اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

19 أغسطس 2021

أصدر مركز "تريندز للبحوث والاستشارات" دراسة حديثة عبارة عن ورقة بحثية تحت عنوان: "هل سيتوقف القمع الإيراني؟ ... الأحواز بين العطش والثورة"، تُلقي الضوء على تطورات الأوضاع في الأحواز وأبعادها السياسية، وتتبع ما يمكن أن تفضي إليه احتجاجات العطش وسياسات التهجير الإيرانية، التي تم اعتمادها على مدار العقود الثلاثة الماضية، وما سيؤول إليه مستقبل هذا الحراك.

وذكرت الورقة البحثية أن المجتمع الإيراني يشهد أزمات مستعصية، سببها سياسات المؤسسة الفاشية الدينية وحرسها الثوري. وأشارت إلى أن الأحواز المطلة على الخليج العربي، تعتبر واحدة من أبرز مناطق إنتاج النفط في إيران، تقطنها أقلية كبيرة من العرب نسبة إلى باقي الأقليات الأخرى الذين يشكون التهميش. وأشارت إلى أن الحكم البهلوي (1925- 1979) فتح الباب على مصراعيه أمام الهجرة العمالية وغير العمالية - العادية والمخطط لها - إلى مملكة عربستان، التي تحولت إلى محافظة، وتغير اسمها إلى خوزستان.

وذكرت الدراسة أن طهران سعت عمداً إلى إضعاف العرب الأحوازيين، بسبب الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لإقليمهم. مشيرة إلى أن النظام الإيراني يدير برامج لتشجيع الفرس وغيرهم من غير العرب على الانتقال إلى الأحواز من أجل إحداث تغيير ديموغرافي، مؤكدة أن التهجير والتعطيش سياستان اعتمدتهما طهران لحمل العرب على ترك مناطقهم وأراضيهم، ليستولي عليهما النظام الإيراني.

وأوضحت الدراسة أن انتفاضة العطش الحالية في الأحواز تُظهر أبعاداً قومية، لا يمكن إنكارها، مشيرة إلى أن الهتافات التي أطلقت بهذا الصدد تُفصح عن هذا البُعد.

وتطرقت إلى جغرافية الأحواز، مشيرة إلى أنها تقع إلى الجنوب الشرقي من العراق، وتشكّل القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي، وتطل على رأس الخليج العربي وشرقه وشط العرب من خلال حدودها الجنوبية، وهي إقليم عربي، وشعبه الذي يربو على الخمسة ملايين نسمة لا يزال يحتفظ بكل الأواصر القومية والاجتماعية والثقافية التي تربطه مع البلدان والشعوب العربية الأخرى. كما أن الأحواز تعد حلقة الوصل بين إيران ودول جوارها العربية، والعرب فيها من أقل الأقليات العرقية في إيران اندماجاً، الأمر الذي يتطلب إبداء الاهتمام بتوطيد أواصر العلاقات مع شعبها العربي.

وذكرت الدراسة أن طهران جندت ميليشيات طائفية من أذرعها الولائية في المنطقة، بما في ذلك ميليشيات الحشد الشعبي وحزب الله اللبناني، تصدياً لتظاهرات الأحواز.

وأكدت أن فشل طهران في توفير الاحتياجات اللازمة لديمومة الحياة في الأحواز يرخي بثقله على الوضع الاقتصادي والأمني والسياسي هناك. كما أنه يكشف عن عجز الدولة الإيرانية التي ينخرها الفساد عن بناء مؤسسات حقيقية تقود عملية التنمية وتكافح الفقر وتحترم المواطن.

وقالت الورقة البحثية التي أعدها "مركز تريندز للبحوث والاستشارات" إلى أن الاحتجاجات الجارية في الأحواز حالياً جاءت في الوقت الذي يتطلع فيه الطرفان الأمريكي والإيراني إلى استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي، مرجحة في هذا الإطار، أن يتعامل نظام طهران مع الاحتجاجات بهدوء ويلجأ إلى التهدئة في هذه المرحلة تحديداً.

وتوقعت الدراسة أن يتمكن النظام الإيراني من السيطرة على الغضب الأحوازي، ولكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه يمكن لهذه الاحتجاجات أن تكون ثورة وطنية تشترك بها الشعوب غير الفارسية مع "انتفاضة العطش" في الأحواز، وما نتج عنها من قتلى وجرحى ومعتقلين أحوازيين نتيجة استهداف ميليشيات الحرس الثوري للمحتجين السلميين في الأحواز. كما رجّحت الدراسة أن تتجه السلطات الإيرانية لـ"عسكرة" الاحتجاجات، واتخاذها ذريعة للقتل والقمع والاعتقالات غير القانونية، في ظل الانتهاكات الواسعة النطاق التي تمارسها السلطات الإيرانية ضد الأحوازيين.

واختتمت الورقة البحثية بالقول إن القراءة المتأنية لأحداث الأحواز، تربط بين إيران وما يجري في المنطقة. كما "أن الاحواز قصة شعب يعيش صراعاً بين الطائفة والهوية القومية، في ظل نظام الفاشية الدينية الذي يقف بالضد من حقوق الشعوب غير الفارسية. وبالتالي فإن الوضع في الأحواز هش، ويأتي في لحظة تصاعد التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ويمكن أن تشتعل المنطقة بسبب إشارة خاطئة أو حدث يُساء تفسيره.