Insight Image

دراسة لمركز تريندز: قطاع الطاقة الإيراني يواجه ضغوطاً هيكلية متفاقمة تهدد فاعليته الاقتصادية

19 مارس 2026

دراسة لمركز تريندز: قطاع الطاقة الإيراني يواجه ضغوطاً هيكلية متفاقمة تهدد فاعليته الاقتصادية

19 مارس 2026

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة بحثية حديثة أكدت أن قطاع الطاقة في إيران، رغم استمراره في الإنتاج والتصدير، فإنه يواجه ضغوطاً اقتصادية هيكلية متزايدة تُضعف قدرته على تحقيق عوائد حقيقية ودعم الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وأوضحت الدراسة، التي أعدها الدكتور أمود شوكري،خبير إستراتيجيات الطاقة وزميل زائر أول لدى جامعة جورج ميسون بالولايات المتحدة، أن إيران تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، إلا أن هذا التفوق لم يعد ينعكس بالقدر الكافي على الأداء الاقتصادي، في ظل تزايد التحديات الداخلية والخارجية.

وبيّنت الدراسة أن تراجع قيمة العملة الإيرانية إلى نحو 1.4–1.5 مليون ريال مقابل الدولار، إلى جانب معدلات تضخم تتراوح بين 40 و50%، أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والاستيراد، ما قلّص هوامش الربح في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات. كما ساهمت هذه العوامل في إضعاف القدرة الاستثمارية وتقليل كفاءة العمليات.

وأشارت إلى أن إنتاج النفط الإيراني بلغ في مطلع عام 2026 نحو 3.2 إلى 3.5 مليون برميل يومياً، فيما استقرت الصادرات بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً، بإيرادات شهرية تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس تحسناً اقتصادياً حقيقياً، بسبب الخصومات السعرية التي تصل إلى 8–10 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والتمويل المرتبطة بالعقوبات.

ولفتت الدراسة إلى أن التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول المتعاملة مع إيران تمثل أداة ضغط سياسية أكثر منها إجراءً قابلاً للتنفيذ الكامل، لكنها تسهم في زيادة حالة عدم اليقين ورفع كلفة التعاملات، خصوصاً في مجالات الشحن والتأمين والتمويل.

كما أكدت أن قطاع الطاقة الإيراني بات يعتمد بشكل كبير على السوق الآسيوية، حيث تستحوذ الصين على ما بين 80 و90% من صادرات النفط، ما يعزز من قوة المشترين ويُجبر إيران على تقديم خصومات أكبر. وفي المقابل، تظل صادرات الغاز محدودة بسبب ارتفاع الاستهلاك المحلي وضعف البنية التحتية.

وسلطت الدراسة الضوء على أزمة الكهرباء المتفاقمة في إيران، نتيجة نقص الاستثمارات في محطات التوليد وشبكات النقل، ما يؤدي إلى انقطاعات متكررة تؤثر سلباً على قطاعات الطاقة والصناعة، وتزيد من التكاليف التشغيلية.

وفي الجانب المالي، أشارت الدراسة إلى أن الإيرادات النفطية تُستخدم بشكل متزايد لتغطية الاحتياجات قصيرة الأجل، بدلاً من إعادة الاستثمار في تطوير القطاع، ما يؤدي إلى تآكل القاعدة الإنتاجية على المدى الطويل.

وخلصت الدراسة إلى أن قطاع الطاقة الإيراني يشهد تحولاً هيكلياً يتمثل في الاستمرار التشغيلي مقابل تراجع الفاعلية الاقتصادية، حيث بات يركز على الحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير، دون القدرة على تحقيق قيمة مضافة مستدامة.

وأكدت أن مستقبل القطاع سيعتمد بشكل رئيسي على قدرته على جذب الاستثمارات، وتحسين كفاءة البنية التحتية، وتخفيف القيود المفروضة عليه، محذّرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القدرات الإنتاجية، رغم بقاء التدفقات النفطية قائمة.