27 سبتمبر 2022

تستشرف دراسة حديثة، أصدرها مركز تريندز للبحوث والاستشارات، مستقبل محادثات السلام الإثيوبية المتعلقة بمنطقة غرب تيغراي، وخاصة أن تحديد تبعية المنطقة للأمهرا أو للتيغراي كان محركاً رئيسياً للصراع في إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة، في حين أنه مثّل عقبة أمام الأطراف المتصارعة في حرب تيغراي؛ نتيجة وضعها ضمن قائمة المطالب غير القابلة للتفاوض ضمن أجندة كل من التيغراي والأمهرا.

وذكرت الدراسة، التي جاءت بعنوان: «منطقة غرب تيغراي .. قراءة في أبرز معضلات محادثات السلام الإثيوبية»، وأعدها عبدالقادر محمد علي الباحث والمحلل السياسي الإريتري المتخصص في شؤون القرن الأفريقي - ذكرت أن إيجاد الآلية المناسبة لبناء صيغة سلمية توافقية لحل أزمة منطقة غرب تيغراي مؤشر على انفراجة حقيقية وانتقال في الحالة الإثيوبية نحو حلول مستدامة لمشكلات البلاد المزمنة.

 

سيناريوهات متوقعة

وبينت الدراسة أنه مع بدء المعارك في نوفمبر 2020 انتزعت القوات الأمهرية الخاصة وميليشيات الإقليم السيطرة على منطقة غرب تيغراي من قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ولايزال هذا الوضع مستمراً، وبتقدُّم الجيش الفيدرالي على حساب الميليشيات المحلية، وبالنظر إلى هذا التغير، تحولت السيطرة وإعادة السيطرة على منطقة غرب تيغراي إلى عقبة كبرى في المفاوضات بين أطراف الصراع الإثيوبي، موضحة أن السيناريوهات المتوقعة لقضية غرب تيغراي لا يمكن فصلها عن التطورات المتعلقة بالمعضلة التي تعيشها إثيوبيا حالياً، والطريقة التي ستعتمدها أطراف الصراع لإخراجها من مأزقها التاريخي الحالي، ومن الممكن بلورتها في إطار سيناريوهين؛ هما: سيناريو الحل العسكري، وسيناريو الحل السياسي.

 

الحل العسكري

وتوقعت الدراسة تغليب سيناريو الحل العسكري، حيث من المتوقع في حال اندلاع جولة ثالثة من القتال الشامل هجوم قوات دفاع تيغراي في حملة مستميتة على منطقة غرب تيغراي لاختراقها وإنشاء قناة تصلهم بالسودان؛ ما قد يفتح باب الإمداد اللوجيستي من خصوم أديس أبابا المتطلعين إلى إسقاط حكم رئيس الوزراء آبي أحمد، أو إضعاف إثيوبيا عموماً، لكن الاستعدادات الدفاعية الكبيرة التي وضعتها الحكومة الفيدرالية وشراسة الأمهرا المتوقعة في القتال نتيجة الأهمية الرمزية للمنطقة في الوجدان الأمهري، إلى جانب الموقف الإرتيري الحاسم بالحيلولة دون هذا التحول، سيجعل التكلفة البشرية لمثل هذا السيناريو باهظة.

وأشارت الدراسة إلى أنه في حال تمكُّن قوات دفاع تيغراي من الوصول إلى الحدود السودانية فإن ذلك سيمهد لإعلان استقلال تيغراي أو تحولها إلى كيان مشابه لحالة قطاع غزة الفلسطيني، ويكرسها كنموذج للعديد من القوى الانفصالية الإثيوبية، وفي المقابل فإن قدرة الحكومة الفيدرالية وإصرارها على الحشد والتعبئة والتسليح سيدخلان البلاد في حلقة من العنف المستمر، قد يؤدي إلى سقوط المجتمع الإثيوبي.

 

الحل السياسي

وأكدت الدراسة أن تحقيق سيناريو الحل السياسي يعتمد على وصول أطراف الصراع إلى تسوية سياسية مُرضية، تشكل مدخلاً لعقد اجتماعي وسياسي جديد مؤسَّس على مصالحة شاملة، ويتضمن توافقاً على الفلسفة الملائمة لحكم بلد يعاني الكثير من التعقيدات كإثيوبيا، وعلى آليات صناعة سلام مجتمعي مستدام، ويمكن ضمن هذا السيناريو أن تُحال قضية غرب تيغراي إلى لجنة لمعالجة النزاعات على الحدود الإدارية تكون منبثقة عن مؤتمر المصالحة، وتقوم هذه اللجنة بوضع الآليات الكفيلة ببناء حلول نهائية، بالتشاور مع أصحاب المصلحة والمؤسسات المختلفة ذات الصلة، وتتضمن معالجة قضايا النازحين وتأمين عمليات العودة الطوعية والآمنة أيضاً.

 

انعدام الثقة

وخلصت الدراسة إلى أن الحلين العسكري والسياسي يتعذر حالياً تحقيق أحدهما، نظراً إلى تعقيدات المشهد الإثيوبي الذي تتموضع قضية غرب تيغراي كجزئية مهمة فيه، لكنها في النهاية مرتبطة بحل كلي عسكرياً كان أو سياسياً، وبرغم إعلان هدنة استمرت 5 أشهر بدأ التمهيد فيها لخلق أرضية مشتركة بين الحكومة والتيغراي، فإن حالة عدم الثقة العميقة والتباعد في المطالب وضعف الوساطة الأفريقية تزيد صعوبة الاستمرار في المسار السياسي، ليظل المشهد مفتوحاً على الاحتمالات كافة.