتحاد الأفريقي، توقع فيه انخفاض متوسط النمو الاقتصادي بنسبة 0.8 في المائة من تقديرات بنك التنمية الأفريقي المعلنة في مطلع العام والتي قدر فيها النمو بنحو 3.4 في المائة. وفي حال اتساع أمد الوباء واستمراره لأشهر عدة أخرى، فإن متوسط النمو سيهبط بنسبة 1.1 في المائة، مشيراً إلى أن الخسائر الإجمالية التي ستتكبدها الإيرادات الحكومية في أفريقيا الناتجة من التعريفات الجمركية والضرائب والرسوم ربما تصل إلى ما يقرب من 500 مليار دولار، وهو ما يوازي ربع الناتج المحلي الإجمالي لقارة أفريقيا(15).

كما توقع تقرير”آفاق الاقتصاد العالمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي، في إبريل 2020، انكماشاً بنسبة 1.6-% لاقتصاديات أفريقيا جنوب الصحراء، العام الحالي مقارنة بـ 3% في عام 2019 نتيجة جائحة “كوفيد -19″(16).

وعلى مستوى التجارة، تقدر اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة أن خسائر إفريقيا من عائدات التصدير ستصل إلى 110 مليارات دولار بما فيها 65 مليار دولار في الدول المُصَدِّرة للبترول. ويمكن أن تزيد أعباء الإنفاق الصحي على موازنات الحكومات في القارة بحوالي 10 مليارات دولار إضافية. وهناك مخاوف من نقص الغذاء وحدوث اضطراب في إمدادات الأدوية(17).

  • تراجع أسعار النفط: فنظراً للاعتماد الشديد لبعض الدول الأفريقية على صادرات النفط والغاز، من المتوقع أن يكون تراجع أسعار النفط تأثيراته السلبية على اقتصاديات الدول الأفريقية النفطية. ووفقا لتقرير سوق النفط لشهر فبراير 2020 الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، بلغت نسبة الطلب على النفط في الصين 14% من الطلب العالمي، ويشكل معدل نمو الطلب على النفط في الصين أكثر من 75% من النمو في الطلب العالمي، لذا فإن أي انتكاس للاقتصاد الصيني من المتوقع أن تكون له تأثيرات سلبية غير مباشرة على الاقتصاد العالمي عامة والاقتصاد الإفريقي خاصة. ومع الانهيار الملحوظ في أسعار النفط العالمية وتراجعه إلى ما دون مستوى الـ20 دولاراً فإن التداعيات الاقتصايدة ستكون كبيرة على البلدان المنتجة. وتشمل أكثر الدول الأفريقية تعرضاً للآثار المتعلقة بالنفط: أنجولا والكونغو وسيراليون وليسوتو وزامبيا، فعلى سبيل المثال، تصدر أنجولا 60% من منتجاتها النفطية إلى الصين(18).
  • ارتفاع حجم الديون الأفريقية: تشير اللجنة الاقتصادية لإفريقيا أنه من الممكن أن تؤدي خسائر الإيرادات إلى ارتفاع حجم الديون بشكل لا يمكن للحكومات الإفريقية تحمله، ولا سيما مع اقتراب الدين الحكومي في كثير من الدول الإفريقية من متوسط 60٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019. وبشكل عام، ارتفعت نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاديات جنوب الصحراء الكبرى من 30% في عام 2012 إلى 95% في نهاية عام 2019.
  • تعثر مشروعات البنية التحتية: ترتب على أزمة وباء كورونا الحالية تعثر مشروعات البنية التحتية الصينية في إفريقيا، حيث واجهت هذه المشروعات اضطرابات بسبب تقييد حركة الطيران والدخول إلى إفريقيا، ولاسيما أن سلاسل التوريد للمدخلات الرئيسية لهذه المشاريع كانت تأتي من الصين وكانت معطلة إلى حد كبير، ولكن مع تعافي الاقتصاد الصيني يتوقع أن تعاود هذه المشروعات العمل، ما لم تتعرض القارة لخطر تفشي الوباء فيهاٍ.
  • تزايد خسائر قطاع السياحة: يعمل في قطاع السياحة الإفريقية حوالي 50 مليون عامل، وهم معرَّضون لفقد وظائفهم إذا استمرت الأزمة، وفقًا لتقرير مجلس السفر والسياحة العالمي WTTC. كما سجَّلت شركات الطيران الإفريقية منذ ظهور الأزمة خسائر تصل إلى 4 مليارات دولار في الإيرادات، نتيجة انخفاض الحجوزات الدولية إلى إفريقيا بنسبة 20٪، بينما انخفضت الحجوزات المحلية بنسبة 15٪، وفقًا للبيانات الصادرة من اتحاد النقل الجوي الدولي. ومع غلق المجال الجوي للدول الإفريقية من المتوقع أن تتضاعف هذه الخسائر، ولا سيما إذا تفاقمت الأزمة أو استمرت لفترة طويلة (19).
  • ارتفاع تكلفة سداد وخدمة الديون على السندات: نظرًا لأن أغلب العملات الإفريقية مرتبطة بالعملات الخارجية فإن مرونتها تعتبر صغيرة وتتأثر بالأزمات الاقتصادية، وقد شهدت عدد من الدول الإفريقية ارتفاعا في أسعار السندات، وهو ما يعني اقتصاديا زيادة تكلفة التمويل، وبالتالي ارتفاع تكلفة سداد وخدمة الديون على السندات. وفي الاجتماع الأول لوزراء المالية الأفارقة، في 16 مارس الماضي، قدر المشاركون في اللقاء احتياجات القارة التمويلية لمواجهة الأوضاع الطارئة جراء وباء كورونا بنحو 100 مليار دولار، بما فيها تجميد أعباء خدمة الدين(20).

 

  • التأثيرات والتداعيات الأمنيــة لفيروس كورونا:

يتمثل التهديد أو مكمن الخطر الأساسي هنا في استغلال الجماعات الإرهابية في أفريقيا لفيروس كورونا، حيث يمكن للجماعات الإرهابية الاستفادة من حالة الفوضى والاضطراب التي خلقها الفيروس، أو متوقع أن يخلقها، في شن هجمات إرهابية جديدة وتعزيز نفوذها في أماكن تواجدها، ولا سيما في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء. وتزداد  خطورة الخطر إذا قامت الجماعات الإرهابية باستخدام هذا الفيروس كسلاح لتطوير أنشطتهم والقيام بعلميات إرهابية جديدة، أو نشره ضد المواطنين  والحكومات الذين ينظرون إليهم باعتبارهم أعداء لهم وفق اعتقادهم.

وفي هذا السياق، يلاحظ أن الإرهابيين مستمرون بالفعل – على الرغم من انتشار الفيروس  في عملياتهم الإرهابية-  حيث أسفرت هجمات على قواعد عسكرية في تشاد من قبل جهاديين ينتمون إلى جماعة بوكو حرام عن مقتل مائة من أفراد الجيش التشادي، وكذلك في مالي وبوركينا فاسو، تستمر الهجمات الإرهابية في وسط وشمال البلد(21).

من ناحية أخرى، سيؤدي انتشار فيروس كورونا في دول القارة إلى توجيه مزيد من الموارد لمواجهة هذا الوباء (22)، وهذا الأمر قد يؤثر سلباً على مصادر التمويل الموجهة للإنفاق على محاربة الجماعات الإرهابية، ما قد يعزز من خطرها.

ومن التداعيات الأمنية الأخرى المحتملة في حال انتشار الوباء: تزايد الاضطرابات الاجتماعية جراء ارتفاع معدلات البطالة أو المرض، وزيادة حدة الصراعات القبلية والأهلية مع امكانية استخدام الوباء كسلاح في إدارتها.

ثالثاً- سياسات وجهود مواجهة وباء كورونا المستجد في أفريقيا:

حرصت العديد من الدول الأفريقية على تبني مجموعة من السياسات الصحية لمواجهة انتشار هذا الفيروس واعتمدت في ذلك على الخبرات السابقة لها في مواجهة العديد من الفيروسات والأمراض السابقة مثل الإيبولا، وكذلك القدرات والامكانيات المحدودة التي تمتلكها، وفي هذا الصدد، تعاطت العديد من الدول مع تعليمات وإجراءات منظمة الصحة العالمية بدرجة كبيرة من الإيجابية والفاعلية، كما برز حرص منظمة الاتحاد الأفريقي على لعب دور إقليمي تنسيقي لمواجهة انتشار هذا الفيروس. وبجانب الجهود الرسمية على مستوى الدول والحكومات، والتعاون مع المؤسسات الدولية الصحية والاقتصادية، نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التابع للاتحاد الأفريقي سلسلة من الندوات الافتراضية تحت عنوان: “استجابة المجتمع المدني لكوفيد- 19.. أفضل الممارسات في أفريقيا” لتسليط الضوء على التدخلات المبتكرة من منظمات المجتمع المدني الأفريقية في مكافحة انتشار الفيروس.

ويمكن الإشارة إلى أبرز هذه السياسات والجهود على النحو التالي:

  1. السياسات الصحية على الصعيــد الوطنـي
  • أ‌- إجراء اختبارات الكشف عن وباء كورونا: حتى بداية شهر فبراير 2020 كان هناك دولتان فقط في الأقاليم الأفريقية جنوب الصحراء لديهما القدرات لعمل اختبار لاكتشاف المصابين بالوباء من خلال الكواشف ومختبرات لاختبار العينات، وهما السنغال وجنوب أفريقيا، ولكن زاد هذا العدد بدعم من منظمة الصحة العالمية ووصل إلى 47 دولة. كما ساعدت المنظمة الدولية 43 دولة أخرى في إنشاء أو زيادة مختبراتها الوطنية.
  • ب‌- دعم قطاع الرعاية الصحية: أقرت بعض الحكومات الأفريقية دعما لقطاع الرعاية الصحية، فقد قدمت الحكومة النيجيرية 270 مليون دولار لدعم قطاع الرعاية الصحية، منها 16 مليون دولار تم توفيرها بالفعل كنفقات حاسمة لمركز نيجيريا لمكافحة الأمراض. كما تعهدت الحكومة المصرية بتوفير اعتمادات تقارب 6 مليارات دولار من ميزانية العام الجديد2020-2021 لمواجهة آثار الفيروس على مختلف القطاعات الاقتصادية، ولجأت الكثير من الدول الأفريقية إلى تبني إجراءات مشابهة.
  • ت‌- إقامة مستشفيات وعيادات متخصصة: ففي نيجيريا على سبيل المثال، تم تطبيق الدروس المستفادة من خبرة التعامل مع وباء الإيبولا من خلال فصل الاستجابة لوباء كورونا عن توفير الرعاية الصحية المنتظمة، حيث يتم إدخال الأشخاص الذين يظهر عليهم أعراض المرض إلى عيادات متخصصة منفصلة عن النظام الصحي العادي، كما سارعت الحكومة المصرية بتخصيص مستشفيات بالكامل للعزل الصحي على مستوى الجمهورية، علاوة على تجهيز المستشفيات الجامعية والمدن الجامعية ونزل الشباب لاستقبال نحو 11 ألف حالة مصابة عند الضرورة.
  • ث‌- تقييد حركة السكان: بمجرد الإعلان عن تزايد الإصابات بفيروس كورونا في عدد من الدول الأفريقية، اتجهت كثير منها بما في ذلك إثيوبيا وغانا وساحل العاج والسودان وزامبيا ورواندا ومصر وتونس والمغرب والجزائر، إلى تقييد تحركات المواطنين من خلال سياسات الحظر والتباعد الاجتماعي، وإغلاق المدارس والجامعات ووقف الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية. كما قيدت كينيا وجيبوتي وغانا وجنوب أفريقيا والجابون والسنغال وإثيوبيا وموريتانيا السفر إلى البلدان التي انتشر فيها الفيروس وأغلقت المدارس أيضا، هذا فضلا عن مراقبة العائدين من الدول التي تفشى فيها الوباء من قبل السلطات الصحية في الدول الأفريقية.
  • ج‌- زيادة جهود التوعية المجتمعية بخطر الوباء: حيث حرص المسئولون في الهيئات الصحية في الدول المتضررة من الفيروس، على توفير نشرات إعلامية دورية عن تطور الأزمة وكذلك الظهور في التليفزيون الوطني لتوضيح عدد الإصابات والإجراءات الاحترازية الواجبة على المواطنين اتباعها للحد من انتشار هذا الفيروس.

وتساعد منظمة الصحة العالمية السلطات المحلية على صياغة الرسائل الإذاعية والبث التليفزيوني لإعلام الجمهور بمخاطر فيروس كورونا “كوفيد-19” وما هي التدابير التي ينبغي اتخاذها. كما تساعد المنظمة في مكافحة التضليل وتوجه البلدان حول إنشاء مراكز الاتصال لضمان إعلام الجمهور.

وفي هذا السياق، ساهمت العديد من مؤسسات المجتمع المدني في بعض البلدان الأفريقية في دعم تلك الحملات لتشجيع المواطنين على الالتزام بالإجراءات الوقائية في مكافحة الوباء كما في: مصر، وتونس، والمغرب، ونيجيريا، والسنغال، والكاميرون وغيرها.

  • ح‌- الاستفادة من خبرة مقاومة وباء إيبولا: لدى البلدان الأفريقية وخاصة في غرب أفريقيا خبرة في التعامل مع الأوبئة اكتسبتها من تجربة وباء الإيبولا الذي ضرب القارة في عام 2014، عملت على محاولة الاستفادة منها وتطوير بعض السياسات التي اتبعتها في السابق في التصدي لوباء كورونا، ولاسيما ما يتعلق منها  بإجراءات تعزيز اختبارات الكشف، واختيار مواقع لبناء مستشفيات ميدانية، والتطبيق الصارم لمبدأ العزل للحالات المصابة. وبرز ذلك بوضوح في دول مثل إيبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية(23).

 

  1. التعاون الإقليمى الأفريقي لمواجهة الوباء:

حرص الاتحاد الأفريقي منذ الإعلان عن ظهور وباء كورونا على بلورة الاستراتيجية الأفريقية المشتركة لمواجهة كوفيد-19 (AFTCOR) التي أقرها وزراء الصحة الأفارقة في 22 فبراير 2020 في أديس أبابا، وأجازتها هيئة مكتب مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، في 26 مارس 2020، والتي تهدف إلى منع انتشار الوباء في الدول أعضاء الاتحاد الأفريقي وتقليل الاضطراب الاجتماعي والعواقب الاقتصادية الناجمة عن الوباء. كما أطلقت مفوضية الاتحاد الأفريقي والمراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها مبادرة جديدة، وهي “الشراكة لتعجيل اختبار كوفيد – 19: التتبع، الاختبار والتعقب“، بهدف تعزيز القدرة على إجراء اختبارات الفيروس في كافة أنحاء أفريقيا، مع التركيز على البلدان التي لديها قدرة ضئيلة فقط. وستضمن هذه الشراكة أن يتم إجراء بحوث لما لا يقل عن 10 ملايين أفريقي في الأشهر الستة المقبلة، ممن لم يتم إجراء اختبارات لهم.

كما واصل الاتحاد الأفريقي تبادل المعلومات مع الدول الأعضاء، وقام المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض التابع للاتحاد، بإنشاء فريق عمل لمكافحة انتشار الفيروس، بالإضافة إلى قيام المركز بتدريب ممثلي الدول الأعضاء على الاختبارات المعملية للفيروس، بدعم من منظمة الصحة العالمية(24).

وفي السياق ذاته، اتفق رؤساء الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا “إيجاد”، في 31 مارس، على إنشاء صندوق إقليمي بدعم قاري من الاتحاد الأفريقي ودولي من الأمم المتحدة والبنك الدولي والمؤسسات العالمية الأخرى لمواجهة فيروس كورونا “كوفيد – 19”. كما اتفقت الدول المشاركة على تكوين آليات للتنسيق بين وزارات الصحة والمالية في دول الإقليم، واستمرار غلق حدود الدول وعدم السماح بالسفر للأفراد، مع التنسيق وفتح المعابر للبضائع والمعدات الصحية ذات العلاقة بمكافحة جائحة كورونا وضمان الرقابة على الحدود.

وفى الثالث من أبريل 2020 عقد الزعماء الأفارقة قمة افتراضية مصغرة شارك فيها رؤساء تسع دول أفريقية (السنغال – كينيا – جمهورية الكونغو الديمقراطية-  مالي – مصر – اثيوبيا- جنوب افريقيا- رواندا – زيمبابوي-رواندا) ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ورئيس منظمة الصحة العالمية، ورئيس مركز الاتحاد الأفريقي لمكافحة الأمراض، بالإضافة إلي الرئيس الفرنسي ماكرون لتنظيم استجابة قارية للوباء. وأقرت القمة العديد من القرارات المهمة مثل: إقرار إنشاء صندوق الاتحاد الأفريقى لمكافحة فيروس كورونا، وتوفير مسارات نقل آمنة ما بين دول القارة لتسيير البضائع والمستلزمات الطبية.

وفي خطوة تعكس الوعي الأفريقي بخطورة الأزمة، قام الاتحاد الأفريقي بتعيين ثلاث مبعوثين خاصين لتعبئة الدعم الاقتصادي الدولي للكفاح القاري ضد الفيروس(25). كما  وافقت هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي، والتي تضم رؤساء مصر وجنوب أفريقيا ومالي وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية على إنشاء صندوق قاري لمكافحة “كوفيد-19 “، وكذلك على التبرع الفوري بمبلغ 12 مليون دولار، كتمويل أولي لهذا الصندوق، وحث المكتب الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي والكيانات الخيرية على المساهمة في هذا الصندوق.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أقرت دول الاتحاد الأفريقي العديد من الخطط والإجراءات الضرورية لمواجهة تداعيات الوباء من بينها: إعلان البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير(Afreximbank) : في 20 مارس عن تقديم تسهيلات بقيمة 3 مليارات دولار، للتخفيف من آثار التجارة الوبائية (PATIMFA) ولمساعدة البلدان الأفريقية على التعامل مع الآثار الاقتصادية والصحية لوباء كورونا. كما اتفق مجلس وزراء المالية الأفارقة على تخصيص 100 مليار دولار لتمويل الوضع الطارئ لمكافحة فيروس كورونا. وحذر الوزراء الأفارقة من أن  اقتصادات بلدانهم تواجه مخاطر تباطؤ عميقة ولن يتمكن من التعافي إلا بعد ثلاث سنوات.

  1. الدعم الدولي لأفريقيا لمواجهة الوباء

بذلت منظمة الصحة العالمية جهوداً عدة لدعم الحكومات الأفريقية عن طريق توفير الآلاف من أجهزة اختبار “كوفيد -19” للكشف المبكر عن الإصابة بالفيروس، وتدريب العشرات من العاملين الصحيين وتعزيز المراقبة في المجتمعات، كما سبقت الإشارة. كما تعمل المنظمة مع شبكة من الخبراء لتنسيق جهود المراقبة الإقليمية، وعلم الأوبئة، والنمذجة، والتشخيص، والرعاية والعلاج السريري، وطرق أخرى لتحديد المرض وإدارته والحد من انتقاله على نطاق واسع(26).

وفي بيان صحفي صدر يوم الأربعاء 5 فبراير، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها حددت 13 دولة ذات أولوية قصوى في أفريقيا، بسبب روابطها المباشرة أو ارتفاع حجم السفر إلى الصين، حيث تحتاج هذه الدول إلى يقظة بشكل خاص لفيروس كورونا المستجد. والبلدان هي: الجزائر وأنجولا وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وغانا وكينيا وموريشيوس ونيجيريا وجنوب أفريقيا وتنزانيا وأوغندا وزامبيا.

وكانت الصين من أكثر الدول التي قدمت دعماً لدول القارة، حيث أقرت الحكومة الصينية في 6 أبريل 2020  إرسال إمدادات طبية إلى 17 دولة أفريقية بدأتها بالفعل بغانا. وتشمل الدول الأفريقية المستفيدة: غانا ونيجيريا والسنغال والجابون وسيراليون وغينيا- بيساو وغينيا وساحل العاج وجامبيا وليبيريا ومالي وبوركينا فاسو. وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية وتوجو وبنين والرأس الأخضر، وكذلك ساو تومي وبرينسيب(27). كما شرعت حكومة نيجيريا في التعاون مع الخبراء الطبيين الصينيين لتبادل الخبرات وتدريب العاملين الطبيين في نيجيريا، ودعم قدرة الدولة على إدارة الوباء على أساس استشاري عند الضرورة، مع الاستفادة من تجاربهم. كذلك أعلنت مصر، عن تسلم شحنة مستلزمات طبية أهدتها الصين لمكافحة فيروس كورونا المستجد ( كوفيد- 19).

كما أفرج البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن 22 مليار دولار لمحاربة فيروس كورونا بما في ذلك 10 مليارات يمكن إقراضها بمعدل فائدة صفري، للدول الفقيرة والنامية، وأكدت المنظمتان أن أولوية أفريقيا في الحصول على التمويل، خاصة أفريقيا جنوب الصحراء. كما أعلن البنك الدولي في 3 مارس عن خطة طوارئ بقيمة 12 مليار دولار لمساعدة البلدان المحتاجة إلى “اتخاذ إجراءات فعالة” لاحتواء الوباء وإنقاذ الأرواح والتخفيف من وطأة المرض.

خاتمـــــــــة:

رغم أن انتشار وباء “كوفيد-19” في قارة أفريقيا لايزال حتى الآن محدودا مقارنة بمناطق أخرى من العالم، فإن المخاوف كبيرة من خطورة انتشار هذا الوباء في القارة في ضوء ما تعاني منه من ضعف كبير في بنيتها التحتية الصحية وما تعانيه من أزمات أمنية وسياسية واقتصادية. ومن هنا تبرز أهمية التحرك الدولي الاستباقي لتعزيز قدرات القارة على مواجهة هذا الوباء ومنع انتشاره في القاره، أو التصدي له في حالة حدوث هذا السيناريو الكارثي. ورغم الجهود المهمة التي بذلت حتى الآن على المستويين القاري الأفريقي والدولي لتعزيز قدرات القارة على الاستجابة للوباء، فإن هناك مزيد من الحاجة لزيادة هذا الدعم ومساعدة أفريقيا على الخروج من هذه الأزمة العالمية بأقل الأضرار.

 

قائمــــة الهوامش

(1) Melinda Moore (et. al.), “Identifying Future Disease Hot Spots: Infectious Disease Vulnerability Index”, RAND National Defense Research Institute. https://www.rand.org/pubs/research_reports/RR1605.html.

(2) .Shannon Smith, “What the Coronavirus Means for Africa”, Africa Center for Strategic Studies, at:

https://africacenter.org/spotlight/what-the-coronavirus-means-for-africa/

(3) Jason Burke and Samuel Okiror   , Africa’s fragile health systems rush to contain coronavirus,  20March 2020, https://www.theguardian.com/world/2020/mar/20/africas-fragile-health-systems-rush-to-contain-coronavirus

(4) Nigeria: UN and partners acting to avert coronavirus spread in displacement camps,

(5) الأرقام والاحصائيات مستقاة من الموقع الرسمي للاتحاد الافريقي، على الرابط:

https://au.int/ar/taxonomy/term/1472

(6) https://www.jeuneafrique.com/910230/societe/coronavirus-en-afrique-une-carte-pour-suivre-au-jour-le-jour-lavancee-de-lepidemie/

(7) https://fr.africanews.com/2020/04/02/coronavirus-le-point-de-la-situation-en-afrique-le-maroc-et-la-tunisie-touches/

(8) يورونيوز عربي، “هل سيؤدي فيروس كورونا إلى تصعيد النزاعات أم تراجعها في العالم”، على الرابط:

https://arabic.euronews.com/2020/03/22/will-conflicts-around-the-world-be-affected-by-the-emerging-coronavirus

https://arabia.as.com/7 (9)

(10)   .Shannon Smith, “What the Coronavirus Means for Africa”, Africa Center for Strategic Studies, at:

https://africacenter.org/spotlight/what-the-coronavirus-means-for-africa/

(11)  هايدي الشافعي، “إفريقيا وفيروس كورونا: استجابة نشطة رغم التحديات”، المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية (القاهرة: المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، 29 مارس 2020) على الرابط التالي:

https://covid-19.ecsstudies.com/5115/

(12) اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة
https://www.un.org/africarenewal/section/coronavirus

(13) المرجع السابق.

(14) اجتماع طارئ لوزراء المالية الأفارقة لبحث تداعيات فيروس كورونا الاقتصادية:

https://m2.youm7.com/story/2020/4/9/%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9/4715931

(15) مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) https://unctad.org/en/Pages/coronavirus.aspx

(16) https://www.imf.org/ar/News/Articles/2020/04/14/blog-weo-the-great-lockdown-worst-economic-downturn-since-the-great-depression

(17) اللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة
https://www.un.org/africarenewal/section/coronavirus

(18) https://blogs.worldbank.org/ar/arabvoices/coronavirus-potential-effects-middle-east-and-north-africa

(19) مجلس السفر والسياحة العالمي  (WTTC)

(20)https://www.youm7.com/story/2020/4/9/%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9/4715931

(21) https://www.dw.com/fr/des-pays-menac%C3%A9s-par-le-terrorisme-malgr%C3%A9-le-coronavirus/a-52986071

(22)  https://www.financialafrik.com/2020/04/01/mali-le-gouvernement-cree-un-fonds-special-pour-lutter-contre-le-coronavirus/

(23) DR Congo: With Ebola on the wane, UN agencies prepare to combat coronavirus, 3 March 2020, https://news.un.org/en/story/2020/03/1058551

(24) https://au.int/sites/default/files/documents/38264-doc-africa_joint_continental_strategy_for_covid-19_outbreak.pdf

(25) African Union Chair President Cyril Ramaphosa Appoints Special Envoys to Mobilise International Economic Support for Continental Fight Against COVID-19

https://au.int/en/pressreleases/20200412/african-union-chair-president-cyril-ramaphosa-appoints-special-envoys?fbclid=IwAR3Hs_1L1rm0SRzP8HrEwM7VAB2c_d7AN00FOyy5GrvVSI8tBFcaKVh5Fh0

(26) African countries move from COVID-19 readiness to response as many confirm cases, https://www.afro.who.int/health-topics/coronavirus-covid-19

(27) China lends a hand to Africa’s coronavirus fight, 7 April 2020, https://www.scmp.com/news/china/society/article/3076049/zero-home-grown-coronavirus-cases-reported-china-second-day

 

How useful was this post?

Click on a star to rate it!

Average rating 0 / 5. Vote count: 0

No votes so far! Be the first to rate this post.

التعليقات

Cristobal Shirah I believe this internet site has got very excellent written written content articles.

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.