26 سبتمبر 2022

أكدت دراسة بحثية حديثة، أصدرها مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن مجمل النظام السياسي العراقي بات مهدداً بالانهيار بسبب الخلافات البينية بين القوى والأحزاب الشيعية التي انقسمت إلى محورين متنافرين تبدو فرص اللقاء بينهما ضئيلة في المدى المنظور، حيث شكّل اختيار الإطار التنسيقي لشخصية مقربة من نوري المالكي بداية النهاية لأي لقاء مستقبلاً بين القوتين الشيعيتين المتنافستين، التيار الصدري والإطار التنسيقي الذي تدين معظم مكوناته بالولاء لإيران، ما يضيف إلى عوامل عدم إمكانية التوافق بين الطرفين بعد أن وجد رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر ضرورة تبنّـي خطاب شعبي مناهض للتبعية للخارج بشعارات لا شرقية ولا غربية.

 

حكومة مستقلة

وتوقعت الدراسة، التي جاءت تحت عنوان «الآفاق المستقبلية لمرحلة ما بعد اقتحام التيار الصدري للمنطقة الخضراء.. إلى أين يقودنا المشهد الراهن؟» وأعدها رائد الحامد، الباحث المتخصص في الجماعات المسلحة السُّنية والشيعية في العراق، احتمالين للمرحلة المقبلة في المشهدين السياسي والأمني العراقي، الأول: يتلخص في قبول قوى الإطار التنسيقي بتسوية مع التيار الصدري تكون أبرز بنودها سحب ترشيح محمد شياع السوداني وتخويل قيادات التيار تسمية مرشح مستقل لرئاسة الوزراء على أن يشكل حكومته من وزراء مستقلين من الكفاءات من غير المنتسبين أو المحسوبين على الأحزاب السياسية الحاكمة، وهذه تلخص رؤية مقتدى الصدر قبل اعتزاله العمل السياسي، وما يريد أن يكون عليه المسار السياسي في العراق مستقبلاً.

 

التصعيد المتبادل

وبيّـنت أن الاحتمال الثاني يرجح التصعيد المتبادل ومواصلة التحشيد والتحشيد المضاد في الشارع والحملات الإعلامية المتبادلة، وصولاً إلى الدخول في مواجهات تحت سقف ما تسمح به القوى الفاعلة، ودون التعدي على الخطوط الحمراء الضمنية المرسومة من مراكز القرار في النجف وطهران وقم، التي لا تسمح بالدخول في مواجهات مفتوحة بين طرفي الصراع أو التنافس، مشيرة إلى أن الاتجاه العام يسير نحو تبنّـي الحوار، فيما لا تزال قوى من داخل الإطار تتحفّظ على الإعلان عن موقفها بشكل صريح، وهي قوى لا ترغب في المواجهة المحدودة أو المفتوحة مع التيار الصدري، لكنها في الوقت نفسه لا تتردد في الدخول في مثل تلك المواجهات في حال بلغت التطورات منحى يتطلب اتخاذ قرارات بأي اتجاه كان يحفظ وجودها ونفوذها ومكتسباتها.

 

تجييش الشارع

وذكرت الدراسة أنه مع ضغط التيار الصدري وتبنّـيه خيار اللجوء إلى تجييش الشارع، فإن فرص تشكيل حكومة يرأسها محمد شياع السوداني أو غيره تبدو متدنية، أو معدومة، ومع المتغيرات الأخيرة بعد اعتزال الصدر العمل السياسي وانتهاء الاشتباكات المسلحة، فإن قوى الإطار التنسيقي باتت تقترب من هدفها في تحقيق عقد جلسة لمجلس النواب لاختيار رئيس جمهورية مخول دستورياً تكليف مرشح الإطار لتشكيل الحكومة الجديدة التي قد تكون مؤقتة أو انتقالية، ومن بين الخيارات التي قد تلجأ إليها القوى السياسية في حال شكلت قوى الإطار التنسيقي حكومة خدمة وطنية، اعتماد مبدأ "التوازن والتوافق والشراكة"، أي تشكيل حكومة توافقية تضم القوى الفائزة جميعها في الانتخابات وفق مبدأ المحاصصة المعتمد منذ نحو عقدين.

 

توافق الفرقاء

وخلصت الدراسة إلى أنه لا تبدو هناك أي احتمالات معتبرة لدخول القوى الشيعية في مواجهات محدودة أو مفتوحة، حيث إن القيادات المتنافسة تدرك يقيناً أن أي اقتتال بيني يعني نهايتهما معاً، أو نهاية طرف منهما، أو على الأقل إضعافهما معاً، ما يقود إلى فقدانهم السلطة وعودتها إلى المكونات الأخرى، وهو أمر لا تسمح به المرجعية الدينية في النجف، ومراكز القرار الإيرانية الثلاثة الناشطة في العراق، لذلك فإن المرجعيات الأربع، مرجعية النجف والمرشد الأعلى والحرس الثوري ووزارة الأمن والاستخبارات الإيراني، ستجتهد في إرساء أسس التوافق بين الفرقاء الشيعة، ما يحول دون تصعيد الخلافات وخروج الأوضاع عن سيطرتها.