التقارير

رؤى أنجلوفونية – العدد(4)

العالم في ميزان العقل والضرورة.. رؤى في اقتصاد العجز وتقنيات البقاء

يأتي العدد الرابع من مجلة “رؤى أنجلوفونية” ليكون بمثابة بوصلة معرفية تحاول استكشاف معالم الطريق في عالم لم يعد يكتفي بالتغير، بل يندفع نحو إعادة تشكيل كلي لهياكله التقليدية. في هذا العدد، نغوص في أعماق التحديات التي تواجه العالم الأنجلوفوني من أزمة الميزانية البريطانية التي تلامس جيوب المواطنين، وصولا إلى أصداء الموجات الصوتية التي تقدّم حلا تقنيا مذهلا لحماية كوكبنا من الاحتراق. إن الخيط الناظم لهذه الملفات المتباينة هو البحث عن “الحكمة” في عصر الوفرة المضللة، سواء كانت وفرة في البيانات، أو تطرفا في الآراء، أو عجزا في ميزانيات الدول.

ملف العدد : بريطانيا واختبار الميزانية الصعب في “ملف العدد”، نسلط الضوء على الأزمة التي تشغل الشارع والسياسة في لندن؛ حيث تقف “ميزانية بريطانيا بين مطرقة الضرائب وسندان العجز”. إنها ليست مجرد أرقام تتلى تحت قبة البرلمان، بل هي تعبير عن أزمة هوية اقتصادية تعيشها المملكة المتحدة في مرحلة ما بعد “بريكست”. ترصد المجلات البريطانية الكبرى حالة القلق من محاولات الحكومة الموازنة بين سد الفجوة المالية المتسعة، وبين تجنب خنق النمو الاقتصادي بضرائب باهظة. هذا الملف يكشف كيف تصبح الميزانية مرآة للصراع القيمي بين الدولة الرعائية التي تحاول حماية الفئات الضعيفة، وبين واقع السوق الذي لا يرحم العجز المتراكم، ما يضع مستقبل الاستقرار الاجتماعي على المحك.

الجيوسياسة والتعاون: صراع الأنظمة المختلة

وبالانتقال من الداخل البريطاني إلى الفضاء العالمي، يستعرض العدد قضايا السياسة الدولية من منظورين متكاملين. الأول، هو الرؤية التي قدمتها مطبوعات المنتدى الاقتصادي العالمي حول “صياغة التعاون في عالم متجزئ”، حيث تأكلت الثقة الدولية وباتت الكتل الجيوسياسية تبحث عن صيغ جديدة للتعاون “المبني على المهمة” بدلا من التحالفات الشاملة. أما المنظور الثاني، فيأتي من دورية معهد “جاك ديلور” التي تضع السياسة الخارجية لأوروبا تحت مجهر النقد، واصفة إياها بـ “النظام المختل”. التحليل يشير بوضوح إلى أن القارة العجوز لن تتمكن من حجز مقعد مؤثر في العالم الجديد ما لم تتجاوز عيوبها الهيكلية، وتتخلى عن قاعدة الإجماع المعطلة، التي تمنح دولة واحدة حق الفيتو على قرارات مصيرية تتعلق بالأمن القومي الأوروبي.