25 سبتمبر 2022

 

أوصت دراسة حديثة، أصدرها مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بضرورة رفض أفريقيا من فرص التدخل الأجنبي والتقليل من أشكاله كافة، من أجل النهوض بأهدافها الأمنية والإنمائية، ويمكن أن يبدأ هذا بمنع الصراع والتحول نحو نهج إقليمي موحد للأمن القومي يزيد من المكاسب الاقتصادية والأمنية المرتبطة بالاقتصاديات السياسية ذات الحجم الكبير، لأن تحقيق هذه الأهداف يفرض على صانعي السياسات الالتزام بمعالجة أصل الداء والعوامل المسببة للصراعات، وعادة ما ترتبط هذه العوامل بعدم العدالة والفساد وضعف المؤسسات وفشل الدولة في أداء وظائفها، وهي جميعها عوامل تنذر في كثير من الأحيان بالتدخل الأجنبي.

   

مساومة جيوسياسية

وأكدت الدراسة، التي حملت عنوان: «هل تتكرر البدايات الخاطئة؟ أفريقيا والحرب الباردة الجديدة»، وأعدها الأستاذ الدكتور حمدي عبدالرحمن حسن، الباحث غير المقيم في "تريندز"، أستاذ العلوم السياسية في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة زايد، أنه يجب على القادة الأفارقة إعطاء الأولوية لنهج إقليمي موحد على مستوى القارة لتعزيز الأمن واستدامة السلام، ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تزيد من قوة المساومة الجيوسياسية للقارة لتحويل الحدود الأمنية القارية وخفض التكاليف المرتبطة التي تتحملها البلدان الأفريقية بشكل منفرد، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تسريع النمو الاقتصادي ووضع أفريقيا على مسار التنمية المستدامة بشكل صحيح والاستفادة من فرص التحول إلى عالم متعدد الأقطاب.

 

 

ضغوط أمريكية وأوروبية

وذكرت الدراسة أن هذه الخطوات تجعل أفريقيا تتجاوز مخاطر الحرب الباردة الجديدة، في ظل الضغوط المتزايدة من واشنطن والاتحاد الأوروبي على الدول الأفريقية من أجل الانضمام للعقوبات المفروضة على روسيا بسبب الحرب الأوكرانية، ما يدفع العديد من السياسيين الأفارقة إلى مناقشة مسألة إحياء حركة عدم الانحياز التي كانت موجودة خلال الحرب الباردة الأولى.

وبيّـنت أن العالم اليوم يشهد نوعاً مختلفاً تماماً عن الحرب الباردة الأولى، حيث بات حلف "الناتو" يركز على منطقة المحيطين الهندي والهادي من جهة، وعلى دول الجوار في أوروبا الشرقية من جهة أخرى، مع احتواء كلٍّ من الصين وروسيا، فمن شأن حرب باردة ثانية، في ظل انتشار القواعد العسكرية الأجنبية والاستعانة بمصادر خارجية للأمن القومي، أن تقوّض الجهود الأفريقية لتحقيق التكامل الاقتصادي وتسريع عملية التحول الهيكلي لتحقيق اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

 

 

ملامح الحرب الباردة

واستعرضت الدراسة بعض ملامح الحرب الباردة الجديدة الزاحفة باتجاه أفريقيا، ومنها:  الحرب بالوكالة، وتمدد الجماعات الإرهابية، وعسكرة مقاربات الدول الأجنبية في أفريقيا، وتزايد دور القوى الصاعدة في النظام الدولي، ويأتي على رأسها الصين والهند والمكسيك وتركيا وإندونيسيا وروسيا، التي تطالب بدور مناسب في إدارة الشؤون العالمية، وتسعى هذه القوى حثيثاً لأن يكون لها وضع سياسي يعكس قوتها الجديدة، وتبرز أفريقيا كساحة جيوسياسية رئيسية، حيث سعت القوى الصاعدة إلى الحصول على التأثير والموارد والأصوات، وعلى الرغم من أن وجود هذه القوى كان مدفوعاً في المقام الأول بالتجارة والطاقة، فإن مصالحها الأفريقية قد أصبحت ذات طابع استراتيجي أكبر، وهو ما جعلها أكثر حساسية تجاه القضايا الأمنية في أفريقيا.

 

 

صياغة المصالح جماعياً

وخلصت الدراسة إلى حاجة الحكومات الأفريقية إلى أن تكون أكثر ذكاءً فيما يتعلق بممارسة نفوذها في النظام الدولي الجديد، عبر تحديد الأولويات، وبناء الشبكات، ووضع جدول الأعمال، والابتكار، وحل المشكلات، وضمان صياغة المصالح من منظور جماعي وليس ثنائي، لكي تكون قادرة على التأثير في أنظمة الحوكمة العالمية لتشكيل القواعد والمعايير لصالحها، وإذا لم تعمل دول القارة بشكل فعال من خلال مؤسسات متعددة الأطراف، فقد لا تستطيع تحقيق مصالحها؛ إذا تصرفت بشكل ثنائي، وفي هذه الحالة يكون من غير المرجح أن تحدث أفريقيا تغييراً طويل المدى في إدارة الشؤون العالمية.