اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

15 نوفمبر 2020

اتفاقيات إبراهيم: الحوافز والفرص السياسية والاقتصادية

د. دانييل شـاتـز

استضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتاريخ 15 سبتمبر 2020 وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية البحرين د. عبد اللطيف بن راشد الزياني، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في حديقة البيت الأبيض في المكان الذي شهد قبل سبعة وعشرين عاماً توقيع اتفاق أوسلو التاريخي للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين عام 1993. وقد تم خلال هذا الاجتماع الإعلان عن توقيع “اتفاقيات إبراهيم” تيمناً بالأب الروحي المشترك للديانات الإبراهيمية التوحيدية الثلاث – بهدف ترسيخ السلام والعلاقات الدبلوماسية والتجارية، وتطبيع العلاقات الثنائية بين إسرائيل، والإمارات، والبحرين.

بُنيت هذه الاتفاقيات على المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والتجارية المشتركة بين الأطراف المعنية، وتشكّل أول إنجاز مهم في عملية السلام الإقليمي منذ أكثر من ربع قرن؛ أي منذ توقيع اتفاق أوسلو الذي وصفه الرئيس الإسرائيلي الراحل شيمون بيريز بأنه بداية مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، الذي سيجلب المصالحة والازدهار إلى المنطقة. وبالتوقيع على هذه الاتفاقيات الجديدة، أصبحت كل من دولة الإمارات ومملكة البحرين، الدولتين الثالثة والرابعة، اللتين تقيمان علاقات دبلوماسية وتجارية كاملة مع إسرائيل من بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية البالغ عددهم 22 دولة [بعد مصر التي وقعت عام 1979، والأردن الذي وقع عام 1994].

وفي الثالث والعشرين من أكتوبر 2020 أصبحت جمهورية السودان الدولة العربية الخامسة التي تعلن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أي بعد 72 يوماً فقط من تاريخ توقيع اتفاقيات إبراهيم. وهناك المزيد من الدول العربية يُتوقع منها أن تبرم اتفاقيات مماثلة. ويمكن لهذا الطريق غير المسبوق نحو السلام أن يطلق إمكانيات الأعمال التجارية ويخلق فرصاً جديدة للتجارة والاستثمار، ليس فقط لدول الخليج العربية، بل لجميع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اتفاقيات إبراهيم: محفزات استراتيجية وسياسية للسلام

بصورة مختلفة عن مسار المنحنى الطويل للعلاقات العربية-الإسرائيلية، فإن اتفاقيات إبراهيم تعكس وتوسع التقدم التدريجي المتزايد في العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج العربية على مدى العقدين الماضيين. وقد ساهم عدد من التطورات على المستويين الجزئي والكلي وفي المديين القصير والطويل في ولادة عملية التطبيع هذه. وتتضمن هذه التطورات الهواجس الأمنية والمصالح الجيوسياسية المشتركة، إلى جانب الفهم المشترك القائم على أن السلام الإقليمي، والتسامح، والتجارة المتبادلة تُعتبر عوامل أساسية ومفاتيح لتحقيق الازدهار الاقتصادي.

وفق المنظور الأبعد، شكّل الغزو العراقي للكويت عام 1990 نقطة تحول في مفاهيم الأمن القومي للدول العربية في منطقة الخليج. لقد أُجبرت الحكومات على مراجعة وجهات نظرها للمشهد الاستراتيجي الإقليمي، حيث تحطمت مفاهيم الأمن والاستقرار القديمة في أعقاب حرب الخليج 1990-1991. وقد تسبّب دعم ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك، لغزو صدام حسين للكويت، في إثارة غضب بعض الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GCC). كما أثار لدى هذه الدول شعوراً بالتعرض للخيانة، وقد استمر هذا الشعور حتى يومنا هذا[1].

وفي الوقت نفسه، أرسلت إسرائيل، ومصر، وسوريا، ولبنان وفوداً إلى مؤتمر مدريد للسلام بين العرب وإسرائيل عام 1991، وحضر المؤتمر أيضاً وفد مشترك يمثل الفلسطينيين والأردن. وأُجريت في ذلك المؤتمر مفاوضات مباشرة غير مسبوقة تاريخياً[2]؛ وفي أعقاب محادثات مدريد، تم إبرام اتفاق أوسلو (1993) الذي أرسى أساس الحكم الذاتي للسلطة الوطنية الفلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة (1994).

واستضافت في العام ذاته (1994) سلطنة عُمان أول زيارة يقوم بها زعيم إسرائيلي إلى منطقة الخليج، وكان حينذاك رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين. وأقامت في عام 1996 سلطنة عُمان ودولة قطر علاقات تجارية مع إسرائيل، وكانتا أول دولتين من دول مجلس التعاون الخليجي الست تقدمان على هذه الخطوة. كما قام خليفة رابين، شيمون بيريز عام 1996، أيضاً بزيارة مسقط، واجتمع مع السلطان قابوس بن سعيد لمناقشة الإطلاق الرسمي للعلاقات التجارية[3].

وأدت انتفاضة الأقصى عام 2000 والصدامات اللاحقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى تحريك ضغوط محلية وإقليمية على قطر وسلطنة عُمان لكي تتراجعا عن هذه العلاقات مع إسرائيل[4]. وأغلقت سلطنة عُمان في أعقاب “عملية الرصاص المصبوب” التي شنتها إسرائيل 2008-2009، وهي العملية العسكرية الموجهة ضد حكومة “حماس” في قطاع غزة، مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي. كما قامت قطر بقطع العلاقات التجارية بشكل نهائي مع الدولة اليهودية[5]. ونظراً للتحالفات التي أقامتها قطر في السنوات الأخيرة مع تركيا وإيران وحركة حماس، فلا يُتوقع للعلاقات بين قطر وإسرائيل أن تُستأنف في المدى القريب[6].

إن المشهد الاقتصادي – السياسي في الشرق الأوسط اليوم يشهد تغييرات كبيرة؛ فالتنمية الاقتصادية في مصر في حالة ركود، وهذا الوضع كبح طموحات مصر في زعامة العالم العربي. والعراق ما يزال يشهد صراعات داخلية وصراعات ضد دول منها إيران، والولايات المتحدة، والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وهذه الصراعات مستمرة منذ ثمانينيات القرن الشعرين. كما أن الانحدار السياسي، والاقتصادي، والعسكري، والاستراتيجي داخل هذه الدول الفاعلة أتاح فرصة لدول الخليج العربية لملء هذا الفراغ في معادلة القوى الإقليمية[7].

وهناك مسألة أخرى مساوية في الأهمية، ففي كل دولة من أعضاء مجلس التعاون الخليجي – باستثناء سلطنة عُمان – وخلال الفترة من 1995 إلى 2006، جاء قادة شباب راغبون في إطلاق حزمة إصلاحات سياسية وبرامج تحرير اقتصادي. وتسلموا السلطة ليحلوا محل القادة الذين حكموا تلك البلدان في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين. وفي اجتماع قمة جامعة الدول العربية في بيروت عام 2002، أطلق ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود “مبادرة السلام العربية”. وكررت جامعة الدول العربية إقرار هذه المبادرة في اجتماعي القمة عامي 2007 و2017. وقد شكل هذا مؤشراً على تغيّر نوعي في استعداد العرب للاعتراف بوجود إسرائيل رسميًا وجماعيًا مقابل شرط إقامة دولة فلسطينية مستقلة[8].

مؤخراً، حصلت تحولات كبرى في إعادة ترتيب العلاقات الدولية في أعقاب “الربيع العربي” في أوائل 2011 وأعادت تشكيل خطوط التصدعات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا[9]. كما حصل شرخ سياسي في عام 2017 حيث تم عزل قطر عن شركائها في مجلس التعاون الخليجي، وكان ذلك إلى حد كبير نتيجة دعم قطر للإخوان المسلمين والجماعات الإسلاموية المتطرفة الأخرى، وهذا الشرخ ترك تأثيره على العلاقات الخارجية الأوسع لمنطقة الخليج بما فيها العلاقات مع إسرائيل.

إن الشكاوى ضد قطر من جانب السعودية، والإمارات، والبحرين تركزت حول شبكة قناة الجزيرة في الدوحة وتوجهات السياسة الخارجية القطرية وميولها نحو تركيا وإيران؛ وهذا الموقف يعكس هدف “وحدة الممالك” باعتباره السمة الأساسية التي بُني عليها مجلس التعاون الخليجي (عام 1981). وهناك شرخ بين معارضي التطبيع (قطر وتركيا وإيران) والدول الداعمة للتطبيع (الإمارات والبحرين)، وهذا الشرخ ساهم في تكريس التصور المتنامي بشأن إسرائيل باعتبارها حليفاً استراتيجياً في المنطقة الأوسع. وهناك صورة تركيا باعتبارها الحامي الرئيسي للفلسطينيين في ظل رئاسة رجب طيب أردوغان، وقد تجسدت هذه الصورة من خلال تهديد أردوغان بإغلاق سفارة تركيا في أبوظبي بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم، وهذا التهديد شكّل إضافة إلى القوى التي تدفع إسرائيل ودول الخليج العربية إلى مزيد من التقارب[10].

بناء على هذه التطورات، أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية حسابًا على موقع تويتر يحمل اسم  @IsraelintheGulf باللغة العربية، كجزء من جهودها الدبلوماسية الإقليمية العامة. (تم توقيف هذا الحساب على تويتر عام 2014 وأعيد إطلاقه باعتباره “سفارة افتراضية” لإسرائيل في دول الخليج العربية عام 2019)[11]. وأسست إسرائيل في عام 2015، بعثة على مستوى دبلوماسي وأرسلتها إلى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) ومقرها الرئيسي في أبوظبي. وكانت تلك البعثة أول مكتب يمثل إسرائيل يتم تأسيسه وإرساله علانية إلى منظمة دولية مقرها في دولة الإمارات، مع أن هذا التمثيل ليس معتمداً دبلوماسياً من قبل دولة الإمارات[12].

اجتذبت هذه الجهود الرامية إلى تمتين العلاقات غير الرسمية اهتماماً خاصاً عندما طلب الرئيس ترامب من صهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر أن يقود السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. كما قام رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في أكتوبر 2018 بزيارة سلطنة عُمان لإجراء محادثات مع السلطان قابوس، وكان أول زعيم إسرائيلي يقوم بزيارة رسمية إلى السلطنة منذ 22 عاماً[13]. وأعلنت إسرائيل بعد هذا بسنة واحدة (2019)، أنها قبلت دعوة دبي لتكون واحدة من 192 دولة تشارك بفتح جناح لها في معرض إكسبو العالمي المقرر أن تنطلق فعالياته عام 2021[14].

أصبحت رياح التغيير هذه مجسّدة علانية في إبريل 2018، عندما أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في مقابلة مع مجلة ذي أتلانتيك (The Atlantic)، أن الإسرائيليين لهم الحق في أن يكون لهم أرضهم، والمملكة العربية السعودية لها مصالح مشتركة مع الدولة اليهودية. وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، يسرائيل كاتس في أكتوبر 2019، أن إدارة ترامب وإسرائيل أجرتا نقاشات حول مبادرة “عدم الاعتداء” مع دول الخليج العربية من دون تسميتها[15]. وقام وزراء إسرائيليون، في الوقت نفسه تقريباً، بزيارة دولة الإمارات، بينما التقى الوزير كاتس مع نظيره البحريني في واشنطن. والتقى نتنياهو مرة ثانية مع مسؤولين عرب كبار في قمة لاحقة لحلف وارسو نظمتها الولايات المتحدة في فبراير 2019 لمناقشة وضع إيران وقضايا الشرق الأوسط الأخرى، ووقف لالتقاط صور تذكارية مع وزيري الخارجية العُماني واليمني[16].

طرح الرئيس ترامب بتاريخ 28 يناير 2020 خطته للسلام لحل النزاع في الشرق الأوسط[17]. وحضر لحظة الإعلان في البيت الأبيض سفراء الإمارات، والبحرين، وسلطنة عمان. واستضافت المنامة (البحرين) قبل ذلك بستة شهور مؤتمراً اقتصادياً يحمل شعار “السلام الطريق إلى الازدهار“، وحضره جاريد كوشنر. وكشف الجوانب الاقتصادية في خطة ترامب التي أطلق عليها اسم “صفقة القرن”[18]. ووافق في ذلك المؤتمر وزير الخارجية البحريني آنذاك خالد بن أحمد آل خليفة على إجراء مقابلة معه من قبل القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية، ودعا في تلك المقابلة إلى الحوار المفتوح مع الدولة اليهودية. وفي نهاية المقابلة قال: “إن إسرائيل جزء من تراث المنطقة بأكملها، تاريخياً. وبالتالي، فإن الشعب اليهودي له مكان بيننا”[19].

معالم الفرصة المتاحة: تعليق ضم الأراضي الفلسطينية، مواجهة جائحة كوفيد-19، والأهداف الاستراتيجية المشتركة

مع أن هذه التطورات ساهمت في تسريع نضوج ثمرة اتفاقيات إبراهيم، فإن الفرصة الأقرب لتجاوز الماضي جاءت من خلال موافقة نتنياهو في أغسطس 2020 على تعليق الخطط الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، مقابل تطبيع العلاقات مع دولة الإمارات. وجاء هذا القرار عقب نشر مقال رأي باللغة العبرية في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية كتبه يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في واشنطن، وحذّر المقال من أن ضم الأراضي الفلسطينية سيقوّض التقدم الهادئ الذي أحرزته إسرائيل مع دول الخليج العربية. وأضاف العتيبة في المقال: “في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي الكثير من دول العالم العربي، نرغب في تصديق فكرة أن إسرائيل فرصة وليست عدواً. نحن نواجه العديد من المخاطر المشتركة ونرى الإمكانيات العظيمة المتوخاة من علاقات أكثر دفئاً”[20].

في هذا المنعطف، جاءت الأزمات المتداخلة والمرتبطة بجائحة كوفيد-19، مع هبوط أسعار النفط الخام، وفرضت ضغوطاً اقتصادية حادة على حكومات الخليج العربية وعلى القطاع الخاص في مختلف أرجاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا[21]. ونظراً لأن دولة الإمارات تُعتبر مركزاً إقليمياً للتجارة والسياحة والنقل، يُتوقع للاقتصاد الإماراتي أن يعاني عام 2020 من انكماش أعمق مما ذكرت التقديرات السابقة. وحسب التقديرات، فإن الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي سينخفض بنسبة 5.2%، مقارنة مع تنبؤات سابقة بحدوث انخفاض بنسبة 3.6%، حسب بيانات المصرف المركزي لدولة الإمارات. وسيتعين على أبوظبي ودبي، وهما الإمارتان المهيمنتان اقتصادياً، التكيف مع الظروف على الأقل بشكل مؤقت، مع هبوط أسعار النفط وأسعار العقارات، والكساد في صناعة السياحة، وانقطاع في إمدادات العمالة الأجنبية[22].

إن هذه الصدمات الحادة وغير العادية التي أصابت الاقتصادات الخليجية، والحاجة إلى دعم تدفقات جديدة لكي تزدهر التجارة في عالم ما بعد فيروس كورونا، أبقت النافذة مفتوحة لفرصة حدوث انفراج في العلاقات الإسرائيلية-الإماراتية-البحرينية، وفي الوقت نفسه شجعت دول الخليج العربية على التواصل مع إسرائيل للحصول على معلومات ومساعدة في خوض المعركة ضد الفيروس[23]. وكجزء من هذه الجهود، هبطت أول رحلة تجارية جوية من دولة الإمارات العربية المتحدة في إسرائيل، في مايو 2020، وكانت تحمل مساعدات إغاثة لمساعدة الفلسطينيين في محاربة الجائحة[24].

هناك عامل آخر ساهم في تنمية العلاقات بين هذه الأطراف، وهو أنهم يتشاركون في مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المتقاربة. من المنظور الإسرائيلي، فإن دول الخليج العربية السنيّة تنعم بموارد مالية ضخمة، وتقع جغرافيا قرب عدوها اللدود، وهو جمهورية إيران الإسلامية الشيعية، التي تعتبرها إسرائيل التهديد الرئيسي لوجودها. وتشكل، في هذا السياق، اتفاقيات إبراهيم خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة إسرائيل وصورتها في منطقة الشرق الأوسط.

ونظراً للاضطرابات السياسية الإقليمية والانقسامات الداخلية الحالية بين الفلسطينيين، فإن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني تراجع إلى درجة أدنى على سلّم الأولويات لدى معظم الدول العربية. وأصبح انشغال هذه الدول يتركز على التهديدات القادمة من إيران وجماعة الإخوان المسلمين، وينظرون إلى إسرائيل على أنها حليف لهم في هذه الجهود. وفي هذا السياق، فقد خسر الفلسطينيون أكبر ورقة رابحة في هذه المعمعة؛ أي أنهم خسروا قوتهم الإقليمية الراسخة منذ زمن طويل وهي قدرتهم على عرقلة عملية التطبيع قبل الوصول إلى حل نهائي شامل لصراعهم مع إسرائيل[25]. كما تقدّم اتفاقيات إبراهيم، في الوقت ذاته، لدول الخليج العربية ثقلاً سياسياً ضد إسرائيل. وفي جميع الاحتمالات، سيتم الضغط على إسرائيل لتحقيق المزيد من التقدم في ما يخص حل القضية الفلسطينية قبل أن تتحرك دول عربية أخرى نحو التطبيع[26].

الأهم من هذا كله، منذ أواخر القرن العشرين، أن النفوذ الإيراني الإقليمي المتنامي في لبنان، وسوريا، والعراق، ومؤخراً في اليمن، يواصل تغذية شكوك دول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل وارتيابها بنوايا الجمهورية الإسلامية وقدراتها[27]. تشعر دول الخليج العربية وإسرائيل أنها تقبع تحت تهديد مباشر منذ توقيع الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، والذي يحمل اسم خطة العمل الشاملة المشتركة بين الدول الكبرى 5+1 (الصين، فرنسا، روسيا، بريطانيا، الولايات المتحدة + ألمانيا) وإيران.

إن هزيمة المعارضة السنيّة في الحرب الأهلية السورية، والحرب الأهلية اليمنية المستمرة، والتمدد المتزايد للنفوذ الإيراني الإقليمي المهيمن – حيث تقع حدود إيران على مسافة 35 ميلاً من حدود دولة الإمارات ومضيق هرمز – إلى جانب الاهتمام المتدني من جانب إدارة ترامب وانسحاب القوات العسكرية الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط، تطورات أثارت القلق لدى العديد من الحلفاء الإقليميين التقليديين للولايات المتحدة.

لقد أظهرت دولة الإمارات، والبحرين، وإسرائيل تصميمها على إيقاف تمدد النفوذ الإيراني، الذي يتجسد في “الهلال الشيعي” الممتد من لبنان إلى السعودية، وقد سبق قبل عقد من الزمن أن حذّر من مخاطر هذا “الهلال” الملك عبد الله الثاني بن الحسين (ملك الأردن). لقد أصبح تطبيع العلاقات الثنائية مع إسرائيل – التي تتضمن القوة العسكرية والإرادة السياسية للحدّ من نفوذ إيران العالمي والإقليمي – أمراً مقبولاً في وسط هذه المعطيات الجيوسياسية الواقعية على الأرض[28].

اتفاقيات إبراهيم: الآفاق المستقبلية للتجارة والاقتصاد

تتضمن اتفاقيات إبراهيم إمكانية تعزيز التجارة الإقليمية والعلاقات الاستثمارية في مجموعة من قطاعات الأعمال، بدءاً من الطيران المدني، والتمويل، وصولاً إلى قطاعي الصحة والسياحة[29]. وهم يمهدون الطريق لتسيير رحلات جوية مباشرة، وافتتاح قنوات وخطوط اتصالات، وإقامة مشروعات مشتركة، وممارسة التجارة البينية علانية، والتي كانت تجري في الخفاء منذ زمن طويل[30].

كجزء من اتفاقيات إبراهيم، ستوقع دولة الإمارات عدداً من المعاهدات التجارية والاقتصادية، ومنها الضريبة المزدوجة، واتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل. وقد وصف وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق المري هذه المعاهدات أنها من “عوائد السلام”، وهي ستقوي الروابط المبرمة حديثاً بين الاقتصادين الأكثر إبداعاً في المنطقة[31]؛ وفي حين ستصبّ التجارة الجديدة وتدفقات رأس المال بشكل فوري لفائدة إسرائيل، فإن دولة الإمارات والبحرين ستمتلكان تأثيراً اقتصادياً جانبياً معتبراً على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها، وعلى الاقتصاد العالمي الأوسع[32].

تطور العلاقات التجارية بين إسرائيل والخليج 

لقد شهدت العلاقات التجارية بين إسرائيل ودول الخليج العربية تطوراً بطيئاً خلال فترة 15 سنة الماضية. وحسب تقديرات المسؤولين الحكوميين في إسرائيل، هناك أكثر من 500 شركة إسرائيلية تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة في الوقت الحالي، وعدد أقل من الشركات في البحرين[33]؛ ومن بين هذه الشراكات الأكثر ربحية، هناك شركة موانئ دبي العالمية المملوكة لحكومة دبي، وشركة زيم لخدمات الشحن المتكاملة ومقرها حيفا، التي أنجزت سلسلة من الاستثمارات المشتركة في مختلف أنحاء آسيا، وأوروبا، وأمريكا الجنوبية[34].

قبل إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات التجارية، كانت الأعمال تُنفّذ عبر شركات فرعية موجودة في بلد ثالث. والمكالمات الهاتفية المباشرة تتطلب أرقاماً أجنبية، وفي الوقت نفسه يستخدم رجال الأعمال جوازات سفر أجنبية من أجل القيام برحلاتهم التجارية[35]. ويتم إنجاز التعاملات التجارية عبر وسطاء، والأرقام الدقيقة الموثوقة حول مستويات التجارة الموجودة فعلاً ليست متوافرة حتى الآن. وحسب تقديرات معهد توني بلير للتغيير العالمي، وهو مؤسسة غير ربحية في المملكة المتحدة تعمل في تقديم الاستشارات للحكومة، في تقرير صادر عام 2008، فإن إجمالي تجارة إسرائيل مع دول الخليج وصل إلى نحو مليار دولار[36].

هذه الأرقام توحي بأن اتفاقيات إبراهيم تتضمن إمكانية خلق المزيد من الفرص إلى مستوى أعلى مما كان سائداً في الفترة التي وُصفت بمصطلح “السلام البارد” بين إسرائيل ومصر والأردن. وتلك المعاهدات أنتجت عوائد اقتصادية محدودة؛ ولم تتم ترجمة التطبيع السياسي إلى تطبيع اقتصادي أو ثقافي أو علاقات شعب-مع-شعب. وحسب تقارير البنك الدولي فإن الصادرات المصرية إلى إسرائيل بلغت حوالي نصف مليار دولار عام 2018، وكانت الواردات من إسرائيل أقل من 115 مليون دولار. والتجارة مع الأردن ظلت محدودة وأدنى من نظيرتها مع مصر، حيث بلغت قيمتها أقل من 80 مليون دولار في كلّ من الاتجاهين[37].

في المقابل، كان أحد الأسباب الرئيسية لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين – التي لا تتضمن أي نزاعات حدودية أو مظالم كبرى لتتم تسويتها – هو تحقيق التعاون الأكبر في حقلي الاقتصاد والتكنولوجيا. ويرى نائب كبير الخبراء الاقتصاديين في وزارة المال الإسرائيلية، ليف دروكر، أن هناك إمكانية أن تسجّل مستويات التجارة الحقيقية بين البلدان الثلاثة بدءاً من 2 مليار دولار وتتزايد حتى تصل إلى 6.5 مليار دولار عندما يبلغ التعاون مرحلة النضج أو الذروة.

واستشهد تقرير صادر عن شركة مودي لخدمة الاستثمارات (Moody) في أغسطس 2020، بتقديرات وزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، وقال التقرير بأنها تقدم توقعات متحفظة بأن التطبيع يمكن أن يجعل الصادرات الإسرائيلية إلى دولة الإمارات عند مستوى 300-500 مليون دولار سنوياً، وهذا الرقم يشكّل 0.4% فقط من إجمالي صادرات إسرائيل؛ والاستثمارات الإماراتية في إسرائيل يمكن أن تصل إلى 350 مليون دولار سنوياً، وهذا الرقم يعادل حوالي 1.9% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى إسرائيل[38].

هناك مجموعة من العوامل توحي بإمكانية تعزيز التجارة البينية والتعاون الاقتصادي بين الطرفين:

  • مع أن إسرائيل التي بلغ ناتجها المحلي الإجمالي عام 2019 395 مليار دولار تعتبر دولة فقيرة من حيث الموارد الطبيعية، إلا أنها غنية من حيث التكنولوجيا المتقدمة، والتكنولوجيا الحيوية، وتحتفظ بالمرتبة الأولى عالمياً في كثافة الإنفاق على أنشطة البحث والتطوير وفق بيانات مؤشر بلومبيرغ للابتكار العالمي لعام 2020، للسنة الثالثة على التوالي[39].

كما أن إسرائيل مصنّفة على أنها تمتلك عدداً كبيراً جداً من الشركات الرائدة الصانعة للتكنولوجيا المتقدمة، والمشروعات الضخمة لصناعة رأس المال الاستثماري، بحيث تُعتبر حصة الفرد الإسرائيلي من هذه المشروعات التكنولوجية أعلى من نصيب الفرد في أي دولة أخرى في العالم[40]. وتتمتع القوة العاملة في إسرائيل بالإبداع والمهارات وهي متعددة الثقافات، ومصنّفة الأولى عالمياً من حيث القدرة الإبداعية وريادة الأعمال، وفق تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (2018)[41].

  • بصورة مشابهة، دولة الإمارات – ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط بعد السعودية – دولة منفتحة على التجارة الدولية؛ وصادراتها تبلغ حوالي نصف ناتجها المحلي الإجمالي الذي سجل 421 مليار دولار (عام 2019). وتنطبق هذه الميزة على البحرين التي بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 38.5 مليار دولار (عام 2019)[42]. وهناك تكهنات تقول بأن دمج رأس المال الممول من منطقة الخليج مع القدرات الإسرائيلية في مجال التكنولوجيا السيبرانية، والتكنولوجيا الزراعية، والذكاء الاصطناعي (AI)، وتكنولوجيا الرعاية الصحية، يحمل إمكانية جعل المنطقة أكثر ازدهاراً.
  • مع أن تعداد السكان في إسرائيل والإمارات يكاد يكون متساوياً، إلا أن النمو الاقتصادي والسكاني في دولة الإمارات أدى إلى ازدياد الطلب على التكنولوجيات الجديدة بدءاً من تلك المتعلقة بالمياه والطاقة النظيفة وانتهاء بالاتصالات وتكنولوجيات الدفاع. وقد حققت إسرائيل امتيازات معترف بها دولياً في أسواق هذه التكنولوجيات، وهذا يحمل معه إمكانيات لتعزيز الواردات الإماراتية والصادرات الإسرائيلية. كما يحمل فرصة لتحسين الميزان التجاري السلبي بالنسبة لإسرائيل (في العلاقة التجارية الثنائية)[43].
  • نظراً لهبوط أسعار النفط العالمية وانخفاض احتياطي الموارد، فإن دولة الإمارات والبحرين تسعيان إلى تنويع قاعدتهما الاقتصادية. وكجزء من “رؤية الإمارات 2021″، بدأت الدولة عملية التنويع على المستوى الاتحادي، بالتخلي عن اعتمادها التاريخي على عوائد النفط والغاز الطبيعي، وتطوير قطاعات مثل السياحة، والنقل الجوي، والخدمات المالية، والصناعات التحويلية، والطاقة البديلة[44]. وبعد ذلك حدثت طفرة في قطاع البناء، وتوسعت قاعدة الصناعات التحويلية، وازدهر قطاع الخدمات. وحققت التجارة الدولية نمواً معتبراً بقفزات ملموسة، وهذا يفتح آفاقاً اقتصادية واسعة للاستثمارات الإسرائيلية والتجارة الإقليمية في حقبة اتفاقيات إبراهيم.
  • يتم تعزيز هذه العوامل بواسطة إرادة سياسية وتجارية قوية، لتشجيع التجارة والبناء على العلاقات التجارية القائمة. وكمثال على ذلك، أجرت مجموعة كوفيسبدي (CofaceBdi)، وهي أكبر مجموعة لمعلومات الأعمال التجارية في إسرائيل، استطلاع رأي شمل 230 شخصاً من رؤساء الشركات الإسرائيلية؛ وكانت نتيجة الاستطلاع أن 82% منهم يعتقدون أن الاتفاقيات ستخلق تأثيراً إيجابياً على أعمالهم وشركاتهم. وكان ثلثا المشاركين في الاستبيان من قطاع التكنولوجيا المتقدمة يدرسون بحماس فرص الأعمال التجارية الممكنة في دولة الإمارات. بينما قال 57% من المشمولين في الاستطلاع في القطاع التجاري إنهم يعتزمون الطيران إلى دولة الإمارات خلال سنة لاستكشاف الفرص[45].
  • تفاخر الإمارات العربية المتحدة والبحرين بأنهما دولتان للتسامح. في عام 2016، أسست دولة الإمارات وزارة لترويج التسامح. وبعد عامين، استضافت أبوظبي لقاء قمة بين البابا فرانسيس والشيخ أحمد الطيب الإمام الأكبر لجامع الأزهر، وهو يمثل سلطة دينية رفيعة في عالم المسلمين السنّة. وتم في ذلك اللقاء صياغة وثيقة الأخوة الإنسانية وتوقيعها بهدف تشجيع التعايش العالمي بين الأديان المختلفة[46]. وهناك إمارة واحدة في الدولة، وهي دبي، يوجد فيها أصلاً جالية يهودية مستقرة بشكل جيد. وفي إمارة أبوظبي يتم بناء معبد يهودي، ومن المقرر أن يتم استكمال البناء عام 2022، كجزء من مشروع معقد لبناء بيت العائلة الإبراهيمية المتعددة الأديان، والذي يستضيف أيضاً كنيسة ومسجداً[47].
  • البحرين موطن الجالية اليهودية الأصيلة الوحيدة في منطقة الخليج، حيث يعود تاريخ وجودها هناك إلى نحو 140 سنة، في أواخر القرن التاسع عشر[48]. وسبق في عام 2017 أن قام وفد بحريني بزيارة إسرائيل لترويج التسامح الديني. كما قام كبير الحاخامات في عام 2019 في إسرائيل بزيارة البحرين وشارك في فعالية حوار بين الأديان. وتوحي هذه المبادرات والتطورات الديموغرافية والمؤسسات بحدوث انفتاح تجاه اليهود الإسرائيليين الذين يعملون ويعيشون في المنطقة.

آفاق الأعمال التجارية في المستقبل

ما هو حقل الأعمال التجارية الذي يتضمن فرصاً وإمكانيات لتعزيز التجارة بين الأطراف المعنية؟ لقد تضمنت اتفاقيات إبراهيم 16 حقلاً للتعاون الإسرائيلي-الإماراتي، ومن بينها البيئة، والزراعة، والمياه، والأمن الغذائي إلى جانب مجالات تجارية بحتة مثل: الطيران المدني، والسياحة، والطاقة، والعلوم، والتكنولوجيا[49].

كما وقعت إسرائيل والبحرين ثماني مذكرات تفاهم إضافية في 18 أكتوبر 2020 بخصوص تعزيز التعاون بينهما في حقول الاقتصاد، والطيران المدني، والتمويل، والاتصالات، وتكنولوجيات المعلومات، والخدمات البريدية، والزراعة، والشؤون الخارجية[50]. وهناك تطورات توحي بوجود عدد من الاحتمالات لتنفيذ أعمال تجارية في المستقبل، في المجالات التالية:

  • الطيران المدني: في 31 أغسطس 2020، أقلعت أول رحلة جوية مباشرة تحمل علم إسرائيل (شركة العال El Al) بين إسرائيل وأبوظبي، وبعدها أقلعت أول رحلة جوية من إسرائيل إلى المنامة في 18 أكتوبر. وللمرة الأولى في التاريخ فتحت المملكة العربية السعودية أجواءها أمام هذه الرحلات الجوية الإسرائيلية، وهناك تقارير تقول إن السعودية وافقت على السماح لجميع الرحلات الجوية المماثلة من إسرائيل. وأطلقت شركة طيران الاتحاد الإماراتية موقعاً على الإنترنت باللغة العبرية، العملاء المهتمين برحلات مباشرة من إسرائيل إلى أبوظبي[51].
  • ولكن لا تجوز المبالغة في التفاؤل بهذا الإنجاز. هذا التطور يتيح لشركات الطيران الوطنية للدول الثلاث أن تختصر المسافات إلى أوروبا، ووسط آسيا وجنوبها وشرقها. وهناك احتمال مثير للاهتمام وهو إحياء الممرات التجارية القديمة التي كانت تربط بين الشرق الأوسط وبقية مناطق العالم. وحسب تقارير وكالة ستاندارد أند بور (S&P) فإن إطلاق رحلات جوية تجارية مباشرة يمكن أن يعزز التعاون بشكل كبير بين البلدان المعنية في مجالات: السياحة، والأمن، والاتصالات، والتكنولوجيا، والصحة، والتعليم، والخدمات المالية، والزراعة[52].
  • الســــياحــة: برز قطاع السياحة في البحرين كواحد من القطاعات الرئيسية المساهمة في تنويع الاقتصاد البحريني[53]. وبصورة مشابهة تسعى دولة الإمارات بعزيمة ثابتة لتطوير السياحة التي يُتوقع أن تجلب لها عوائد بحدود 85 مليار دولار بحلول عام 2027. ومع بداية انطلاق الرحلات الجوية المباشرة، فقد وافقت إسرائيل ودولة الإمارات على السماح لمواطني البلدين بالسفر دون الحاجة إلى تأشيرة دخول في الاتجاهين[54]، ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الخطوة ستزيد الفرص الاستثمارية بين الدولتين إلى أضعاف ما هي عليه.
  • في عام 2019، سافر 4.3 مليون إسرائيلي – أي قرابة نصف العدد الإجمالي لمواطني إسرائيل البالغ 9.1 مليون نسمة – إلى خارج البلاد، حسب تقارير المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي (CBS)[55]. وتمت جدولة 28 رحلة جوية للركاب، و10 رحلات جوية للشحن، أسبوعياً بين إسرائيل ودولة الإمارات، إلى جانب 14 رحلة جوية مباشرة أسبوعياً بين إسرائيل والمنامة[56]، وهذه الرحلات يمكن أن تحقق عوائد متنوعة مرحباً بها لكل من دولة الإمارات والبحرين.
  • وفي المقابل، فإن دول الخليج يمكن أن تزوّد إسرائيل بسياح من مواطنيها، يسافرون من أجل أغراض تجارية ودينية، من بينهم حجاج يرغبون بزيارة المسجد الأقصى، وهو ثالث الأماكن المقدسة في الإسلام[57]. وحسب تنبؤات بال كريشن، رئيس مجلس إدارة شركة “تمويل القرن” (Century Financial)، وهي واحدة من أبرز الشركات المتخصصة في الاستشارات المالية في دولة الإمارات، في أعقاب توقيع اتفاقيات إبراهيم هناك نحو 500 ألف إسرائيلي سيزورون دولة الإمارات لأغراض السياحة والترفيه، بينما يتوقع أن يصل عدد السياح الإماراتيين الذين سيزورون الدولة اليهودية إلى ما بين 500 ألف و750 ألف سائح[58]. وبصرف النظر عن هذه التوقعات الرقمية المحددة، هناك عوامل موجودة ومتنامية توحي بقوة أن إمكانيات هذا القطاع تؤهله للعمل كركيزة أساسية لتقديم خدمات في العلاقات والتعاملات التجارية الثنائية، وتعزيز العلاقات بين شعب وشعب.
  • العلوم والتكنولوجيا والابتكار: تحتل إسرائيل مرتبة عالية بين الدول الأكثر إبداعاً على مستوى العالم، حيث يبلغ نصيب الفرد الإسرائيلي من المشروعات الريادية، وبراءات الاختراع، وشركات التكنولوجيا، والابتكارات العلمية، أكثر من نصيب الفرد في أي دولة أخرى. ورغم الصغر النسبي لتعداد السكان بالمقارنة مع الدول الصناعية الأخرى، فإن إسرائيل تحتل المرتبة الثانية في العالم في مؤشر نصيب الفرد من الإنفاق على أنشطة البحث والتطوير.

وتفاخر بأنه يوجد فيها أكثر من 9 آلاف شركة ريادية نشيطة من شركات التكنولوجيا. ويُعتبر مركز شركات التكنولوجيا فائقة التقدم في إسرائيل أي “وادي السيليكون الإسرائيلي” الثاني في العالم من حيث الأهمية بعد نظيره في كاليفورنيا[59]. ويشمل هذا المشهد من المشروعات الريادية المبدعة مجالات أساسية للمستثمرين الخليجيين، تتنوع من قطاعي الطب والزراعة إلى الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي.

  • تركز دبي بصورة مماثلة على النمو المستند إلى الابتكار، وعلى الجهود الإماراتية والبحرينية الأوسع لتطوير اقتصاد المعرفة، من خلال التحوّل الرقمي وتشجيع المشروعات الريادية المبدعة. كما يخطط جهاز أبوظبي للاستثمار لافتتاح أول فرع دولي له في إسرائيل، لتعزيز التعاون المكرّس للابتكار[60]، وإلى جانب الولايات المتحدة أسست إسرائيل ودولة الإمارات صندوقاً يهدف إلى جمع 3 مليارات دولار في استثمارات القطاع الخاص لتطوير مشروعات في جميع أنحاء الشرق الأوسط[61].
  • أصبحت الاتفاقيات الجديدة الخاصة بالتعاون والشراكة التقنية فعلاً قيد التشغيل لدى عدد من الشركات والمؤسسات البحثية. مجموعة 24 (Group 42) التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها هي شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وكانت أول شركة في دولة الإمارات تعلن خططاً لتأسيس شركة فرعية مملوكة بالكامل لها في إسرائيل. وقد أبرمت هذه الشركة الإماراتية، في وقت سابق، شراكات مع شركات إسرائيلية لتطوير حلول تكنولوجية لمواجهة فيروس كورونا.

كما وقعت شركة موبيلي (Mobileye) الإسرائيلية عقد شراكة مع مجموعة الحبتور ومقرها دولة الإمارات، لنشر أسطول من الروبوتات-التاكسيات التي تقود نفسها ذاتيا في دبي مع حلول نهاية 2022[62]. ومن دولة الإمارات وقّعت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومعهد وايزمان للعلوم من إسرائيل، اتفاقية لدعم تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتحقيق التقدم. وعندما يهدأ الغبار الذي أثارته جائحة كوفيد-19، وتستقر أسعار النفط، يُتوقع للاقتصاد الرقمي في المنطقة أن يبرز باعتباره الرابح الأكبر.

  • الطـــاقـة: إن روابط التعاون لا تتشكل على مستوى التكنولوجيات المتقدمة فقط، بل تتداخل أيضاً مع الصناعات القديمة الراسخة في منطقة الخليج، ومنها قطاع الطاقة. وإسرائيل لا تملك سوى كميات محدودة من النفط وليس فيها جهود كبيرة لاستكشاف موارد الغاز الطبيعي – ولم يتم اكتشاف بعض الحقول إلا مؤخراً – وقد طورت إسرائيل عدداً من الشركات الريادية في حقل الطاقة، وهذا التوجه يشمل قطاع الطاقة الشمسية.

وتطبّق، في الوقت ذاته، دولة الإمارات والبحرين خبراتهما في مجال الطاقة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة، حيث تسعى الدولتان إلى تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن النفط. ويمكن للدول الثلاث أن تستفيد من التعاون المكثّف في قطاع الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، حيث تسعى الدول الثلاث بجهود مشتركة، وتسعى كل منها بشكل منفصل، لإيجاد طرق لاختراق السوق في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وما وراءها[63].

  • إن أفق تطوير تجارة الطاقة يستمر ويتسع ليشمل قطاع النفط والغاز الطبيعي، وهو القطاع الحيوي في الاقتصادين الإماراتي والبحريني. اليوم تحصل إسرائيل على 40% من احتياجاتها النفطية عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان الذي يصل بين أذربيجان وجورجيا وتركيا. وقائمة المورّدين الآخرين تتضمن: المكسيك، والنرويج، وأنغولا، ومصر، والمناطق الكردية التي تتمتع بالحكم الذاتي في العراق، وروسيا، وكازاخستان[64]. ويمكن لدولة الإمارات والبحرين أن توفرا مصدراً أقرب وأرخص لواردات النفط الإسرائيلي.
  • في واحد من أهم جوانب التعاون حتى هذا التاريخ، أبرمت إسرائيل ودولة الإمارات اتفاقاً مبدئياً لشحن النفط الخام الإماراتي إلى أوروبا عبر خط أنابيب إسرائيلي من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط، وقد تم بناء هذا الخط خلال فترة التحالف الإسرائيلي-الإيراني، الذي اختفى مع قيام الجمهورية الإسلامية في عام 1979[65]. وسيوفر خط الأنابيب هذا لمنتجي النفط والجهات العاملة في تكرير النفط ممراً قصيراً بتكلفة مجزية للنفط المتجه من دول الخليج إلى الغرب. كما سيوفر لزبائن في الشرق الأقصى إمكانية الحصول على النفط المنتَج في منطقتي البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود[66].
  • المياه، والبيئة، والزراعة: إن ندرة المياه تشكل تحدياً في دول الخليج العربية وإسرائيل، وقد تعهد الطرفان بالتعاون في مشروعات لمعالجة مسألة ندرة المياه[67]. وهذا واحد من عدة حقول تعمل فيها الدول العربية وإسرائيل معاً بهدوء منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين[68]. وهناك مواصفات بيئية متشابهة بين إسرائيل ومنطقة الخليج – مساحات صحراوية وارتفاع درجات الحرارة – وهذا يوحي بأن الطرفين يمكن أن يستفيدا من زيادة التعاون في قضايا التغير المناخي، وتحلية المياه، والزراعة المتقدمة.
  • الأمن الغذائي: إن أحد المجالات المحتملة للتعاون يتعلق بالأمن الغذائي. تستورد دول الخليج حالياً أكثر من 90% من احتياجاتها من المواد الغذائية. وقد تفاقم هذا الهاجس خلال جائحة كوفيد-19 التي تسببت بإيقاف حركة النقل وعرقلت الإمدادات لعدة شهور. واتفاقيات إبراهيم تتيح للشركات الإسرائيلية الرائدة التي تعمل في مجالات متنوعة من الزراعة الدقيقة، والري، ومعالجة البذور، إلى تحلية المياه، والطاقة الشمسية دخول أسواق الإمارات والبحرين وبناء شراكات مع الشركات المحلية الرائدة العاملة في مجال التقنيات الزراعية الحديثة (ag-tech) والتكنولوجيا الحيوية[69].
  • ترتيبات الملاحة البحرية: لقد تحركت صناعة الملاحة بسرعة للاستفادة من اتفاقيات إبراهيم، حيث أقامت شركات ملاحة تجارية من دبي علاقات رسمية مع نظيراتها في إسرائيل. وقد وقعت شركة موانئ دبي العالمية – وهي واحدة من أكبر شركات تشغيل الموانئ في العالم – اتفاقية مع شركة دوفرتاور (DoverTower) الإسرائيلية لشراء أسهم في خصخصة ميناء حيفا، وهو أكبر ميناء إسرائيلي من حيث عدد أطنان الشحن التي تمر عبره.

 

وأعلنت شركة مايرسك (Maersk) الإسرائيلية – وهي شركة نقل الحاويات الأولى في العالم – أنها ستبدأ بنقل الشحن البحري بين الإمارات وإسرائيل[70]. إن تكثيف التعاون في مجال الشحن البحري يحمل إمكانية تقوية المنافسة بين الموانئ وتخفيض تكاليف الشحن، وبناء تجارة دولية متقدمة، وتوفير البنية التحتية اللازمة للإمدادات اللوجستية.

  • تجارة الألماس: أبرمت بورصتا تجارة الألماس في دبي وإسرائيل اتفاقيات تهدف إلى بناء علاقات وثيقة بينهما. ومع أنه لا يوجد مناجم ألماس في أي من الدولتين، إلا أنهما في المرتبة الأولى عالمياً في مبيعات الألماس. بورصة الألماس في إسرائيل هي الأكبر في العالم، بينما تستضيف دبي أكبر صالة تداول للألماس في العالم. وتهدف دبي لأن تصبح أكبر مركز لتجارة الألماس في العالم بحلول عام 2023.

وقد بلغ حجم تجارة الألماس في دبي 23 مليار دولار السنة الماضية، بينما كانت حصة إسرائيل 12 مليار دولار، أي ما يعادل 23% من إجمالي صادرات إسرائيل[71]. توفر هذه الصفقة بالنسبة لإسرائيل روابط أقوى مع الهند، وتربطها بالعالم العربي، نظراً لأن معظم الدول العربية ليس لها علاقات رسمية مع الدولة اليهودية. وبالنسبة لدولة الإمارات، هذه الاتفاقية تحمل معها إمكانية تعزيز مكانة دبي كمركز مرموق في التجارة العالمية للسلع الثمينة[72].

مع أن الأمثلة الواردة أعلاه ليست شاملة، إلا أنها توضح آفاق وإمكانيات العلاقات التجارية المستقبلية التي أصبحت متاحة بفضل اتفاقيات إبراهيم. والتكافؤ النسبي بين الدرهم الإماراتي – حاليا 3.6742 درهم مقابل الدولار (في 30 أكتوبر 2020، سعر صرف الدينار البحريني يساوي 2.65 دولار) – وسعر صرف الشيكل الإسرائيلي الجديد 3 شيكل مقابل الدولار، يمكن أن يزيد في تسهيل تطوير العلاقات الثنائية.

خـــاتمـــة

اعتادت الخرائط التاريخية لمنطقة الشرق الأوسط أن تصوّر المنطقة على أنها مركز العالم. وطوال عشرات السنين، كان هذا الجزء العتيق من طريق الحرير – الذي يسهّل الروابط التجارية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية بين الشرق والغرب – مقطوعاً بسبب الخلافات السياسية والنزاعات داخل الدولة الواحدة وما بين الدول، وبسبب ثقافة عدم الثقة التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن نتمكن من إجراء تقييم كامل للفرص والتحديات التي تقدمها اتفاقيات إبراهيم. ولكن معظم الناس يوافقون على مسألة، تماماً كما كان سقوط جدار برلين عام 1989 يشكل حدثاً محورياً في تاريخ العالم – يمثل سقوط الستار الحديدي وحدوث تغيير في العلاقات الدولية – فإن اتفاقيات إبراهيم تعكس التحولات التكتونية/الهيكلية السياسية، والاقتصادية، والاستراتيجية في المنطقة خلال العقد الماضي، وبالتالي فهي تحمل إمكانية أن تكون شعاع الفجر لحقبة جديدة في الشرق الأوسط.

كما اتضح بالأدلة في هذا التقرير، فإن تكثيف التجارة بين إسرائيل ودولة الإمارات والبحرين يمكن أن يساعد في تقديم الضمانة للتأكد من أن الاتفاقيات في الاتجاهات الثلاثة – مع ما تتضمنه من إمكانية بناء تحالفات وخلق فرص لم تكن متخيلة سابقاً للعرب والإسرائيليين – ستحقق النجاح. لقد تكررت هذه المقولة وتعززت في تقرير حديث للمنتدى الاقتصادي العالمي (2020) حيث يوحي التقرير بأن تحقيق التكامل الاقتصادي الأكبر، وتقليص الحواجز التنظيمية، وتوفير حرية أكبر لحركة الناس ورؤوس الأموال، خطوات يمكن أن تؤدي إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي في الشرق الأوسط، خلال عشر سنوات. وهذا التنبؤ لم يكن يأخذ في الحسبان انضمام إسرائيل إلى هذه الخطوات أو التحركات[73].

مع تحرك قطار السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام، فإن السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: ليس هل، بل متى ستمد دولة عربية أخرى يدها للسلام وتتلقى يداً ممدودة له؟ ومع أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ما يزال من دون حل، إلا أن تباشير السلام الدافئ بين المواطنين الإسرائيليين والإماراتيين والبحرينيين، يمكن أن تجلب الأمل إلى جميع أبناء إبراهيم. إن اتفاقيات إبراهيم تحمل معها إمكانية أن تخدم كأساس لعملية سلام شامل في جميع أنحاء المنطقة، وذلك من خلال البرهان والإثبات على أرض الواقع بتحقيق المكاسب الواقعية الملموسة التي تجلبها العلاقات بين شعب وشعب، والتعاون المتبادل في حقل التجارة والتعاملات المختلفة.

المصادر

[1]  Uzi Rabi, “Qatar’s Relations with Israel: Challenging Arab and Gulf Norms,” Middle East Journal 63, no. 3 (2009).

[2]  Dennis Ross, The Missing Peace: The Inside Story of the Fight for Middle East Peace (New York: Farrar, Straus and Giroux 2005).

[3]  Rabi, “Qatar’s Relations with Israel.” Op.cit.

[4]  Kristian Coates Ulrichsen, “Israel and the Arab Gulf States: Drivers and Directions of Change” (Center for the Middle East, Baker Institute for Public Policy, Rice University, Houston, 2016), accessed October 16, 2020, https://www.bakerinstitute.org/media/files/research_document/13eaaa71/CME-pub-GCCIsrael-090716.pdf

[5]  Ulrichsen, “Israel and the Arab Gulf States.”

[6]  رغم غياب العلاقات الرسمية بينهما، فإن إسرائيل وقطر تحتفظان بتعاون ثنائي مستمر بشأن نقل المساعدات إلى قطاع غزة، وهذا التعاون مبني على الهدف المشترك لنقل المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين. إسرائيل لها مصلحة في استمرارية المساعدات القطرية – التي بلغت قيمتها أكثر من مليار دولار منذ عام 2012 – وهذا الموقف مستمد من النظرة بأن تحسينات في الوضع الإنساني للفلسطينيين يمكن أن تساعد في تأجيل مواجهة عسكرية مستقبلية مع حركة حماس. ومن منظور دولة قطر، فإن نقل المساعدات الاقتصادية يقوي مكانتها الاستراتيجية الإقليمية، ويساهم في تعزيز علاقاتها مع حكومة الولايات المتحدة. كما تكسب قطر أوراق ضغط في النزاع الداخلي ضمن مجلس التعاون الخليجي. وتكسب نفوذاً معتبراً في التعامل مع إسرائيل. انظر أيضاً:

See Yoel Guzansky, “How GCC Conflict Impacts the Gulf Response to Israeli Annexation”, Fikra Forum, The Washington Institute, Washington, DC, July 1, 2020, accessed October 22, 2020, https://www.washingtoninstitute.org/fikraforum/view/GCC-Conflict-Gulf-Israel-Annexation-Middle-East  and Giorgio Cafiero, “Would an Israeli embassy ever open in Doha?” Doha News, August 17, 2020, accessed October 22, 2020, https://www.dohanews.co/would-an-israeli-embassy-ever-open-in-doha.

[7]  Jonathan H. Ferziger and Gawdat Bahgat, “Israel’s Growing Ties with the Gulf Arab States” (Scowcroft Middle East Security Initiative, The Atlantic Council, Washington, DC, July 2020), accessed October 22, 2020, https://www.atlanticcouncil.org/wp-content/uploads/2020/07/Israel%E2%80%99s-Growing-Ties-with-the-Gulf-Arab-States.pdf.

[8]  Ulrichsen, “Israel and the Arab Gulf States.”

[9]  Paul Danahar, The New Middle East: The World After the Arab Spring. (London: Bloomsbury, 2013).

[10]  Ferziger and Bahgat, “Israel’s Growing Ties.” Ofir Winter and Yoel Guzansky, “Islam in the Service of Peace: Religious Aspects of the Abraham Accord” (The Institute for National Security Studies, Tel Aviv University, September 6, 2020), accessed October 30, 2020, https://www.inss.org.il/publication/israel-uae-deal-and-islam.

[11]  Barak Ravid, “Israel Opens a ‘Virtual Embassy’ to Gulf States” Haaretz, July 21, 2013, accessed October 22, 2020, https://www.haaretz.com/premium-israel-opens-gulf-virtual-embassy-1.5297843.

[12]  هناك وجود سياسي إسرائيلي آخر في منطقة الخليج، وهو موجود في سلطنة عمان منذ عام 1996، من خلال تمثيلها في مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه

See “Israel to open representative office in Abu Dhabi, first in UAE,” Reuters, November 27, 2015, accessed October 18, 2020, https://www.reuters.com/article/us-israel-emirates-idUSKBN0TG0PG20151127.

[13]  Barak Ravid, “Scoop: What really happened on Netanyahu’s landmark visit to Oman” Axios, February 25, 2020, accessed October 22, 2020, at the link:

https://www.axios.com/sarah-netanyahu-oman-visit-middle-east-peace-edd475ba-af44-42b2-8d05-e4e26bab7918.html.

[14]  “Israel to take part in Dubai Expo 2020, Khaleej Times, April 27, 2019, accessed October 22, 2020, https://www.khaleejtimes.com/region/mena/israel-responds-to-dubai-expo-2020-invitation.

[15]  Daniel Schatz, “Israel’s Real Relationship with the Gulf States,” The National Interest, June 10, 2020, accessed

October 13, 2020, https://nationalinterest.org/feature/israel%E2%80%99s-real-relationship-gulf-states-162521.

[16]  Ferziger and Bahgat, “Israel’s Growing Ties.”

[17]  The White House, “Peace to Prosperity: A Vision to Improve the Lives of the Palestinian and Israeli People,” accessed October 25, 2020, https://www.whitehouse.gov/peacetoprosperity.

[18]  Ibid.

[19]  Associated Press, “The Latest: Bahrain FM gives interview to Israeli TV channel” June 26, 2019, accessed October 25, 2020,  https://apnews.com/article/37ce204559fe434da7124d74db9310a7.

[20]  Yousef Al Otaiba, “Annexation will be a serious setback for better relations with the Arab world,” Yedioth Ahronot, June 12, 2020, accessed October 26, 2020, https://www.ynetnews.com/article/H1Gu1ceTL.

[21]  حسب تقديرات شركة أوكسفورد للاستشارات الاقتصادية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة يمكن أن تخسر 900,000 وظيفة بين سكانها البالغ عددهم أقل من 10 ملايين نسمة، بسبب التأثيرات الاقتصادية-الاجتماعية الناجمة عن جائحة كوفيد-19. وحسب  تقرير لبي بي سي، فإن “فيروس الكورونا يهدد بنزوح الوافدين من دولة الإمارات”.

See Sameer Hashmi, “Coronavirus threatening expat exodus from the UAE,” BBC News, October 9, 2020, accessed October 22, 2020, https://www.bbc.com/news/world-middle-east-54418336.

[22]  Arabian Business, “Coronavirus set to deliver 5.2% GDP blow to UAE economy in 2020”, 23 September, 2020, accessed November 1, 2020, https://www.arabianbusiness.com/banking-finance/452213-coronavirus-set-to-deliver-52-gdp-blow-to-uae-economy-in; Reem Alshamsi, “A Blessing in Disguise: UAE’s Possible Scenarios for a Post-COVID-19 World”, E-International Relations, August 19, 2020, accessed November 1, 2020, https://www.e-ir.info/pdf/87023.

[23]  Schatz, “Israel’s Real Relationship.”

[24]  Michael C. Bender and Dion Nissenbaum, “Israel-UAE Pact Sealed After Months of Furtive Talks Among Envoys Trusted by Their Leaders”, Wall Street Journal, August 13, 2020, accessed 26 October, 2020, https://www.wsj.com/articles/israel-u-a-e-pact-sealed-after-months-of-furtive-talks-among-envoys-trusted-by-their-leaders-11597359904().

[25]  Ferziger and Bahgat, “Israel’s Growing Ties.” Op.cit.

[26]  Elie Podeh, “How the UAE and Saudi Arabia Now Hold Israel Hostage,” Haaretz, August 26, 2020, accessed October 30, 2020, www.haaretz.com/middle-east-news/.premium-how-the-uae-and-saudi-arabia-now-hold-israel-hostage-1.9101401.

[27]  Ferziger and Bahgat, “Israel’s Growing Ties.” Op.cit.

[28]  Ibid.

[29]  يذكر الاتفاق 16 حقلاً للتعاون بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتشمل: التمويل والاستثمار؛ الطيران المدني؛ التجارة؛ العلوم؛ التكنولوجيا؛ الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي؛ السياحة؛ الثقافة والرياضة؛ الطاقة؛ البيئة؛ التعليم؛ ترتيبات الملاحة البحرية؛ الاتصالات والبريد؛ الزراعة والأمن الغذائي؛ المياه؛ التعاون القانوني.

See White House, “Treaty of Peace, Diplomatic Relations and Full Normalization Between the United Arab Emirates and the State of Israel,” foreign policy statements and releases, September 15, 2020, accessed October 26, 2020, https://www.whitehouse.gov/briefings-statements/abraham-accords-peace-agreement-treaty-of-peace-diplomatic-relations-and-full-normalization-between-the-united-arab-emirates-and-the-state-of-israel.

[30] Felicia Schwartz and Stephen Kalin, “Israel and UAE Get Down to Business,” Wall Street Journal, August 21, 2020, accessed October 26, 2020, https://www.wsj.com/articles/israel-and-u-a-e-get-down-to-business-11598035520.

[31]  Sarmad Khan. “UAE-Israel trade and investment prospects ‘exciting’ for both nations, economy minister says,” The National, September 14, 2020, accessed October 14, 2020, https://www.thenational.ae/business/economy/uae-israel-trade-and-investment-prospects-exciting-for-both-nations-economy-minister-says-1.1077729

[32]  Khan, “UAE-Israel trade and investment prospects.” Op.cit.

[33]  Interview with Israeli government official, October 15, 2020. Also see “After 20 Years of Relations Under the Radar, Israeli Mission in Abu Dhabi Is Set for an Upgrade,” Haaretz, August 19,, 2020, accessed October 16, 2020, https://www.haaretz.com/israel-news/premium-amid-uae-deal-israeli-foreign-minister-talks-with-counterparts-in-arab-countries-1.9083573.

[34]  Jim Krane, Dubai: The Story of the World’s Fastest City (New York: St Martin’s Press, 2009).

[35]  Ibid.

[36]  Tony Blair Institute, “Assessing Israel’s Trade With Its Arab Neighbours,” (Tony Blair Institute for Global Change, London, August 14, 2018), accessed October 25, 2020, https://institute.global/advisory/assessing-israels-trade-its-arab-neighbours.

[37]  Schwartz and Kalin, “Israel and UAE.”

[38]  David George, “UAE and Israel: A new era of economic possibilities,” Gulf News, September 16, 2020, accessed October 26, 2020, https://gulfnews.com/business/analysis/uae-and-israel-a-new-era-of-economic-possibilities-1.1600257518838.

[39]  احتلت إسرائيل المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر كثافة الإنفاق على البحث والتطوير كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد – والمرتبة الثانية في كثافة الباحثين – أي النسبة المئوية للمحترفين في مجال البحث والتطوير من إجمالي السكان.

See Luke Tress, “Israel slips to sixth place in annual Bloomberg Innovation Index,” Times of Israel, January 21, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.timesofisrael.com/israel-slips-to-sixth-place-in-annual-bloomberg-innovation-index.

[40]  Jordan Yerman, “A Startup Nation: Why Israel Has Become the New Silicon Valley,” APEX Experience Magazine,

May 22, 2019, accessed October 30, 2020, https://apex.aero/articles/startup-nation-israel-become-silicon-valley.

[41]  Soshana Solomon, “Israel gets top marks for innovation, entrepreneurship in WEF report,” Times of Israel,

October 17, 2018, accessed October 30, 2020,

https://www.timesofisrael.com/israel-gets-top-marks-for-entrepreneurship-innovation-in-wef-report.

[42]  World Bank, Open Data, “United Arab Emirates GDP,” accessed October 30, 2020, https://data.worldbank.org/country/united-arab-emirates;

“Israel GDP,” accessed October 30, 2020,  https://data.worldbank.org/country/israel;

“United Bahrain GDP,” accessed October 30, 2020, https://data.worldbank.org/country/bahrain.

[43]  تم إطلاق استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة في سبتمبر 2017، بهدف تعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي لتطوير الابتكارات وصناعة تكنولوجيات المستقبل.   

See United Arab Emirates Government Portal, “Economy,” accessed October 18, 2020, https://u.ae/en/about-the-uae/economy.

[44]  United Arab Emirates Portal, “Economy.” Op.cit.

[45]  Ofer Petersburg, “Israeli CEOs eager to do business in the Emirates, survey shows,” Israel Hayom, October 21, 2020, accessed October 26, 2020, https://www.israelhayom.com/2020/10/21/israeli-ceos-eager-to-do-business-in-the-emirates-survey-shows.

[46] Winter and Guzansky, “Islam in the Service of Peace.”

[47]  “Abu Dhabi: A synagogue, mosque and church, will be in one location,” Gulf News, September 21, 2019,

accessed October 18, 2020, https://gulfnews.com/uae/government/abu-dhabi-a-synagoguemosque-and-church-will-be-in-one-location-1.1569067182292.

[48]  “After Israel Deal, Bahrain’s Jews Seek to Revive Community with New Rabbi, Synagogue,” Al Arabiya,

September 14, 2020, accessed October 18, 2020, https://english.alarabiya.net/en/features/2020/09/14/Close-to-extinction-Bahrain-s-Jews-say-Israel-deal-revives-their-community.

[49] United States Department of State, “The Abraham Accords Declaration,” accessed October 13, 2020, https://www.state.gov/the-abraham-accords.

[50]  Abigail Klein Leichman, “Israel and Bahrain sign off on 8 cooperative agreements,” Israel21C, October 19, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.israel21c.org/israel-and-bahrain-sign-off-on-8-cooperative-agreements.

[51]  Agence France-Presse (AFP), “Saudi Arabia opens airspace for UAE-Israel flights,” September 2, 2020, accessed 26 October 2020, https://www.msn.com/en-us/news/world/saudi-arabia-opens-airspace-for-uae-israel-flights/ar-BB18Di43.  Abigail Klein Leichman, “Why the UAE is looking to Israel to secure its food supplies,” Israel21C, October 19, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.israel21c.org/why-the-uae-is-looking-to-israel-to-secure-its-food-supplies.

[52]  Issac John, “UAE-Israel peace treaty could boost tourism and tech sectors,” Khaleej Times, September 22, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.khaleejtimes.com/business/local/peace-accord-to-spur-tourism-tech-sectors.

[53]  Nayla Barakat, “Bahrain’s tourism sector major contributor to GDP,” Bahrain News Agency, April 11, 2019, accessed October 30, 2020, https://www.bna.bh/en/ConstitutionalCourttoconsiderConstitutionalCase1/BahrainstourismsectormajorcontributortoGDP.aspx?cms=q8FmFJgiscL2fwIzON1%2BDuiOl7fawijxA4BC6QUSOt0%3D.

[54]  Felicia Schwartz, “Israel, UAE to Allow Citizens Visa-Free Travel,” Wall Street Journal, October 20, 2020, accessed October 26, 2020, https://www.wsj.com/articles/israel-u-a-e-to-allow-citizens-visa-free-travel-11603207483.

[55]  Navit Zomer, “Nearly Half of Israelis Traveled Abroad in 2019,” Ctech by Calcalist, June 1, 2020, accessed

October 30, 2020, https://www.calcalistech.com/ctech/articles/0,7340,L-3777161,00.html.

[56]  “Israel, Bahrain ink agreement for weekly direct flights,” Times of Israel, October 22, 2020, accessed October 26, 2020, https://www.timesofisrael.com/israel-bahrain-ink-agreement-for-weekly-direct-flights.

[57]  Michael Humphries, “What can Israel and the UAE sell to each other?”, Times of Israel, September 8, 2020, accessed October 25, 2020, https://blogs.timesofisrael.com/what-can-israel-and-the-uae-sell-to-each-other/.

[58]  Waheed Abbas, “Special: UAE-Israel travel could get a boost,” Khaleej Times, September 14, 2020, accessed

October 30, 2020, https://www.khaleejtimes.com/business/local/UAE-Israel-travel-could-get-a-boost-.

[59]  Nesreeen Bakheit and James Hand-Cukierman, “UAE-Israel deal’s reverberations extend to Asia ahead of signing,” Nikkei Asia, September 10, 2020, accessed October 25, 2020, https://asia.nikkei.com/Politics/International-relations/UAE-Israel-deal-s-reverberations-extend-to-Asia-ahead-of-signing.

[60]  Muzaffar Rizvi, “UAE-Israel business ties in the fast lane,” Khaleej Times, September 17, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.khaleejtimes.com/business/local/uae-israel-business-ties-in-the-fast-lane. “UAE, Israel universities ink agreement to boost AI collaboration,” Khaleej Times, September 15, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.khaleejtimes.com/news/education/uae-israel-universities-ink-agreement-to-boost-ai-collaboration.

[61] Lahav Harkov, “Israel, UAE, US launch joint fund in Jerusalem during first state visit,” Jerusalem Post, October 20, 2020, accessed October 25, 2020, https://www.jpost.com/breaking-news/netanyahu-israel-uae-to-cooperate-in-the-battle-against-coronavirus-632813.

[62]  Leichman, “Why the UAE is looking to Israel.”

[63]  Karin Kloosterman, “A new energy future fueled by Emirati and Israeli peace,” Green Prophet, September 1, 2020, accessed October 25, 2020, https://www.greenprophet.com/2020/09/new-energy-future-uae-israel.

[64]  Yossi Lempkowicz, “How the Armenian-Azerbaijani conflict could impact Israel’s regional strategic landscape,” European Jewish Press, October 15, 2020, accessed October 30, 2020, https://ejpress.org/how-the-armenian-azerbaijani-conflict-could-impact-israels-regional-strategic-landscape.

[65]  Tsvetana Paraskova, “Israel And the UAE Sign Historic Oil Deal,” Oilprice.com, October 21, 2020, accessed October 25, 2020, https://oilprice.com/Energy/Crude-Oil/Israel-And-The-UAE-Sign-Historic-Oil-Deal.html.

[66]  “Israeli firm signs deal to pipe UAE oil to Europe,” Times of Israel, October 21, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.timesofisrael.com/israeli-firm-signs-deal-to-pipe-uae-oil-to-europe.

[67]  Reuters, “UAE and Israel discuss cooperation on food and water security,”, Ynetnews, August 30, 2020, accessed

October 25, 2020, https://www.ynetnews.com/article/H1JX3XFXv.

[68]  United Arab Emirates, “Water Security Strategy 2036,” Government Portal, accessed October 25, 2020, https://u.ae/en/information-and-services/environment-and-energy/water-and-energy/water-.

[69]  Leichman, “Why the UAE is looking to Israel.”

[70]  Reuters, “Cargo from Dubai Arrives at Haifa Port, Cementing Israel-UAE Trade Route,” Haaretz, October 12, 2020, accessed October 25, 2020, https://www.haaretz.com/israel-news/business/cargo-from-dubai-arrives-at-haifa-port-cementing-israel-uae-trade-route-1.9228577.

[71]  “In UAE-Israel deal, peace and profits go hand in hand,” Ynetnews, October 23, 2020, accessed October 25, 2020, https://www.ynetnews.com/business/article/HyifaI2wv; Humphries, “What can Israel and the UAE.”

[72]  Alexander Cornwell, “UAE-Israel accord could bring new sparkle to Dubai diamond trade,” Reuters, October 7, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.reuters.com/article/israel-gulf-emirates-diamonds-int-idUSKBN26S1WP.

[73]  Alain Bejjani, “Here’s how to achieve growth in the Middle East and North Africa,” World Economic Forum, January 16, 2020, accessed October 30, 2020, https://www.weforum.org/agenda/2020/01/how-to-achieve-growth-middle-east-north-africa/.

التعليقات

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.