13 أغسطس 2022

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات الترجمتين "الإيطالية" و"الأوردية" للكتاب الرابع ضمن "موسوعة تريندز حول جماعة الإخوان المسلمين"، والذي يحمل عنوان: "التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين: شبكات المال والأعمال والتمويل"،  ليرتفع عدد الترجمات لهذا الكتاب إلى سبع لغات هي: الألمانية، والفرنسية، والإيطالية، والعبرية، والماليزية، والإسبانية، والأوردية، إضافة إلى العربية.

ويؤكد الكتاب أن اهتمام جماعة الإخوان بالنشاط الاقتصادي تحكمه دوافع سياسية واقتصادية عدة، تتمثل في تأمين التمويل الذاتي لأنشطتها السياسية لتجنب الوقوع في أزمات تمويلية، وضمان استمرارية أنشطتها وعدم تعطلها، وخلق لوبي اقتصادي تستغله الجماعة في الضغط على مؤسسات صنع القرار، وتكوين ظهير شعبي مؤيد لها من خلال المشروعات الاقتصادية والاستثمارية.

ويحتوي الإصدار على سبعة فصول تستعرض في مجملها حقيقة أن وثائق جماعة الإخوان المسلمين كثيراً ما سكتت عن مصادر تمويل ملتوية وغير شرعية قد تكون أقوى وأكثر تأثيراً في صياغة مواقف الجماعة وضبط التوازنات بداخلها وتأطير ديناميتها السياسية.

ويشير الإصدار إلى أن جماعة الإخوان المسلمين قد دأبت على خلط أموالها بأموال أعضائها لإثارة اللغط والطمس والتمويه على استثماراتها؛ ما أدى إلى صعوبة التفريق في معاملات الإخوان بين الممتلكات الشخصية وثروة الجماعة، حيث تمتد شبكة الإخوان المالية، إلى بنما وليبيريا وجزر فيرجن البريطانية وجزر كايمان وسويسرا وقبرص ونيجيريا والبرازيل والأرجنتين وباراغواي وغيرها.

ويوضح الكتاب، الذي تُرجم أيضاً إلى اللغات الفرنسية والألمانية والإسبانية والعبرية والماليزية، أن البناء الاقتصادي لجماعة الإخوان يعتمد على الجمعيات الخيرية في الدول الأوروبية، كوسيلة لجمع الاشتراكات، التي تعتبر المنبع الرئيسي للأموال والتبرعات، إذ يعد التمويل الذي يأتي من أوروبا رافداً مهماً لدعم اقتصاد الجماعة، فضلاً عن أن الجماعة تتخذ من تقديم الخدمات التعليمية والرعاية الصحية ومساعدة الأسر الفقيرة وسائل لنشر خطابها الأيديولوجي في أوروبا، وبالتالي فإن ما أدركته الجماعة لصناعة الولاءات الشعبية تطلَّب منها إيجاد منظومة متكاملة من برامج ومشروعات اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية.

كما يبين أن النظام المصرفي العالمي يلعب دوراً مهماً في الحرب المعلنة على التطرف والإرهاب، غير أنه من المهم مراجعة نقاط الضعف التي تخترق آليات عمله، والتي كثيراً ما استغلها تنظيم الإخوان في إدارة أمواله حول العالم؛ وهي نقاط يمكن تكثيفها في عاملين هما: "ضعف التنسيق والرقابة الدوليين"، و"شركات الأوف شور".

ويؤكد الكتاب أن أولويات تنظيم الإخوان تكمن في الحفاظ على هويته الأيديولوجية عن طريق الانخراط في المجتمع، إلى جانب نشاطه الدؤوب لكسب قاعدة جماهيرية، وتوظيف الاقتصاد لتعزيز مكانة الجماعة السياسية والقانونية والشرعية، كما تعمل الجماعة على تطوير آليات تقاوم انهيار بنائها الاقتصادي، واستحداث مصادر تمويل جديدة؛ ومنها "الاستثمار في التجارة دون الصناعة"، و"إيجاد قاعدة خلفية لاستثمارات الجماعة"، و"التمويه لإخفاء ملكيتهم لكيانات اقتصادية"، و"غسل الأموال"، و"تهريب الأموال إلى الخارج"، و"اختراق سوق العملات الأجنبية".

ويكشف الكتاب أن جماعة الإخوان بعد انتقالها إلى مرحلة الحكم وظفت استثمارات الدولة المصرية وأموالها لخدمة ما عجزت عن إنجازه من استثمارات الجماعة، إذ ظل الشغل الشاغل لقيادييها هو المضي قدُماً في تحقيق التمكين للجماعة وليس الدولة، وبالتالي استمرت أهداف الاقتصاد الإخواني في وسم اقتصاد الدولة، من قبيل "أخونة المجتمع".

ويتتبع كتاب "التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين: شبكات المال والأعمال والتمويل" العديد من شبكات تمويل الجماعة حول العالم ومنابعها؛ ومنها بريطانيا حيث تمتلك جماعة الإخوان شبكة من الشركات والجمعيات التجارية التي تدعم نظامها الاقتصادي، إذ أسست 13 جمعية في لندن وحدها، وتتنوع حركة استثماراتها في قطاعات التجزئة والقطاع المالي والملابس والتجارة، وتتمثل أهم هذه الجمعيات في مؤسسة الإغاثة الإسلامية، التي تتخذ من لندن مركزاً رئيسياً لها.

وتعتبر (رابطة مسلمي سويسرا) ممثلة للتنظيم الإخواني في هذا البلد، وتتولى توفير السيولة المالية لأنشطته حول العالم، وتتم عمليات التحويل نقدياً عبر أشخاص وليست عبر بنوك أو شركات، إلى جانب 10 جمعيات يسيطر الإخوان على مجالس إدارتها. أما في ألمانيا، فتعد الجمعية الإسلامية هي الممثل الرسمي لـ "الفرع الألماني للإخوان المسلمين في أوروبا"، فضلاً عن مؤسسات إخوانية أخرى تولت مهام العمل التجاري، خاصة تحت شعار بصمة "حلال".