26 سبتمبر 2021

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة جديدة تحت عنوان: "مكافحة الإرهاب والدبلوماسية في منطقة الساحل: المبادرة التوغولية"، تؤكد أن عملية بناء السلام وحفظه في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل تهدف إلى خلق ظرف إقليمي وأقاليمي مزدهر من الناحية الإنسانية ومناسب لاستقرار دول المنطقة، حيث يدفع القرب الجغرافي بين منطقة خليج غينيا ومنطقة الساحل إلى التضامن الذي يشكل الأساس والقيمة الهيكلية للالتزامات الإقليمية والدولية لجمهورية توغو.

وتوضح الدراسة أن العمل على حفظ السلام والاستقرار في دول منطقة الساحل يعني التحرّك بشكل استباقي للمحافظة على الاستقرار في منطقة خليج غينيا وجميع أنحاء غرب أفريقيا. كما أن إنقاذ منطقة الساحل يعني إنقاذ منطقة خليج غينيا وغرب أفريقيا؛ ولذلك عقدت جمهورية توغو العزم على تعزيز دورها في منطقة الساحل للمساهمة في بناء برج السلام.

وتشير الدراسة إلى أن دول غرب أفريقيا تبنت عام 2013 استراتيجية إقليمية لمكافحة الإرهاب تهدف إلى مكافحة الجريمة المنظّمة العابرة للحدود الوطنية، والإعلان السياسي، والموقف المشترك للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا فيما يخص مكافحة الإرهاب ترتكز على التعاون والعمل الجماعي بين مختلف الدول للرد على التهديد.

وتضيف الدراسة أن المثل العليا التي تعزّزها وتدافع عنها جمهورية توغو، والتي تعمل على تصديرها إلى منطقة الساحل هي روح الإصغاء، والحوار، والتضامن، والوساطة التي تعتبر بمثابة شروط اجتماعية وسياسية لتعزيز السلام الإيجابي في عالم يزداد فيه العنف، ويواجه نزاعات ذات تحديات كبيرة عابرة للحدود الوطنية، وهناك ضرورة حتمية للبحث عن الظروف السياسية اللازمة لبناء سلام دائم.

وتفيد الدراسة أيضا أن الدبلوماسية التوغوليّة تَعِدُ بالنهوض بالسلام نظراً لأهمية تحقيقه وتدافع عنه، باعتباره أفقاً ينفتح الإنسان والدول عليه، وينبغي على لا منطقيّة الحرب ووحشيّة بعض النزاعات المعاصرة ألا تؤثّر على مختلف الجهات الفاعلة من أجل تعزيز الأساليب السلمية والمتسامحة لإدارة النزاعات وحلّها.

وتبين الدراسة أن جمهورية توغو تدعم مختلف أشكال التعاون العسكري في منطقة الساحل، وهي من أفضل الدول المساهمة بين قوّات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة في جمهورية مالي، ويلبّي نموذج السلام الإيجابي، وكذلك نموذج تحقيق السلام باستخدام قوة الحاجة إلى تعزيز آليات ووسائل غير عنيفة لتحقيق السلام.

وتشير الدراسة نفسها إلى أن الدبلوماسية التُوغُولية تعمل على خدمة التعاون من أجل السلام، وتساهم، من خلال الوساطة، في نشر الوفاق والتفاهم المتبادل وتهيئة الظروف وخلق مساحة للحوار أينما كانت، بهدف تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي لدول الساحل في التحول الديمقراطي وإصلاح عقدها الاجتماعي والسعي إلى المصالحة.

وتوضح أن الحرب ضد الإرهاب، ومن أجل السلام في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، تواجه تحدي التحسين المستمر للحوكمة السياسية للدول وآليات التكامل الاجتماعي والاقتصادي، لأن الفجوة المتزايدة في العلاقات بين الدولة والسكان تضعف سلطة الدولة.

وتوصلت الدراسة إلى أن الجهود المبذولة لتهدئة واستقرار منطقة الساحل تتطلب الجمع بين الاستراتيجيات العسكرية للدفاع عن السلام والجهود المبذولة للتوسّط وحَضِّ الأطراف السياسية والأطراف الأخرى على الحوار، ولكن التحدّي الكبير هو ضمان أن نقاط الضعف الحالية في دولة ما في المنطقة لا تخدم قضية الإرهاب الدولي ومشروعه لزعزعة استقرار منطقة الساحل.