29 ديسمبر 2021

أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة حديثة تحت عنوان: "احتجاجات شرق السودان وما بعد قرارات 25 أكتوبر.. الأسباب وحدود التفاعل والمآلات"، تناولت بالشرح والتحليل احتجاجات شرق السودان وما فرضته من ضغوط سياسية واقتصادية على الوضع والمسار الانتقالي في السودان.

وناقشت الدراسة، التي أعدتها الباحثة في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية بسمة سعد، العوامل والأسباب التي دفعت إلى هذه الاحتجاجات خاصة في شرق السودان. كما عرضت ما قام به المحتجون لضمان التأثير الفاعل، إضافة إلى المسارات المحتملة لأزمة إقليم شرق السودان بعد الاحتجاجات.

كما حاولت بسمة سعد في دراستها الإجابة على أسباب اتجاه – المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة بزعامة محمد الأمين ترك – نحو التصعيد شرق السودان، وآليات المجلس للاحتجاج، إضافة إلى المسارات المحتملة لأزمة إقليم شرق السودان ما بين التصعيد والتهدئة.

ورأت الدراسة أنه نظراً لطول مدة الاحتجاج، وفي ظل ما يتمتع به إقليم شرق السودان من أهمية استراتيجية، فرضت الاحتجاجات ضغوطاً سياسية واقتصادية على البلاد هددت وما تزال تهدد المسار الانتقالي للسودان. كما كشفت الاحتجاجات حجم الفجوة السياسية بين شركاء الحكم الانتقالي بشقيه المدني والعسكري.

وقد انتهى هذا الوضع باتخاذ رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قرارات الـ 25 أكتوبر 2021، والتي تمثلت في حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعلان حالة الطوارئ في خطوة وصفها البرهان باعتبارها “تصحيحاً للمسار الانتقالي”.

كما تبع هذا إعلان محتجي شرق السودان على لسان زعيمهم محمد الأمين ترك دعمهم لقرارات الـ 25 أكتوبر، وتجميدهم للاحتجاجات وإعادة فتح الموانئ والطرقات في 1 نوفمبر 2021 لمدة شهر واحد، حتى يتم تشكيل حكومة جديدة، وذلك تقديراً للظروف الصعبة والاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وتطرقت الدراسة في فصولها إلى حدود تفاعل محتجي شرق السودان بزعامة محمد ترك مع ما تشهده السودان من تطورات سياسية بداية من قرارات 25 أكتوبر بحل المجلس الانتقالي إلى اتفاق استعادة المسار السياسي الانتقالي الموقع بين البرهان وحمدوك وناقشت الدراسة العوامل التي دفعت محتجي الشرق السوداني للاحتجاج.

رأت الدراسة كذلك أن هناك عوامل وراء اتخاذ المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة قراراً بتصعيد الاحتجاجات؛ منها ضعف الارتباط بين المركز والأطراف والتهميش المترتب عليه، إضافة إلى عامل التنوع العرقي، مبينة أن أزمة شرق السودان تعتبر صورة مصغرة لأحد تداعيات عجز الحكومات السودانية المتوالية عن إدارة التنوع العرقي السوداني.

وتطرقت الدراسة إلى آليات مجلس شرق السودان في الاحتجاج، وقالت إنه تمكن من تحويل إقليم شرق السودان إلى قوة ضغط عبر الضغوط السياسية والاقتصادية والعصيان المدني، وشل حركة الاقتصاد، وعزل الإقليم عن العاصمة الخرطوم ثم محاولة الانقلاب الفاشلة التي تشير أصابع الاتهام فيها إلى مشاركة أنصار محمد ترك في تنفيذها.

واستعرضت الباحثة بسمة سعد في الدراسة المسارات المحتملة لازمة اقليم شرق السودان والتي تلخصت في عودة الاحتجاجات إلى الصفر ورأت أن الظرف السياسي هو الذي فرض على ترك وأنصاره القبول بعودة حمدوك لرئاسة الحكومة الانتقالية.

وخلصت الدراسة إلى أنه في ظل ترقب محتجي الشرق لما سيقدمه الاتفاق السياسي الموقع بين رئيس المجلس العسكري البرهان، ورئيس وزراء الفترة الانتقالية عبد الله حمدوك من مكاسب للإقليم، ينشغل شركاء الحكم الانتقالي بترسيخ مرتكزات المسار الانتقالي، وإعادة ترتيب البيت السياسي السوداني، وهو ما يتطلب اتخاذ شركاء الحكم الانتقالي خطوات تمهيدية لبدء مسار التفاوض مع محتجي الشرق، بما يُشير إلى رغبة الحكومة في التوصل إلى تسوية مرضية للأزمة بشكل نهائي.