ذكر تقرير بحثي صادر عن تريندز للبحوث والاستشارات أن الحرب الدائرة مع إيران كشفت عن تصدعات عميقة داخل التحالف عبر الأطلسي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الدول الأوروبية لإعادة تقييم أدوارها الاستراتيجية ومسؤولياتها الأمنية.
وأوضح التقرير، الصادر عن إدارة الدراسات الاستراتيجية ، أن العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وضعت أوروبا في موقف معقد، حيث لم يتم التشاور معها مسبقاً، لكنها تجد نفسها الآن مطالبة بالمساهمة عسكرياً، لا سيما في تأمين مضيق هرمز، في وقت تتحمل فيه بالفعل تداعيات اقتصادية كبيرة تشمل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
وأشار التقرير إلى أن هذا الصراع لا يندرج ضمن مهام حلف شمال الأطلسي التقليدية، ما يثير تساؤلات قانونية وسياسية داخل أوروبا حول مدى الالتزام بالمشاركة. ولفت إلى مواقف متحفظة صدرت عن ألمانيا ودول أوروبية أخرى، تعكس تراجعاً نسبياً في الدعم التلقائي للعمليات العسكرية التي تقودها واشنطن.
في المقابل، بيّن التقرير أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبنى موقفاً أكثر تشدداً، حيث تدعو الدول المستفيدة من تدفقات الطاقة عبر الخليج إلى تحمل مسؤوليات أكبر في حمايتها، وهو ما قوبل بتشكك أوروبي واسع، خاصة أن هذه الدول لم تكن طرفاً في قرار التصعيد.
وأكد التقرير أن هذه التطورات تعكس حالة من عدم اليقين داخل الشراكة عبر الأطلسي، إذ تفتقر أوروبا إلى الحافز السياسي للانخراط عسكرياً، رغم تعرضها المباشر لتداعيات الأزمة، في حين تميل الولايات المتحدة إلى ربط التزاماتها الأمنية بمبدأ تقاسم الأعباء.
واستعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أولها انخراط أوروبي محدود يقتصر على حماية الملاحة البحرية دون مشاركة عسكرية واسعة. أما السيناريو الثاني فيتمثل في تسريع توجه أوروبا نحو الاستقلال الاستراتيجي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. في حين يشير السيناريو الثالث إلى احتمال تصاعد الخلافات، ما قد يؤدي إلى إضعاف التنسيق داخل التحالف وتراجع الثقة بين أطرافه.
وخلص التقرير إلى أن الحرب مع إيران لا تهدد بانهيار التحالف عبر الأطلسي بقدر ما تختبر تماسكه، مشيراً إلى أن جوهر الخلاف لم يعد يقتصر على القيم المشتركة، بل بات يرتبط بتقاسم المخاطر وآليات اتخاذ القرار، وهو ما سيحدد مستقبل هذا التحالف في المرحلة المقبلة.