Insight Image

ترامب والتحالف الأطلسي: غرينلاند، التعريفات الجمركية، وضغوط على حلف الناتو

25 يناير 2026

ترامب والتحالف الأطلسي: غرينلاند، التعريفات الجمركية، وضغوط على حلف الناتو

25 يناير 2026

ترامب والتحالف الأطلسي: غرينلاند، التعريفات الجمركية، وضغوط على حلف الناتو

منذ الحرب العالمية الثانية، شكّل التحالف عبر الأطلسي حجر الزاوية للأمن الغربي، والتعاون الاقتصادي، والمعايير الديمقراطية الليبرالية. وقد وفّر حلف شمال الأطلسي والاتفاقيات التجارية المتعدّدة الأطراف والتنسيق الدبلوماسي إطارًا مستقرًّا للتعاون الأمريكي-الأوروبي؛ ما دعم ما يقرب من ثمانية عقود من النظام الدولي.

إلا أن انتخاب دونالد ترامب وصعود النزعة القومية “أمريكا أولًا” قد أعادا تشكيل هذا المشهد بشكل جذري. ولا تمثل السياسة الخارجية لترامب مجرد انحرافات تكتيكية عن الإدارات السابقة، بل تشير إلى تحوّل استراتيجي في نظرة الولايات المتحدة إلى أوروبا، من شريك في الأمن المشترك إلى ساحة تفاوض ومصالح. ويصوّر ماكس بيرغمان (2025) هذا التحول على أنه مسار تصادمي بين الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تصبح كل قضية – الناتو، وأوكرانيا، وغرينلاند، والتجارة، والتكنولوجيا، والمناخ – بؤرة توتر محتملة[1].

وتُقدّم أزمة غرينلاند دراسة حالة لافتة، فقد أثار السعي العلني لترامب بشأن ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تهديداته بفرض تعريفات جمركية عقابية على حلفاء الناتو المشاركين في المناورات المشتركة، ردود فعل أوروبية غاضبة غير مسبوقة، ونقاشات حول إغلاق أو استعادة القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا. وفي الوقت نفسه، يرى الخبراء أن الدبلوماسية، والرقابة البرلمانية، والردع الأوروبي، ليست كفيلة بتجنّب الكارثة فحسب، بل بتعزيز الأمن في القطب الشمالي أيضًا. وتُجسّد هذه الحادثة المخاطر المتعدّدة الأبعاد التي تواجه التحالف عبر الأطلسي: الاستراتيجية، والاقتصادية، والسياسية.

وتتناول هذه الورقة البحثية التحديات كافة، مع التركيز بشكل خاص على: الجغرافيا السياسية لغرينلاند والقطب الشمالي؛ وحلف شمال الأطلسي والدفاع الأوروبي؛ والحرب في أوكرانيا؛ والنزاعات التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ وسياسة المناخ والطاقة؛ وإعادة التموضع الاستراتيجي العالمي مع الصين وروسيا. وتضع هذه الورقة النقاط الساخنة في سياق التوترات الهيكلية الأوسع التي أبرزها بيرغمان، وهي: تراجع الدعم الأمريكي من الحزبين لأوروبا، وتزايد ضعف أوروبا، والنهج الأحادي والنفعي لإدارة ترامب.

أولًا: التحولات الهيكلية في التحالف عبر الأطلسي

لطالما اعتمدت أوروبا تاريخيًّا بشكل كبير على الولايات المتحدة كضامن أمني. فمنذ تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949، قدّمت الولايات المتحدة قوات منتشرة في الخطوط الأمامية وردعًا نوويًّا، وتبادلًا للمعلومات الاستخباراتية؛ ما مكّن الدول الأوروبية من إعطاء الأولوية لإعادة الإعمار بعد الحرب، والتكامل الاقتصادي، والدبلوماسية المتعددة الأطراف. وقد دعمت القيادة الأمريكية، في إطار التحالف عبر الأطلسي، عقودًا من الاستقرار النسبي، موفرةً مظلة أمنية موثوقًا بها عزّزت توسّع الاتحاد الأوروبي، وانضمام دول الكتلة الشرقية السابقة إلى حلف الناتو[2].

وفي عهد إدارة الرئيس ترامب تم استغلال هذه العلاقة التقليدية بطرق غير مسبوقة. فأمن أوروبا، الذي كان يُنظر إليه سابقًا على أنه مسؤولية مشتركة، أصبح يُستخدم بشكل متزايد كورقة ضغط لتحقيق أهداف الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية. فعلى سبيل المثال، طالب الرئيس ترامب مرارًا حلفاء الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يتجاوز بكثير النسبة المتفق عليها وهي 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مُصوِّرًا عدم الامتثال على أنه تهديد لالتزامات الولايات المتحدة، وربط التعاون العسكري بمفاوضات التجارة والتنازلات الجمركية[3]. وبالمثل، أظهر النزاع في غرينلاند الإطار التبادلي للسياسة الأمنية الأمريكية، حيث يمكن أن تصبح الأراضي المتحالفة جزءًا من مفاوضات بشأن التعريفات الجمركية والتنازلات الاستراتيجية[4].

وهناك ثلاثة عناصر توضح التحول الهيكلي، وهي:

  1. تآكل الإجماع الأمريكي بين الحزبين بشأن أوروبا: على عكس الإدارات السابقة التي حافظت على دعم واسع النطاق من الحزبين لحلف الناتو، تعامل الرئيس ترامب مع الحلف كأداة، مؤكدًا على النفوذ الاقتصادي والعمل الأحادي.
  2. تباين تصورات التهديد: إذ أعطت أوروبا الأولوية للتهديد الروسي، والاستقرار المتعدد الأطراف، والأمن المناخي، بينما شدّد الرئيس ترامب على استراتيجية آسيا أولًا، والتنافس مع الصين، والمكاسب النفعية للولايات المتحدة.
  3. تآكل الثقة: أدت التهديدات المتكررة – التعريفات الجمركية وحملات الضغط الشعبي والطموحات الإقليمية مثل غرينلاند – إلى تقويض الثقة بالتزامات الولايات المتحدة الأمنية؛ ما أجبر أوروبا على النظر في الاستقلال الاستراتيجي.

وقد دفع هذا التغيير في التحالف أوروبا إلى استكشاف مبادرات دفاعية مستقلة، وزيادة التنسيق بين الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وإعادة تقييم حذرة للتوقعات عبر الأطلسي؛ ما يمثّل تحوّلًا جوهريًّا في ديناميكيات التحالف.

ثانيًا: غرينلاند والجغرافيا السياسية في القطب الشمالي: نقطة اشتعال

في يناير 2026 أثار سعي إدارة ترامب لضم غرينلاند كإقليم أمريكي محتمل توترات غير مسبوقة عبر الأطلسي. وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية عقابية على ثمانية من حلفاء الناتو المشاركين في مناورات عسكرية مشتركة في غرينلاند، تتراوح بين 10% فورًا و25% بحلول يونيو 2026، وشملت الدول المستهدفة الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا. وقد صوّر ترامب غرينلاند على أنها ذات أهمية بالغة لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي “القبة الذهبية” من الجيل التالي، وزعم أن الصين وروسيا تسعيان إلى تحقيق مكاسب استراتيجية إذا لم تفرض الولايات المتحدة سيطرتها عليها[5].

وكان الرد الأوروبي سريعًا وموحدًا. فقد وصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الرسوم الجمركية بأنها “غير مقبولة”، وندّد بها رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، ووصفها بأنها “خاطئة تمامًا”، وشدد القادة الألمان على الخطر الذي يهدّد تماسك حلف الناتو. واقترح بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، تفعيل أداة الدفاع التجاري للاتحاد الأوروبي (ACI)؛ ما قد يقيّد الاستثمارات والخدمات والمشتريات ومبيعات الأسلحة الأمريكية. كما نوقش وقف مشتريات الأسلحة الأمريكية، التي تجاوزت 76 مليار دولار في عام 2024[6].

لقد فكّر صناع القرار الأوروبيون في إغلاق أو استعادة القواعد العسكرية الأمريكية؛ ما يعرّض للخطر ما يقرب من نصف القدرات الاستخباراتية والعملياتية الأمريكية المنتشرة في أوروبا. وحذّر بن هودجز، القائد المتقاعد للقيادة الأوروبية الأمريكية، من أن فقدان هذه القواعد سيكون بمثابة “ضربة قاضية” للموقف الاستراتيجي الأمريكي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

وتُبرِز أزمة غرينلاند هشاشة هيكلية في حلف الناتو: فالخلافات الداخلية حول الأراضي أو الاقتصاد أو الأولويات الأمنية قد تُؤدي إلى تفكّك التحالفات المصمّمة للحفاظ على الدفاع الجماعي. ويرى الباحثون أن مثل هذه البؤر الساخنة قد تُسرّع من استقلال أوروبا الاستراتيجي، وتُعيد تعريف العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وأوروبا.

ثالثًا: الأثقال المضادة؛ الدبلوماسية والبرلمانية

على الرغم من تصاعد التوترات بشأن غرينلاند، فإن الأزمة لا تُنذر بالضرورة بكارثة على التحالف عبر الأطلسي. فهناك ثلاث آليات يمكن أن تخفّف من حدة الصراع مع الحفاظ على وحدة الناتو[7]:

  • يوفر الانخراط الدبلوماسي من خلال فِرَق العمل الرفيعة المستوى مسارًا منظمًا للتوصل إلى حلول وسط. فبعد اجتماع الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند في واشنطن بتاريخ 14 يناير 2026 أنشأ المسؤولون فريق عمل مكلفًا بالتوفيق بين أهداف الأمن الأمريكية وسيادة الدنمارك وغرينلاند[8]. ومن بين النتائج المحتملة إعادة تأكيد أو إعادة التفاوض على اتفاقية الدفاع عن غرينلاند لعام 1951، التي تمنح الولايات المتحدة حقوقًا واسعة النطاق في إنشاء قواعد عسكرية من دون المساس بسيادة الدنمارك. ويمكن لفريق العمل أيضًا استكشاف ترتيبات تتيح لغرينلاند المستقلة المشاركة في أطر الأمن التابعة لحلف الناتو، على غرار أيسلندا، بما يضمن قدرات دفاعية في القطب الشمالي مع الحفاظ على الحكم الذاتي المحلي[9].
  • تُشكّل الرقابة البرلمانية الأمريكية ثقلًا موازنًا حاسمًا للإجراءات التنفيذية الأحادية. وتحظر مشاريع قوانين مدعومة من الحزبين، في كلٍّ من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، العمليات العسكرية ضد الدنمارك أو حلفاء الناتو الذين يدافعون عن غرينلاند. ويعارض الرأي العام بشدة ضمّ غرينلاند: إذ يؤيد 17% فقط من الأمريكيين شراءها، بينما لا تتجاوز نسبة المؤيدين لاستخدام القوة 4%[10]. ويعزز هذا القيد السياسي قدرة الإدارة من الناحية القانونية، ويوفر رقابة هيكلية على الإجراءات المتطرفة التي تتخذها؛ ما يحدّ من احتمالية حدوث مواجهة عسكرية مزعزعة للاستقرار.
  • يلعب الردع من خلال الوجود العسكري الأوروبي دورًا مهمًّا. فقد زادت الدنمارك، إلى جانب ألمانيا والسويد وفرنسا والمملكة المتحدة وحلفاء آخرين في الناتو، من انتشار قواتها وأجرت مناورات في غرينلاند؛ ما يشير إلى معارضة قوية للعمل الأمريكي الأحادي الجانب[11]. ومع أن هذه القوات لا تُضاهي قدرات الجيش الأمريكي، إلا أنها تُعقّد أي احتلال أو إكراه سريع؛ ما يُبرز تماسك التحالف وقدرته على الردع العملياتي. وقد تُتيح هذه القوى الدبلوماسية والتشريعية والعسكرية – مجتمعةً – المجالَ لحلٍّ بنّاءٍ عبر التفاوض. ومن شأن هذه النتيجة أن تُحافظ على وحدة حلف الناتو، وتُعزّز الأمن في القطب الشمالي، وتُمكّن إدارة ترامب من تحقيق “نصر” رمزي دون اللجوء إلى القوة؛ ما يُؤكّد مرونة الآليات عبر الأطلسية حتى في ظلّ الضغوط السياسية الشديدة.

رابعًا: حلف شمال الأطلسي والدفاع الأوروبي: نقل الأعباء والاستقلالية الاستراتيجية

إن التركيز المتكرّر للرئيس ترامب على الإنفاق الدفاعي الأوروبي، إلى جانب التهديدات بشأن غرينلاند وفرض تعريفات جمركية عقابية على حلفاء الناتو، قد أبرز ديناميكية نقل الأعباء القائمة منذ زمن طويل داخل التحالف عبر الأطلسي. فقد اعتمدت الدول الأوروبية تاريخيًّا على الولايات المتحدة، ليس فقط للحماية العسكرية، بل لتبادل المعلومات الاستخباراتية والانتشار السريع والدعم التكنولوجي أيضًا. ومن خلال انتقاد الحلفاء علنًا؛ لعدم التزامهم أو تجاوزهم معيار الإنفاق الدفاعي البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وربط الامتثال بنزاعات اقتصادية وإقليمية أوسع نطاقًا، استغلت إدارة الرئيس ترامب عضوية الناتو، مشيرةً إلى أن الضمانات الأمنية الأمريكية مشروطة بمنافع فورية.[12] ويوضح النزاع في غرينلاند هذه الديناميكية بشكل واضح: فالعمليات والتدريبات الأوروبية في القطب الشمالي تخضع الآن لتعريفات أمريكية محتملة؛ ما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن تماسك التحالف، والثقة بالتزامات الدفاع المتبادل.

ورغم أن هذه الضغوط قد تُزعزع استقرار حلف الناتو على المدى القصير، فإنها قد تُشكّل في نهاية المطاف حافزًا للاستقلال الاستراتيجي الأوروبي. وقد يُسرّع الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه انعدام الثقة الداخلي وتصاعد التهديدات الجيوسياسية – ولاسيما في ضوء الاجتياح الروسي لأوكرانيا – من الاستثمار في القدرات المحلية، بما في ذلك الدفاع الجوي والصاروخي، والعمليات السيبرانية، وقوات التدخل السريع[13]. ولطالما شكّلت القواعد الأمريكية الأمامية حجر الزاوية في الأمن عبر الأطلسي، لكنها باتت تُعتبر بشكل متزايد نقاط نفوذ بدلًا من كونها ضمانات أمنية؛ ما أثار نقاشات حول عمليات نشر القوات تحت السيطرة الأوروبية وتعزيز هياكل القيادة الإقليمية. فعلى سبيل المثال، بدأت ألمانيا وفرنسا ودول الشمال الأوروبي بتقييم أطر أمنية مشتركة في القطب الشمالي تعمل بشكل مستقل عن التوجيهات الأمريكية، مع استمرار مشاركتها في عمليات حلف الناتو، الأمر الذي يشير إلى تحوّل نحو مزيد من الاستقلالية في اتخاذ القرارات.

ومع ذلك، فإن الإجراءات الأمريكية الأحادية على المدى القريب تُفاقم عدم الاستقرار السياسي ومخاطر التحالف. فقد تزامنت التهديدات بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند مع استمرار دعم الناتو لأوكرانيا؛ ما يُظهر كيف يمكن للخلافات الداخلية أن تُشتّت الانتباه عن الأولويات العملياتية العاجلة[14]. وتجد العواصم الأوروبية نفسها مضطرة الآن إلى الموازنة بين ردع روسيا وضرورة إظهار التماسك للولايات المتحدة، كل ذلك في خضمّ التفاوض على ترتيبات محتملة لإنشاء قواعد عسكرية في القطب الشمالي ومواجهة الإكراه الاقتصادي. ويحذّر المحلّلون من أن هذه الضغوط المتداخلة قد تُفضي إلى آثار متتالية، تشمل تأخير تحديث القوات، وتشتت هياكل القيادة، وتراجع قابلية التشغيل البيني؛ ما يُبرز كيف يمكن للدبلوماسية النفعية والأهداف السياسية الأمريكية الداخلية أن تُزعزع استقرار أطر الأمن المتعددة الأطراف.

وباختصار، كشف النزاع في غرينلاند والضغط الأمريكي الأوسع نطاقًا على الإنفاق الدفاعي عن مواطن ضعف هيكلية داخل حلف الناتو. وبينما تهدّد هذه الضغوط التماسك الفوري، فإنها قد تُسرّع أيضًا من اعتماد أوروبا على نفسها وتخطيطها الاستراتيجي؛ ما قد يُعيد تشكيل ميزان المسؤولية والحوكمة والاستقلالية العملياتية داخل الحلف عبر الأطلسي خلال العقد المقبل. وسيكون لكيفية تعامل أوروبا مع هذا التحدي المزدوج – الحفاظ على التزامات الحلف مع السعي لتحقيق الاستقلالية – دورٌ حاسم في مرونة الناتو وأهميته في حقبة ما بعد ترامب.

خامسًا: أوكرانيا والأمن الأوروبي

لاتزال الحرب الدائرة في أوكرانيا تمثّل الاختبار الحقيقي لوحدة حلف شمال الأطلسي. فقد قدّمت الدول الأوروبية، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة في البداية، دعمًا عسكريًّا وماليًّا وإنسانيًّا واسع النطاق لكييف؛ ما يُبرز القيمة الدائمة لحلف الناتو كإطار أمني جماعي، إلا أن نهج إدارة الرئيس ترامب القائم على المصالح المتبادلة في التحالفات – بما في ذلك التهديدات بضم غرينلاند، والضغوط الجمركية، والمطالب بزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي – قد حوّل مسؤولية وتكاليف باهظة إلى أوروبا؛ ما أدى إلى توتر الثقة بلحظة حاسمة للأمن الأوروبي. وتُهدّد هذه الإجراءات بتحويل انتباه الدول الأوروبية عن التحدي الأمني ​​الرئيسي في القارة: ردع التوسع الروسي، وتحقيق الاستقرار على الجبهة الشرقية.

ويحذّر ماكس بيرغمان من سيناريو “يالطا 2″، حيث قد تسير المفاوضات الأمريكية الروسية بمعزل عن التوجهات الاستراتيجية الأوروبية؛ ما قد يؤدي إلى تنازلات في أوروبا الشرقية من دون استشارة الحلفاء. وتؤكد التطورات الأخيرة هذا القلق: فمع تحوّل غرينلاند إلى بؤرة توتر، وجّه القادة الأوروبيون – بمن فيهم ماكرون وستارمر ومسؤولون ألمان – انتقادات حادة للأحادية الأمريكية؛ ما يشير إلى أن الأوروبيين قد يصرّون بشكل متزايد على أن يكونوا شركاء متساوين في القرارات الأمنية بدلًا من أن يكونوا مستفيدين سلبيين[15]. ويوضح هذا التباين في الأولويات كيف يمكن للأجندات السياسية الأمريكية الداخلية والطموحات الشخصية أن تقوض التماسك العملياتي لحلف الناتو.

ويؤكد دانيال فريد أيضًا أن الحفاظ على تماسك حلف الناتو مع دعم أوكرانيا يتطلب إدارة دقيقة للنزاعات الداخلية بين أعضاء الحلف. فإذا أُسيء التعامل مع نزاع غرينلاند أو المضيّ قدُمًا بفرض تعريفات جمركية، فقد يُشتّت ذلك انتباه الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين عن روسيا؛ ما يُفيد موسكو بشكل غير مباشر. وتُدرك العواصم الأوروبية تمامًا أن تشتّت حلف الناتو أو تفكّكه سيُشجع روسيا، ولاسيّما في المناطق المتنازع عليها مثل شرق أوكرانيا ودونباس وممر البحر الأسود. ويُبرز التزايد الأخير في طلعات الاستطلاع الروسية فوق منطقتَي البلطيق والقطب الشمالي حاجة الأوروبيين إلى جبهة موحدة لحلف الناتو، مُسلّطًا الضوء على العواقب المُحتملة لتفكّك الحلف.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن بعض الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو تستكشف آليات دفاعية تكميلية مستقلة عن النفوذ الأمريكي الأحادي. وقد سارعت ألمانيا والسويد وفرنسا في تنفيذ خططها لنشر قوات إضافية في بحر البلطيق وبحر الشمال والمناطق القطبية؛ ما يعزز الردع ضد روسيا، ويشير في الوقت نفسه إلى استعدادها للتحرك بشكل مستقل إذا أثبتت السياسات الأمريكية أنها مزعزعة للاستقرار[16]. وتوضح هذه المبادرات، في الوقت الذي تعزز فيه الأمن الأوروبي، الحاجة المتزايدة لأوروبا لتضطلع بدور أكبر في الاستراتيجية الإقليمية، ولاسيّما مع تعقيد السياسات الداخلية الأمريكية، ونهج السياسة الخارجية القائمة على المعاملات للتنسيق التقليدي عبر الأطلسي.

وباختصار، تُبرز الحرب الأوكرانية الدور المحوري لحلف الناتو وهشاشة هذا الحلف تحت قيادة الولايات المتحدة ذات النزعة النفعية. فبينما تواصل أوروبا دعم كييف عسكريًّا واقتصاديًّا، تُسلّط نزاعات غرينلاند وغيرها من النزاعات الداخلية في الحلف الضوء على الحاجة إلى انخراط دبلوماسي مستدام، واستقلال استراتيجي. ويُهدّد الفشل في تسوية هذه التوترات بخلق ثغرات عملياتية في الردع، وشعور بالضعف سيصبّ – بلا شكّ – في مصلحة روسيا.

سادسًا: التجارة والتعريفات الجمركية والاحتكاك الاقتصادي

تمثّل الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب في سياق مسألة غرينلاند في يناير 2026 أحدث تصعيد في سلسلة من المواجهات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الرسوم، التي فرضت في البداية 10% على ثمانية من حلفاء الناتو، وهدّدت بالارتفاع إلى 25% بحلول منتصف العام، إضافةً إلى التدابير التجارية القائمة، بما في ذلك رسوم تتراوح بين 10 و15% على الصلب والألومنيوم التي تم تطبيقها في السنوات السابقة[17]. ووصفت إدارة الرئيس ترامب هذه الإجراءات بأنها أدوات قسرية لتأمين نفوذ استراتيجي على حلفاء الناتو، مشيرةً إلى أن الامتثال الاقتصادي والتنازلات الإقليمية كانت متشابكة مع التزامات التحالف.

وكان ردّ أوروبا سريعًا ومنسقًا. وقد نظر الاتحاد الأوروبي في تفعيل أداة الدفاع التجاري (ACI)، التي تسمح بفرض قيود على الخدمات والاستثمارات والمشتريات الأمريكية، بما في ذلك احتمال وقف شراء معدات دفاعية أمريكية بقيمة تزيد على 76 مليار دولار في عام 2024 [18]. وأكد مسؤولون فرنسيون وألمان ودول الشمال الأوروبي أن الرد الاقتصادي ليس مجرد إجراء عقابي، بل هو آلية ضرورية للحفاظ على السيادة، وتعزيز الردع الفعال في التحالف. وتُظهر المناقشات حول تفعيل قانون مكافحة الإرهاب، وتقييد مشتريات الدفاع، كيف أصبحت الأدوات التجارية جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجيات الجيوسياسية والأمنية الأوسع نطاقًا، بدلًا من كونها مجرد نزاعات تجارية منفصلة.

وفي هذا السياق، لا يمكن التعامل مع الصراعات الاقتصادية على أنها احتكاكات معزولة؛ فهي تتقاطع مع الأمن والتكنولوجيا وسياسة المناخ؛ ما يخلق ضغوطًا مركبة على تماسك حلف الناتو والثقة عبر الأطلسي[19]. فعلى سبيل المثال، تُعقّد الرسوم الجمركية الخدمات اللوجستية الدفاعية، وتُعرقل برامج الشراء المشتركة، وتُرهق التعاون التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. وعلاوة على ذلك، تُهدّد هذه الرسوم بتحويل الانتباه السياسي عن الأولويات الأمنية المُلحّة، مثل الحرب في أوكرانيا والردع في القطب الشمالي. وبهذا المعنى، أصبحت النزاعات التجارية أدوات استراتيجية، تُؤثر ليس فقط على النتائج الاقتصادية، بل أيضًا على تضامن التحالفات والاستقرار عبر الأطلسي على المدى الطويل.

سابعًا: التكنولوجيا والمناخ والحوكمة العالمية

امتدّت الفجوة عبر الأطلسي لتتجاوز النزاعات الأمنية والتجارية التقليدية إلى مجالات التكنولوجيا وسياسات المناخ، حيث سلكت أوروبا والولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب مسارات متباينة بشكل متزايد. وتهدف مبادرات السيادة الرقمية الأوروبية، بما في ذلك قانون الأسواق الرقمية وقانون الخدمات الرقمية، إلى تنظيم شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، وإنفاذ قوانين حماية البيانات، وتعزيز المنافسة العادلة؛ ما يجعل الاتحاد الأوروبي قوة تنظيمية عظمى[20]. وفي غضون ذلك، يتناقض الموقف العدائي لإدارة الرئيس ترامب تجاه الحوكمة المتعددة الأطراف وعدائها للالتزامات المناخية، بما في ذلك الانسحاب من بعض بنود اتفاقية باريس، تناقضًا صارخًا مع أجندة أوروبا المناخية الاستباقية. وتتعارض تدابير مثل آلية الاتحاد الأوروبي لتعديل الكربون على الحدود (CBAM)، التي تفرض تعريفات جمركية على السلع المستوردة الكثيفة الكربون، تعارضًا مباشرًا مع المصالح التجارية الأمريكية؛ ما يزيد من حدة التوترات الاقتصادية والدبلوماسية[21].

وهنا، يُجسّد النزاع في غرينلاند مدى ترابط هذه المجالات السياسية، إذ ينظر القادة الأوروبيون إلى الإجراءات الأحادية الأمريكية، سواءً في فرض الرسوم الجمركية أو في التوسع الإقليمي، على أنها مؤشر على تجاهل أوسع للمعايير المتعدّدة الأطراف وأطر الحوكمة. وهذه الاختلافات تُعزز الحوافز الأوروبية للسعي نحو الاستقلال الاستراتيجي؛ ما يُشجع على وضع معايير تكنولوجية مستقلة، وسياسات مناخية، وقدرات دفاعية. فالقطب الشمالي، على سبيل المثال، ليس مجرد بؤرة توتر أمني، بل هو أيضًا مسرح بالغ الأهمية لرصد المناخ والبنية التحتية للطاقة المتجدّدة؛ وتُشير الاستثمارات الأوروبية في مبادرات التكنولوجيا الخضراء في غرينلاند ودول الشمال إلى تحوّط اقتصادي واستراتيجي في آنٍ واحد.

وإذا واصلت أوروبا دمج أجندات المناخ والتكنولوجيا والدفاع، فقد تبرز القارة كفاعل أكثر تماسكًا وقادرة على صياغة الحوكمة العالمية بشكل مستقل عن الأحادية الأمريكية. وعمليًّا، يشمل ذلك تعزيز اللوائح الرقمية الأوروبية، ودفع المشاريع الصناعية الخضراء، وتنسيق سياسات الدفاع والمناخ ضمن أطر حلف الناتو للحد من أي تدخل أمريكي محتمل. ونتيجة لذلك، فإن الخلافات عبر الأطلسي حول غرينلاند والتعريفات الجمركية والتعدّدية ليست أحداثًا معزولة، بل هي جزء من إعادة هيكلة أوسع نطاقًا تتحدى النظام التقليدي لما بعد الحرب العالمية الثانية، وتختبر قدرة أوروبا على القيادة العالمية المستقلة.

ثامنًا: الصين وروسيا: استغلال الانقسامات عبر الأطلسي

أتاحت أزمة غرينلاند، وغيرها من سياسات عهد الرئيس ترامب، فرصًا للصين وروسيا لاستغلال الانقسامات داخل التحالف عبر الأطلسي. وقد قالت رئيسة وزراء إستونيا السابقة، كايا كالاس، في يناير 2026، أن بكين وموسكو “ربّما تحتفلان الآن”، مستغلتين الانقسامات الواضحة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين[22]. فمن خلال استغلال النزاعات الإقليمية والإكراه الاقتصادي والتوترات التجارية يتمكن المنافسون أو الخصوم من اختبار تماسك حلف الناتو، وتقويض مصداقيته، وتحقيق أهداف استراتيجية في مناطق حيوية للأمن العالمي. فعلى سبيل المثال، كثّفت روسيا من استعراضاتها العسكرية في بحر البلطيق والبحر الأسود وممرات القطب الشمالي، ساعيةً إلى استغلال أي تردّد يُلاحظ بين أعضاء الناتو. وفي الوقت نفسه، توسّع الصين مبادراتها في مجال البنية التحتية واستثماراتها في موارد القطب الشمالي، مستفيدةً من انخفاض المقاومة المنسقة، وتشتيت الانتباه داخل الحلف.

وتستفيد الخصوم، ولاسيّما روسيا بالطبع، من النزاعات الإقليمية، كالوضع في غرينلاند، والخلافات الاقتصادية، بما فيها الرسوم الجمركية والردود التجارية الانتقامية، لإضعاف التماسك الغربي. وتؤكد هذه التكتيكات على الترابط الوثيق بين القضايا الاقتصادية والإقليمية والأمنية في الجغرافيا السياسية المعاصرة. وقد أصبحت غرينلاند، بموقعها الاستراتيجي بين أمريكا الشمالية وأوروبا وغناها بالموارد، بؤرة توتر تُفاقم مواطن الضعف عبر الأطلسي، وتمنح الخصوم نفوذًا للتأثير على الديناميكيات الإقليمية.

مع ذلك، فإن هذه المزايا الاستراتيجية للصين وروسيا ليست ثابتة. فمن خلال التعاون الاستباقي مع الدنمارك وحلفاء الناتو الآخرين، تستطيع الولايات المتحدة تعزيز قدرات الردع في القطب الشمالي، وضمان بقاء البنية التحتية والمجال الجوي والقدرات الدفاعية لغرينلاند جزءًا لا يتجزأ من أطر الناتو. ويمكن للعمليات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية المنسقة أن تحدّ من النفوذَين الروسي أو الصيني؛ ما يُظهر أن الانقسامات عبر الأطلسي، على الرغم من أهميتها، فإنه يُمكن إدارتها للحفاظ على التوازن الاستراتيجي. ولذلك، تُعدّ أزمة غرينلاند بمثابة تحذير من الضعف، وربّما تكون فرصة للولايات المتحدة وأوروبا لإعادة تقييم استراتيجية التعاون في القطب الشمالي، وتعزيز مرونة التحالف في إطار سعيه لحرمان الصين وروسيا من المكاسب المحتملة.

تاسعًا: مسارات التوصل إلى حلّ

وعلى الرغم من أن أزمة غرينلاند تكشف عن مواطن ضعف في حلف الناتو والعلاقات عبر الأطلسية، فإنها تُقدّم في الوقت نفسه إطارًا لحلٍّ بَنّاء من خلال دبلوماسية منسّقة. ويتمثل أحد المسارات الممكنة في أن تُعيد الولايات المتحدة تأكيد أو التفاوض بشأن اتفاقية الدفاع عن غرينلاند لعام 1951، التي تمنح حقوقًا واسعة النطاق في إنشاء قواعد عسكرية دون المساس بالسيادة الدنماركية. ومن شأن هذا الإجراء أن يحافظ على وصول الولايات المتحدة الاستراتيجي إلى القطب الشمالي لأغراض الدفاع الصاروخي وعمليات الاستخبارات، مع إظهار الاحترام لحوكمة الحلفاء، والحدّ من الآثار المزعزعة للاستقرار الناجمة عن الخطاب الأمريكي الأحادي الجانب.

ويتناول نهج آخر مسعى غرينلاند المحتمل نحو الاستقلال. فإذا ما نالت غرينلاند مزيدًا من الحكم الذاتي أو الاستقلال التام، يُمكن إبرام اتفاقيات للانضمام إلى حلف الناتو أو اتفاقية ارتباط حر، على غرار الاتفاقيات الأمريكية مع دول جزر المحيط الهادي؛ ومن شأن ذلك ضمان الالتزامات الدفاعية الإقليمية، ودمج الأمن الغرينلاندي ضمن إطار حلف الناتو الأوسع، وضمان مساهمة البنية التحتية الاستراتيجية للجزيرة في الاستقرار عبر الأطلسي. ومن شأن هذه الآليات أن توازن بين حق تقرير المصير ومتطلّبات أمن الحلف، مانعةً بذلك فراغًا قد تستغلّه القوى المنافسة ولاسيّما روسيا والصين.

وفي الوقت نفسه، يتيح ازدياد مشاركة الدول الأوروبية في التدريبات القطبية الشمالية لإدارة الرئيس ترامب فرصةً لتحقيق إنجاز رمزي وموضوعي دون اللجوء إلى إجراءات قسرية أو مواجهة عسكرية. وقد عززت الدنمارك وألمانيا والسويد وفرنسا بالفعل انتشار قواتها وتدريباتها المشتركة في القطب الشمالي؛ الأمر الذي لا يعزز الردع فحسب، بل يُظهر أيضًا تماسك التحالف في منطقة متنازع عليها.

ومن شأن هذا الحل أن يسمح لحلف الناتو بالخروج من الأزمة متماسكًا، مع تحسين قدراته العملياتية في القطب الشمالي، وتعزيز آليات إدارة النزاعات الداخلية.

خاتمة

يُجسّد النزاع في غرينلاند المخاطر المتعدّدة الأبعاد التي تواجه التحالف عبر الأطلسي. فقد كشفت التهديدات بالتعريفات الجمركية، والطموحات الإقليمية، والسياسات الأحادية عن مواطن ضعف هيكلية داخل حلف الناتو؛ ما أثار تساؤلات جدّية حول مصداقية الولايات المتحدة، وتماسك آليات الدفاع الجماعي، ومدى إلحاح سعي أوروبا نحو مزيد من الاستقلالية الاستراتيجية. كما أدّت النزاعات الإقليمية والإكراه الاقتصادي واختلاف تصورات التهديدات إلى تفاقم الاحتكاكات الداخلية؛ ما يُظهر أن التحالفات التي بُنيت على مدى عقود ليست بمنأى عن ضغوط المصالح، أو الأجندات السياسية الداخلية.

وفي الوقت نفسه، تُظهر الأزمة أن هذه الضغوط ليست محسومة النتائج سلفًا. فمن خلال الدبلوماسية المنسقة والردع الأوروبي المدروس يستطيع الحلف إعادة تأكيد التزاماته الدفاعية القائمة، ودمج أي استقلال ذاتي محتمل لغرينلاند ضمن أطر حلف الناتو، والحفاظ على وجود استراتيجي أمريكي في القطب الشمالي دون إثارة المواجهة. كما أن هذه الاستراتيجيات من شأنها الحد من الفرص المتاحة للقوى المنافِسة، أو الخصوم الذين يسعون لاستغلال نقاط الضعف في تماسك الحلف.


[1]ماكس بيرغمان، “التحالف عبر الأطلسي في عهد ترامب: الصدامات القادمة” تقرير، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية واشنطن، 14 فبراير 2025 https://www.csis.org/analysis/transatlantic-alliance-age-trump-coming-collisions

[2] وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المؤرخ، منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، 1949، معالم بارزة في تاريخ العلاقات الخارجية الأمريكية https://history.state.gov/milestones/1945-1952/nato.

[3]سون وو وون وإيون‑جونغ كيم، “تحالف عبر الأطلسي عمره 80 عامًا يتأرجح مع اندلاع نزاع غرينلاند الذي أشعل فتيل انهيار الناتو”، صحيفة تشوسون اليومية (الإنجليزية)، 19 يناير 2026https://www.chosun.com/english/worlden/2026/01/19/FJDNVRDW2NCHVHA3KVOFXX3E2Q/

[4]كريستيان شولز، تعريفات ترامب على غرينلاند: هل هي خطوة مبالغ فيها؟، أليانز غلوبال إنفستورز، 19 يناير 2026https://www.allianzgi.com/en/insights/outlook-and-commentary/trumps-greenland-tariffs

[5]ترامب يعلن عن فرض تعريفات جمركية جديدة على غرينلاند – كيف كان رد فعل حلفاء الاتحاد الأوروبي؟، الجزيرة، 18 يناير 2026https://www.aljazeera.com/news/2026/1/18/trump-announces-new-tariffs-over-greenland-how-have-eu-allies-responded

[6]تيم روس وفيكتور جاك، “حان وقت التخلص من ترامب؟ الأوروبيون يهمسون بخيارات الملاذ الأخير لإنقاذ جرينلاند”، بوليتيكو، 15 يناير 2026 الساعة 9:35 مساءً بتوقيت وسط أوروباhttps://www.politico.eu/article/donald-trump-europe-greenland-threat-military-defense-allies/

[7]دانيال فريد، “بإمكان الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي تجنب كارثة غرينلاند والخروج منها أقوى. إليكم كيف”، المجلس الأطلسي، 17 يناير 2026https://www.atlanticcouncil.org/

[8]أنطون ترويانوفسكي، زولان كانو يونغز، ومايكل دي شير، “اجتماع البيت الأبيض مع الدنمارك وغرينلاند ينتهي بخلاف جوهري”، صحيفة نيويورك تايمز، 15 يناير 2026  https://www.nytimes.com/2026/01/15/us/politics/white-house-greenland-meeting.html

[9]دانيال فريد، “بإمكان الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي تجنب كارثة غرينلاند والخروج منها أقوى. إليكم كيف”، المجلس الأطلسي، 17 يناير 2026:https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/the-us-and-nato-can-avoid-catastrophe-over-greenland-and-emerge-stronger-heres-how/

[10]جيسون لانج، “استطلاع رأي أجرته رويترز/إيبسوس يُظهر أن واحدًا فقط من كل خمسة أمريكيين يؤيد جهود ترامب للاستحواذ على جرينلاند”، رويترز، 14 يناير 2026.https://www.reuters.com/world/europe/just-one-five-americans-support-trumps-efforts-acquire-greenland-reutersipsos-2026-01-14/

[11]غريغ نورمان دايموند وجيليان تيرنر، “قوات من أوروبا تنتشر في غرينلاند في مهمة سريعة لمدة يومين بينما يتطلع ترامب إلى السيطرة الأمريكية: ألمانيا ترسل 13 فردًا، وفرنسا تنشر 15 متخصصًا في الجبال لتعزيز دفاعات الإقليم”، فوكس نيوز، 15 يناير 2026، الساعة 10:52 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تم التحديث 15 يناير 2026،: .https://www.foxnews.com/world/troops-from-europe-deploy-greenland-rapid-2-day-mission-trump-eyes-us-takeover

[12]أنتوني روبن، “لماذا يستهدف ترامب إسبانيا بسبب الإنفاق على الناتو؟”، بي بي سي نيوز، 24 يونيو 2025:https://www.bbc.com/news/articles/ckg3082d3ero

[13]فيرونيكا أنجيل وجوزيبي سباتافورا، “المخاطر العالمية التي تواجه الاتحاد الأوروبي في عام 2026: ما هي التهديدات الرئيسية للصراع في أوروبا؟”، معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية (EUISS)، 20 يناير 2026:https://www.iss.europa.eu/publications/commentary/global-risks-eu-2026-what-are-main-conflict-threats-europe

[14]تيم روس، “تهديدات دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند والتوترات تدفع حلفاء أوروبا نحو “الانفصال” عن أمريكا”، بوليتيكو، 19 يناير 2026:https://www.politico.eu/article/donald-trump-greenland-tariff-threats-tensions-push-europe-allies-toward-divorcing-america-transatlantic-power/

[15]ماكس بيرغمان، “التحالف عبر الأطلسي في عهد ترامب: الصدامات القادمة” (تقرير، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، واشنطن العاصمة، 14 فبراير 2025)،https://www.csis.org/analysis/transatlantic-alliance-age-trump-coming-collisions

[16]ألمانيا تدرس نشر طائرات يوروفايتر وسفن حربية في جرينلاند في إطار جهود الناتو لتعزيز الأمن في القطب الشمالي، تي آر تي وورلد، 16 يناير 2026https://www.trtworld.com/article/150160cec84b

[17]أوزينيا بيكون، “ترامب لديه تعريفات جمركية. أوروبا لديها ‘بازوكا تجارية’. هذا المأزق في جرينلاند قد يتفاقم بسرعة”، سي إن إن، تم التحديث في 19 يناير 2026https://edition.cnn.com/2026/01/18/business/europe-greenland-trump-tariffs-trade

[18]هولي إليات، “أوروبا تدرس استخدام “بازوكا” تجارية ضد الولايات المتحدة مع تفاقم أزمة جرينلاند”، سي إن بي سي، نُشر في 19 يناير 2026:https://www.cnbc.com/2026/01/19/europe-retaliatory-tariffs-aci-greenland-trump-threat-us.html

[19]فريدريك كيمب، في دافوس، ستصطدم غرائز ترامب التي تعود إلى القرن التاسع عشر بعدم اليقين في القرن الحادي والعشرين، المجلس الأطلسي 20 يناير 2026https://www.atlanticcouncil.org/content-series/inflection-points/at-davos-trumps-19th-century-instincts-will-collide-with-21st-century-uncertainty/?utm_source=chatgpt.com

[20]فرانسيس بورويل وكينيث بروب، السيادة الرقمية: إعلان استقلال أوروبا؟، المجلس الأطلسي، 14 يناير 2026https://www.atlanticcouncil.org/in-depth-research-reports/report/digital-sovereignty-europes-declaration-of-independence/

[21]المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، آلية تعديل الكربون الحدودية للاتحاد الأوروبي، التعليقات الاستراتيجية، المجلد 30، العدد 17 (يوليو 2024) https://www.iiss.org/publications/strategic-comments/2024/07/the-eus-carbon-border-adjustment-mechanism/

[22]رويترز، “الاتحاد الأوروبي يقول إن الصين وروسيا تستفيدان من تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند”، صحيفة إيكونوميك تايمز (الهند)، 18 يناير 2026:.https://economictimes.indiatimes.com/news/international/world-news/china-russia-benefit-from-trumps-greenland-tariff-threat-says-eu/articleshow/126635291.cms

المواضيع ذات الصلة