اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

03 نوفمبر 2021

بدأ مركز تريندز للبحوث والاستشارات بالتعاون مع المجلس الأطلسي، أمس الثلاثاء، مؤتمره السنوي الأول تحت عنوان: "أمن الشرق الأوسط في عالم متغير: بناء نظام أمني إقليمي مستدام"، والذي ينعقد على مدى يومين في مقر المجلس بواشنطن، بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية المهمة، ومجموعة من الخبراء من مختلف دول العالم.

د. العلي: التحولات الإيجابية في المنطقة تمهّد لبناء نظام إقليمي مستدام

وبدأت فعاليات المؤتمر في يومه الأول بكلمة ترحيبية للدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أكد فيها أهمية المؤتمر وأهمية ما سيطرحه المشاركون من رؤى وأفكار وتصورات جديدة نستطيع من خلالها بناء نظام إقليمي مستدام في منطقة الشرق الأوسط، بناء على ما تحقق في السنوات الأخيرة من تحولات إيجابية، ولاسيما هزيمة تنظيم داعش وتوقيع اتفاقيات السلام الإبراهيمي، وما يبحثه عن حلول مستدامة للتحديات الناشئة والمستقبلية، بما يكفل الأمن والازدهار للمنطقة والعالم .

ثم رحب توم واريك مدير مشروع مستقبل وزارة الأمن الداخلي وباحث أول غير مقيم في برامج الشرق الأوسط في مركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن التابع للمجلس الأطلسي، بالمشاركين، وقال إن مركز تريندز للبحوث والاستشارات يعتبر من المراكز البحثية المهمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمسؤولون خارج الشرق الأوسط يسترشدون بالدراسات التي يقوم بها المركز. وكان واريك قد تحدث لاحقاً في كلمة له خلال أعمال الجلسة الأولى أشار فيها إلى أن ثمة تنافساً بين القوى الدولية والإقليمية على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تغييرات عديدة على جميع المستويات، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية، وأن سياسات الشرق الأوسط نفسه ستؤثر بدورها على هؤلاء المتنافسين. وشددعلى أهمية التعاون المتعدد الأطراف في المنطقة، كما نبَّه إلى أهمية الأخذ في الاعتبار التهديد الذي تشكله إيران، إذ يؤدي النموذج الإيراني في دعم ميليشيات مسلحة خارج سيطرة الدولة إلى زعزعة أمن واستقرار الدول التي توجد فيها هذه الميليشيات.

الأمير تركي الفيصل: الحاجة ماسة لنظام إقليمي جديد يعمل على تجاوز العثرات والعقبات

وألقى صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، مؤسس وعضو مجلس أمناء مؤسسة الملك فيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الكلمة الافتتاحية أبرز فيها أن ما نشهده اليوم هو بداية سياسية دولية جديدة، وعلى الغرب أن يعيد النظر إلى المستقبل بناء على التغيرات الجيوسياسية التي وقعت في العقود القليلة الماضية، وعلى رأسها التغير الذي حدث في أفغانستان، فالفشل الغربي في هذا البلد أدى إلى هزيمة القوى الكبرى، وبخاصة الولايات المتحدة والحلف الأطلسي؛ ما سيكون له كبير الأثر على ما ستؤول إليه الأمور في أفغانستان وباقي دول العالم، إذ ستؤدي هذه التجربة في أفغانستان، بما تعكسه من ارتباك كبير وقعت فيه أمريكا والغرب، إلى قدر كبير من الضبابية في السياسات العالمية.

وبيَّن سموه أن الحديث عن أمن الشرق الأوسط ليس بالأمر السهل، فالأمن في هذه المنطقة المضطربة مرتبط بالقوى الكبرى العالمية، وثمة تحولات كثيرة تثير صعوبات وتحديات عالمية وإقليمية، فقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي المهيمنة طوال العقود السبعة الماضية، لكن التزامها تجاه منطقة الشرق الأوسط لم يستمر بنفس الزخم، إذ مازالت القضية الفلسطينية تراوح مكانها، وهذا يلقي بظلاله على الأمن والاستقرار في المنطقة، فالفشل المتواصل في حل المشكلة الفلسطينية-الإسرائيلية يصعّب على دول المنطقة الأخرى الدخول في تسوية سلمية.

وأوضح سموه أنه بالنظر لعدد النزاعات والأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وبالنظر للأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط، فهناك حاجة ماسة لنظام إقليمي جديد يعمل على تجاوز العثرات والعقبات، وعلى الولايات المتحدة أن تسهم في بناء هذا النظام الجديد، وكذلك على مختلف القوى الدولية الكبرى أن يكون لها دور فيه، دون التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، مشيراً إلى أهمية إنشاء كيان مؤسسي مشترك من أجل إدارة التعاون الخليجي مع إيران في حال إقراره.

وتطرق سموه إلى العلاقات الخليجية الأمريكية، معتبراً إياها من الركائز الأساسية من أجل إرساء الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، معرباً عن قلقه من أن الإدارة الأمريكية الحالية لن تختلف عن الإدارات السابقة في تثمين العلاقات الأمريكية-الخليجية من أجل كبح الأطماع الإيرانية، وبيَّن أهمية أن يبني بايدن على ما تحقق سابقاً في منطقة الشرق الأوسط، فليس هناك إجماع حول الطريقة الفضلى للعمل في الشرق الأوسط، ولكن يمكن أن نسترشد ببعض الدروس والمسارات التي قد تفيدنا؛ مثل اتفاق إقليمي على عدم التدخل، أو التسوية السلمية للنزاعات، وهذا الاسترشاد بالتجارب التاريخية يمكن أن يسهم في علاج مشكلات المنطقة.

جوي هوي: بايدن وضع رؤية استراتيجية لعلاقات طويلة الأمد مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وفي الكلمة الرئيسية للمؤتمر أوضح جوي هوي، النائب الأول لمساعد وزير الخارجية-مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي بايدن وضع رؤية استراتيجية تلتزم بعلاقات طويلة الأمد مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقوم على الالتزام بأجندة تساعدنا على بناء ازدهار مستدام في المنطقة، منوّها بأن ثمة تحولات مهمة تحدث في الشرق الأوسط، ولاسيما صعود الصين الشعبية والتي أصحبت مؤثراً عالمياً، تسخّر التكنولوجيا في المراقبة والقمع، وتواصل السعي للسيطرة على الشعوب.

وأكد أهمية الاستفادة من الزخم الذي أحدثه الاتفاق الإبراهيمي من أجل إحلال الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك استمرار التعاون الأمريكي مع دول الشرق الأوسط من أجل مواجهة التحديات التي منها استمرار الأزمة في سوريا والعراق، وتزامن ذلك مع قلة المحاصيل الزراعية وقلة الأمطار؛ ما يخلق أزمة في الأمن الغذائي، ومنها أيضاً التزام القادة اللبنانيين بتحقيق تطلعات شعبهم نحو الحرية والمساءلة والمحاسبة، فضلاً عن التزام الولايات المتحدة بضمان حرية الملاحة في الشرق الأوسط من أجل العالم أجمع، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن تعريف الأمن يجب أن يتغير، ويحدث ذلك عندما نوسع رؤيتنا المتمثلة في حماية الحريات الأساسية.

التجارة طريق إلى السلام والاستقرار

وبدأت الجلسة الأولى تحت عنوان "إعادة تعريف أمن الشرق الأوسط في حقبة انتقالية: رؤية لمدة 20 عاماً"، وأدارها ستيفن بلاكويل، المستشار العلمي ومدير إدارة الدراسات الاستراتيجية بمركز تريندز للبحوث والاستشارات، وتحدث فيها عمر العبيدلي، مدير إدارة الدراسات والبحوث ومدير إدارة دراسات الاقتصاد والطاقة في مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة بمملكة البحرين، حول الأبعاد الأمنية والتنموية في التعاون الاقتصادي الإقليمي، مبيناً أنه مع تضاؤل التأثير المادي للقوى الأوروبية وخليفتها الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، مازالت هناك فرصة لأن يلعب نفوذها الفكري دوراً محورياً في تحقيق السلام بالمنطقة، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط أمامها فرصة لتكون أحدث تطبيق للنظرية الليبرالية الكلاسيكية في العلاقات الدولية، مستشهداً بلمحات من النجاح من خلال صادرات الطاقة السعودية المحتملة إلى العراق، وجهود مكافحة القرصنة الدولية في المحيط الهندي، ومؤكداً على أن فشل معظم البدائل لا يترك أمام اللاعبين الرئيسيين في المنطقة خياراً سوى تجربة التجارة كطريق إلى السلام والاستقرار.

للمناخ دور في أمن الشرق الأوسط

كما تحدثت عائشة السريحي، باحثة مشاركة بمركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية بالمملكة العربية السعودية، فذكرت أن التغير المناخي سيلعب دوراً أساسياً في صياغة أمن الشرق الأوسط، بعد ما شهدنا ما شكلته العديد من التغيرات المناخية من تهديد حقيقي لبعض دول المنطقة، ونوهت إلى أن أكثر من 66% من الموارد المائية في المنطقة تأتي من خارجها؛ ما قد يؤثر على قدرات دول المنطقة، وربما يؤدي إلى نشوب نزاعات وصراعات تتسبب في حالة من عدم الاستقرار الإقليمي.

وأشارت إلى أن معظم دول الشرق الأوسط قامت بالتصديق على اتفاقية باريس للمناخ، واتخذت تدابير صارمة للتعامل مع التغير المناخي؛ فلأول مرة تعلن ثلاث دول في منطقة الشرق الأوسط عن خطط تنفيذية للوصول إلى صفر % من الانبعاثات الكربونية خلال السنوات القليلة القادمة، موضحة أن هذه الدول هي السعودية والإمارات والبحرين.

الحوار من أجل نظام أمني مستقر

وأوضح هشام الغنام، مستشار أول ومدير برنامج الدراسات الدولية بمركز الخليج للبحوث في كيمبريدج أن عدة مؤشرات تدعونا للتفاؤل حيال مستقبل المنطقة التي من المتوقع أن تشهد منافسة على النفوذ فيها، مشدداً على أنه دون وجود أمن جماعي وإنهاء للصراعات في المنطقة فلن يكون هناك استقرار، موضحاً أن تشكيل نظام أمني مستقر في منطقة الخليج يتطلب إجراء حوار أمني يضم دول المنطقة وإيران، وتسوية الأزمات القائمة وفي مقدمتها أزمة اليمن التي تستدعي العمل على حلها؛ الأمر الذي يتطلب الضغط على إيران والحوثيين.

وبين أن هناك أدلة كثيرة على رغبة السعودية في حوار أمني مع دول المنطقة، سواء الدول الصديقة أو غير الصديقة، رغم خطأ الإيرانيين بربط حل مشاكلهم مع الولايات المتحدة والغرب بحلها مع دول الخليج، فيما أوضح أن التنافس بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمر صحي ومتوقع، وهو جزء من عملية التطور التي تشهدها هذه الدول، مشيراً إلى أن رد فعل دول الخليج، بما فيها قطر، على تصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، يشكل نموذجاً جديداً للتعاون بين هذه الدول بعد فترة من الخلافات.

و بدأت أعمال الجلسة الثانية تحت عنوان "مكافحة التطرف العنيف والإرهاب في الشرق الأوسط وخارجه"، بإدارة لورنزو فيدينو مدير برنامج مكافحة التطرف في جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، إذ تحدثت فيها آن سبيكهارد، مديرة المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف بالولايات المتحدة الأمريكية، موضحة أن تنظيم داعش لم يعد يدعو الإرهابيين إلى القدوم إلى سوريا، ولكنه بات يطلب منهم شن هجمات إرهابية في الدول التي يوجدون فيها، ويطلب منهم أن ينتقموا في مواقعهم لسقوط "دولة الخلافة"، وهو يستخدم المعتقلين في الدعاية للمظلومية، كما أشارت آن سبيكهارد إلى أن أفغانستان أصبحت مسرحاً لعمليات التنظيم بعد انسحاب الولايات المتحدة منها.

وذكرت أن المركز الدولي لدراسة التطرف أجرى مقابلات عدة مع منشقين عن تنظيم "داعش" ومع بعض ضحاياه، حيث أكدوا جميعهم في شهادات موثقة أن هذا التنظيم فاسد من داخله، مضيفة أن البرنامج عقد شراكة مع فيسبوك لإدارة حملة ضد إعلام داعش وحصر إحصائيات من يشاهدون هذه الفيديوهات، إذ تبين أن غالبيتهم من العالم العربي.

من جانبه قال لويس أوديت غوسيلين، المدير العلمي والاستراتيجي بمركز منع التطرف المؤدي إلى العنف في كندا، إن أبرز دوافع التطرف والانضمام إلى الجماعات الإرهابية هو الشعور بالتهميش والإقصاء وغياب العدالة، وأشار إلى أن هناك بعض الجهاديين الذين ينشرون معلومات زائفة، لكنها تؤثر في كثير من المسلمين، كما حدث في سوريا على يد داعش، وذكر أن ذلك يكرس صورة ذهنية خاطئة عن الإسلام والمسلمين في دول العالم.

بدوره تحدث باتريس برودر،أستاذ مشارك بمعهد الدراسات الدينية بجامعة مونتريال الكندية، حول مكافحة التطرف العنيف والإرهاب في الشرق الأوسط مشيراً إلى أن المنطقة شكلت مناخاً لحركات الإسلام السياسي وصدَّرت فكرها عبر العالم، وأن التهديدات تتزايد بسبب الخطابات المتطرفة المتعددة، مبيناً أن مواجهة ذلك يتم عبر الحوار بين مختلف الطوائف والأديان بشكل تكاملي وليس تنافسياً، والتركيز على "التنشئة الصحيحة للعقل والروح" من خلال الأنظمة التعليمية الرسمية وغير الرسمية، والتي تستدعي الاستثمار فيها على مستوى دول العالم، ومن خلال وسائل الإعلام بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى المؤسسات الاقتصادية والمنظمات الاجتماعية عبر العالم، مشدداً على الحاجة لتوسيع الدراسات العلمية المتعلقة بمكافحة التطرف العنيف، واتباع أيديولوجيات منفتحة تراعي الاختلافات القائمة بين الناس، وكذلك الحاجة للأمن المعرفي؛ أي الأمان الذي يأتي من الاعتراف بأن جميع البشر يستحقون حياة ذات مغزى متجذرة وفق نهج الأُخوَّة الإنسانية .

منظومة ذات كفاءة لمكافحة التطرف العنيف

أما سعادة أحمد القاسمي، المدير التنفيذي لمركز "هداية" بدولة الإمارات العربية المتحدة، فقال: نحن في الإمارات نعتقد أن التطرف يبدأ من خطاب الكراهية الذي يروجه الإرهابيون لنشر أفكارهم، وهذا الخطاب ينتج حالات متقدمة من الإرهاب والتطرف العنيف، وأشار إلى أنه لا يمكن مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف عبر الأدوات الأمنية فقط، وإنما من خلال استراتيجية أو خطة متكاملة تشمل الأدوات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لأن الاقتصار على التعامل الأمني مع مشكلات الإرهاب والتطرف العنيف قد يولد نتائج عكسية ويزيد من روافد التطرف لدى المتطرفين.

وبين أن مركز "هداية" يسعى إلى تجسير الهوة بين الدول في وضع استراتيجيات وطنية لمواجهة التطرف العنيف والإرهاب، موضحاً افتقار بعض الدول إلى تعريف واضح لمكافحة التطرف العنيف، لاعتقادها بأن مكافحة الإرهاب تتم بمعزل عن مكافحة التطرف العنيف، ومؤكداً على ضرورة فهم الدوافع التي تقف وراء التطرف العنيف، مع التركيز على الفوارق التي تحدث بين العالمين الحقيقي والافتراضي، وكذلك ضرورة بناء منظومة ذات كفاءة لمكافحة التطرف العنيف والحصول على دعم المؤسسات ذات الصلة، ثم توجيه هذا الدعم لبناء القدرات الوطنية بهدف تطوير استراتيجيات التواصل مع الأطراف المحلية والدولية الفاعلة؛ لنتمكن من إعداد الخطط الوطنية الملائمة.

التهميش وغياب العدالة يدفعان للتطرف

بدوره، استعرض لويس أوديت غوسيلين، المدير العلمي والاستراتيجي بالمركز الكندي لمنع التطرف المؤدي إلى العنف، بعض الرؤى لمنع التطرف العنيف عندما تفشل الدولة في ذلك، مؤكداً أن الشعور بالتهميش والظلم دافع أساسي لمشاركة الأفراد في التطرف العنيف، مبرزاً أهمية برامج الوقاية الأكثر فاعلية في المساعدة على إعادة ربط هؤلاء الأفراد بنشاط مؤيد للمجتمع وتنمية الشعور بالانتماء إلى المجتمع الأوسع، رغم صعوبة تنفيذ مثل هذه البرامج في المناطق التي انهارت فيها سلطة الدولة تقريباً، كما هو الحال في العديد من المناطق في مالي وبوركينا فاسو في السنوات الأخيرة، إذ تم اللجوء في مكافحة التطرف العنيف إلى القمع المسلح بشكل أساسي، وتمكين الميليشيات المجتمعية المحلية، فضلاً عن إعادة تسمية مبادرات التنمية على المدى الطويل وتعزيز ما يسمى بـ "الأصوات المعتدلة" الدينية.

وأوضح أن بعض هذه الإجراءات يأتي بنتائج عكسية على المدى الطويل ويعزز التطرف، إذ ارتكبت الميليشيات غير الحكومية انتهاكات إنسانية واسعة النطاق، وهي تميل إلى تأجيج النزاعات بين المجتمعات، ولا تحقق نتائج مهمة ضد التمرد المسلح المدرب جيداً، مشيراً إلى خطورة إهمال معالجة بعض العوامل المهمة؛ مثل غياب وجود نظام عدالة، أو تهميش مجتمعات بأكملها، ومؤكداً على أهمية تقوية الإسلام المعتدل، وتعزيز الحوار بين المجتمعات، وتنمية الشعور بالانتماء إلى المجتمع الأوسع، وتقديم الدعم الفردي لمن هم في السجون.

ليس ثمة أسوأ من حرب بين أمريكا والصين

عقب ذلك بدأت الجلسة الثالثة تحت عنوان "مستقبل أمن الشرق الأوسط: الأولويات الدولية" وادارها د. نذير الدلالعة، باحث رئيسي بإدارة الدراسات الاستراتيجية بـ"تريندز"، وتحدث فيها أنتوني إتش كوردسمان، أستاذ كرسي فخري في الاستراتيجية بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية بالولايات المتحدة الأمريكية، إذ بين أن هناك تغيراً داخليا في الجيش الأمريكي؛ لأنه بدأ يتحول إلى قوات يمكنها التعامل مع الصين وروسيا، وبالتالي فنحن نتحدث عن حروب من نوع آخر؛ ما يتطلب العمل مع شركائنا استعداداً لمثل هذا النوع من الحروب.

وأشار إلى أن هناك بعض الغموض لدى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن فيما يخص العلاقات مع الشرق الأوسط، إذ يرى المحللون أن الولايات المتحدة لا تتحدث عن الشرق الأوسط بشكل جاد، فثمة حديث فقط عما هو دون الإقليمي، موضحاً أن البيانات الدولية تشير إلى وجود طلب متزايد ومتنامٍ في الاقتصادات الآسيوية على الطاقة، وبخاصة في الصين والهند، وأن هناك حديثاً في الولايات المتحدة الآن عن تحقيق الاستقلالية في الطاقة رغم عدم تحققها، غير أن هناك تغيراً في الدول التي يتم التعامل معها في هذا المجال.

وحذَّر كوردسمان من أن احتمالية نشوب حرب في تايوان ستهدد بشدة خطوط التجارة العالمية للنفط، وبخاصة تلك التي تمر في الخليج العربي وعبر مضيق هرمز؛ لأن معظم التجارة النفطية تتم عبر البحار. وشدد على أنه ليس ثمة أسوأ من حرب بين أمريكا والصين على صادرات النفط وعوائده، وهو أمر إذا حدث سيؤثر بالطبع على منطقة الشرق الأوسط، ومشيراً من جهة أخرى إلى أن روسيا بالرغم مما تشكله من تهديد عسكري حقيقي، فإنها لا تنافس أمريكا اقتصادياً مثل الصين. وشدد على أهمية المحافظة على علاقة الشراكة مع الدول العربية، مؤكداً ضرورة أن يكون هناك تنسيق في القدرات العسكرية.

روسيا تتوسع في الشرق الأوسط

بدورها قالت آنا بورشيفسكايا، زميل أول بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بالولايات المتحدة الأمريكية، إن روسيا سعت إلى تعزيز علاقاتها مع دول منطقة الشرق الأوسط، وأن الرئيس بوتين حاول بناء علاقات جيدة مع مختلف الفاعلين في منطقة الشرق الأوسط، سواء الحكومات أو قوى المعارضة، وأشارت إلى أن روسيا لديها وجود عسكري في الشرق الأوسط، وهي تقوم بتوسيعه لتعزيز قوتها، والوصول لموانئ المنطقة، مبينة أن روسيا تعتمد على الغموض الذي خلفته أمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وترى أن انسحابها من المنطقة سيكون مفيداً جداً لموسكو.

المنظور الصيني لأمن الشرق الأوسط

من جانبه، بين وانغ وين، الأستاذ والعميد التنفيذي بمعهد تشونغيانغ للدراسات المالية بجامعة رنمين في الصين، أن الوضع الأمني في الشرق الأوسط شهد تحسناً في السنوات الأخيرة، كما تعزز فيه الاستقرار الاجتماعي، وتسارعت وتيرة التعافي الاقتصادي، ومن المُفترض أن يؤدي الأمن والتنمية الإقليميان إلى الحد من تدخل القوى الخارجية، ومن ثمَّ تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وأوضح أن الصين تهدف إلى تحقيق التعاون مع منطقة الشرق الأوسط من خلال "مبادرة الحزام والطريق"، والنهوض بالنمو الاقتصادي من خلال الاستثمار والتجارة المراعيين للاعتبارات البيئية، وإنشاء مستقبل مزدهر وسلمي ومستقر في المنطقة.