اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

08 مايو 2021

صدرت عن "تريندز للبحوث والاستشارات" دراسة جديدة تستشرف مسارات العلاقات الأمريكية – الصينية في ضوء المئة يوم الأولى للرئيس الأمريكي جو بايدن في الحكم، والتي أظهر خلالها موقفًا متشددًا تجاه الصين، كان أقرب إلى موقف الرئيس السابق دونالد ترامب. وتشير الدراسة التي حملت عنوان (فهم مسار سياسات بايدن تجاه الصين: بماذا تخبرنا المئة يوم الأولى لـــجو بايدن في سدة الحكم؟)، وأعدها الدكتور تشينغ لي، وهو زميل غير مقيم وكبير الباحثين في مركز جون إل ثورنتون الصيني التابع لمعهد بروكينغز- تشير إلى أن الصين، وردًّا على ذلك النهج المتشدد لإدارة جو بايدن، عززت من علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية مع كلٍّ من روسيا وإيران في الأشهر الأخيرة؛ مما أدى إلى توثيق العلاقات بين تلك الدول في حقبة ما بعد الحرب الباردة.

 وتلفت الدراسة النظر إلى أن محاولات المسؤولين الأمريكيين النشطة لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة السلوك السلطوي للصين ضد تايوان وأستراليا وأمريكا الشمالية وأوروبا تشير إلى أن حربًا باردة جديدة ضد بكين باتت وشيكة، وكان أبرز مؤشراتها ذلك الحوار الأمني الرباعي الذي استضافه البيت الأبيض وجمع قادة كلٍّ من اليابان وأستراليا والهند معًا لأول مرة. وخلال المئة يوم الأولى لإدارة بايدن، سعى كبار المسؤولين الأمريكيين بشكل نشط إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة النفوذ العالمي المتزايد للصين، وهذا ما يفهم من زيارات وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن إلى اليابان وكوريا الجنوبية والاجتماعات التي عقدها الوزيران مع قادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في بروكسل، وزيارة أوستن للهند كلها تعكس الحاجة الأمريكية الملحة لبناء ذلك التحالف. كما اجتمع الرئيس بايدن ورئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا في البيت الأبيض، وهي القمة التي وصفتها بعض وسائل الإعلام الأمريكية، بأنها كانت متركزة في جميع حيثياتها على الصين. وتشير الدراسة إلى أن موقف إدارة بايدن تجاه تايوان يُعَدُّ مصدر القلق الأكبر لبكين؛ فدعوة ممثل تايوان لدى الولايات المتحدة لحضور حفل تنصيب الرئيس بايدن، في بادرة غير مسبوقة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين في عام 1979، مثلت نذير شؤم للحكومة الصينية؛ ولذلك لم يكن من المستغرب أن يصل الخطاب العدواني المناهض لأمريكا في وسائل الإعلام الصينية إلى مستويات جديدة من الحدة، نتيجة لما أطلق عليه الصينيون "السلوك الاستفزازي الأمريكي لتحدي الخطوط الحمراء لبكين".

وتوضح الدراسة أن دول هذا التحالف المناوئ للولايات المتحدة (الصين وروسيا وإيران) لا يوجد بينها أي رابط أيديولوجي أو ثقة متبادلة، إلا أن هذه الدول الثلاث تميل إلى إظهار قدر كبير من التضامن معًا لمجابهة ما تعتبره تهديدًا هائلاً من الكتلة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة. لكن، مع ذلك فليس لدى القيادة الصينية أسباب كبيرة تدعو إلى القلق من فاعلية تحالف تقوده ضدها الولايات المتحدة على غرار ما حملته الحرب الباردة في السابق؛ فبكين تدرك تمامًا أن بعض القادة في أوروبا وآسيا قد انتقدوا أو أعربوا عن تحفظاتهم بشأن ميل واشنطن لتشكيل كتلة شبيهة بالحرب الباردة؛ ولهذا فإن النظرة المستقبلية تجاه الصين في عدد كبير من بلدان العالم في كلٍّ من إفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا تختلف اختلافًا عميقًا عن نظيرتها في البلدان ذاتها تجاه الولايات المتحدة. فلا يبدو أن تلك الدول تنظر إلى الصين باعتبارها تمثل تهديدًا أمنيًا للسلام العالمي، ولا تنظر إلى جهود التواصل الاقتصادي الصينية، بما في ذلك مبادرة الحزام والطريق، على أنها دبلوماسية "متوحشة" أو "فخ لاغراق تلك الدول في الديون".

 وتشير الدراسة إلى أن المئة اليوم الأولى لإدارة بايدن في الحكم أظهرت أنه لا يختلف عن الرئيس السابق دونالد ترامب، وربما يميل إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه الصين، وهذا يرجع إلى عاملين؛ أحدهما يتعلق بالبيئة السياسية المحلية في الولايات المتحدة والتي تنظر بارتياب إلى بكين ومواقفها، والآخر يرتبط بالتحدي الهائل الذي تمثله القدرة التنافسية الاقتصادية والتكنولوجية الفائقة والتي باتت تتمتع بها الصين على امتداد العقدين الماضيين؛ فقد ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الصين من حوالي 1000 دولار في عام 2001 إلى 10000 دولار في عام 2020، ومن المتوقع أن يصل إلى 30 ألف دولار في عام 2035.

وتخلص الدراسة إلى أن العلاقات بين واشنطن وبكين تتجه نحو مزيد من التوتر، وتستشهد بتصريح رجل الدولة الأمريكي المخضرم هنري كيسنجر، الذي قال فيه: إن المنافسة اللانهائية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم قد تؤدي إلى تصعيد لا تُحمد عقباه وصراع لاحق أكثر خطورة من ذلك الذي وقع في حقبة الحرب الباردة.