من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

30 يونيو 2022

أظهرت دراسة بحثية حديثة لمركز تريندز للبحوث والاستشارات أن جنوب القوقاز، ربما يكون الأكثر تضرراً من التحولات الاستراتيجية الناتجة عن الحرب الروسية في أوكرانيا إلى جانب أوروبا الشرقية والبحر الأسود، مشيرة إلى أن كلاً من أرمينيا وأذربيجان وجورجيا تحاول تحقيق توازن بين التهديد بالانتقام الروسي والضرورة الملحة للوقوف مع أوكرانيا.

الدراسة، التي أصدرها "تريندز" باللغة الإنجليزية بعنوان:

The war in Ukraine overshadows tectonic changes in the South Caucasus

"الحرب في أوكرانيا تحجب التغيرات الجوهرية في جنوب القوقاز"

بينت أنه في حالة خسارة أوكرانيا الحرب فإن موسكو ستصر على أن تمنع تبليسي عن متابعة طموحاتها في عضوية الناتو والاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أن جورجيا التي تحتل روسيا أجزاء منها منذ عام 2008 امتنعت حتى الآن عن انتقاد روسيا علناً، إلا أن الإمدادات الإنسانية تتدفق إلى كييف عبرها، حيث تعد جورجيا حالياً من بين أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية لأوكرانيا.

وذكرت الدراسة التي أعدها الدكتور إميل أفدالياني، المتخصص في العلاقات الدولية بجورجيا، أن تبليسي تحاول تحقيق توازن بين الجانبين، لكن عملية الموازنة هذه تزداد صعوبة بسبب الضغط الداخلي المتصاعد، وكذلك الضغوط الأوروبية.

ورأت أنه برغم عداء تبليسي لموسكو، فإن جورجيا لم تشكل أي تهديد حقيقي لروسيا، لافتة إلى أن صغر حجمها واقتصادها الضعيف ومحدودية قدراتها العسكرية - كل ذلك أدى إلى تقييدها بشكل فعال، وحال دون استعادة أراضيها والمضي قدماً في دفعها المؤيد للغرب، وذكرت أن تطلعات جورجيا تحطمت بسبب تردد الغرب.

وتطرقت الدراسة إلى العلاقة بين أذربيجان وروسيا، مبينة أنها علاقات تجارية في الغالب، كما تناولت العلاقة الروسية - الأرمينية، مشيرة إلى أن أرمينيا ليس لديها مجال كبير للمناورة، وأن اختيارها للتصويت لصالح روسيا في العديد من المحافل الدولية منذ بدء الحرب في أوكرانيا ، يسلط الضوء على القيود المتزايدة التي تواجهها يريفان.

وبينت الدراسة أن سيطرة روسيا على البنية التحتية للغاز والسكك الحديدية في أرمينيا، فضلاً عن اعتماد أرمينيا الاقتصادي الأكبر على موسكو، يحد من مجال وجهات النظر المؤيدة لأوكرانيا بين النخب الأرمينية. علاوة على ذلك، وبما أن تركيا وأذربيجان لاتزالان مصدر قلق، فمن المرجح أن يستمر اعتماد يريفان على المساعدة العسكرية الروسية.

وأوضحت الدراسة أن دول القوقاز الثلاث لديها أجنداتها الخاصة، لكنّ بينها جميعاً قاسماً مشتركاً واحداً، وهو تجنب أي شكل من أشكال الانتقام الروسي، سواء كان عسكرياً أو اقتصادياً ، وخاصة بالنظر إلى القيود التي تحد من قدرتها على المناورة الجيوسياسية. ومع ذلك، فكلما طال أمد الحرب في أوكرانيا وزادت عدوانية روسيا، كان من الصعب على حكومات جنوب القوقاز الثلاث الحفاظ على حيادها.

وأفادت أن الدول الثلاث (جورجيا وأرمينيا وأذربيجان) تدرك أن الحرب في أوكرانيا تشكل تهديداً خطيراً، وقد تمتد إلى جنوب القوقاز. ولكن ربما تكون القضية الأخطر هي الإهمال الطويل الأمد لمنطقة البحر الأسود الأوسع من قبل الناتو والاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الدراسة أن روسيا تمتلك رؤية استراتيجية طويلة الأمد تجاه جنوب القوقاز، وتعمل بلا رحمة وفقاً لهذه الرؤية؛ بهدف استبعاد الغرب من مبادرات السلام والهيكل الأمني ​​الناشئ في المنطقة، مشيرة إلى أن الحرب في أوكرانيا ألقت بظلالها على تطور مهم آخر في جنوب القوقاز؛ وهو التقارب المزدوج الأرميني - الأذربيجاني والأرميني - التركي.

وخلصت الدراسة إلى أن التقارب بين أرمينيا وأذربيجان ستكون له آثار واسعة النطاق على الجغرافيا السياسية لجنوب القوقاز، حيث ستتغير جميع النماذج التي تحكم ميزان القوى في المنطقة منذ التسعينيات. كما سيظهر نظام جديد ستواصل روسيا اللعب فيه، ولكن مع تركيا. فيما سيكون الغرب - برغم محاولاته الوساطة عبر الاتحاد الأوروبي - بعيداً إلى حد ما، وسيكون موقف إيران أكثر ضعفاً بين القوى الكبرى المجاورة لجنوب القوقاز.