publication-banner-image

10.00 د.إ

ISBN: 978-9948-846-63 -5

28 نوفمبر 2021
ورقة سياسة (12)

حدود ومستقبل التوجه الصيني نحو غرب أفريقيا

أحمد عسكر

مقدمة

تمثل منطقة غرب أفريقيا بوابة مهمة للصين التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية، وتوسيع استثماراتها ومشروعاتها في نطاق جغرافي أكبر؛ وذلك انطلاقًا من الأهمية الاستراتيجية لغرب أفريقيا التي دفعت العديد من اللاعبين الدوليين إلى التوجه نحوها لاسيما أن بيجين ترتكز في تكريس حضورها المتنامي هناك على عدد من الأدوات الفاعلة، وعلى رأسها الأداة الاقتصادية، والأداة الدبلوماسية، ومنتدى التعاون الصيني الأفريقي، وضخامة الاستثمارات المتدفقة لمعظم بلدان المنطقة.

وتدرك بيجين أهمية إرساء موطئ قدم لها في غرب أفريقيا من الناحية الجيوستراتيجية، في ضوء مساعيها لمزاحمة العديد من القوى الدولية الفاعلة هناك في سبيل كسب النفوذ، وتعزيز العلاقات الاقتصادية، والاستفادة من الثروات والموارد الطبيعية التي تتمتع بها معظم دول المنطقة؛ فضلًا عن الرغبة الصينية في تعزيز تواجدها البحري في الممرات المائية الاستراتيجية من خلال تعزيز استثماراتها في الموانئ البحرية على الساحل الغربي لأفريقيا، وهو الأمر الذي يشكل تهديداً لأمن بعض القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا.

وتشكل المقاربة الاقتصادية عاملاً حاسماً بالنسبة للتوجه الصيني نحو منطقة غرب أفريقيا، في ضوء الاعتماد على تدفقات الاستثمارات الصينية الضخمة لدول المنطقة والاستفادة من الديون الصينية في سد عجز ميزانياتها، وتمويل مشروعاتها المختلفة. كما تعتمد بيجين، إلى جانب هذا، على مقاربات أخرى من أجل كسب عقول الأفارقة وقلوبهم، حيث تنطلق نحو تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع دول المنطقة، والانخراط بقوة في الجهود الدولية والإقليمية المشتركة لمحاربة الإرهاب هناك؛ فالصين ترغب بالأساس في موازنة النفوذ الدولي في غرب أفريقيا والساحل والصحراء مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل تحديّاً أمام توسع النفوذ الصيني في غرب أفريقيا.

وحيث يلقى هذا التوجه الصيني نحو غرب أفريقيا ترحيباً أفريقيّاً، إلا أنه قد يترتب عليه تصاعد التنافس الدولي في ضوء تدافع العديد من الفاعلين الدوليين نحو منطقة غرب أفريقيا، وما قد يترتب عليه من زعزعة لأمنها ولاستقرارها لاسيما أنها تواجه العديد من التحديات الأمنية، وخاصة تصاعد نشاط الإرهاب في معظم دولها. وتحاول هذه الورقة في ظل هذه المحددات إلقاء الضوء على أبرز المصالح الاستراتيجية للصين في غرب أفريقيا، وخريطة المنافسين في المنطقة، وتداعيات ذلك على النفوذ الصيني ومستقبله.

عن المؤلف

تعاون الباحث مع العديد من المراكز والمؤسسات البحثية داخل مصر وخارجها مثل مركز الدراسات الاستراتيجية – مكتبة الإسكندرية، وكلية الدراسات العليا الإفريقية – جامعة القاهرة، ومجلة السياسة الدولية – مؤسسة الأهرام، ومجلة آفاق عربية – الهيئة العامة للاستعلامات، ومؤسسة ذات مصر. كما أن له تعاون بحثي من خلال أوراق "تقدير موقف، وسياسات عامة، وتنبيه سياسي" مع عدد من الهيئات التنفيذية في مصر، وعدد من المؤسسات البحثية الإقليمية في العالم العربي.

ويركز الباحث اهتمامه على قضايا منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، ومنطقة الساحل والصحراء، وقضايا المياه في منطقة حوض النيل، وقضايا الأمن والإرهاب في أفريقيا؛ بالإضافة إلى اهتمامه بقضايا التنافس الدولي والإقليمي في أفريقيا، والعلاقات العربية/الخليجية الأفريقية. وقد صدر له عام 2020 كتاب تحت عنوان: "السياسة المصرية تجاه منطقة القرن الأفريقي منذ عام 2011.. دراسة حالة سياسة مصر تجاه كل من إثيوبيا وإريتريا". ويدرس أ. أحمد عسكر حالياً في جامعة القاهرة للحصول على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية.