اعتادت الجماعة، تاريخيًّا، مواجهة النقد بإنشاء أدوات موازية، فكلّ كتاب يقابله كتاب، وأي صحيفة تقابلها صحفٌ ومجلاتٌ إخوانية، وأي قناة فضائية تقابلها قنوات تابعة للجماعة، إضافة لمئات المواقع الإلكترونية، وملايين الحسابات على السوشيال ميديا، تواجه أي خطاب معارض للجماعة وأفكارها، غير أن الدراما تمثل استثناءً نوعيًّا؛ لأنها لا تُواجَه ببيان، ولا تُفنّد بمقال، بل تحتاج إلى عمل فني مضاد يمتلك شروط الإبداع ذاتها، وهنا تقف إمكانيات الجماعة عاجزة عن تقديم دراما وفنّ بديل، أو موازٍ، أو حتى متضامنٍ مع أفكارهم أو معبرٍ عنهم .
هذا العجز فرض على الجماعة تكثيف الهجوم، وشيطنة الأعمال الدرامية التي تتناول تاريخهم ورموزهم، وعلى الرغم من هجوم الإخوان المستمر على الدولة المصرية ورموزها في برامجهم، يظل هجومهم على الدراما الرمضانية بصورة هستيرية يشكّل موقفًا يحتاج الى تفسير وتوضيح، يقوم على فهم طبيعة التنظيم الإرهابي وأدواته ومنطقه، وعقلية الفرد الإخواني ونفسيته.
عندما أعلنت القنوات الفضائية عن عرض مسلسل “رجال الظل – عملية رأس الأفعى” خلال شهر رمضان 2026، دخلت المنصّات واللجان الإخوانية في حالة استنفار شديد ومكثف، وشنّت حملات تشكيك مسبقة في العمل وصنّاعه، في حملة ضدّ مشروع الدراما والسينما الوطنية الذي شَرَعت فيه الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية، باعتباره يشكل تهديدًا لمستقبل الجماعة الفكري والسياسي والتنظيمي، بوصفها تتناول الأحداث والوقائع الموثقة التي لا تقبل الشكّ أو التزييف، وطرحها أمام الرأي العام، وقطع الطريق على الجماعة للتلاعب بتاريخ تلك المرحلة بالأكاذيب الملفقة، والتخفّي وراء ادعاء “المظلومية التاريخية”.
وتأسيسًا على ما سبق، تطرح هذه الدراسة جملة من الأسئلة المركزية، منها، أسباب الفزع المتكرر من الدراما الرمضانية كلما تناولت الجماعة أو تاريخها؟ وما آليات الهجوم والتشويه التي تعتمدها الجماعة في مواجهة هذه الأعمال؟ ولماذا تعجز الجماعة رغم امتلاكها منصّات إعلامية وتمويلًا معتبرًا، عن إنتاج دراما موازية قادرة على منافسة السردية الفنية بسردية إبداعية مضادة؟
لذا ستحاول هذه الدراسة، تفكيك هذا المشهد، عبر مقاربة تحليلية تكشف طبيعة عداء جماعة الإخوان للدراما والفنون عمومًا، وتبحث في أسباب إخفاقها في إنتاج دراما موازية، كما ترصد أنماطَ ردود الفعل وآليات الهجوم التي تعتمدها في مواجهة الأعمال الدرامية التي تتناولها، مع عرض لبعض نماذج الدراما التلفزيونية الرمضانية، وما تحتويه من مضامين تفكك خطاب الجماعة.
أولًا: أهمية الدراما في تشكيل الوعي المجتمعي
تُعدّ الدراما التلفزيونية إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، نظرًا لقدرتها التراكمية على التأثير في تشكيل الاتجاهات العامة، وبناء الصور الذهنية، وإعادة إنتاج المعاني الاجتماعية والسياسية. وتمتلك أي قوة اجتماعية القدرة على توظيف هذا الوسيط الثقافي، شريطة امتلاك أدواته المهنية والمعرفية وآلياته الإنتاجية.
فالدراما التلفزيونية، بوصفها مسارًا ثقافيًّا حديثًا، تُسهم إسهامًا واسعًا في تشكيل الوعي العام، لما تتميز به من توظيف منظومة متكاملة من الفنون، يتصدرها الأدب الروائي، بوصفه العمود الفقري للعمل الدرامي؛ “حيث يقوم البناء على السّرد والحكاية، وتشكيل الشخصيات التي تعبّر عن شرائح متعددة من الحياة أو المجتمع، إلى جانب عناصر أخرى كفن الديكور في رسم فضاء الأحداث، والموسيقى التصويرية في تعميق البعد الوجداني، فضلًا عن أدوات الصورة والإخراج. ولهذا وصفتها عزة هيكل بأنها ” قضية فنية مستحدثة جامعة لفنون بصرية وسمعية وتشكيلية عدّة، في مصفوفة إبداعية تربط الخيوط المتفرقة لعدد من الفنون القديمة والحديثة”. [1]
ويتّسق ذلك مع مفهوم القوة الناعمة الذي صاغه جوزيف ناي، حيث يؤكد أن التأثير في الآخرين لا يتحقق عبر أدوات الإكراه أو الحوافز المادية فحسب، بل كذلك من خلال الجاذبية الثقافية، والقدرة على تشكيل التفضيلات عبر الثقافة والقيم والسرديات الرمزية [2] ومن ثمّ، فإننا أمام وسيط ثقافي بالغ الفاعلية، يطرح خطابًا غير مباشر، ويقدّم سرديات إنسانية متكاملة تسمح بترسّخ الأفكار في الوعي الجمعي بصورة غير تصادمية. كما يمكن القول إن المضامين التلفزيونية تُسهم، عبر التكرار والتراكم المتزن، في تشكيل إدراك المشاهدين للواقع الاجتماعي، بما يجعل المسلسلات الدرامية مصدرًا لإعادة تعريف مفاهيم مثل «الطبيعي»، و«المقبول»، و«المرفوض» في المخيال العام. وعندما تتناول الدراما قضايا سياسية أو تاريخية، فإنها لا تكتفي بسرد الوقائع، بل تُعيد ترتيبها في إطار سردي جديد يُسهم في إعادة تفسير الأحداث، وبناء ذاكرة جمعية مغايرة.
ويخشى الإخوان من تناول الدراما لتاريخهم، والتعرّض لشخصياتهم المركزية، حتى لا يتمّ تصحيح المفاهيم عنهم، ويظلّوا يحظون بنوع من القدسية؛ فلا يُتحدَّث عن حسن البنا إلا بتقديم الإخوان له بلقب «الإمام الشهيد»، أو عن سيد قطب بلقب «الشهيد صاحب الظلال». وخوف الإخوان من الدراما نابع من انتشار المسلسلات على المنصات المختلفة، وتقطيعها لمقاطع قصيرة ذات رسالة واضحة فيما يُعرف بـ«الريلز»، المناسب للأجيال التالية، وعلى وجه الخصوص جيل «زد». ما يعني أن المسلسلات ومقاطعها ستستهدف إدخال فئات اجتماعية عريضة إلى دائرة الاستقبال الثقافي المنظم؛ ولاسيما أنه في ظل تعدد الفضائيات والقنوات لم يعد موعد المسلسل يمثل مشكلة؛ إذ أصبح بإمكان الجميع متابعة المسلسل في أوقات مختلفة، أو مشاهدة ملخصات الحلقات، بما يُعزز من تأثير رسائل المسلسل على المشاهدين.[3]
ثانيًا: شهر رمضان بوصفه مساحة واسعة للدراما المناهضة للتطرف والإرهاب
تكتسب الدراما الرمضانية خصوصية مضاعفة؛ إذ تتحول في هذا التوقيت إلى حالة ثقافية مكثفة تتجاوز حدود الترفيه. فالعمل الدرامي في رمضان لا يُستهلك باعتباره مادة تسلية فحسب، بل بوصفه أداة لإعادة إنتاج الهوية الوطنية، وصياغة العلاقة بين الفرد والدولة، وإعادة تقييم الفاعلين السياسيين داخل الوعي الشعبي، وهذه الحقيقة تدركها جماعة الإخوان جيّدًا، وهو ما يفسر موقفها العدائي لدراما رمضان. ومن المعلوم أن شهر رمضان في المجتمعات العربية يتمتع بخصوصية دينية واجتماعية وثقافية؛ حيث تتكثف فيه مظاهر التزاور والأمسيات الثقافية والرياضية، والالتفاف الأسري حول البرامج التلفزيونية والمسلسلات. ومن ثمّ، يصبح الشهر ساحة مفتوحة للتأثير الرمزي واسع النطاق.
كانت جماعة الإخوان تستغل “موسم رمضان” بصورةٍ كثيفةٍ، وبشكلٍ دائمٍ، خلال الفترة الممتدة تقريبًا من منتصف السبعينيات وحتى عام 2011، ولاسيما في المجالين الدعوي والاجتماعي. فقد عززت حضورها في المساجد عبر الخطباء والوعّاظ، وأشرفت على حلقات التحفيظ، والدروس والخواطر الرمضانية، سواء بعد صلاة العصر، أو خلال استراحات التراويح، كما كانت تنظّم الدورات الرياضية الرمضانية والأمسيات الثقافية ذات الطابع الديني، وتُقيم موائد الإفطار، وتُوزّع المساعدات الغذائية (شنطة رمضان). وقد شكّلت هذه الأنشطة أدوات نفاذ اجتماعي مكّنت الجماعة من بناء شبكات تأثير ممتدة داخل البيئات الحضرية والريفية [4]، وأسهمت في توسيع دوائر التعاطف والتجنيد والتأثير في الرأي العام.
في المقابل، لم يكن مسار الدراما ضمن الأدوات التي امتلكتها الجماعة أو استطاعت اكتساب خبرة حقيقية فيها، بل على العكس، فقد اتّسم خطابها التقليدي تجاه المنتج الفني التلفزيوني بنزعة متشددة متطرفة، رأت في كثير من أشكال الفن مظهرًا من مظاهر الانحراف أو الغزو الثقافي، بل ذهبت بعض أدبياتها التربوية إلى التحذير من مشاهدة التلفزيون داخل الدوائر التنظيمية، وعلى وجه الخصوص في الأسر والكتائب، وهكذا نشأت علاقة توتّر مبكرة بين الجماعة والفنون البصرية، عمّقت الفجوة بينها وبين هذا المسار التأثيري.
وخلال الفترة من 2011 إلى 2013، انصبّ تركيز الجماعة على المجال السياسي بصورة شبه كاملة، في ظل تصور بأنها دخلت مرحلة “التمكين”، بما جعلها تُهمل “موسم رمضان”، فلم يكن بالنسبة للجماعة سوى وسيلة لغاية كبرى هي الوصول للحكم، وقد تخلى الإخوان خلال تلك الفترة عن محاولة التنديد أو التأثير الشعبي، واكتفوا بالترويج للجماعة باعتبارها تستحقُّ الحكم، وتُساند “مرسي” في الحكم.
أما بعد ثورة 30 يونيو 2013، ومع انتقال عدد من قيادات التنظيم إلى الخارج، فقد اتجهت الجماعة إلى تأسيس منصّات إعلامية فضائية تبثّ من خارج مصر وموجهة إلى الداخل، غير أن هذا التحول اقتصر في معظمه على الخطاب السياسي المباشر والبرامج الحوارية، دون أن يمتد إلى بناء صناعة درامية احترافية. وفي هذا السياق، يُشير الأستاذ ضياء رشوان- الخبير الكبير في الإسلام السياسي- في تحليله للإعلام المرتبط بالجماعة إلى أنه قدّم نموذجًا مبتسرًا ومشوّهًا لفكرة الإعلام؛ إذ أصبح الإعلام هو الجماعة ذاتها، لذا انحصرت مضامينه في إعادة إنتاج سردية المظلومية، وتكرار اتهامات للدولة، دون تنويع في الأشكال أو تطوّر في الأدوات المهنية[5]. وقبل تناول أسباب عداء الإخوان للدراما، من الأهمية بمكان فهم لماذا فشلت الجماعة في صناعة دراما موازية، لفهم حجم عدائها المستعر ضد الدراما.[6]
ثالثًا: أسباب فشل الإخوان في الدراما
على الرغم من امتلاك الجماعة منصات فضائية مكتملة من حيث البنية التقنية، وتوافر عدد من المُعِدّين والمذيعين والمخرجين العاملين في المجال الإعلامي، فإنها لم تتمكن من إنتاج محتوى درامي قادر على منافسة الدراما المصرية، أو تقديم سردية فنية موازية لها، وما أُنتِجَ لم يَعْدُ أن يكون “اسكتشات” بسيطة كتلك التي تُقدَّم على مسرح الطلبة، يغلب عليها الخطاب المباشر والأداء المبالغ فيه. وحتى لو ضمَّت بعضَ الممثلين الذين انضموا إلى الجماعة في الخارج، ليظل العمل دون المستوى، وتظلّ الكلمة الكبرى والمسموعة للدراما الرمضانية التلفزيونية. ويمكن رصد الأسباب الموضوعية لفشل الجماعة في تقديم عمل درامي مؤثّر من خلال العناصر التالية:
- رفض الخطاب الإخواني للفن بوصفه فعلًا محرّمًا أو مشبوهًا: تقوم الدراما بطبيعتها على الحرية في التعبير، وتناول التعقيد الإنساني بكل تناقضاته وصراعاته الداخلية، بما في ذلك المساحات الرمادية، والنقد الذاتي، وإبراز الهشاشة البشرية. غير أن الخطاب الإخواني، خصوصًا منذ ما يُعرف بمرحلة “التأسيس الثاني” وتأثره بالمناخ السلفي، قد اتسم بنظرة تحرّم الفنون عمومًا، بوصفها مجالًا غير أخلاقي، وكانت موضع شبهة أو تحريم في أدبيات الإخوان التربوية، يعترف بذلك القيادي الإخواني عبدالمنعم أبو الفتوح في شهادته على التأسيس الثاني.[7]
- التربية الإخوانية تقتل الإبداع والخيال : يتطلب الإبداع الدرامي بيئة تسمح بحرية التجريب، وتقبّل النقد الذاتي، وإتاحة مساحة للاختلاف، وجرأة في طرح الأسئلة الوجودية والأخلاقية دون خوف من المساءلة التنظيمية، فالدراما في جوهرها فعل مساءلة مستمرة للواقع وللذات، وليست مجرد أداة لتأكيد القناعات المسبقة ، وهذا يتعارض مع التربية الإخوانية القائمة على التلقين لا على التفكير والإبداع، كما أن الدراما لا تُقْدِم على ثنائية حادة (حق/باطل، التزام/انحراف، صف/خصم)، وتميل إلى الرسالة المباشرة، وتغليب الوظيفة التربوية على القيمة الجمالية، لذا تحولت معظم التجارب الدرامية إلى أداة تلقين، أقرب إلى منشور دعائي مصوّر، يفقد العمق الفني والقدرة على جذب جمهور يتجاوز الدائرة المؤدلجة.
- التعارض بين الدراما النقدية والسردية المغلقة عند الجماعة: العمل الدرامي يقوم على النقد وتشريح الواقع، وكشف تناقضاته وتفكيك بنيته العميقة، فالدراما لا تكتفي بعكس الواقع كما هو، بل تعيد تأويله وتفكيكه، وتضعه موضع مساءلة مستمرة. غير أن الخطاب الإخواني التنظيمي يميل في المقابل إلى إنتاج رواية موحّدة، وسردية مغلقة، ودفاع دائم عن الصورة الذاتية، بما يجعل أي مقاربة نقدية من داخلها أقرب إلى المساس بالشرعية، أو تهديد التماسك الداخلي، ومن ثمّ، يصبح إنتاج دراما نقدية تنطلق من داخل هذا الإطار أمرًا بالغ الصعوبة، لأن منطق الفن القائم على التفكيك وإعادة التأويل يتعارض بنيويًّا مع منطق التنظيم القائم على تثبيت الرواية وحمايتها من المساءلة.[8]
- الدراما تخاطب العقل والجماعة تتلاعب بالعقول: صناعة الدراما ليست مجرد كتابة نص، فهي تحتاج منظومةَ إنتاج، وخبرةً تقنية، واحترافَ تسويق، وفهمًا لذوق الجمهور، في حين أن التنظيمات ذات الطابع السياسي قد تنجح في التعبئة أو الإعلام الحركي، لكنها تفشل في الصناعة الفنية، لأنها تحتاج إلى قواعد مختلفة تمامًا. وهو ما يعني أن المنتمين لأي تيار ديني غير قادرين فرديًّا على الإبداع؛ فالإبداع فعل فردي في جوهره. لكن عندما يصبح العمل الفني خاضعًا لمنطق تنظيمي أيديولوجي صارم، فإن احتمالات إنتاج دراما عميقة وجاذبة تقل.
رابعًا: أسباب عداء الإخوان لدراما رمضان:
هذا الفشل هو الركيزة الأساسية لفهم فزع الإخوان من الدراما الرمضانية، فقد أدرك الإخوان أن عليهم القيام بهجمات مضادة لأي عمل درامي يتناول تاريخهم، فنظرًا لعجزهم عن إنتاج دراما موازية، سواء على الشاشة الكبيرة (السينما) أو الشاشة الصغيرة (التلفزيون). فكان الخيار الوحيد هو الهجوم وتحطيم الأعمال الفنية قبل بدء عرضها، وحتى قبل فهم مضمونها. كشف هجوم الجماعة الحاد على المسلسلات فزعًا عميقًا من القوة الناعمة، بوصفها أحد أكثر أدوات التأثير رسوخًا في تشكيل الوعي العام. فالدراما، تتسلل إلى الوجدان، وتعيد تركيب السرديات، وتكسر احتكار الرواية الإخوانية، ومن ثمّ، فإن اقترابها من ملف الإسلام السياسي، ووضع جماعة الإخوان تحديدًا تحت المجهر، يمثل تهديدًا وجوديًّا للجماعة.
خوفًا من ترك الساحة وفقدان مركزيتهم في تفسير وإعادة ترتيب ذاكرة المجتمع*، ورعبًا من أن يستمرّ منهج صُنّاع الدراما، بعد نجاح تجاربهم، فيما يؤدّي في النهاية إلى التذكير المستمر بجرائم الإخوان في حقّ الدولة والوطن والشعب المصري، بأدوات لا تملكها الجماعة؛ إذ تراهن الجماعة دائمًا على غياب التوثيق لجرائمها، لتنفرِد بخطاب ديني ومظلومية مكذوبة، تمنحها شرعية شعبية في التموضع الاجتماعي قبل السياسي.
وتُدرك الجماعة أن الوجبة الدرامية التي تتناول تاريخ التنظيم ورموزه في شهر رمضان ليست وجبة فنية بحتة، بل هي عملية ترميم للوعي الشعبي، وتجفيف لمنابع الجماعة، بما يُضعِف فرصها في العودة مرة أخرى، ولو من باب العمل الديني أو الخيري. لذا يترقّب الإخوان هذه الأعمال بخوفٍ من أن يكونوا مادة درامية طوال الشهر، ويزداد قلقهم كل عام مع استمرار منهج فضح الإخوان، عبر دراما قادرة على الوصول إلى الجمهور بسهولة ويُسر. ومن هنا تغدو الدراما – بوصفها أحد أهم أوعية الذاكرة الجمعية المحفوظة، ووسائط إعادة تمثيل التاريخ اجتماعيًّا وثقافيًّا – خصمًا مباشرًا لمشروع الإخوان؛ إذ تملك القدرة على كسر احتكار الرواية، وتقديم قراءات بديلة أكثر تركيبًا وإنسانية، بما يؤدي إلى تآكل الرصيد الشعبي.
وعليه، فإن الرواية الوطنية تهزم الرواية الإخوانية باستخدام الدراما، وتسحب منها الاعتراف الشعبي واحتكار التاريخ والذاكرة الجمعية، وعلى تحديد من يملك حقّ تمثيل التاريخ وتفسيره أمام الأجيال الجديدة. وفي هذا الإطار، تصبح الوسائط الثقافية – وفي مقدمتها الدراما، تهديدًا مباشرًا لبنيتها السردية المغلقة، وهو ما يثير العديد من مخاوف الإخوان، والتي من أبرزها:
- الخوف من تحطّم الهالة المقدّسة للإخوان: حرصت جماعة الإخوان على تقديم نفسها كجماعة دعوية سلمية وقعت ضحية دائمة للأنظمة بسبب تمسّكها بدين الإسلام، وتُحيل دائمًا أيّ خلاف مع خصومها إلى وصفه خلافًا مع الدين ذاته، حتى تُرسّخ في الضمير الشعبي صورة أنّهم (بتوع ربنا)، هذه الصورة الذهنية الشعبوية هي أخطر ما تحرص عليه الجماعة، وتسوق في سبيلها عشرات القصص الوهمية عن كرامات الإخوان، سواء في السجن وقصص التعذيب المزعومة، أو بعد الموت، فقد لفّقوا قصصًا خرافية عن كرامات لموتاهم من قيادات الجماعة، تتعلق بأكفانهم وأجسادهم التي لم تأكلها الأرض، وبالروائح الزكية التي يُزعم أنها تنبعث من قبورهم، ليوهموا أتباعهم بأنهم مؤيَّدون من الله. ومن هنا تخشى الجماعة أن تُعرَض هذه القدسية المزيّفة على الدراما، ويشاهدها الجميع، فيُعمِلوا المنطق والعقل، فيكتشف الناس أنهم مجرّد جماعة بشرية متخمة بالأخطاء والخطايا، فتسقط الهالة المقدّسة ويفقدوا ميزة «الجماعة الربانية»، [9]ويتبدّد التاريخ الشعبوي الذي صنعوه عبر عقود.
- الخوف من تصاعد الارتباط بالقيادات الوطنية: يخشى الإخوان أن تؤدي الدراما الوطنية إلى ارتباط المشاهدين بالقيادات الوطنية، سواء رجال القوات المسلحة أو رجال الداخلية، أو القيادة السياسية ممثلة في شخص الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالتزامن مع دراما تكشف زيف قيادات الإخوان، وتأثير ذلك على الصورة الذهنية لدى الشارع المصري عن الجماعة وقياداتها، أو على الأقل إفشال مخطط الجماعة إلى تشويه الدور التاريخي للقوى السياسية والعسكرية.
- الخوف من التأثير في وجدان الأجيال الجديدة: تدرك جماعة الإخوان جيدًا أنّ مشهدًا دراميًّا واحدًا قد يهزم ألف بيان وألف منشور، وألف خطبة تبريرية، وتعي كيف لعبت السينما دورًا حاسمًا في تشكيل الوعي الجمعي؛ فقد أسهمت في الحقبة الناصرية في وضع حاجز نفسي بين الشعب والفترة الملكية، ثم عادت لاحقًا لتدين التجربة الناصرية لصالح المرحلة الساداتية، واليوم، في زمنٍ تراجع فيه تأثير الكتاب، وتحول فيه الجمهور من قرّاء إلى مشاهدين، ومع التطور التكنولوجي وثقافة “الريلز” و”كوميكس” المستوحاة من مسلسلات رمضان، تضاعفت مخاوف الجماعة من الدراما، فقد تتمكن من محاكمة وإدانة الجماعة ، وسحب الشرعية الشعبية منها، وهو أكبر مخاوف الجماعة.
- الدراما تهدد وقف عمليات التجنيد والاستقطاب: تخشى الجماعة؛ أيّ عمل درامي يقترب من بنيتها التنظيمية، ويكشف أحد أسرار بقائها وهي “ثقافة الطاعة العمياء”، وأساليب التجنيد، واستغلال الدين كوسيلة للسيطرة، وتبرير العنف، هذا العمل يضرب الجماعة في مقتل، ما يؤدي إلى إضعاف قدرتها على تجنيد الشباب، وتآكل خطابها التعبوي، وإثارة الشكّ داخل القواعد نفسها، وصناعة مناعة فكرية ضدّ ما تروجه الجماعة التي تقوم على الخداع الإيديولوجي وتغييب العقل.
- الخوف من فقدان الرواية الكاذبة: اعتادت جماعة الإخوان أن تكتب تاريخها بيدها، وأن تقدّمه من منظور واحد، وأن تصادر حق المجتمع في مساءلتها، أو إعادة قراءة تاريخها، والدراما هنا تقدم الرواية الحقيقية بأسلوب درامي متماسك، الرواية هنا مبنية على الحقائق والاعترافات والشواهد والوقائع، وهو ما يخشاه الإخوان، فقد ينتهي المسلسل ولا تنتهي المحاكمة الشعبية، وهذا في حسابات الإخوان أخطر من أيّ حكم قضائي، وأخطر من إلقاء القبض على كوادرهم، بل أخطر وأكثر عداءً من تصنيف الجماعة منظمة إرهابية في أمريكا وأفريقيا وآسيا، فالوعي الجمعي حين يتحرر من أسر الخطاب والرواية الإخوانية لا يعود قابلًا للتبعية مرة أخرى.
ثالثًا: أنماط الهجوم الإخواني على الدراما الرمضانية
عند تتبّع ردود فعل جماعة الإخوان تجاه أيّ عمل درامي يقترب من تاريخها أو بنيتها التنظيمية، يمكن رصد نمطٍ شبه ثابتٍ لا يكاد يختلف من حالة إلى أخرى، يتمثل في المراحل الآتية:
- النفي المطلق للوقائع دون تقديم أدلة مضادّة: يبدأ الهجوم الإخواني بإنكارٍ كاملٍ لما يطرحه العمل من أحداث أو معلومات، بصيغة جازمة لا تحتمل المراجعة، ومن دون إسنادٍ موثّق، أو طرح رواية بديلة مدعومة بالشواهد، ويُقدَّم النفي بوصفه حقيقة نهائية، لا باعتباره موقفًا قابلًا للنقاش، بما يعكس استراتيجية دفاعية تقوم على إغلاق باب الجدل بدل الدخول فيه.
- اتهام الأعمال الدرامية بالتلفيق والتشويه: يتجه الإخوان في الغالب إلى وَصم العمل بأنه “مفبرك”، أو “موجَّه”، وتُستخدَم مفردات التشويه والتلفيق بوصفها عناوين عامة تُغني، في تصورهم، عن تفنيد التفاصيل. ولا يلجأ كُتّاب الإخوان إلى التحليل الموضوعي للنص الدرامي، أو مناقشة عناصره الفنية والتاريخية، لأنهم ببساطة يدركون أنهم سيخسرون معركة النقاش الموضوعي، ويعلمون قبل غيرهم أن الصراخ وارتفاع الصوت بالاتهامات أكثر تأثيرًا في المتلقي. لذا تحلّ لغة الاتهام محلّ النقد، ويفضّلون أن تتحول القضية إلى معركة أخلاقية وسياسية، لا إلى نقاش حول عمل درامي.
- تحويل المعركة من المضمون إلى الهوامش: في مرحلة من النقاش، إذا أصرّ المتلقي على الموضوعية، يحوّل الإخوان على الفور مجرى الحوار إلى أسئلة جانبية من قبيل: من يقف خلف العمل؟ ولماذا أُنتج في هذا التوقيت؟ وما أهدافه السياسية؟ وهكذا يتحوّل النقاش من تفكيك السردية المطروحة إلى التشكيك في النيّات والسياقات، في محاولة لإضعاف العمل عبر الطعن في خلفياته لا في مضمونه.
- إطلاق حملات تشويه شخصية عبر اللجان الإلكترونية: تتولّى منصّات وحسابات محسوبة على الجماعة نشر محتوى يستهدف أبطال العمل وصنّاعه، عبر السخرية أو الإساءة، أو إعادة تداول صور ومشاهد سابقة لهم خارج سياقها، بقصد النيل من سمعتهم، أو التقليل من مكانتهم الفنية. ويجري تصوير بعض أدوارهم السابقة على أنها مثلبة أخلاقية أو مهنية، في محاولة لتحويل النقاش من تقييم العمل إلى الطعن في القائمين عليه.
ويكشفُ هذا التسلسل في ردود الفعل عن آلية دفاع متكرّرة تقوم على الإنكار، ثم الاتهام، ثم التشتيت، وأخيرًا الهجوم الشخصي؛ وهي آلية تعكس انتقال المواجهة من مستوى الحُجّة إلى مستوى التعبئة والانفعال، هذا النمط يؤكد خوف الجماعة وعناصرها من الأعمال الدرامية، لهذا يصرخون قبل العرض وبعد العرض، ويهاجمون قبل المشاهدة وبعد المشاهدة، ويخوّنون الجميع، لأنّهم يخشون لحظة وعي جماعي يدرك فيها الناس حقيقة الجماعة حين تُروى على الشاشة.
خامسًا: أبرز النماذج الدرامية التي هاجمها الإخوان
- مسلسل الجماعة: من أبرز الأعمال الدرامية التي تتناول تاريخ جماعة الإخوان صراحةً، ومؤسسها حسن البنا، على الرغم من إنتاجه عام 2010 أي قبل اندلاع ثورة يناير، إلا أنه ناقش جوانب عدّة من الجماعة الإرهابية، وظهور هذا المسلسل بهذا الشكل أدّى إلى هجوم شديد على مؤلفه وحيد حامد، من بعض أنصار الجماعة، واصفين إياه بالتابع للحزب “الوطني”.[10]
- مسلسل التنظيم الخاص: على الرغم من أن المسلسل دراما إذاعية، إلا أنه نال من الهجوم الكثير؛ لا لشيء إلا لأنه من تأليف ثروت الخرباوي، القيادي السابق في جماعة الإخوان، والذي كشف أدقّ الأسرار التي لا يطّلع عليها إلا من اقترب من التنظيم من الداخل، وعايش بنيته واطّلع على آلياته السرّية. وقد هاجم الإخوانُ المسلسلَ من خلال الهجوم على مؤلفه شخصيًّا، في محاولة لوقف تدفّق الاهتمام الجماهيري بالعمل، ومنع المتلقين من التعرّف على أخطر تفاصيل التنظيم السرّي الذي يقود الجماعة، وعلاقته بالعنف، بما يُسقط ادعاءاتها المتكرّرة بالسلمية والمظلومية.[11]
- مسلسل “كلبش” بأجزائه الثلاثة: بدأ عرض المسلسل في عام 2017، ويعود كره الإخوان له إلى أنه يُجسّد دور ضابط الشرطة بوصفه بطلًا وطنيًّا مخلصًا، وهو ما يتعارض مع محاولات الجماعة المستمرة لتشويه صورة ضباط الشرطة، ومؤسسة الأمن. كما عرض المسلسل العمليات الإرهابية، وسبل مواجهتها بصورة واقعية ومكثفة، وقدّم الإرهابيين كشخصيات عنيفة ومخرّبة، من خلال مشاهد الهجوم على الكمائن، واستهداف رجال الأمن. وقد أظهر العمل حقيقة هذه الهجمات، وحجم التضحيات التي قدّمها رجال الشرطة، الأمر الذي أثار غضب أنصار الجماعة، الذين يرفضون مثل هذه التناولات التي تكشف واقع العنف، وتنسف سردية المظلومية التي يروّجون لها.
- ومسلسل “الاختيار” بأجزائه الثلاثة: عرض المسلسل في ثلاثة أجزاء، وهو يوثّق الدور الوطني لرجال المؤسسة العسكرية، ودورهم في الحفاظ على سيادة الدولة المصرية ومقدّراتها، وحمايتها من الوقوع في أتون الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي، على أيدي الجماعات الإرهابية المسلحة المتحالفة مع جماعة الإخوان، والمتعاونة معها لإسقاط الدولة ومؤسساتها. وقد هاجم الإخوان المسلسل في إطار عدائهم للمؤسسة العسكرية، كما كشف العمل عن تسريبات موثّقة أظهرت عمالة الجماعة، وكيف أنهم، في سبيل الوصول إلى الحكم، خانوا حلفاءهم، بما يكشف حقيقة الجماعة لدى المشاهدين.[12]
- مسلسل “الحشاشون”: شنّ الإخوان وأنصارهم حملة هجوم على المسلسل رغم أنه يتناول فترة تاريخية موثقة عن طائفة الحشاشين، وزعيمهم حسن الصبّاح، لكن الإخوان أدركوا خطورة الدراما التي لا تتحدث عنهم، ولكن تكشف جماعات مماثلة تاريخيًّا، يمكن عقد مقارنة بين الجماعتين، وبسهولة سيجدون تطابقًا بين الجماعتين من السرية وتوظيف الدين لأغراض سياسية، وعمليات الاغتيال والعنف ضد الرموز والمجتمع، فكان خيار الإخوان الهجوم ومحاربة العمل بضراوة.[13]
- مسلسل “رجال الظل – عملية رأس الأفعى”: المسلسل يتناول عملية إلقاء القبض على محمود عزّت، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان، الذي ظل متواريًا منذ عام 2013 حتى توقيفه عام 2020. ويُعدّ عزّت أحد أبرز العقول التنظيمية التي أدارت الجماعة في مرحلة ما بعد سقوطها من الحكم، من داخل مخبأ سرّيّ، في لحظة اتسمت بالتفكك الداخلي، والملاحقة الأمنية، والرفض الشعبي للجماعة. وقد شكّل القبض عليه نقطة تحوّل فارقة داخل بنية التنظيم؛ إذ أعقب ذلك انقسامات وصراعات بين جبهات متنافسة، تبادل أطرافها الاتهامات بالخيانة، وسوء الإدارة، والفساد المالي، والارتباط بأجندات خارجية، بما كشف عن هشاشة التماسك التنظيمي التي طالما روّجت لها الجماعة، لذا رأى صنّاع العمل أن عملية اصطياده تمثّل لحظة يجب أن توثّق تاريخيًّا.[14]
الخاتمة
الدراما التلفزيونية ليست مجرد منتج ترفيهي موسمي، بل هي وسيط ثقافي مركزي في تشكيل الوعي الجمعي، وإعادة بناء المعاني السياسية والاجتماعية. فهي تعمل عبر السرد، وتراكم الصورة، وبناء الشخصيات، وإعادة تأويل التاريخ، بما يسمح لها بالتأثير العميق وغير المباشر في إدراك الجماهير للواقع. ومن خلال آليات التكرار والانتشار والمنصّات الرقمية، تتحول الدراما إلى أداة فاعلة في إعادة تعريف مفاهيم مثل الشرعية، والبطولة، والهوية، والانتماء، بل وإعادة ترتيب موقع الفاعلين السياسيين في المخيال الشعبي.
شهر رمضان يمثل ذروة هذا التأثير، بوصفه موسمًا تتكثّف فيه المشاهدة الجماعية، وتتضاعف فيه قابلية التلقّي، ما يجعل الدراما الرمضانية ساحة تنافس رمزي بامتياز. وفي هذا السياق، يمكن فهم حالة العداء والترقب التي تبديها جماعة الإخوان الإرهابية تجاه الأعمال الدرامية التي تتناول تاريخها، أو شخصياتها المركزية. فالمسألة لا ترتبط فقط بموقف فقهي أو نزعة ماضوية ترفض الفنون، وقد تحرّمها بالكلية؛ بل تتصل بوعي عميق بخطورة القوة الناعمة حين تقترب من “الرواية التنظيمية الكاذبة”، وتعيد سرد الوقائع الحقيقية.
وعليه، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق صُنّاع الدراما في عرض الحقائق الوطنية، وكشف ادعاءات الجماعات الإرهابية، والجذور الفكرية التي تستمد منها وجودها، تعدّ مسؤولية كبيرة جدًّا، نظرًا لأن القوة الحقيقية للدراما تكمن في قدرتها على بناء حكاية إنسانية متماسكة، تُبرز زيف الأفكار التي يتبناها، وتعيد تشكيل الأسئلة داخل الوعي بهدوء وعمق، فالفن الأكثر تأثيرًا من ذلك الذي يرفع شعارات برّاقة هشّة.
[1] عزة أحمد هيكل: الدراما التلفزيونية رحلة نقدية، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2016، ط 1، ص 9.
[2] عبد القادر محمد فهمي الطائي: استراتيجية القوة الناعمة، ودورها في تنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة العربية، رسالة ماجستير- منشورة على الإنترنت، 2016.
[3] هل تسهم الدراما التلفزيونية في معالجة قضايا الإرهاب؟، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، بتاريخ 15 يونيو 2017، على الرابط: https://2u.pw/RvSrl
[4] رشا عمار، كيف استغلت جماعة الإخوان شهر رمضان لتجنيد الأعضاء؟، موقع الرصيف برس، بتاريخ 6 مارس 2025، على الرابط: https://alraseefpress.net/index.php?p=articles&id=3431
[5] ضياء رشوان، إعلام الجماعة يحلّ محلّ الجماعة، موقع العين الإخبارية، بتاريخ 27 يوليو 2023، على الرابط: https://2u.pw/RlKB3czJ
[6] منصّات الإخوان، استراتيجيات خبيثة، وتناقض مع حرية التعبير، موقع سكاي نيوز عربية، بتاريخ 29 يونيو 2021، على الرابط: https://2u.pw/7FelA
[7] حسام تمام: عبدالمنعم أبو الفتوح شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر 1970 1984، دار الشروق، القاهرة 2012، ط الثانية ص 42 – وفي هذه الشهادة يُقِرّ عبدالمنعم أبو الفتوح بأنّه وجيله كانوا يُحرِّمون الفنون جميعها، حتى أنهم عندما فازوا بكل مقاعد اتحاد الطلبة في الجامعة، بما فيها اللجنة الفنية، أُسقِط في أيديهم، فلم يعرفوا كيف يُديرونها، فما كان منهم إلا أن جمّدوا العمل في اللجنة لحين النظر في كيفية إدارتها إسلاميًّا.
[8] الإخوان والدراما، قوة مصر الناعمة تفضح جرائم ومخططات أهل الشر، موقع الوطن، بتاريخ 22 يناير 2025، على الرابط: https://www.elwatannews.com/news/details/7798529
[9] الإخوان المسلمون – الربانية، زادنا وسبيلنا، الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين، على الرابط: https://ikhwan.site/p-165985
[10] مسلسل “الجماعة” يروي سيرة الإخوان ويثير الجدل في مصر، موقع بي بي سي عربي، بتاريخ 19 أغسطس 2010، على الرابط: https://2u.pw/LIvSq
[11] بالتفاصيل الكاملة لمسلسل “التنظيم السري” لمؤلفه ثروت الخرباوي، موقع صوت الأمة، بتاريخ 24 سبتمبر 2015، على الرابط: https://2u.pw/JT90p
[12] لماذا انزعجت جماعة “الإخوان” من مسلسل “الاختيار”؟، موقع العربية نت، بتاريخ 14 أبريل 2022، على الرابط: https://2u.pw/XW8QT
[13] براء وولاء واغتيالات وهدم جيوش، سر خوف الإخوان من مسلسل “الحشاشين”، موقع العربية نت، بتاريخ 13 مارس 2024، على الرابط: https://2u.pw/TsyIw
[14] أحدثها في رمضان 2026، مسلسلات تفضح خلايا الإخوان وجرائمهم الخفية، موقع 24، بتاريخ 10 فبراير 2026، على الرابط: https://2u.pw/2JlaN