Strategic Briefing Image
Strategic Brief Image

لقاء ترامب ونتنياهو: حين يُصاغ القرار قبل أن يُعلَن

إدارة الدراسات الإستراتيجية

17 فبراير 2026

يحمل لقاء بنيامين نتنياهو مع دونالد ترامب في واشنطن دلالة تتجاوز الإطار البروتوكولي، ويُقرأ كتحرك استباقي لتحديد قواعد الاشتباك السياسي والأمني قبل أن تدخل ملفات الإقليم مراحل أكثر تعقيدًا. المسألة هنا ليست إعلان مواقف، بل إعادة تنظيم عملية صنع القرار، بحيث تُرسم حدود الحركة مسبقًا وتُضبط الخيارات المتاحة قبل أن تفرضها التطورات.

أولاً – تنسيق مُسبق في الملفات الحساسة.

المعطيات تشير إلى ترسيخ نمط تشاور يضمن أن قضايا إيران وغزة وترتيبات الردع لن تُعالج خارج تفاهم مباشر. هذا يعني أن أي مبادرة دبلوماسية أو مسار تهدئة سيُقاس بمدى قدرته على توفير ضمانات أمنية بعيدة المدى، وليس فقط بخفض مستوى العنف الآني. النتيجة العملية هي تضييق المجال أمام الحلول المرحلية التي تسمح بإعادة تموضع الخصم أو استعادة قدراته لاحقًا.

ثانيًا – تحوّل في طبيعة المقاربة.

هناك انتقال واضح من إدارة الأزمات المتكررة إلى التعامل مع الهياكل التي تنتجها. التركيز يتجه نحو تعطيل الشبكات، تجفيف الموارد، وإعادة صياغة البيئة العملياتية، بما يحوّل الرد من رد فعل إلى عملية تشكيل مسبق للتوازنات. هذه المقاربة قد تمنح استقرارًا أطول، لكنها ترفع أيضًا احتمالات الاحتكاك في المدى القصير.

ثالثًا – تثبيت الردع عبر توحيد القرار.

إبراز الانسجام السياسي قبل أي منعطف يبعث رسالة بأن فرص استثمار التباينات داخل التحالف محدودة. وضوح الإرادة وتماسك القيادة يتحولان إلى عنصر ردع موازٍ للقدرات العسكرية.

ما جرى في واشنطن هو تحصين مبكر لمسار المرحلة المقبلة. الهدف إبقاء زمام المبادرة بيد صانع القرار، ومنع الأحداث ما جرى في واشنطن يُفهم كعملية “تحصين للقرار” قبل أن تفرض التطورات مساراتها. الهدف تثبيت إطار عمل يُبقي الملفات الكبرى تحت سقف تفاهم واحد، ويحوّل الاستجابة من رد فعل إلى تصميم مسبق للبيئة الاستراتيجية. التحدي أن هذا النهج—برغم قوته—يحتاج إدارة دقيقة لتوازن الردع مع تجنب الانزلاق إلى تصعيد واسع، لأن تكلفة ضبط المسرح قد ترتفع إذا قرر الخصوم كسر القواعد بدل التكيف معها.