15 ديسمبر 2020

داعش من التمكين إلى الإنتشار.. البناء الثالث

ماهر فرغلي

مقدمة

مر تنظيم داعش بمراحل عدة، أولها مرحلة أبو مصعب الزرقاوي، حيث كان التنظيم تابعاً لتنظيم القاعدة، ويعمل تحت اسم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين. وحين قتِل الزرقاوي يوم 7 يونيو 2006 اختير أبو عمر البغدادي أميراً للتنظيم، كما اختير أبو حمزة المهاجر أو عبدالمنعم عز بدوي الذي ينحدر من محافظة الشرقية بمصر، نائباً له ووزيراً للدفاع في التنظيم. وقد أعلن البغدادي، آنذاك، عن تأسيس الدولة الإسلامية في العراق، ليبدأ البناء الأول للتنظيم، الذي انتهى بمقتل الرجلين يوم 18 إبريل 2010، لتبدأ المرحلة الثانية حيث تولى أبو بكر البغدادي قيادة التنظيم، وبدأ البناء الثاني للتنظيم بإعلان الخلافة، لتنتهي هذه المرحلة بمقتله يوم 27 أكتوبر 2019، وهنا انهزمت “دولة” داعش التي أعلنها في العراق وسوريا عام 2014، لكن التنظيم نفسه ما زال قائماً وملتزماً  بتكتيكات حرب “النكاية” أو المناكفة لكل الأنظمة التي لا يرضى عنها، وقد بدأ بالفعل في مرحلة جديدة من التّجميع والتجنيد والاستنزاف تمهيداً للعودة، وهذا لم يتم من فراغ، بل من خلال خطة محكمة تم فيها مقاومة الصعوبات التي واجهته عقب مقتل أبو بكر البغدادي، وأعاد البناء والهيكلة لأجهزته المتعددة، لتتغير خارطة تموضعه، وينتقل من التمركز إلى الانتشار والتمدد وحروب الاستنزاف.

في الوقت الراهن يبدو “داعش” ليس كما هو، فقد بات بعد مقتل البغدادي، تنظيم مستجد يمر بمرحلة بناء جديدة، وهنا الفرضية الأساسية للورقة وهي: أن التنظيم انتقل إلى مرحلة بناء ثالثة أعقبت ما تم في عهد أبو عمر البغدادي ثم أبو بكر البغدادي، وهي عهد أبو إبراهيم الهاشمي القرشي حيث يسعة التنظيم إلى التحول من مرحلة التمكين إلى الانتشار، والتمدد عبر ما أطلق عليه (الولايات) و”الخلافة السيبرانية”، والعودة من جديد إلى سياسة حرب العصابات وتنفيذ الكمائن والتفجيرات والاغتيالات وذلك في محاولة لإيجاد تموضعات جديدة له وبناء شبكة إرهابية أكثر عنفاً وإرهاباً.

وتطرح هذه التطورات العديد من التساؤلات المهمة، مثل:

  • هل نجح الهاشمي في تطويق التصدعات الأيديولوجية والصراعات الفكرية الداخلية؟
  • كيف أعاد الهاشمي هيكلة التنظيم وتطوير الاستراتيجية العسكرية واستخدام تكتيكات الجهاد الرقمي بما أسهم في تطوير قدرات التنظيم للعمل من جديد؟
  • ماهي دلائل تحول التنظيم من التمركز إلى الانتشار والتمدد وحروب الاستنزاف؟
  • ما هو مستقبل تنظيم داعش في ظل التحولات الأيديولوجية والاستراتيجية التي يمر بها حالياً؟

وهذه التساؤلات وغيرها، ستسعى الدراسة إلى الإجابة عنها من خلال المحاور الستة التالية:

أولاً- التحديات التي واجهها “داعش” بعد مقتل البغدادي:

واجه تنظيم داعش عقب مقتل أبو بكر البغدادي تحديات وصعوبات هددت وحدته بعد القضاء على خلافته المكانية، وهو ما حاول خليفته الجديد أبو إبراهيم الهاشمي القرشي مواجهتها والتغلب عليها، وأهم هذه التحديات ما يلي:

* غياب البغدادي نفسه[1]، الذي كان يمثل مرجعية دينية شرعية للتنظيم، وكان وجوده يحظى بإجماع كل المجموعات المتنافرة سواء من العراقيين أو من المهاجرين الأجانب.

* فقدان التنظيم لجل أراضيه سواء في العراق أو سوريا بعد الحملة الدولية الناجحة ضده، ومقتل قاداته المؤسسين، وأسر الكثير من عناصره، ووضع النساء والأطفال التابعين له في مخيمات الاحتجاز مثل (مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية)، ما دفعه للالتجاء إلى البادية والصحاري.

* تعدد وتنافر الأجنحة داخل قيادة التنظيم، وبين عناصره، سواء بين الأجانب وأعضائه الأصليين، أو بين الجنسيات المختلفة، التي كانت ترى أحقيتها بالغنائم أو بالمناصب القيادية مثل الشيشانيين.

* تفكك التنظيم أيديولوجياً بين أجنحة مختلفة قبيل مقتل البغدادي، وسطوة جناح التكفيريين، الذين لا يعذرون العاذر بالجهل[2]، ويؤمنون بما يسمى (التوقف والتبيّن)[3] ما هدد هذا الكيان الإرهابي بالتمزق تماماً، ودفع قياداته، وعلى رأسهم الزعيم الحالي، للتخلص من آلاف العناصر فيما عُرف بـ “مجزرة المستتابين”[4].

 كان استمرار تنظيم داعش في مواجهة تلك التحديات هو ما حرص عليه الزعيم الجديد أبو إبراهيم الهاشمي القرشي[5]، الذي هدف حينما تولى القيادة إلى وقف تشرذم التنظيم داخلياً وبسط سيطرة أنصاره (الحجاجيون) على مجلس شورى التنظيم، وفرض رؤيته الأيديولوجية بالقوة، وتغيير الاستراتيجية بالتخلي عن “الخلافة المكانية” والتحول إلى تنظيم أيديولوجي شبكي، يتشكل من تنظيمات قُطرية وإقليمية وخلايا، تمارس ما يسمى “حرب الاستنزاف”، ليأتي بعدها رسم استراتيجية جديدة تتناسب مع وضع التنظيم الحالي، الذي فقد التمكين في الأرض[6] ، ومن ثم بدأ في إعادة الهيكلة، واعتمد استراتيجية أمنية عسكرية تعتمد على السرية، تتناسب مع ظروف المرحلة الجديدة التي يمر بها التنظيم، خاصة في مناطق وجوده التقليدية في سوريا والعراق، هذا بالإضافة إلى بعض الخطوات الأخرى ، كما سيتم التوضيح لاحقاً.

ثانياً- تطويق التصدعات الأيديولوجية:

شهد تنظيم داعش مجموعة من التصدعات الأيديولوجية التي نبعت من الخلافات الفكرية الشديدة التي تبلورت في مرحلة من المراحل، في ثلاثة تيارات متباينة ومتصارعة فيما بينها. وقد بلغت هذه الخلافات شدتها في نهايات عهد أبو بكر البغدادي، لكن زعيم التنظيم الجديد أبا إبراهيم الهاشمي القرشي، أو حجي عبدالله، استطاع تطويق هذه التصدعات حينما تمكن من القضاء على هذه الخلافات الفكرية، وبلورة أفكار التنظيم وفق رؤية واحدة تستند إلى أفكاره.

وكانت أكبر القضايا الفكرية في عهد أبي مصعب الزرقاوي وخليفته أبي عمر البغدادي، هي: حكم الشيعة على العموم، وحكم قتل القاطنين في ديار الكفر. ولكن مع تمكن التنظيم وإعلان خلافته، تعددت الإشكالات الفكرية، حتى شملت حكم الموالاة[7]، وحكم بيعة طالبان، وحكم الفصائل السورية التي تتحاور مع أنظمة علمانية.. وغيرها من عشرات المسائل الأخرى[8].

وقد تبلور الإطار الفكري للتنظيم وفق أدبياته التي طرحها متحدثه أبو محمد العدناني في إبريل 2014، في عدم تكفير الفصائل التي تقاتل في سوريا، والعذر بالجهل[9] في مسائل الكفر والشرك، وعدم تكفير العاذر (المتوقف في التكفير([10]. وفي عام 2015 ظهر تيار (الحطاب)، أو ما يطلق عليه (التيار الحازمي) وتحدث حول حكم المتوقف في تكفير المشركين، وأن الحكم بالتكفير من أصل الدين وليس من لوازمه، وكفّر القاطنين في ديار الكفر، فعمد أبو بكر البغدادي، زعيم التنظيم، آنذاك، إلى استئصال هذا التيار، وحكم بإعدام أبو جعفر الحطاب[11]، زعيم التيار، وأخضع باقي عناصره للسجن والاستتابة. وأدى قتل الحطاب إلى مشكلة داخلية، دفعت الرجل الثاني فيه وهو أبو علاء العفري[12] للانعزال بسبب قرب القتيل منه.

ومع كثرة المهاجرين والأجانب في سوريا استشرت أفكار أشد تطرفاً، فقرر البغدادي تشكيل ما يسمى بـ “لجنة الرقابة المنهجية” التي عقدت جلسات استنطاق للشرعيين، كانت في الغالب تنتهي بعض جلساتها بالاستتابة أو الإعدام[13].

كما كلّف البغدادي “المكتب المركزي لمتابعة الدواوين الشرعية”، و”اللجنة المفوضة” بالتأصيل للمسائل الشرعية، وإصدار الفتاوى، وقام بتحجيم ما يسمى “ديوان البحوث والإفتاء”، لتوغل تيار الحطاب به، وأطلق عليه “مكتب البحوث والدراسات”.

وقد استشرت أفكار التوقف والتبين والتكفير داخل التنظيم ولم تفلح محاولات القضاء عليها، ورأى مكتب البحوث والدراسات أنه المخول بالبت في القضايا الشرعية، بينما رأى “ديوان الإعلام المركزي” أنه المعني بمعالجة هذه القضايا. وهنا ظهر تياران مختلفان حول تلك المسائل الشرعية وذلك إلى جانب التيار الحازمي، ومن ثم أصبح لدى التنظيم ثلاثة تيارات هي: تيار أبو جعفر الحطاب الحازمي، وتيار مكتب البحوث بقيادة تركي البنعلي[14]، وتيار أبو محمد الفرقان، مسؤول الإعلام بالتنظيم.

دارت الخلافات بين التيارات الثلاثة حول حكم تكفير المعين[15]، وهل يجوز عذر المتوقف في هذا التكفير؟، لكن الإشكالية التي جرت هي تبنّي ديوان الإعلام الذي يتولى مسؤوليته أبو محمد الفرقان لرؤية خاصة به، نشرها في صحيفة النبأ التابعة للتنظيم، حيث أكد خلال بيان ملزم صدر عبر “المكتب المركزي لمتابعة الدواوين الشرعية” بتاريخ 29 مايو 2016 أن: “التكفير أصل من أصول الدين، وأن عدم تكفير المشركين المنتسبين إلى الإسلام تعطيل لناقض مجمع عليه من نواقض الإسلام”[16]. وقد كان هذا البيان بمنزلة الإعلان عن ميلاد “تيار الفرقان” الذي آلت إليه السيطرة على “لجنة الرقابة المنهجية” بعد أيام من صدور البيان.

وقد تصدى مكتب البحوث الشرعية لمفتي التنظيم تركي البنعلي، لهذا البيان، كما رد عليه أبو بكر القحطاني المفتي الشرعي للتنظيم أيضاً، وذلك عبر رسالة مطولة أرسلها إلى أبي بكر البغدادي،[17] ورد عليه كذلك كل من أبي عبدالرحمن الزرقاوي[18]، وأبي يعقوب المقدسي وأبي عبدالبر الكويتي وأبي محمد الأزدي وغيرهم، وكان هؤلاء هم أبرز قادة تيار مكتب البحوث، أو ما يطلق عليه “تيار البنعلي”[19].

في دلالة على تنامي التصدعات الأيديولوجية في التنظيم، انتقلت الخلافات الفكرية إلى مستوى أعلى في17 مايو 2017، حينما أصدرت “اللجنة المفوضة” بياناً معنوناً بالآية الكريمة “ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة”[20]، والغريب في الأمر أن البيان تبنّى رؤية “تيار الفرقان” التي تعتقد أنه لا إسلام لقاطني ديار الكفر الطارئ، ولا توقف في تكفير أعضاء الأحزاب وممارسي الديموقراطية.

وقد نشرت صحيفة “النبأ” رؤية تيار الفرقان في سلسلة مقالات بعنوان “رموز أم أوثان” تضمنت إحداها والمنشورة بالعدد 85 الصادر بتاريخ 15 يونيو 2017 فقرات يمكن تأويلها على أنها تكفير للبغدادي نفسه. وقد رد أبو بكر القحطاني على صحيفة “النبأ”، وقال إن ذلك مؤشر على سيطرة “الجهال والسفلة” على مواقع صنع القرار [21]، كما رد عليها كل من تركي البنعلي وأبي عبدالبر الكويتي أيضاً.

وتسببت هذه الخلافات المنهجية في إثارة انقسامات كبيرة في أوساط التنظيم، ما أدى إلى حل اللجنة المفوضة في 15 سبتمبر 2017 وكذلك إلغاء بيانها الذي كانت قد أصدرته بعنوان “ليهلك من هلك”، وتشكيل لجنة جديدة كان معظم أعضائها من تيار البنعلي والقحطاني، وتكليفها بوضع عقيدة جديدة للتنظيم.[22]

وقد تولى القيادي أبو محمد المصري كتابة عقيدة التنظيم الجديدة في سلسلة صوتية بثها عبر إذاعة البيان الرسمية، لكن حجي عبدالله “أبا إبراهيم الهاشمي القرشي”، الذي سيتولى خلافة أبي بكر البغدادي قام بحجبها، وبعد 60 يوماً من سيطرة تيار البنعلي والقحطاني على اللجنة المفوضة جرى حلها من جديد، وطارد حجي عبدالله أعضاءها وكوادرها، ففر القحطاني إلى جبهة النصرة، وقتل تركي البنعلي في ظروف غامضة، وحكم بالإعدام على أبي يعقوب المقدسي، ودانت السيطرة لتيار الفرقان، في ظل غياب حقيقي للبغدادي، الذي كان دمية في يد مجموعة شديدة الجنوح ناحية التكفير. ولما قُتل البغدادي نجح حجي عبدالله في تشكيل لجنة مفوضة جديدة يسيطر عليها ما سمي بـ “الحجاجيين”، تدير التنظيم وفقاً لأفكاره وتصورات ونظريات تيار الفرقان الفكرية، كما تخلص مع جهازه الأمني من كل الأفكار المناوئة أيضاً، من أجل تماسك التنظيم وتكوين عقيدته القتالية التي تقوم على حروب الاستنزاف كما سيلي الحديث بالتفصيل[23].

   

جدول يوضح التيارات الفكرية المتصارعة داخل تنظيم داعش ومواقفها من بعض القضايا

التيارات والأفكار الحازمي (أبو عمر الحطاب) مكتب البحوث (البنعلي) الفرقان (أبو محمد الفرقان) الحجاجي (اللجنة المفوضة)
أهم رموزها أبو عمر الحطاب، أبو مصعب التونسي، أبو أسيد المغربي، أبو الحوراء الجزائري، أبو خالد الشرقي، أبو عبدالله المغربي تركي البنعلي، أبو بكر القحطاني، أبو محمد الهاشمي، أبو محمد المصري، أبو يعقوب المقدسي، أبو عبدالرحمن الزرقاوي، أبو عبدالبر الصالحي، أبو حفص الهمداني أبو محمد الفرقان، أبو ميسرة الشامي المشرف على قسم اللغات في ديوان الإعلام، أبو زيد العراقي (إسماعيل العيثاوي) نائب البغدادي السابق، شعبة المصري، أبو حفص الودعاني، أبو أحمد الفرنسي، أبو مرام الجزائري يُطلَق على هذا التيار في وثائق المنشقين عن التنظيم “الحجاجيين” وأحياناً بـ “آل بغداد” وأحياناً أخرى “الدولة العميقة”، وأهم رموزه قائد التنظيم الحالي، أبو إبراهيم الهاشمي القرشي (حجي عبدالله)، “حجي عبد الناصر” “حجي حامد” “عبدالله الزوبعي”
العذر لا عذر بالجهل في مسائل التوحيد يوجد عذر بالجهل والتأويل في مسائل التوحيد لا عذر بالجهل في مسائل التوحيد والشرك أو المسائل المعلومة من الدين بالضرورة لا عذر بالجهل
التكفير التكفير من أصول الشريعة، وتكفير من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، والتسلسل في التكفير التكفير ليس أصلاً، وتكفير من أنكر معلوماً من الدين، ويجوز التسلسل لكن بإقامة الحجة التكفير أصل من أصول الدين الظاهرة، ولا تسلسل في التكفير، بل التوقف والتبين التكفير من أصول الدين
الدار والدولة دار كفر وقاطنوها كفار دار كفر وقاطنوها الأصل فيهم الإسلام، ويكفرون بإقامة الحجة، ويجوز قتلهم حكم ساكني دار الكفر الطارئ هو التوقف فيهم، فلا يحكم له بكفر وإسلام حتى يتبين حالهم دار كفر وقاطنوها كفار
الموالاة تكفير من يوالي الكافرين وتكفير الفصائل السورية تكفير من يوالي بعد إقامة الحجة، وتجوز الموالاة للضرورة التوقف والتبين تكفير الموالاة

 

ثالثاً- إعادة الهيكلة الداخلية

أصدر تنظيم “داعش” في 6 يوليو 2016 إصداراً مرئياً مدته 15 دقيقة سمي بـ “صرح الخلافة” وتضمن حديثاً عن الهيكل الإداري للتنظيم، وقد جاء هذا الهيكل الجديد وفقاً لاستراتيجية التمكين التي كانت سائدة في ذلك الوقت. ووفق هذا الهيكل، تتكون الدولة من “خليفة المسلمين”، و”مجلس الشورى”، و”اللجنة المفوضة”، و”الولايات” وعددها 35 ولاية، 19 داخل سوريا والعراق و16 خارجهما، و”الدواوين” وعددها 14 ديواناً[24].

إلى جانب ذلك، هناك والي الولاية وهو نائب للبغدادي على إحدى ولايات الدولة وعضو مجلس الشورى وعضو اللجنة المفوضة، وله ثلاثة نواب؛ نائب الوالي للمراكز الأمنية والاستخبارية والعسكرية والتصنيع والتطوير والبريد الخاص، ونائب الوالي للمراكز الشرعية والقضاء والدعوة والمظالم والبيعة والمساجد والعشائر، ونائب الوالي للمراكز الخدمية والإعلامية والصحة والمالية والزكاة والضرائب، وتقسم الولاية الى قواطع وبصلاحيات لامركزية يعطيها البغدادي للوالي[25].

لكن مع تراجع استراتيجية التمكين بعد خسارة التنظيم لمعظم الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، فقدت هيكلية التنظيم الدواوين التي كانت بمنزلة وزارت في مناطق سيطرته، مثل: ديوان القضاء والمظالم، وديوان الدعوة والمساجد، وديوان الجند، وديوان بيت المال، وديوان التعليم، وديوان الزراعة، وديوان الفيء والغنائم، وديوان الحسبة، وديوان الزكاة، وديوان الأمن العام، وديوان الصحة، وديوان الركاز، وديوان الخدمات[26].

وعقب مقتل البغدادي في أكتوبر 2019، وبعد أن قضى الزعيم الجديد أبو إبراهيم الهاشمي القرشي على التصدعات الأيديولوجية بدأ في إعادة هيكلة التنظيم من جديد. وكان من أبرز ملامح هذه العملية إعادة تشكيل كل من اللجنة المفوضة ومجلس الشورى، وتشكيل جهاز أمني جديد، وإلغاء منصب نائب الخليفة وإسناد مهامه إلى لجنة الرقابة الشرعية والعسكرتاريين داخل التنظيم حيث أوكلت المهام في أغلبها إلى العراقيين. وجاء إلغاء الجهاز الأمني القديم بعدما تم اعتقال شخصيات بارزة داخله تورطت في تسريب معلومات إلى تنظيم “حراس الدين” في محافظة إدلب ما أسهم في اكتشاف مكان البغدادي ومقتله[27].

ووفق إعادة الهيكلة التي أجراها الهاشمي، تكوّن التنظيم من الخليفة، ومجلس الشورى، واللجنة المفوضة، والمجلس العسكري، والمجلس الأمني، والهيئة الأمنية الاستخبارية (أمنيات)، وإدارة الولايات، وفرع العمليات الخارجية، وبيت المال[29].

كما تم اعتماد هيكلاً متكيفاً يكون فيه قائد التنظيم رمزاً، مع بقاء أموال التنظيم في يد اللجنة المفوضة، وبدأ الترويح لما أطلق عليه “الخلافة الافتراضية”، وهو ما يعني تكثيف التنظيم لنشاطه على الإنترنت- كما سيلي الحديث بالتفصيل-. وعلى أرض الواقع تكيّف التنظيم مع الخسائر الميدانية التي تكبدها فأعاد التنظيم نفسه في صورة شبكة تعمل تحت الأرض في العراق، أو في شكل “عصابات” في سوريا“[30].

  • وتحت قيادة “الخليفة” الجديد، تشكّل مجلس الشورى من خمسة أعضاء برئاسة الحاج جمعة عواد البدري، شقيق البغدادي، وتشكلت اللجنة المفوضة (أعلى هيئة تنفيذية) من خمسة أعضاء برئاسة سامي جاسم الجبوري، وكل عضوٍ في هذه اللجنة مسؤول عن أحد الملفات التالية (الأمن، والمخابئ الآمنة، والشؤون الدينية، والإعلام، والتمويل). وقد أصبح الهيكل التنظيمي لـ “داعش” يضم ما يلي[30]:
  • “الخليفة”: وهو أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، أو حجي عبدالله، أو أمير محمد عبدالرحمن المولى الصلابي التركماني.
  • “مجلس الشورى”: يرأسه الحاج جمعة عواد البدري، شقيق البغدادي، ويتكون من 5 أعضاء هم: أبو محمد المصري، وأبوهاشم الجزراوي، ونايف حمد شياع أو أبو صالح الجزراوي، وأبو سعد الليبي، وأبوعبدالله القاضي الغلامي.
  • “اللجنة المفوضة”: يرأسها سامي جاسم محمد الجبوري (حجي حامد)، وتتكون من خمسة أعضاء هم: معتز نعمان عبدالنايف الجبوري، وزياد جوهر عبدالله، وبشار خطاب غزال الصميدي، وأبو حمزة القرشي المهاجر، ونايف حمد شياع.

ويخضع للجنة المفوضة، كل من “الإدارة العامة” التي يتولى مسؤوليتها أبو حارث العراقي، وهو المشرف على البريد ورصيد النفقات وإعداد الموازنة، و“المتحدث الرسمي” أبو حمزة المهاجر الذي يشرف على المركز الإعلامي وقطاع الإعلام عموماً، و“المدير المالي” بشار سعيد موسى، و“مدير الأمن العام” أبو وليد حسن جمعة، و“قائد الجيش” العام عبدالله فتحي، و“مسؤول التجهيزات والدعم اللوجستي”: غير معروف، و“مدير الجهاز الاستخباري” (أمنيات) أسامة العطار.

الولايات والوزارات: هناك 14 ولاية وخمس وزارات ودائرة واحدة (للهجرة وإدارة الولايات النائية).

المجلس العسكري: استمر هذا المجلس الذي كان موجوداً في الهيكل القديم، حيث يقوم بالوظائف والمهمات العسكرية كافة، كالتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المعارك، وتجهيز الغزوات، وعمليات الإشراف والمراقبة والتقويم لعمل الأمراء العسكريين، بالإضافة إلى تولي شؤون التسليح والغنائم العسكرية وإدارتها [31].

رابعاً- تطوير الاستراتيجية القتالية

حين فقد تنظيم “داعش” جل أراضيه في العراق وسوريا، فإنه عاد ليعتمد على الانشطارية والشبكية، وعلى قتال الاستنزاف والنكاية، وهو تحول ظرفي أملته بعض التحولات الميدانية والحسابات التكتيكية.

وحيث إنّ هناك أيديولوجيا ملتبسة تم تأسيس التنظيم عليها، وهي الحرب الشاملة للعالم، فإن ذلك جعله يتحرك في مساحة رمادية، بين المحلي والعالمي، أي بين قتال العدو البعيد والقريب، وجاءت ظروف هزيمته على الأرض، لتحسم لديه تقوية فروعه خلال مرحلة “الجهاد التضامني“[32].

وقد تحول التنظيم امن استراتيجية القتال من أجل “إمساك الأرض” إلى استراتيجية عمليات “الاستنزاف”، عن طريق تنفيذ عمليات مفاجئة ومذهلة، وإثارة الفتن والاضطرابات السياسية الداخلية[33]. وتشير أدبيات التنظيم إلى أن عمليات “الاستنزاف” تساعد على استمرار عمليات التجنيد والاستقطاب، والانتقال من حروب النخبة إلى الخلايا، والقيام بعمليات مفاجئة مباغتة وفي مكان متغير غير متوقع، واعتماد هيكلة أمنية جديدة تعتمد كلياً على استراتيجية شد الأطراف ثم بترها، وتقوم على المبادئ الأساسية التالية[34]:

  • العمل ضد التخوم والأطراف والتركيز عليها في العمليات العسكرية والهجمات لما تختزنه من نقاط ضعف بشري واجتماعي واقتصادي وأمني.
  • إضعاف هذه الأطراف والتخوم واستنزافها كمرحلة أولى في إطار استراتيجية شد الأطراف ثم تصعيد هذه الاستراتيجية إلى مستوى البتر أي السيطرة عليها والتموضع فيها وتحويلها إلى إمارة أو ولاية.

في عهد قائده الجديد نجح التنظيم بالفعل في الانتقال من العمل حركياً من سياسة إمساك الأرض والتمكّن إلى جهاد النكاية والاستنزاف والإنهاك عن طريق:

  • مجموعات حرب الاستنزاف: وهي عناصر تقاتل كمجموعات عنقودية يُشرِف عليها المجلس العسكري، وكلهم في سوريا والعراق.
  • عناصر الأذرع والولايات الخارجية: وهي مَنْ كُلِّفت بالقتال مع فروع التنظيم كما في سيناء، وليبيا، والصومال.
  • عناصر التنظيم الجوالة: وهي المكلفة بصناعة فروع جديدة للتنظيم في دول أخرى، مثل الفلبين، ووسط أفريقيا.
  • عناصر الكمون والانزواء النَّشِط: وهي المكلفة بانتظار توجيهات قيادة التنظيم بالقيام بعمليات جديدة.

وجسّد التنظيم استراتيجية “الاستنزاف”، حين حث عناصره على استنزاف الأعداء وإرهاق قدراتهم البشرية والعسكرية والاقتصادية واللوجستية، وهي المرحلة التي نظّر لها أبو بكر ناجي في كتابه “إدارة التوحش”بأنها رحلة على ثلاث مراحل هي: إزعاج وإرهاق (نكاية) العدو، وإدارة الوحشية التي ستتبعه ( إدارات التوحش)، والتوطيد المؤسسي والإقليمي (التمكين)[35].

1- أدوات تنفيذ استراتيجية الاستنزاف:

في إطار هذه الاستراتيجية الجديدة، اعتمد التنظيم مجموعة من الأدوات العسكرية لتنفيذها ضمت جيشاً تنظيمياً، وما يعرف بـ “الذئاب” المنفردة، بالإضافة إلى استثمار ما يعرف بـ “العائدين” كمجموعات للاستنزاف في البلدان الذين يعودون إليها، وفيما يلي عرض لهذه الأدوات:

أ-جيش خالد:

أعيدت هيكلة القوات العسكرية التي يمتلكها تنظيم “داعش”، فبعد أن كان يمتلك في ذروة قوته في العراق وسوريا، 36000 مقاتل مقسمين على ثلاثة “جيوش” هي: جيش الخلافة، وجيش العسرة ( الذي سُمي على اسم الحملة الأخيرة التي أمر بها النبي محمد “ص”)، وجيش دابق ( الذي سمي على اسم البلدة في شمال سوريا المذكورة في الأحاديث المنسوبة إلى أقوال النبي)، أصبح يملك جيشاً واحداً أطلق عليه “جيش خالد” (استناداً إلى الصحابي والقائد العسكري خالد بن الوليد)، يتكون من نحو 4000 مقاتل نشط، و8000 مقاتل غير نشط منتشرين عبر 11 محافظة في العراق، ومن بين المقاتلين النشطين، يتركز أكثر من 2000 مقاتل في مجموعة “مثلثات الموت” في أجزاء مختلفة من العراق[36].

ب- الذئاب المنفردة:

هم أفراد يؤمنون بجل أفكار التنظيم، لكنهم يعملون بشكل فردي دون اتصال مباشر، وقد عبرت صحيفة “النبأ” عنهم بقولها: إن كل عضو في التنظيم يجب أن يمثل جيشاً، وهم الجنود التائهة داخل المدن والمراكز الحيوية، ويرتبطون أيديولوجياً بالتنظيم الأم، ويكونون مستعدين للتحرك بصورة منفردة، لتكوين خلايا نائمة، وتنفيذ عمليات إرهابية بصورة منفردة مستغلين إمكانيات بسيطة، لإحداث ضجة إعلامية، وتحقيق أهداف تخدم التنظيم بصورة أكبر بالإضافة إلى التأثير في الروح المعنوية للأنظمة الموجودة في المنطقة[37] .

وتَنطوي خطورة  “الذئاب المنفردة” في صعوبة التنبؤ بما تقوم به من هجمات وذلك لأن العناصر التي تقوم بتلك العمليات غير موجودة في النسق الهيكلي للتنظيمات الإرهابية، ولكنها تتبعها أيديولوجياً وفكرياً، وقد ساعد الإنترنت بشكل أساسي في تعبئة هؤلاء وتجنيدهم، ومن هذا السياق السابق رأينا كيف أنه بعد فترة من الهدوء النسبي، شن التنظيم سلسلة من هجمات الذئاب المنفردة الإرهابية في بعض العواصم والمدن الأوروبية مثل باريس وفيينا ونيس[38].

من خلال تتبع مسار العمليتين الإرهابيتين اللتين وقعتا في 29 أكتوبر و2 نوفمبر 2020 في كل من فرنسا والنمسا، يتضح أن هناك ارتباطاً واضحاً بين منفذيهما وتنظيم “داعش”. إذ إن العملية الإرهابية التي شهدتها مدينة نيس الفرنسية، في 29 أكتوبر ، وقعت بعد ساعات من بيان التنظيم الذي نشر عبر جريدة “النبأ” الداعشية في اليوم نفسه، وهو ما يطرح دلالتين رئيسيتين: الأولى، أن هذا البيان ربما كان إشارة للعناصر الإرهابية بتنفيذ عمليات إرهابية جديدة في بعض الدول الأوروبية، والثانية، أن ظاهرة “الذئاب المنفردة” قد تعود مرة أخرى لتشكل تهديداً للأمن والاستقرار في العديد من الدول[39].

ج-  العائدون:

يستخدم تنظيم “داعش” ما يعرف بـ “العائدين” إلى بلادهم للمساهة في تنفيذ استراتيجية الاستنزاف، وتتضح خطورة هؤلاء العائدين بالنظر إلى أن عدد الأجانب والجنسيات المختلفة التي انضوت تحت لواء التنظيم، حيث بلغوا في سوريا والعراق أكثر من 41 ألف عنصر وفق دراسة نشرها المركز الدولي لدراسات التطرف التابع لكينغز كولدج في لندن، بواقع 32809 رجال و4761 امرأة و4640 طفلاً، من 80 دولة، وأن ما لا يقل عن 7366 عنصراً من المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم قد عادوا أدراجهم إلى بلادهم، بينهم 256 امرأة ونحو 1180 طفلاً[40].

ويشكل هؤلاء خطراً كبيراً على بلدانهم،ذ إنهم يمكن أن يكونوا من عناصر الاندماج الذين كُلِّفوا بالعودة والقتال مع فروع التنظيم فيما يسمى الولايات، أو العناصر الجوالة المكلفة بصناعة فروع جديدة في دول أخرى، مثل: الفلبين، ووسط أفريقيا، أو عناصر الكمون والانزواء النَّشِط، المكلفة بالعودة في انتظار التكليفات بالقيام بعمليات جديدة. ومن ثم تجد الدول التي يعود إليها عناصر من “داعش” نفسها في مواجهة مَنْ عاد وهو يحمل أفكار التنظيم ويتواصل معه، ومن ترك التنظيم ولم يترك الفكر، والثالث من ترك الفكر والتنظيم معاً[41] .

2- نتائج تنفيذ استراتيجية “الاستنزاف”:

في إطار تنفيذ استراتيجية الاستنزاف، حافظ “داعش” على وجود عسكري واضح المعالم، في المناطق التي يوجد فيها النظام السوري والحكومة العراقية، وتمثل هذا الوجود في مجموعات منتظمة في الصحراء الغربية للأنبار والصحراء السورية الوسطى، كما يتحرك مقاتلو التنظيم بين جانبي الحدود السورية العراقية بشكل مستمر في محاولة لإعادة تنظيم القوات وتجنيد المزيد من المقاتلين لتعويض النقص في القوة البشرية[42].

وقد اتخذت العمليات العسكرية الحالية لـ”داعش” شكل حرب العصابات وتكتيكات الكر والفر، مبتعداً عن الهجمات المستمرة بسبب افتقاره إلى القدرات اللازمة، كما تجنب التنظيم إنشاء مناطق خاضعة للسيطرة المستمرة في المدن أو المناطق النائية من أجل حماية نفسه من أن يصبح هدفاً[43]. وبصفة عامة، لوحظ أن التنظيم ليس لديه إرادة للسيطرة على الأراضي، و لديه قدرة على العمل في خلايا صغيرة وشن هجمات غير متكافئة فقط[44].

في هذا الإطار، وخلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2020، قام التنظيم بنحو 426 عملية في سوريا اعتمد فيها على أسلوب الاغتيالات باستخدام الأسلحة الآلية والعبوات الناسفة، مستهدفاً مدنيين يعتبرهم جواسيس وقوات سوريا الديموقراطية وقوات النظام السوري. كما نفذ التنظيم خلال الفترة ذاتها في العراق نحو 834 عملية اعتمد فيها على الأسلوب ذاته مستهدفاً قوات الأمن الداخلي والدبلوماسيين الأجانب وقادة المجتمع وقوات الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي والتجمعات الدينية الشيعية [45]. وتعتبر كركوك وديالي وبغداد ونينوى أماكن النشاط الأكبر للتنظيم، ففي الربع الأول من عام 2020، على سبيل المثال، شهدت ديالي 140 عملية، تليها بغداد 106 عمليات، ونينوى 97 عملية، وكركوم 46 عملية[46].

كما سعى “داعش” إلى تنشيط فروعه الخارجية، فأصدر بعد مقتل البغدادي وحتى شهر نوفمبر عام 2020، ثلاث كلمات لمتحدثه الرسمي أبو حمزة القرشي، دعت كلها إلى إعادة تنشيط (فرع العمليات الخارجية) الذي كان يتولاه أبو محمد العدناني قبل مقتله، وتنشيط الفروع، فبدأنا نشهد عمليات متوالية في جيوب تقع في أفغانستان، ومناطق غرب أفريقيا، وتحديداً في نيجيريا وبوركينا فاسو والنيجر ومالي[47].

وقد نفذت الولايات التابعة للتنظيم في الخارج والذئاب المنفردة خلال الفترة من 8 أكتوبر 2020 حتى 7 نوفمبر عام 2020، نحو 722 عملية [48]، قُتل فيها 2141 شخصاً، وتركزت في غرب ووسط أفريقيا، وأفغانستان، ومصر[49].

خامساً- تطوير الجهاز الإعلامي

اتجه تنظيم داعش في عهد زعيمه الجديد أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، إلى تطوير جهازه الإعلامي. فبعد فقدان الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق ومقتل أبو بكر البغدادي ومن بعده أبو الحسن المهاجر الذي كان يتولى منصب المتحدث الرسمي باسم “داعش”، عانى التنظيم من تراجع حالة جهازه الإعلامي الذي كان يشمل مؤسسات “الفرقان” و”الاعتصام” و”الحياة” و”أجناد”، بالإضافة إلى “مؤسسة يقين للإنتاج الإعلامي” التي أنتجت سلسله أفلام بعنوان “صليل الصوارم 4″، ووكالة أنباء البركة، والمجلات العربية والإنجليزية مثل: “دابق” و”الشامخة”، بالإضافة إلى المدونات[50].

وقد حاولت هذه المؤسسات في هذه المرحلة التي شهدت تعرض التنظيم لضربات موجعة في سوريا والعراق، ترويج صورة الدولة المتماسكة، حتى وإن لم يكن هناك أي إنجاز حقيقي يصلح للنشر الإعلامي، فعلى سبيل المثال، اتجهت مؤسسة “الحياة” إلى إعادة تدوير فيديوهات قديمة، أو دمجها مع جرائم بسيطة، في ولايات بعيدة عن دمشق وبغداد مثل أفريقيا لاعتبارات عديدة سياسية وجغرافية وأمنية[51].

كما حرصت هذه المؤسسات بعد مقتل البغدادي، على الحفاظ على القواعد، وطمأنة الأنصار والمتعاطفين، معتبرة أمر مقتل الخليفة يهم “خاصة الدولة لا عامتها”، وفي إطار هذه الاستراتيجية، واصلت قنوات التنظيم على تطبيق «تيليغرام» نشر أخبار العمليات الإرهابية، إلى أن تم الاعتراف رسمياً بمقتل البغدادي من خلال كلمة صوتية للمتحدث الجديد باسم التنظيم أبي حمزة القرشي بثتها مؤسسة الفرقان، معلنة تولي أبي إبراهيم الهاشمي زعامة التنظيم[52].

ومع تولي الزعيم الجديد تم تعيين أبو حمزة القرشي متحدثاً باسم “داعش”، واتجه التنظيم إلى ساحة الإعلام الرقمي، ليشمل جهازه الإعلامي:

 إعلام رسمي: تمثله وكالة الفرقان للإعلام، التي تصدر صحيفة النبأ الأسبوعية، ووكالة أنباء أعماق، التي توزع أخبار التنظيم اليومية، ومركز الحياة للإعلام، الذي يقدم إصدارات باللغات الأجنبية.

إعلام غير رسمي: يقدمه الموالون للتنظيم، وما يطلقون عليه المؤسسات المناصرة، مثل: مؤسسة البتار، ومؤسسة أجناد، والفرات للإعلام، وأمواج القوافي، وبناة الأمجاد، وترجمان الأساورتي، وشموخ الإسلام، ومنبر الإعلام الجهادي.

شبكات التواصل الاجتماعي: مثل: “فيسبوك”، و”تويتر”، و”إنستغرام”، و”تيليغرام”، وذلك عبر حسابات رئيسية باللغة العربية، وأخرى موازية تعمل باللغات الألبانية والتركية والصومالية والإثيوبية والإندونيسية.

تطبيقات رقمية: تشمل تطبيقات مثل “تيك توك”، و”تام تام”، و”أمازون درايف”. وقد جاء التوجه إلى استخدام هذه التطبيقات لأسباب عدة تتعلق بصعوبة اختراقها، وسهولة استخدامها من أجل الاستقطاب والتجنيد[53]، بالإضافة إلى استخدامها في بعض الأحيان للإعلان عن تنفيذ بعض العمليات، كما حدث عندما استخدم “داعش” تطبيق “تام تام” لإعلان مسؤوليته عن بعض التفجيرات وفقاً لوسائل إعلام روسية[54].

وقد أولى “داعش” اهتماماً كبيراً بوسائل التواصل الاجتماعي أو ما يمكن أن نطلق عليه الإعلام الرقمي لا سيما تطبيق “تيك توك” وتطبيق “تيليغرام”، حيث ارتفعت نسبة استخدام هذه الوسائل بصورة كبيرة من قبل عناصر التنظيم، وهو ما يوضحه الجدول التالي

 

جدول يوضح نسبة استخدام عناصر تنظيم داعش لوسائل التواصل الاجتماعي[55].

التطبيق نسبة الاستحواذ
فيس بوك 10%
تويتر 15%
تيك توك 30%
تيليغرام 45%

 

وقد جاء استخدام “داعش” لهذه الوسائل الجديدة في إطار توجه الجماعات الإرهابية والمتطرفة إلى استخدام هذه الوسائل لتحقيق العديد من الأهداف الخاصة بها، وفي هذا الصدد تشير تقارير حديثة أصدرتها “يوروبول”، وهي وكالة رسمية تابعة للاتحاد الأوروبي تعنى بقضايا الإرهاب، إلى أن أكثر من 150 منصة من منصات التواصل الاجتماعي، بلغات متعددة، لا تزال تُستغل من قِبل الجماعات المتطرفة العنيفة مثل “داعش” و”القاعدة” في جميع أنحاء العالم[56].

ولم يخرج الخط الفكري لجهاز الإعلام الداعشي، الرسمي وغير الرسمي، عن طرح أفكار التنظيم، والفروقات بينه وبين تنظيم “القاعدة”، وإعادة إصدار وتحديث وتطوير الإنتاج القديم (ليواكب الظروف والأحداث الأخيرة)، سواء كانت مؤلفات مكتوبة أو سمعية أو بيانات أو تأصيلات علمية، فيما أخذ الخطاب الإعلامي خطاً موازياً لاستثمار ما يحدث في الوطن العربي، وإعادة صياغة مفاهيم الجماعات الجهادية المتطرفة بطريقة جديدة أكثر حدة وأكثر تناغماً مع الأجواء الشعبية والسياسية.

كما اعتمدت سياسة التنظيم الإعلامية على الدفع بمعلومات تركز على الكم والكيف، والتدفق الذي لا يهدأ لمواد ترويج يتم إعدادها بجودة عالية، في محاولة للتأكيد على قوة التنظيم عسكرياً وبشرياً، والتأثير في الرأي العام، وتحويل الخسائر والهزائم إلى غنائم وانتصارات كأدوات لحشد الدعم وكسب أفراد جدد ينضمون إلى صفوف المقاتلين .

إلى جانب ذلك، استخدم التنظيم أدواته الإعلامية، للتعامل مع بعض المشكلات الأخرى التي تواجهه، فعل سبيل المثال، حينما تخلت بعض حسابات مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية عنه وتحولت منه إلى تنظيم القاعدة، أصدر التنظيم بياناً بعنوان (تصدير الحسابات الرمادية.. مشكلة الأنصار ذات المنبع النفسي) هاجم فيه هذه الحسابات والمواقع، وأكد أنها لم تكن تقف معه ولم تؤمن يوماً بمنهجه. وفي هذا الصدد نشر الإعلام الداعشي بمختلف أشكاله هذا البيان الذي جاء فيه: “إن هذه الحسابات لم تدّعِ يوماً مناصرتها للدولة ولا أظهرت موافقة لها على منهجها وعقيدتها بالعموم، إنما وقفت معها في مواقف معينة، مواقف واسعة لا مفاصلة فيها، كمعركة الموصل مثلاً أو الحرب ضد النظام السوري أو الصحوات، وهذه كلها لا تثبت موافقة تامة ومناصرة صادقة، لأن الوقوف ضد الحكومة الصفوية أو النصيرية أو الصحوات ليس بالضرورة يعني الوقوف مع الدولة والإيمان بمنهجها ولا رابط بين الأمرين أصلاً [57].

سادساً- الخلافة السيبرانية:

مع تطوير الجهاز الإعلامي ودخول الإعلام الرقمي إلى هذا الجهاز، سعى التنظيم في عهد الزعيم الجديد، إلى مد خلافته لتشمل العالم الافتراضي.

 وتسعى خلافة “داعش” الافتراضية إلى خلق فئة مدربة عبر الإنترنت من مؤيدي الخلافة المدربين، والمسلحين بالمهارات الرقمية الضرورية للحفاظ على الأمن التشغيلي في أثناء شن الجهاد الافتراضي من خلال “فيس بوك” و”تويتر” و”يوتيوب”، وبقية وسائل التواصل. وعلى سبيل المثال، قدمت مؤسسة آفاق الإلكترونية “Electronic Horizon Foundation” المرتبطة بــ “داعش” دروساً متطورة في التكنولوجيا السيبرانية، بما في ذلك كيفية الاستفادة من شبكات افتراضية لحماية سلامتهم الرقمية الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتجنب المراقبة[58].

وقداستخدم التنظيم العالم الافتراضي للتخطيط من أجل تنفيذ عمليات قتالية وأعمال قرصنة، ومن أجل الترويج له واستقطاب أتباع جدد في مختلف دول العالم.

1-العمل القتالي والقرصنة:

لجأ تنظيم داعش إلى العالم الافتراضي من أجل تنظيم العمل القتالي والتخطيط له، حيث يقوم بهذا العمل مجموعات العمل المسلح التي تتصل بشكل مباشر بما يسمى جناح العمل الخارجي، وتشمل مجموعة المبتدئين المنفردين أو الذئاب المنفردة، ومجموعة العمل المسلح الحر، ومجموعة العمل النوعي الخاص (للمحترفين المتواصلين مع التنظيم)، ومجموعات المناطق المركزية في العراق وسوريا، ومجموعات الأذرع والولايات[59]. وقد لاحظ بعض الخبراء أن جميع الهجمات الأوروبية الكبرى قد تم تنفيذها من قِبل عناصر كانوا على اتصال مباشر بهذا الجناح[60].

وقد استخدم “داعش” العالم الافتراضي لدعم “الذئاب المنفردة” وتشجيعها على القيام بعملياتها، حيث قدم لهم نصائح على القنوات الإلكترونية الداعمة له، تضمنت نصائح للأمن الشخصي والتنظيمي إلى جانب الإجابة على أسئلة مثل “أين تعمل الذئاب المنفردة؟ ” و”هل كل الدول مناسبة لساحة المعركة؟”، كما تضمنت رسوماً بيانية (إنفوجراف) مفصلة باللغة الإنجليزية حول أخذ الرهائن، وهجمات الحرق العمد، وهجمات السكاكين، بما في ذلك النصائح حول اختيار السكين لضرب أجزاء مختلفة من الجسم، واختيار الأسلحة والمركبات وغيرها[61].

وإلى جانب الأعمال التخطيط للأعمال القتالية، استخدم التنظيم العالم الافتراضي للقيام بأعمال قرصنة بواسطة جماعة القرصنة الإلكترونية، التي بدأ تشكيلها أوائل عام 2016، واستمرت حتى الآن وتفاعلت بشكل أكبر، وهي تنقسم إلى أربعة أقسام هي ؛ “قسم الخلافة الشبح” و “جيش أبناء الخلافة” و “جيش الخلافة الإلكترونية” و “فريق الأمن الإلكتروني”. وكلهم اتحدوا في إبريل 2016 باسم “الخلافة الإلكترونية الموحدة” وتم بث أخبارها من خلال قناة  “Telegram” الخاصة بهم وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى[62].

بالإضافة إلى هذه الجماعة، حث التنظيم أتباعه على تعلم كيفية شن ما سماه “الجهاد الهجومي الافتراضي” من خلال دروس فيديو عن أدوات القرصنة المتقدمة، مثل: “لينكس” و”ميتاسبلوت”، والخداع الإلكتروني وأدوات استخبارات المصادر المفتوحة[63].

2-العمل الدعوي الاستقطابي:

يدير العمل الدعوي الاستقطابي مجموعة مخططين افتراضيين مختصين، ويهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من إمكانات وسائل الإعلام، ويجري العمل في غرف مغلقة، كل غرفة لها قائد، ليتصلوا جميعاً في النهاية بقائد عام[64]. وينقسم إلى محورين رئيسيين:

 أ-الترويج:

تتم عملية الترويج عن طريق وكالات الإعلام الرئيسية التي يمتلكها التنظيم مثل (الفرقان)، أو عن طريق القناة الإعلامية الرسمية لكل ولاية، حيث يتم تقديم بيانات رسمية مشتركة وتقارير مصورة ومقاطع فيديو، مصدرها الرئيسي الوكات المركزية مثل “الفرقان”، و”الحياة” وغيرهما. وتعنى استراتيجية الترويج، “بصناعة إرهابي ملهم. عن طريق توجيه الأفراد من خلال التطبيقات المشفرة، ومساعدتهم في التخطيط لكل خطوة”[65]، وهذا ما جرى بالضبط في العمليات الإرهابية التي تمت، مؤخراً، في فرنسا والنمسا.

ويشمل الترويج الذي يقوم به التنظيم في العالم السيبراني، بث مواد دعائية تتسم بقدرات عالية من الجودة، بهدف تعظيم القدرة على استهداف جمهور جديد، وركز هذا العمل بشكل كبير على الغرب، حيث يتم حث جميع أعضاء الأمة (المجتمع الإسلامي الافتراضي) على تنفيذ هجمات ضده، ويسعى التنظيم خلال عملية الترويج إلى صناعة “مجتمع متخيل”، به مقاهي إنترنت يتبادل عليها الأعضاء التجارب المشتركة للتمييز في أوروبا، والظلم والمعاناة في فلسطين أو العراق[66].

ب-الاستقطاب:

يستغل تنظيم داعش العالم الافتراضي خاصة وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد المزيد من العناصر. في هذا الصدد كشف تقرير صادر عن وكالة أبحاث وزارة الدفاع السويدية (FOI) كيفية استخدام “داعش” للدعاية عبر الإنترنت لكسب متابعين في الغرب، حيث ذكر أنه “على الرغم من أن داعش تكبد خسائر فادحة في الأراضي، فإن المعركة الرقمية مستمرة”[67].

وقد نبه تقرير أصدره مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في يونيو 2020، إلى أن التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم “داعش”، تعتمد بشكل أساسي في ترويج أفكارها المتطرفة وفي استقطاب عناصر جديدة على “العالم الافتراضي” و”الفضاء الإلكتروني”، ولفت التقرير النظر إلى أن التنظيم استغل جائحة كورونا وانتشار فكرة العزل المنزلي لتسريع عملية الاستقطاب، وذلك من خلال تكثيف أنشطتها الدعائية خاصة عبر تطبيق “تيليغرام”، وذلك من خلال بث العديد من مواد الدعاية المتطرفة[68].

وقد زاد التنظيم حجم المواد الإعلامية المنشورة المكتوبة والسمعية خلال فترة انتشار فيروس كورونا، مستغلاً حالات المقت الشعبي والمناطقي في كثير من الدول، كما في العراق، محاولاً توظيفها إعلامياً لإظهار ضعف الحكومة التي لا تمتلك استراتيجية واضحة لمواجهة الفيروس من جهة، وربطها بالصراع الديني بين الإيمان /والكفر، والعدو / والصديق، التي لا يمكن أن تنتهي إلا بالانضمام إلى صفوف التنظيم[69].

لم يتوقف التنظيم عند هذا الحد بل إنه أظهر مرونة كبيرة في أساليب الاستقطاب في العالم الافتراضي، إذ طور مضامين جديدة لرسائله الإعلامية، بحيث ضمت أناشيد وأغنيات ومواد إعلامية قادرة على جذب عناصر جدداً، وفي هذا الصدد ذكرت إليزابيث كيندال الخبيرة في مجال التطرف بجامعة أكسفورد، “أن داعش بدأ يستخدم أغنيات وأناشيد من أجل نشر الأيديولوجية” [70].

 

خاتمة:

على ضوء العرض السابق لتنظيم “داعش”، يبرز التساؤل حول مستقبل التنظيم بعدما أنجز بناءه الثالث، خاصة بعدما تمت مقاومة التصدعات الأيديولوجية، وإعادة الهيكلة الداخلية، وتطوير الاستراتيجية العسكرية، والجهاز الإعلامي، وتحقيق ما يسمى بـ “الخلافة السيبرانية”.

ومن الواضح أن التنظيم يحاول أن يتكيف مع الأوضاع الجديدة، فبعدما خسر الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، اتجه إلى تغيير استراتيجيته القتالية متبنياً استراتيجية الاستنزاف، مستخدماً في الوقت نفسه جهازه الإعلامي الذي طوره بإدخال الإعلام الرقمي ضمنه، من أجل توسع افتراضي يسمح له بالتواصل مع الأتباع وذلك في محاولة لإقامة خلافة زمانية أو سيبرانية في العالم الافتراضي حيث لا حدود تمنعه من الحركة أو التواصل.

وتسمح استراتيجية الاستنزاف التي يستخدمها التنظيم في تحركاته العسكرية، له بالبقاء، إذ إنها تجنبه الدخول في معارك طويلة الأجل مع الجيوش النظامية، وتمكنه من  تنفيذ ضربات خاطفة صغيرة أو كبيرة، يعمل على استغلالها إعلامياً لتوجيه رسائل إلى أتباعه بأن التنظيم ما زال حياً وقادراً على الحركة وتنفيذ العمليات بما يجعله يشكل تهديداً للدول التي يوجد فيها.

إن نجاح التنظيم في التكيف مع الضربات الشديدة التي تعرض لها، تعني أنه ما زال حياً ومن ثم من الممكن توقع استمرار العمليات التي يقوم بها سواء من خلال قواته في العراق وسوريا أو في الدول التي توجد له فيها فروع تابعة له، أو من خلال الذئاب المنفردة في الدول التي لا وجود له فيها، بالإضافة إلى الدور الذي يلعبه “العائدون” في بلدانهم سواء كمروجين لفكر التنظيم بما يساعد في استقطاب عناصر جديدة أو كونهم خلايا نائمة يمكن أن تتحرك وقت الحاجة.

أخيراً يمكن القول إنه ينبغي على مختلف دول العالم أن تستمر في بذل الجهود من أجل التصدي لتنظيم “داعش”، على ألا تقتصر هذه الجهود على الجانب الأمني فقط بل تتضمن مختلف الجوانب الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والسيبرانية أيضاً. فكما تمكّن “داعش” من تطوير نفسه في مختلف المجالات فإن على دول العالم هي الأخرى أن تطور استراتيجيتها في مواجهته وتولي عناية كبيرة لمواجهة خطابه الإعلامي ونشاطه في العالم الافتراضي.


المراجع

[1]- قُتل يوم 27 أكتوبر 2019 في الريف الشمالي لمحافظة إدلب في سوريا، بعملية إنزال جوي أشرفت عليها وكالة الاستخبارات الأمريكية.

[2] – لقد ابتدع أبو عمر الحطاب والتيار الحازمي ما يسمى تكفير “العاذر بالجهل”، والمعنى أنهم قالوا إن التكفير أصل من أصول الدين، وإن الدين لا يقسّم إلى مسائل أصول لا يجوز فيها العذر بالجهل أو التأويل، ومسائل فروع يجوز فيها العذر، وأن من قام بالعذر في مسائل الأصول والفروع يكفر، ولا يجوز الحكم له بالإسلام، ومن ثم كفّروا التيارات الأخرى داخل التنظيم التي تحكم بالعذر في مسائل أخرى متنوعة، ومنها على سبيل المثال عدم تكفيرهم لتنظيم القاعدة، وفق قاعدة أنهم متأولون في بيعة طالبان، أو التحالف مع فصائل علمانية في سوريا، بل وقاموا بتكفير من لم يكفرهم وفق قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر.

[3] – “التوقف والتبين” من المسائل التي تكلمت عنها فرق من الخوارج، مثل: الحرورية، وأعيد طرحها من بعض التنظيمات في مصر، وتم تأسيس جماعة بالاسم نفسه في مصر، وهي تعني أن مجهول الحال الذي لا يُعرف هل هو مسلم أم كافر لا يجوز الحكم له بإسلام أو كفر ويتم التوقف في الحكم له، حتى يتم التبين من أمره.

[4]- هي عملية تصفية تمت لمئات من أعضاء التنظيم تحدثت حسابات أنهم نحو ألف عنصر، تم سجنهم واستتابتهم، لكن قبل خسارة ولاية الفرات قرر التنظيم إعادة تجميعهم والقضاء عليهم، وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن حجي أبو إبراهيم الهاشمي القرشي (زعيم داعش الحالي) لعب دوراً كبيراً في تغطية هذه المجزرة وعدم محاسبة المسؤولين عنها، لمزيد من التفاصيل انظر: ماهر فرغلي، “مجزرة المستتابين”، موقع ذات مصر، https://bit.ly/2Kziusf

[5]- المعلومات الاستخبارية تؤكد أنه حجي عبدالله قرداش، أو أمير محمّد عبد الرحمن المولى الصلابي التركماني.

[6] – يطلق مسمى “الحجاجيون” على قيادات الجهاز الأمني والعسكري للتنظيم، وفق ما ورد في كتاب ابن عم البغدادي، أبو محمد الهاشمي، كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي، مؤسسة التراث.

[7] – أي موالاة الكافرين والتعاون والتحالف معهم، حيث يرى تيارا “الفرقان” و”الحطاب” أن موالاة الكافرين كفر لا يجوز فيه العذر بالتأويل أو الجهل.

[8]- خالد الغالي،”داعش والقاعدة.. توأم جمعه الدم وفرّقه الشيعة”، موقع ارفع صوتك، 22 أغسطس 2019، على الرابط:  https://cutt.us/22OpS

[09] – العذر بالجهل يكون إذا عمل الإنسان شيئاً من الكفر فيتم عذره بالجهل، لكن “داعش” ترى أنه لا يجوز العذر بالجهل في مسائل الأصول من الشريعة.

[10] – هو من توقف في إصدار الحكم بالكفر على من ارتكب عملاً من أعمال الكفر، ويرى تيارا “الحطاب” و”الفرقان” كفر المتوقفين.

[11]–  مؤيد باجس، تنظيم الدولة يعدم أحد قضاته الشرعيين لـ”غلوه في التكفير”، موقع عربي 21، 8 مارس 2015.

 https://cutt.us/iWFFj

[12]- فاضل أحمد عبدالله، المعروف بـ “أبي مسلم التركماني”، يُعرف بـ “الحاج معتز” أيضاً، أو أبي معتز القرشي، قتل في 18 أغسطس 2015.

[13] – أبو محمد الحسيني الهاشمي، النصيحة الهاشمية لأمير الدولة الإسلامية، موقع على بصيرة، 2018. على الرابط:  https://alabasirah.com/node/731

[14]- قاضٍ ومنظر شرعي في تنظيم الدولة الإسلامية، تولى منصب القاضي الشرعي العام لدى التنظيم، وكان له برنامج للفتوى يُذاع على إذاعة البيان الداعشية. قتل جراء غارة أمريكية على مدينة الرقة غرب سوريا في 28 مايو 2017.

[15]-  أثيرت تلك المسألة حين قالت تيارات داخل “داعش” بكفر الساكنين في ديار الكفر وإنزال حكم كفر الدول على العامة، والمقصود بالمعين هو الشخص المحدد، فيرى تيار البنعلي أنه يجوز التعميم في التكفير لكن لا يجوز التعيين.

[16]– بيان صادر عن المكتب المركزي لمتابعة الدواوين الشرعية رقم 175، صحيفة النبأ الأسبوعية (داعش)، العدد 76.

[17]– ماهر فرغلي، “كيف ارتد سلاح التكفير إلى داعش؟”، موقع حفريات، 13 مارس 2020، على الرابط:

https://cutt.us/4YDxP

[18]– شمس الدين النقاز، “خلافات داخل التنظيم”، موقع نون بوست، نقلاً عن كتاب أبو عبدالرحمن الزرقاوي، نقد ونصيحة، مؤسسة معارج، 2018، على الرابط:  https://www.noonpost.com/content/19835

[19] – رد تيار البنعلي على بيان ليهلك من هلك عن بينة، موقع archive، 22 مايو 2017، على الرابط:

https://cutt.us/sqNxm

[20] – اللجنة المفوضة، تعميم بعنوان: “ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة”، موقع أرشيف، 17 مايو 2017، على الرابط:  https://cutt.us/LXcMa

[21] -“رسائل جديدة من جهاديين ضد أبي بكر البغدادي.. خلافة فاسدة ولا شورى”، موقع شفق نيوز، 20 سبتمبر 2019،على الرابط:  https://cutt.us/GV7iQ

[22]- اللجنة المفوضة، إلغاء تعميم ليهلك من هلك عن بينة، صحيفة النبأ العدد 9.

[23] – للاستزادة عن الخلافات الفكرية يمكن الرجوع لكتاب أبي محمد الهاشمي، كفوا الأيادي عن بيعة البغدادي، على الرابط: https://archive.org/details/Koffo_AlAyady_Baghdady

[24]-  نور أيوب، “هيكلية «داعش» إلى العلن: أخطأتم قراءتنا”، صحيفة الأخبار اللبنانية، 9 يوليو 2016، على الرابط:   https://bit.ly/33exkdY

[25]-  حول إصدار “صرح الخلافة” انظر الفيديو على الرابط: https://cutt.us/YcZHE

[26] – راجع اعترافات صدام الجمل (أبو رقية الانصاري)، ونائب البغدادي الدكتور إسماعيل العيثاوي (أبو زيد العراقي) ، تم تغيير الهيكلة تماماً. موقع قناة ناس على “يوتيوب” على الرابطين:

https://www.youtube.com/watch?v=DzqSXdmSWg4

https://www.youtube.com/watch?v=r7mU4LtBJ1Y

[27] – قناة العربية، “العربية تنفرد بحوار حصري من السجن مع عديل البغدادي ومن أرشد عنه”، موقع يوتيوب، 27‏/10‏/2019، على الرابط:  https://www.youtube.com/watch?v=hEF45o5X3RY

[28] –  مازن خالد، البناء الهيكلي لداعش، المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، 14 يناير 2018، على الرابط:

https://cutt.us/3QRwy

[29]- “عودة داعش في سوريا هل هي ممكنة؟”، مركز الإمارات للسياسات، 15 مارس 2020. على الرابط: https://epc.ae/ar/brief/the-resurgence-of-isis-in-syria-is-it-possible

 -[30] Husham Al-Hashimi, ” ISIS 2020: New Structures and Leaders in Iraq Revealed” , center for global plicy, May 19, 2020, https://cgpolicy.org/articles/isis-2020-new-structures-and-leaders-in-iraq-revealed/

[31] – حسن أبو هنية، “البناء الهيكلي لتنظيم الدولة”، مركز الجزيرة للدراسات، 23 نوفمبر 2014.  على الرابط: https://studies.aljazeera.net/ar/files/isil/2014/11/2014112363816513973.html

[32] – عقب فترة أفغانستان برز «الجهاد النكائي» أو ما أطلق عليه ابن لادن «قاعدة الجهاد»، وأطلقت عليه الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد «دفع الصائل»، ومع بروز العولمة، ثم الاحتلال الأمريكى للعراق، ظهر ما يسمى «الجهاد التضامني» حيث أطلق قادة “داعش” شعار “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”. وظهرت الشبكات الجهادية، التي بدأت بربط التنظيمات المحلية، بتنظيمات مماثلة إقليمية، ودمجت الأبعاد كلها من قتال العدو القريب إلى البعيد. ففي الوقت الذي أصرت فيه قيادة “القاعدة” على أولوية قتال العدو البعيد والمضي قدماً في مناكفة «الصليبيين» عبر حروب النكاية، كان “داعش” يقاتل عبر استراتيجيات التمكين، وحين انتهت دولته، عاد مرة أخرى إلى ما قبل عام 2006، أي حروب الخلايا، واستنزاف الأنظمة، عن طريق ضرب اقتصادها وأمنها وضرب الأقليات.

[33]- أبو مصعب السوري، دروس في نظرية حرب العصابات، موقع أرشيف، على الرابط: https://archive.org/details/Guerilla

[34] – زهير جمعة المالكي، “داعش .. الاستراتيجية العسكرية”، موقع الحوار المتمدن، 23 مايو 2015، على الرابط: https://bit.ly/3a4CmOq

[35] – إصدار مصور بعنوان “في ضيافة أمير المؤمنين”، مؤسسة الفرقان للإنتاج الإعلامي، 29 إبريل 2019، على الرابط: https://archive.org/details/video_2019-04-29_17-30-40

[36]  –Husham Al-Hashimi, Op.cit.

[37] – راجع: أبو البراء العدناني، صناعة الذئاب المنفردة، على الرابط:  https://archive.org/details/himail125

[38] – أشادت صحيفة “النبأ” الداعشية في عددها رقم 257 بمنفذ عملية باريس، وأكدت تنوع الأدوات التي يمكن استخدامها في استهداف الأوروبيين، حيث تتنوع تلك الأدوات ما بين الطعن، والحرق، والدهس، واستخدام المواد الكيماوية. كما أشارت الصحيفة إلى كلمة “أبي محمد العدناني” التي حثّت على التوسع في استهداف الغرب. كما أكّدت في عددها الصادر، في 29 أكتوبر 2020، أن الرد على الممارسات الأوروبية المتعلقة بالإساءة إلى الرسول تكون بالقتال والتنكيل بالأوروبيين، وفق ما ورد في الموقع الإلكتروني لحلف الناتو على الرابط:   https://www.nato-pa.int/download-file?filename=sites/default/files/2018-02/091 GSM 17 F rév.2 fin- MENACE TERRORISTE EUROPE – RAPPORT MANCIULLI_0.pdf

[39]  – هل تتصاعد ظاهرة “الإرهابيين الجدد” في أوروبا؟، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 5 نوفمبر 2020، على الرابط: https://bit.ly/3nUvl6v

[40] – “كم بقي من داعش الآن”؟، صحيفة بغداد اليوم الإلكترونية، نقلاً عن بي بي سي، 20/2/2020، على الرابط:

https://cutt.us/GAfjl

[41]-  ماهر فرغلي، دراسة “العائدون من “داعش”: التصنيف، والمخاطِر، والإدماج”، مرجع سابق.

[42] – Mohammed Hassan, « How ISIS Is Restructuring and Repositioning », Chatham House, February 2020, https://bit.ly/2UXREvU

[43] – هارون زيلين، “بعد عامٍ على باغوز لم يُهزم تنظيم «الدولة الإسلامية» ولم يعاود الظهور بعد”، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، 25 مارس 2020، على الرابط:  https://bit.ly/35WRg6W

[44] -Anthony H. Cordesman, The Real World Capabilities of ISIS: The Threat Continues,Center For strategic and international studies, September 9, 2020, https://bit.ly/39cy2wq

 [45]-  مصطفى كمال، “عامٌ على مقتل البغدادي..تحوُّر تكتيك داعش القتالي: أطراف ثم مواجهة”، موقع ذات مصر للأبحاث، 22 نوفمبر 2020،على الرابط: https://cutt.us/HTvux

[46]–  Michel knights and Alex Almeida, « Remaining and Expanding : The Recovery of Islamic State Operations in Iraq in 2019-2020 », Combating terrorism center, MAY 2020, VOLUME 13, ISSUE 5, https://bit.ly/2JaFlK4

[47] –  Mohammed Hassan, Op.cit.

[48] – تنشر صحيفة النبأ التابعة للتنظيم ما تسميه إحصائيات حرب الاستنزاف. راجع أعداد هذه الصحيفة بداية من عدد 246 حتى العدد 254، على الرابط:   https://t.me/s/al_nbaa2_copy?before=131

[49] – راجع أعداد صحيفة النبأ، على الرابط:  https://t.me/s/al_nbaa2_copy?before=131

[50]- هدى الصالح، انهيار وزارة إعلام داعش”، العربية نت، 29 أكتوبر 2019، على الرابط: https://bit.ly/2Lk1zr2

[51] – المصدر السابق.

[52] – رشيد العزوزي، الإعلام الجهادي الافتراضي بعد البغدادي، كتاب مركز المسبار الشهري رقم 159 (دبي، مركز المسبار للدراسات والبحوث، مارس 2020) ص ص 162- 166.

[53] – لا يعتمد تطبيق “تيليغرام” في تشغيله على رقم تليفون ويكتفي بالإيميل، مع تشفير عالي الدقة، ويتمتع بدرجة خصوصية مرتفعة.

[54]- “داعش يعلن عن عملية لندن عبر تام تام”، موقع “ميدوزا الروسي”، 30 نوفمبر 2019، على الرابط: https://bit.ly/2SsSf8w

[55]- الإحصائية وردت في: رشيد العزوزي، مرجع سابق، صــ 162.

– [56]  Anne Speckhard and Ardian Shajkovci,” Is ISIS Still Alive and Well on the Internet ? “, Hstoday, January 14, 2019, https://www.hstoday.us/subject-matter-areas/cybersecurity/is-isis-still-alive-and-well-on-the-internet

[57] – (تصدير الحسابات الرمادية)، ناشر نيوز، تيليغرام، 7 نوفمبر 2020،على الرابط:

https://web.telegram.org/#/im?p=c1453372323_9478585500003653913

[58] – “دروس متطورة في التكنولوجيا السيبرانية: جهادُ خلافة داعش الافتراضية!”، موقع ذات مصر، 25 نوفمبر 2020، على الرابط:  https://bit.ly/3qPhz7v

[59] – وثائق رسمية للتحقيقات مع خلية جماعة بيت المقدس في مصر بحوزة الباحث.

-[60] Agnes Hankiss, ” The Legend of the Lone Wolf”, jornal Strategic Security, Article 4, volume 11, Number 2, https://bit.ly/39dglfT

[61] – “دروس متطورة في التكنولوجيا السيبرانية: جهادُ خلافة داعش الافتراضية!”، مرجع سابق.

[62] – “القرصنة في الدولة الإسلامية”، موقع ويكيبيديا. على الرابط:

https://en.wikipedia.org/wiki/Islamic_State_Hacking_Division

[63] – “دروس متطورة في التكنولوجيا السيبرانية:  جهادُ خلافة داعش الافتراضية!”، مرجع سابق.

[64] –  وثائق رسمية للتحقيق مع خلية جماعة بيت المقدس في سيناء مصر بحوزة الباحث.

  -[66]Daniel L. Byman, “Beyond Iraq and Syria: ISIS’ ability to conduct attacks abroad “,Brookings institute, June 8, 2017, https://www.brookings.edu/testimonies/beyond-iraq-and-syria-isis-ability-to-conduct-attacks-abroad /

[65]–  ريفا كاستوريانو، وساينس بو، “الراديكالية في أوروبا”، على الرابط: https://cutt.us/Ir3FE

[67] – في هذا الصدد كشف «المركز الأوروبي لدراسات الإرهاب» عن تطبيق التواصل الحديث التابع لتنظيم «داعش» المعروف باسم BCM، الذي أصدره التنظيم لمتابعيه ومناصريه بعد أن أصبحت التنظيمات المتطرفة تسعى إلى الاستفادة قدر الإمكان من التطبيقات التكنولوجية الحديثة في عمليات الترويج للأفكار والاستقطاب، وقال المركز: إن التطبيق الجديد ظهر بعد أيام من نجاح أكبر حملة إلكترونية ضد التنظيم منذ عام 2015، التي أدت إلى إغلاق نحو 26 ألف حساب ومنصة تابعة للتنظيم على مختلف صفحات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع التنظيم إلى محاولة خلق رابطة للتواصل والاتصال بين أعضائه. لمزيد من التفاصيل انظر الرابط التالي: https://cutt.us/whUl4

[68] – “تقرير لمرصد الأزهر يكشف استغلال داعش انتشار كورونا لنشر فكرها إلكترونياً”، صحيفة اليوم السابع، 6 يونيو 2020،على الرابط:  https://bit.ly/3mfbM7C

[69] – أدهم كرم، “هل يعيد داعش إعلان خلافته من جديد”؟، مركز الناطور للدراسات، 5 يوليو 2020، على الرابط:

https://cutt.us/GGyx3

[70] – حازم سعيد، “تنظيم داعش مازال فاعلاً على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي”، المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب، 7 أغسطس 2020، على الرابط:  https://bit.ly/362KY5S

التعليقات

البريد الالكتروني الخاص بك لن يتم كشفه.