29 نوفمبر 2022
 

في إطار سعيه لإيصال نتاجه البحثي عالمياً، أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات الترجمة الماليزية للكتابين الخامس والسادس من موسوعة «الإخوان المسلمين»، التي تسبر أغوار الجماعة وتكشف المزيد عن أفكارها وخباياها منذ التأسيس عام 1928 حتى اليوم.

 

وجاء الكتاب الخامس تحت عنوان: «التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.. شبكات التأثير والنفوذ في العالم»، فيما حمل الكتاب السادس عنوان: «جماعة الإخوان المسلمين ما بين التمدد والانحسار: الحالة المصرية».

       

أستاذية العالم

ويكشف الكتاب الخامس الهدف الجوهري لتنظيم «الإخوان»، والمتمثل في تحقيق أستاذية العالم من خلال التمدد في الدول العربية والإسلامية، والتغلغل في المجتمعات الغربية بهدف أسْلَمتها.

 

ويوضح الكتاب الأدوات المتنوعة التي يوظفها التنظيم الدولي، "الثقافية والإعلامية والسياسية والاقتصادية" في سبيل تحقيق أهدافه. كما يقدم الكتاب قراءة علمية للمرتكزات الفكرية والأيديولوجية التي ينطلق منها التنظيم لتحقيق أهدافه العالمية، فضلاً عن تحليله أبعاد المأزق الذي يواجه التنظيم الدولي بعد انكشاف أيديولوجيته العابرة للحدود، والتي لا تؤمن بالدولة الوطنية.

 

ويشمل الكتاب تسعة فصول، هي: الإطار النظري والمنهجي، ونشأة التنظيم الدولي وتطوره، والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين.. المرتكزات والأهداف، والهيكل المؤسسي للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، والعلاقة بين التنظيم الدولي وفروع الإخوان في دول الخليج العربية، والعلاقة بين التنظيم الدولي وفروع الإخوان في الدول العربية الأخرى، والعلاقة بين التنظيم الدولي وفروع الإخوان في أوروبا وأمريكا الشمالية، ومستقبل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

   

تمدد وانحسار جماعة الإخوان

ويستعرض الكتاب السادس من «موسوعة تريندز حول جماعة الإخوان»، أهم المتغيرات التي أسهمت في تمدد جماعة الإخوان المسلمين وانتشارها، ومن ثم انحسارها، ويضع إطاراً تأصيلياً لماهية التمدد والانتشار، كما يتعقب تطورات الجماعة خلال المراحل الزمنية المختلفة، وذلك عبر تسعة فصول متنوعة وثرية.

 

ويوضح أن جماعة الإخوان المسلمين عرفت مُنحنى تصاعدياً سـريعاً في التوسع والتمدد خلال سنوات قليلة بعد تأسيسها عام 1928، مستعرضاً عوامل عدة، ساعدت الجماعة على تمددها داخل المجتمع المصـري بفئاته ومكوناته المختلفة، منها: استغلال الفرص السـياسـية التي أتاحتها الأنظمة السـياسـية المتعاقبة على حكم مصـر، وابتداعها نظاماً إدارياً محكماً يتميز بمركزية القرار ويقوم على الولاء والسـرية، ويربط ما بين الأيديولوجيا والممارسة.

 

ويشير الكتاب إلى أن جماعة الإخوان تبنّت هندسة اجتماعية، عملت من خلالها على اكتساب عقول الفئات الشعبية وقلوبها، ما ساعد على حشدها وتجنيدها لأهداف الجماعة، مستخدمة في ذلك وسائل عدة من أهمها: الدعوة، والتربية والتعليم، والإعلام، والخدمات الاجتماعية، والمؤسسات الاقتصادية، وحتى العنف.

       

وينوه الكتاب بنشاطات جماعة الإخوان، التي تصاعدت خلال عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات في المجالين السـياسـي والاقتصادي، في وقت باشـرت فيه العمل على بناء شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية الخيرية، بما في ذلك المدارس والمشـروعات الخدمية والخيرية والمستشفيات والمستوصفات.

 

ويبين أن نشاط الإخوان خلال حكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك تميز بالتحرك ضِـمن قواعد محدّدة، وعلى الرغم من أنهم كانوا جماعة محظورة، فإنهم تمكنوا من السـيطرة على قطاعات واسعة في المجتمع، ما جعل منهم القوة الأولى والمنافس الأقـوى للحزب الوطني الديمقراطي، وتمكنوا من اكتساب شـرعية الإنجاز الخدمي والتأثير في الشارع المصـري.

 

ويتوقف الكتاب عند فترة حكم الإخوان المسلمين لمصـر، مشيراً إلى أنها اتسمت بالفئوية وغياب المشـروعات التنموية، والسعي إلى أَخْوَنة الدولة والمجتمع، وإبداء الحرص على تمسكهم بأغلب مناصب الدولة الحساسة.

 

وذكر الكتاب أن المعارضة الشعبية في مصر تصاعدت ضد حكم الإخوان المسلمين، لافتقارهم إلى الرؤية والخبرة في حكم البلاد، وعجزهم عن تفهّم الحاجة إلى الحرية للشعب والتنوع في المجتمع، موضحاً أنه عَقِب سقوط الجماعة اتّجهت إلى ما يسمى "فقه الاستضعاف"؛ وهي مرحلة يتحوّل فيها التنظيم من "الخلايا الهيكلية" إلى "الخلايا العنقودية"، سعياً منها إلى تفكيك الجبهة الداخلية للدولة المصـرية، وزعزعة استقرارها، عبر ثلاثة مسارات: "الجهاد المسلح، والجهاد السـياسـي، والجهاد الإعلامي".

 

وخلص الكتاب إلى أن جماعة الإخوان منذ إسقاط حكمها في مصـر عام 2013 تعيش على وقع أحداث متلاحقة، تشـير في مجملها إلى أنها تسـير في مسار التراجع والانحسار، وما يزيد من حالة التراجع والانحسار التغيرات الإقليمية، التي شهدتها المنطقة وفقدان الجماعة للملَاذات الآمنة التي تعمل من خلالها، بالإضافة إلى الصـراعات والانقسامات التي ضـربت الجماعة، سواء بين جيل الشباب أو الحرس القديم.

   

شمولية الطرح

وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات أهمية الإصدارين الجديدين  وترجمتهما إلى اللغة الماليزية، بعد أن تمت ترجمتهما أيضاً إلى اللغات الإيطالية، والإسبانية، والألمانية، والعبرية، والإنجليزية، مشيراً إلى أنهما يتميزان بشمولية الطرح، والأخذ في الاعتبار السياقات الإقليمية والدولية، ومواكبة التطورات التي طرأت على التنظيم الدولي وجماعة "الإخوان"، ولاسيما الفترة التي تلت أحداث "الربيع العربي"، وحتى عام 2021، مشيراً إلى أن الكتابين  وظفا مجموعة من المناهج التحليلية لفهم خصوصية هذا التنظيم، كمقاربة الفاعلين من غير الدول.

 

وقال إن الموسوعة، التي تتكون من 35 كتاباً وصدر منها حتى الآن 8 كتب، تهدف إلى كشف زيف هذه الجماعة وتفنيد ادعاءاتها، من خلال بحث علمي رصين وموثق، مضيفاً أن تريندز قام بترجمة عدد من كتب الموسوعة إلى 16 لغة، وسيواصل ذلك في إطار استراتيجيته العالمية لإيصال إصداراته إلى مختلف أصقاع العالم.