-د. إسماعيل عبدالغفار: المبادرة تسعى إلى إعداد جيل واعٍ وقادر على التفكير النقدي وصناعة التأثير
-د. محمد العلي: مبادرة «أفق» تطمح إلى بلورة حوكمة عربية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي بحثياً وإعلامياً

تفعيلاً للتعاون والشراكة القائمة، دشن مركز تريندز للبحوث والاستشارات، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إحدى المنظمات الأكاديمية المتخصصة التابعة لجامعة الدول العربية، مبادرة «أُفُق UFUQ» الإبداعية، إلى جانب إطلاق فرع «الأمن المائي المستدام من منظور الإعلام الحديث»، ضمن أفرع النسخة الثالثة من جائزة «تريندز هاب» للبحث العلمي، بالشراكة مع الأكاديمية، وذلك خلال مائدة مستديرة عُقدت في مقر الأكاديمية بالعاصمة المصرية القاهرة.
وتستهدف المبادرة الرائدة الشباب العربي، وتسعى إلى بناء جيل بحثي وإعلامي قادر على القيادة والابتكار والريادة وصناعة التأثير عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، وامتلاك مهارات البحث العلمي، وهي ثمرة تعاون مشترك بين «تريندز» وقمة الإبداع الإعلامي للشباب العربي، حيث تُعد المبادرة جسراً يربط بين البحث العلمي والإبداع الإعلامي، من خلال إطلاق مبادرات شبابية ومشاريع بحثية، وتنظيم برامج تدريبية ودورات تأهيلية وورش عمل تفاعلية؛ بغرض الارتقاء بمهارات وقدرات الأجيال الجديدة.
صناعة التأثير
وقال سعادة الدكتور إسماعيل عبدالغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، خلال كلمته الرئيسية في المائدة، إن مبادرة «أفق UFUQ» تمثل ثمرة تعاون بنّاء بين الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ومركز تريندز للبحوث والاستشارات، في إطار رؤية مشتركة تستهدف دعم الشباب العربي، وتعزيز قدراته في مجالات البحث العلمي والإعلام، وفتح مسارات جديدة للابتكار وصناعة التأثير، مضيفاً أن إطلاق المبادرة لا يأتي بمعزل عن الجهود السابقة، بل يُعد تفعيلاً عملياً وترجمة حقيقية للتوصيات والمخرجات التي خلصت إليها قمة الإبداع الإعلامي للشباب العربي، والتي أكدت في مختلف جلساتها أهمية الانتقال من مرحلة النقاش وطرح الأفكار إلى مرحلة التنفيذ.
دعم الإبداع والابتكار
وأوضح عبدالغفار أن المبادرة تنطلق من إيمان راسخ بأن الشباب العربي يمتلك من الطاقات والإمكانات ما يؤهله ليكون شريكاً فاعلاً في قيادة المستقبل، حيث تسعى المبادرة إلى بناء جسر متين يربط بين البحث العلمي والإبداع الإعلامي، ويضع المعرفة في قلب عملية التنمية المستدامة، مبيناً أن أهداف مبادرة «أفق» تتجسد في حزمة متكاملة من الدورات التدريبية، والبرامج التأهيلية، وورش العمل التفاعلية، إلى جانب إطلاق مبادرات ومشروعات بحثية شبابية، تهدف إلى إعداد جيل واعٍ، قادر على التفكير النقدي، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية الشاملة، خاصة وأن الإعلام أصبح شريكاً أصيلاً في التنمية المستدامة.
أخلاقيات البحث العلمي
بدوره، أكد الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، خلال كلمته الرئيسية في المائدة، أن «أُفُق» مبادرة إبداعية رائدة، تضع نفسَها في قلب عملية التنمية المستدامة للمجتمعات العربية، عن طريق المساهمة في تدريب الإعلاميين والباحثين الشباب على أسس البحث العلمي، وكيفية توظيف التكنولوجيا، ولاسيما أدوات وبرامج الذكاء الاصطناعي في عملهم المهني، إلى جانب ضرورة مراعاة أخلاقيات البحث العلمي، ومدونة السلوك الإعلامي فيما يكتبونه من بحوثٍ ودراسات، وما ينشرونه من تقارير ومقالات، وبصفة خاصة، تطمح هذه المبادرة إلى بلورة حوكمة عربية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في المجالات البحثية والإعلامية.
وأشار العلي إلى أن المبادرة تلتمس تحقيق أهدافها من خلال إطلاق مبادراتٍ شبابية، ومشاريع بحثية، وتنظيم برامج تدريبية، ودوراتٍ تأهيلية، وورش عمل تفاعلية، تستهدف الشباب في أرجاء الوطن العربي كافة، مضيفاً أن هذه المبادرة تُلخص التحول العميق في فهمنا لدور الإعلام، من كونه مجرد ناقل للخبر، إلى شريك أصيل في خدمة التنمية الشاملة المستدامة، وفي نظرتنا إلى البحث العلمي من مجرد حوار معرفي بين أكاديميين إلى كونه دافعاً ومعززاً لجهود التنمية الشاملة، مختتماً كلمته بأن هذه المبادرة المشتركة بين «تريندز» و«الأكاديمية العربية» ستسهم في دفع مسيرة الإعلام والبحث العلمي لدى الشباب؛ عمود التنمية المستدامة في مجتمعاتنا العربية.
قضية تنمية ووعي
وفي سياق متصل، استهلت النقاش في المائدة المستديرة، التي أدارها الدكتور شريف موافي، مدير الإدارة المركزية للتدريب والاستشارات في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، والمدير التنفيذي لقمة الإبداع الإعلامي للشباب العربي، الأستاذة الدكتورة سالي جاد، وكيلة كلية اللغة والإعلام لشؤون التعليم في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، ونائبة رئيس قمة الإبداع الإعلامي للشباب العربي، والتي أوضحت أن الأمن المائي بات تحدياً استراتيجياً يواجه دولنا العربية، لا بوصفه قضية موارد طبيعية فحسب، وإنما باعتباره قضية تنمية واستقرار وأمن قومي، فالمياه لم تعد مجرد مورد، بل أصبحت قضية وعي وإدارة رشيدة ومسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
وأشارت إلى أن الإعلام في ظل قضية الأمن المائي أصبح أداة استراتيجية فاعلة في بناء الوعي وتشكيل الرأي العام وصناعة الإدراك المجتمعي، وفيما يتعلق بقضية الأمن المائي، فإن الدور الحقيقي للإعلام يتمثل في الانتقال من التناول الموسمي أو الخبري إلى المعالجة المعرفية المستدامة.
وذكرت جاد أن مبادرة «أفق» جاءت لتؤكد إيماننا بدور الإعلام باعتباره شريكاً استراتيجياً في قضايا التنمية المستدامة، ومنصة لإعداد وتأهيل كوادر إعلامية شابة تمتلك الوعي بالقضايا الحيوية، فالأمن المائي مسؤولية مشتركة، والإعلام الواعي والمسؤول هو خط الدفاع الأول في حماية هذا المورد الحيوي، وضمان استدامته للأجيال القادمة.
استراتيجية التحول الرقمي
من جانبه، أكد ناصر آل علي، رئيس قطاع الإعلام في «تريندز»، أن العديد من دول العالم تعاني تحديات مائية متزايدة، ومنها دولة الإمارات التي تقع في منطقة شبه صحراوية وتعاني قلة الموارد المائية الطبيعية، ولكنها أدركت مبكراً أن الأمن المائي ليس مجرد قضية بيئية، بل ركيزة أساسية للأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي، فكان الخيار الاستراتيجي هو التحول الرقمي واستخدام التقنيات الحديثة لتطوير أنظمة إدارة المياه، التي أصبحت أكثر كفاءة واستدامة.
وذكر أنه في هذا السياق لا يمكننا إغفال الدور الكبير الذي يلعبه الإعلام الجديد، خصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، في نشر الوعي وتغيير السلوكيات المجتمعية تجاه استهلاك المياه، فالإعلام أصبح محركاً للتغيير الاجتماعي، ومن خلال المنصات يمكن الوصول إلى شريحة واسعة من المجتمع، خاصة الشباب، بمحتوى مبتكر وتفاعلي يشجع على ترشيد استهلاك المياه والابتكار في استخداماتها.
وتابع آل علي أنه إذا كان الإعلام الجديد هو أداة للتوعية، فإن التقنيات الرقمية الحديثة تمثل العنصر الأساسي في تحويل هذا الوعي إلى أفعال، فأهمية هذه التقنيات تكمن في تكاملها مع الإعلام الجديد، الذي يلعب دوراً أساسياً في نشر هذه الابتكارات وزيادة الوعي حول كيفية استخدامها.

صناعة الوعي المجتمعي
أما زايد الظاهري، الباحث في «تريندز»، فأوضح أن القضايا الاجتماعية والتنموية لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل تتطلب تكامل الأدوار وتضافر الجهود بين مختلف القطاعات، ويأتي الإعلام في مقدمة هذه القطاعات، لما يمتلكه من قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، وصناعة الوعي المجتمعي، منوهاً إلى أن مؤسسات المجتمع المدني تمثل شريكاً محورياً في هذه المعادلة، كونها الأقرب إلى المجتمع والأقدر على رصد احتياجاته.
وأكد أن الشراكات الفاعلة تُمكّن الإعلام من تقديم محتوى أكثر عمقاً ومصداقية، كما تتيح لمؤسسات المجتمع المدني إيصال رسائلها بشكل أوسع وأكثر تأثيراً، من خلال الاستفادة من المنصات الإعلامية التقليدية والرقمية، وأدوات الإعلام الجديد، كما تسهم هذه الشراكات في تعزيز الثقة بين مختلف أطراف المجتمع، وترسيخ ثقافة المشاركة والمسؤولية المجتمعية.
واختتم الظاهري مداخلته قائلاً إن بناء شراكات استراتيجية فاعلة بين الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني يُعد استثماراً حقيقياً في الوعي المجتمعي، وأداة فعّالة لدعم التنمية الشاملة، فمن خلال هذا التكامل، يمكن للإعلام أن يتحول من ناقل للرسالة إلى شريك في صناعة التغيير الإيجابي، وبناء مستقبل أكثر وعياً وتماسكاً واستدامة.
إدارة الوعي العام
فيما أكدت الأستاذة الدكتورة هبة نايف، عميدة كلية اللغة والإعلام في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن دور الإعلام في أوقات الأزمات لا يقتصر على نقل الأخبار، بل أصبح أداة محورية في إدارة الوعي العام وصناعة المعنى والحفاظ على التماسك المجتمعي، مبينة أن إطلاق مبادرة «أُفُق» يعكس وعياً استراتيجياً بأهمية الانتقال إلى الإعلام القائم على البحث والتحليل، حيث يحمل اسم المبادرة دلالة رمزية عميقة، كما تتسق المبادرة مع رؤية الأكاديمية العربية، القائمة على أن يمتد دورها خارج أسوار الحرم الجامعي ليصل إلى المجتمع بأسره.