17 أغسطس 2021

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة مترجمة إلى العربية، تحت عنوان: "الاتجاهات الجديدة في الإرهاب الأوروبي: فرنسا نموذجاً"، أعدها الدكتور جيفري كابلان الباحث غير المقيم في "تريندز".

وتؤكد الدراسة أن مشروع القانون الفرنسي، الذي أقره البرلمان في 16 فبراير 2021، والذي طُرح تحت شعار "مكافحة الإرهاب واندماج المجتمع الفرنسي"، يعدُّ أوسع محاولة على الإطلاق لتغريب المهاجرين المسلمين.

وذكرت أن القانون يتضمن جوانب كثيرة، ولكن نطاقه الأساسي يشمل ما يلي: "حظر التعليم المنزلي، وفرض رقابة على خطاب الكراهية على الإنترنت، ومراقبة الممارسات الدينية؛ بما في ذلك فرض قيود صارمة على التمويل الأجنبي للجماعات الدينية، والإشراف على الجمعيات ومطالبتها بالالتزام الصارم بمبادئ المساواة بين الجنسين، والعلمانية".

وتشير الدراسة إلى أن فرنسا تمثل السيناريو الأسوأ لتأثير الفقر والإقصاء ورُهاب الإسلام ومعاداة السامية، وانتشار الخوف من الآخر في عموم القارة الأوروبية، مبينة أن التشريع المناهض للحجاب في العقد الماضي كان له نطاق وتأثير محدودان، إلا أن التشريع المناهض للانفصالية الإسلاموية يسعى لإعادة هيكلة كاملة لحياة المسلمين الفرنسيين على أقل تقدير.

وتبين الدراسة أن هذا القانون يأتي في وقت يتراجع فيه الإرهاب بحدة في فرنسا؛ فبعد أن بلغ العنف الإرهابي في فرنسا ذروته عام 2015، لوحظ أنه تراجع بشكل مطرد منذ ذلك الحين، حيث أسهم كلٌّ من هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا وانحسار تنظيم القاعدة في هذا التراجع، كما تراجع الإرهاب اليميني مع تركيز الجماعات اليمينية على الانتخابات، وثقتها بأن الحكومة الفرنسية تتحرك بشكل متزايد في الاتجاه الذي تريده.

وتعرِّج الدراسة على اتجاهات الإرهاب في أوروبا الغربية التي حددتها الشرطة الأوروبية عام 2020، حيث انخفض عدد العمليات الإرهابية عام 2019، وهو مستمر في التراجع، وشهد عام 2019 تنفيذ سبع هجمات إرهابية إسلاموية فقط في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، بينما ظل المقاتلون المشاركون في الصراع بسوريا يشكلون معضلة لواضعي السياسات الغربيين، في الوقت الذي مازال تهديد تنظيمَيْ داعش والقاعدة فيه مستمراً، كما يشكل السجناء الذي يتحولون إلى التطرف في السجون تهديداً محتملاً.

وتكشف الدراسة أنه بحلول عام 2021، أصبح العنف الإرهابي في أوروبا ينقسم بحسب مصدره إلى أربع فئات رئيسية: إرهاب يميني، وإرهاب يساري، وإرهاب إسلاموي، وإرهاب عِرقي، وجميعها موجود في فرنسا، ولكن فرنسا تتفرد من نواحٍ أخرى، وتمثل السيناريو الأسوأ في مواجهة العنف الإرهابي والعنف بين الجاليات المختلفة.

وتوضح الدراسة أن الفرنسيين لم يكونوا متحمسين لدمج مسلمي شمال أفريقيا في المجتمع الفرنسي؛ ما أدى إلى تحول الضواحي إلى بؤر للفقر والمخدرات والجريمة، وأصبحت هذه الضواحي أرضاً خصبة ومثالية للتطرف وتجنيد الإرهابيين من قبل تنظيمي داعش والقاعدة.

وتؤكد الدراسة أن جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا تعمل بهدوء وبفاعلية في هذه الضواحي، مستفيدة من مصادر تمويل متنوعة، كما ينشط في هذه الضواحي حزب العمال الكردستاني وجماعة الذئاب الرمادية، وهما تنظيمان متطرفان تتقاطع مصالحهما مع مصالح الجماعات الإسلاموية المتطرفة.