01 ديسمبر 2022
 

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات العدد (18) من سلسلة أوراق سياسة، تحت عنوان «تداعيات تغير المناخ في منطقة القرن الأفريقي: السياق والمخاطر والمآلات»، وتهدف إلى تقديم قراءة لطبيعة العلاقة بين الآثار البيئية لتغير المناخ والمخاطر الأمنية ذات الصلة بها، ومناقشة حدود تأثير موجة الجفاف الشديد على الوضع الإنساني والاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي، مع التركيز على الصومال كتجربة فريدة مع التقلبات المناخية الحادة.

 

كما تناولت الدراسة التي أعدتها بسمة سعد، باحثة متخصصة في الشأن الأفريقي، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، المخاطر الأمنية ذات الصلة بتغير المناخ والمهددة لأمن المنطقة واستقرارها، ولمصالح القوى المنخرطة فيها، وتطرح رؤية استشرافية للوضعين الإنساني والأمني الناجمين عن موجة الجفاف الشديد في منطقة القرن الأفريقي، وتستند إلى عدة محددات رئيسية راسمة لهذا المستقبل.

 

واستعرضت الدراسة عدة محاور: أولها طبيعة العلاقة بين الأمن وتغير المناخ، أما الثاني فهو التداعيات الاقتصادية والإنسانية لتغير المناخ في منطقة القرن الأفريقي، والثالث المخاطر الأمنية لتغير المناخ في منطقة القرن الأفريقي، والرابع يهتم بمستقبل الوضع الإنساني والأمني في منطقة القرن الأفريقي.. محددات ومسارات.

 

وذكرت الدراسة أن التغير المناخي وحدود وآليات تكيف الحكومات والمجتمعات معه بات أحد المحددات الرئيسية لتحقيق أمن الدول والمجتمعات واستقرار ها، لاسيما تلك البلدان ذات الاقتصادات الزراعية الأكثر تضررًا من تبعات التغير المناخي، كما هو الحال في منطقة القرن الأفريقي، مبينة أن المنطقة تشهد موجة جفاف شديد منذ العام 2020 تُعد هي الأخطر منذ عقود، فاقمت من الوضعين الإنساني والاقتصادي في دول المنطقة، لاسيما عقب انتشار كوفيد 19.

 

وأشارت إلى أن التغير المناخي يُساهم في تعظيم المخاطر الأمنية في دول المنطقة. سواء المتعلقة بمعدل انعدام الأمن الغذائي أو تنامي النشاط الإرهابي، أو معدلي العنف والجريمة المنظمة بأنماطها المتعددة، أو تلك المتعلقة بتفاقم النزاعات والصراعات، وكذلك معدلات الهجرة والنزوح واللجوء.

 

وأكدت الدراسة أن التغير المناخي وسُبل الحد من تداعياته والتكيف معه يعد محددًا وفاعلًا مهمًا في رسم ملامح مستقبل الوضع الإنساني والاقتصادي والأمني والسياسي في منطقة القرن الأفريقي، وذلك استنادًا إلى ثلاثة محددات رئيسية تتعلق بمدى استجابة المجتمع الدولي وفعاليته للتقلبات المناخية الحادة التي تشهدها دول المنطقة، ومدى إدراكه للمخاطر الأمنية الناجمة عن تلك التقلبات، بالإضافة إلى وضع الاقتصاد العالمي عقب انتشار كوفيد-19 ومتحوراته ومدى تعافيه.