أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة تحليلية جديدة بعنوان «الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الاقتصاد العالمي»، تناولت التداعيات الاقتصادية العالمية للتوترات المتصاعدة في المنطقة، خاصة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وأوضحت الدراسة التي أعدّتها سيمران سودهي، مديرة مكتب المركز في الهند، أن الصراع في الشرق الأوسط قد يترك تأثيرات مباشرة وقوية على الاقتصاد العالمي، نظراً لأهمية المنطقة كمصدر رئيسي للطاقة ومركز حيوي للتجارة وسلاسل الإمداد العالمية. وأشارت إلى أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ينعكس على معدلات التضخم وتكاليف النقل والإنتاج في العديد من الاقتصادات الكبرى.
وبيّنت الدراسة أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالميين، إضافة إلى نحو 20 مليون برميل نفط يومياً ضمن تجارة الطاقة العالمية. وحذّرت من أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد الدولية.
كما أشارت الدراسة إلى أن الصين والهند وأوروبا ستكون من بين أكثر الاقتصادات تأثراً في المدى القصير، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من المنطقة. ولفتت إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد تكاليف الإنتاج والنقل، وقد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الصناعي والتجاري في هذه الدول.
وأوضحت أن توقف أو تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر عبر مضيق هرمز قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية، ويعيد سيناريو اضطرابات إمدادات الغاز التي شهدها العالم عقب الحرب الروسية–الأوكرانية عام 2022، خاصة أن نحو خمس صادرات الغاز المسال العالمية تمر عبر هذا الممر البحري.
كما تناولت الدراسة تأثير الصراع على أسواق المال العالمية، حيث شهدت بعض الأسواق الآسيوية تراجعات ملحوظة، مع تزايد المخاوف من ارتفاع أسعار الوقود واضطراب حركة الشحن البحري.
وأكدت الدراسة أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم عالمياً وتراجع الطلب الاستهلاكي، ما قد ينعكس في تباطؤ اقتصادي عالمي. وأشارت إلى أن مسار التأثير الاقتصادي سيتحدد بشكل رئيسي وفق عاملين أساسيين هما مدة الصراع وحجم الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية للطاقة وسلاسل الإمداد.
وخلصت الدراسة إلى أن استقرار أسواق الطاقة خلال المرحلة المقبلة سيعتمد إلى حد كبير على تطورات الأوضاع في المنطقة، ومستويات إنتاج النفط، إضافة إلى قدرة الأسواق العالمية على امتصاص الصدمات المحتملة.