Strategic Briefing Image
Strategic Brief Image

اجتماع مدريد حول الصحراء الغربية: ما تغيّر… وما ثَبُت

إدارة الدراسات الإستراتيجية

17 فبراير 2026

في إطار كسر حالة الجمود التي استمرت لسنوات، واستجابةً لمتطلبات الواقعية السياسية، اجتمعت وفود وزارية من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، يوميَ 8 و9 فبراير 2026 برعاية أمريكية في مدريد، لعقد مباحثات مباشرة هي الأولى من نوعها منذ 2019. وقد هدفت هذه المباحثات إلى دفع جهود تسوية نزاع الصحراء الغربية، وترأسها كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستيفان دي ميستورا.

كيف اختلفت هذه الجولة عن سابقيها؟

أولًا- قامت الولايات المتحدة بدور قيادي واضح في توجيه مسار الجولة الأخيرة من المباحثات وصياغة أولوياتها وضمان التزام الأطراف بالجدول الزمني؛ ما يمثل تحولًا نوعيًا عن الجولات السابقة التي كانت تقتصر على الإشراف الأممي التقليدي بدون تدخل فعّال في العملية التفاوضية. ويعكس الدور الأمريكي في الضغط على الأطراف المعنية لتسريع التقدم نحو التوصل إلى تسويه.

ثانيًا- عُقدت هذه الجولة بعد ثلاثة أشهر من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 لسنة 2025، الذي يدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية لعام 2007 كأرضية وحيدة للنقاش لإيجاد حل سياسي؛ ما يحول مقترح الحكم الذاتي المغربي إلى مرجع نهائي للتفاوض، والمسار الوحيد المقبول دوليًا.

ثالثًا- توسيع إطار المشاركة الإقليمية لتشمل الجزائر وموريتانيا بصفة رسمية بعد أن كانت مشاركتهما في الجولات السابقة بصفة “مراقبين إقليميين”، وذلك تنفيذًا للقرار الأممي 2797 والذي ينص على إشراك الأطراف الإقليمية في الحوار؛ ما يسهم في تعزيز الشرعية الإقليمية لمخرجات المفاوضات وعلى العملية السياسية، ويقلل فرص الاعتراضات الخارجية أو إضعاف التنفيذ لاحقًا.

من المرجح أن تشهد مفاوضات الصحراء الغربية تقدمًا نسبيًا في المدى المنظور، وذلك في ظل الانخراط الأمريكي الفاعل في دفع الأطراف المعنية نحو تسوية سياسية. كما أن التركيز على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 يقطع الطريق على إعادة فتح مسارات موازية على غرار الاستفتاء على الاستقلال، ويجعل مبادرة الحكم الذاتي إطار تفاوضي أكثر قبولًا على المستوى الدولي.