Insight Image

تقرير استشرافي لـ”تريندز” يرصد ملامح النظام الدولي والاقتصاد والأمن العالمي في عام 2026

02 يناير 2026

تقرير استشرافي لـ”تريندز” يرصد ملامح النظام الدولي والاقتصاد والأمن العالمي في عام 2026

02 يناير 2026

 

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات تقريراً استشرافياً موسعاً بعنوان “آفاق التطورات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية لعام 2026″، قدّم من خلاله قراءة تحليلية شاملة للتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي، وتزايد الاضطرابات الاقتصادية، والتغيرات العميقة في أنماط الأمن والحرب.

وأكد التقرير أن العالم يتجه في عام 2026 إلى مرحلة يمكن توصيفها بـ«عام التأثير السياسي المتأخر»، حيث تبدأ النتائج التراكمية لسياسات السنوات الماضية في الظهور بوضوح، سواء على مستوى النظام الدولي أو الاقتصادات الوطنية، في بيئة تتسم بعدم اليقين، وتراجع الاستقرار، وتآكل التحالفات التقليدية.

 

تحولات سياسية وجيواستراتيجية عميقة

أوضح التقرير أن التنافس بين القوى الكبرى، ولاسيما الولايات المتحدة والصين، سيظل المحرك الرئيس لعدم الاستقرار العالمي، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية، واحتمالات التصعيد في الشرق الأوسط ومناطق أخرى. كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة اقتصادية، بل تحول إلى ساحة صراع جيوسياسي، تسعى الدول من خلالها إلى تعزيز نفوذها الاستراتيجي.

ولفت التقرير إلى بروز دور متنامٍ لدول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية وقطر، بوصفها فاعلين مؤثرين في مجالات التكنولوجيا والطاقة والاقتصاد الرقمي، بما يعزز مكانتها في معادلات التوازن الدولي.

كما تناول التقرير تأثير المتغيرات السياسية الداخلية في القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، على استقرار النظام الدولي، مؤكداً أن الانقسامات الداخلية والضغوط الاقتصادية ستنعكس على سياسات هذه الدول الخارجية وقدرتها على إدارة الأزمات العالمية.

 

اقتصاد عالمي بنمو محدود ومخاطر متزايدة

اقتصادياً، توقع التقرير أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً يقارب 3.1% في عام 2026، مع تفاوت واضح بين الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة. وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة نسبية خلال عام 2025، إلا أن هذه المرونة تظل هشة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية، واضطراب سلاسل التوريد.

وسلط التقرير الضوء على تقلبات أسواق الطاقة، مرجحاً استمرار الضغوط على أسعار النفط، مقابل ارتفاع نسبي في أسعار الغاز الطبيعي. كما أكد أن التحول نحو الطاقة النظيفة سيواصل تسارعه، مع تنامي دور الطاقة الشمسية والرياح في تلبية الطلب العالمي على الكهرباء، مقابل تحديات متزايدة تتعلق بتأمين المعادن الحيوية.

وفيما يتعلق بالتكنولوجيا، أشار التقرير إلى أن الطفرة في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تمثل محركاً رئيسياً للنمو، لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر محتملة، من بينها احتمال تشكل فقاعة استثمارية قد تؤثر في الاستقرار المالي العالمي.

 

تغير في مفهوم القوة العسكرية

عسكرياً، أوضح التقرير أن العالم يشهد ارتفاعاً غير مسبوق في الإنفاق الدفاعي، مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي، والأنظمة غير المأهولة، والحرب السيبرانية. وتوقع استمرار تعميق التحالفات العسكرية التقليدية، إلى جانب بروز شراكات تقنية جديدة تربط بين الصناعات الدفاعية والبحث العلمي.

وأكد التقرير أن الصراعات المستقبلية ستتجه أكثر نحو النمط الهجين، الذي يجمع بين العمليات العسكرية التقليدية، والهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، ما يفرض على الدول تطوير استراتيجيات أمنية متعددة المستويات، وتعزيز آليات إدارة الأزمات لمنع التصعيد غير المقصود.

 

تراجع الإسلام السياسي واستمرار التهديدات الإرهابية

وفي المجال الفكري، رصد التقرير استمرار تراجع الإسلام السياسي، ولاسيما جماعة الإخوان المسلمين، نتيجة الأزمات الداخلية والانقسامات التنظيمية، والضغوط القانونية والسياسية المتزايدة في عدد من الدول.

في المقابل، حذّر التقرير من استمرار نشاط التنظيمات الإرهابية، مثل «داعش» و«القاعدة»، خاصة في مناطق الساحل الإفريقي وشرق إفريقيا وأفغانستان، مع تطور في أدواتها العملياتية، وتنامي استخدام الطائرات المسيّرة، والأنشطة العابرة للحدود.

 

خلاصة استشرافية

خلص تقرير “تريندز” إلى أن عام 2026 سيشكل مرحلة انتقالية مضطربة في النظام الدولي، لا تتسم بالاستقرار الأحادي ولا بالتعددية المتوازنة، بل ببيئة عالمية تتزايد فيها المخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية. وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز التعاون الدولي، والاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير سياسات استباقية قادرة على إدارة الأزمات، بدل الاكتفاء بردود الفعل.

وأشار التقرير في ختامه إلى أن الدول والمؤسسات التي تمتلك أدوات الاستشراف، والقدرة على التكيف السريع، ستكون الأكثر قدرة على حماية مصالحها، وتعزيز أمنها، وتحقيق التنمية المستدامة في عالم سريع التحول.