اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

12 مايو 2022

أكد خبير دولي أن استجابة الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف الناتو تجاه الأزمة الأوكرانية متباينة وتفتقد لتناسق القرارات والمواقف، ما يؤكد أن الموقف الغربي عموماً غير موحد من الأزمة التي تبدو صورتها بشكل عام معقدة، وثمة انقسامات وتضارب مصالح في أوروبا، في الوقت الذي يتجه فيه النزاع العسكري إلى المزيد من التعقيد، مع وجود دور أصيل لدى حلف الناتو في تفجير الأزمة، عبر تشجيع أوكرانيا على الانضمام إلى حلف الناتو، ما زاد من حدة الاحتقان الروسي تجاه أوكرانيا ورفع حدة وفرص التدخل العسكري.

جاء ذلك ضمن محاضرة تحت عنوان: "استجابة الولايات المتحدة والناتو للأزمة الأوكرانية"، نظمها، أمس الأربعاء، مركز تريندز للبحوث والاستشارات في مقره بأبوظبي، استضاف خلالها ستيفن سايمون، زميل روبرت إي فيلهلم في مركز (إم أي تي) للدراسات الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية، وأدار محاور النقاش والمداخلات الدكتور كريستيان ألكساندر رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في "مركز تريندز".

احتواء الصراع

واستهل المحاضرة عَوض البريكي رئيس قطاع "تريندز جلوبال"، ملقياً الكلمة الترحيبية نيابة عن الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، ومرحباً بضيف المحاضرة ستيفن سايمون الذي وصفه بامتلاك مسيرة مهنية طويلة ومتميزة من خلال عمله كخبير دولي في الحكومة الأمريكية، وشغله عدداً من المناصب في وزارة الخارجية الأمريكية، وعمله في مجلس الأمن القومي الأمريكي، في عهد الرئيسين كلينتون وأوباما.

وأكد أن تنظيم مركز تريندز لهذه المحاضرة جاء في إطار سعي المركز إلى تسليط الضوء أكثر على هذه الأزمة، بما يساعد في دعم المساعي الدولية الرامية إلى احتواء الصراع وتسويته، مضيفاً أن الأزمة الأوكرانية تمثل تحدياً كبيراً للولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف الناتو في ظل محاولة روسيا التأكيد على أنها قطب عالمي كبير لا يجب تهديد أمنه القومي.

   

خسائر متبادلة

وقال ستيفن سايمون إن النزاع العسكري الروسي الأوكراني خلف حتى الآن دماراً كبيراً في البنية التحتية والعتاد العسكري الأوكراني، في الوقت الذي اعتبرت فيه موسكو أن مدينة دونباس الأوكرانية معقل لقواتها ونقطة لانطلاق عملياتها العسكرية المتتالية، مبيناً أن روسيا حققت تقدماً كبيراً في مدينة ماريوبول الواقعة بالجزء الجنوبي الشرقي لأوكرانيا، ولكن في ضمن محاضرة لـ " تريندز" حول الصراع الروسي الأوكراني في الوقت نفسه فقدت روسيا 25% من قواتها في هذه الحرب، خصوصاً السفن الحربية الروسية التي تعرضت للقصف في البحر الأسود، فالخسائر متبادلة، ولكن الخسائر الروسية كبيرة.

وذكر أن التسريبات التي قدمتها أمريكا والمعلومات التي نشرت، تؤكد أن واشنطن توفر بيانات لأوكرانيا حول الضباط الروس الكبار وقادة الحرب، ما جعل روسيا تعاني في تأمين قواتها ضد الهجوم الأوكراني، فالقوات الأرضية الروسية تواجه صعوبات وتعاني بشدة، رغم أنها أضافت 20 ألف جندي إلى ساحة القتال، مضيفاً أن مخاطر وخسائر القوات الروسية كانت متوقعة بسبب طول المسافات وصعوبة الدعم اللوجيستي، بينما يحاول الروس الاستمرار في الضغط بالمناطق الجنوبية وتعزيز قدراتها من خلال قوات الدعم القادمة من البحر، ورغم ذلك ما زالت هناك مناطق يصعب على الروس السيطرة عليها.

ضغوط اقتصادية

وأشار سايمون إلى أن القوات الأوكرانية عانت وواجهت صعوبات كما القوات الروسية، وهناك ضغط ديموغرافي على القوات الأوكرانية بسبب إضافة 20 ألف عسكري روسي إلى ساحة القتال، في الوقت الذي أصبحت فيه روسيا تعاني من ضغوط اقتصادية، وهذه الضغوط المتتالية والمتنوعة تتمثل في خسائر الدخل المحلي والتضخم الحاصل في الروبل الروسي والعقوبات الواسعة التي فرضت على المؤسسات والأفراد الروس، مؤكداً أن القيادة العسكرية الروسية تواصل مساعيها للتصعيد العسكري في أوكرانيا، معتبرين إياه الطريق الأوحد للضغط على أوكرانيا في هذه الحرب، مع تلويح روسيا باستخدام الأسلحة النووية، والتي ستكون نتائجها كارثية.

 

مواقف غربية

وحول موقف الدول الغربية من الصراع الروسي الأوكراني، رأى سايمون أن الغرب يواصل تزويد أوكرانيا بالقدرات العسكرية الممكنة للدفاع عن نفسها، وهذه الإمدادات تعتبرها روسيا تدخلاً مباشراً في الحرب. كما تعتبرها أهدافاً مشروعة لهجماتها العسكرية. وحسب تفسير النقاد لخطاب موسكو، فإن الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا مجرد دعم من أجل صمود أوكرانيا لوقت أطول أمام الحرب، وإضافة إلى الدول الغربية، ثمة دول أخرى تقدم الدعم لأوكرانيا مثل السويد وفنلندا.

وذكر أن ألمانيا تتبع سياسة محددة في هذه الأزمة تجاه روسيا، وهي الوصول إلى محادثات مع موسكو لتهدئة الوضع وتخفيف التصعيد، فالعلاقات الروسية الألمانية عميقة ومتشابكة، وجناح اليسار الألماني لديه وجهة نظر داعمة لصناعة السلام حول العالم، كما أن هناك مدافعين عن الموقف الروسي في ألمانيا، ما يشكل عاملاً جوهرياً في الموقف الألماني من الحرب الروسية الأوكرانية، ويدلل على ضعف القرار الألماني.

   

حل سياسي

وأوضح زميل روبرت إي فيلهلم في مركز (إم أي تي) للدراسات الدولية، أن فرنسا لديها مقاربات مع روسيا لأن الموقف العام الفرنسي يميل إلى الحل السياسي، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر كثيراً عن مخاوفه من أحقية انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، حيث إنهم غير مؤهلين حالياً، مرسلاً بذلك رسالة لطمأنت موسكو، ما يجعل الموقف الفرنسي محل شك وعدم يقين، أما الموقف البريطاني فيظهر من خلال تفضيل المحافظين البريطانيين للتعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما يجعل الصورة بشكل عام معقدة وتبرز مدى الانقسامات وتضارب المصالح في أوروبا، في الوقت الذي يتجه فيه الصراع نحو المزيد من التعقيد.

وبين أن الموقف الأمريكي من الصراع الروسي الأوكراني كان متوقعاً، ومعارضة واشنطن للعمليات العسكرية الروسية أمراً طبيعياً، خصوصاً أن حلف الناتو ينظر إلى أمريكا كقائد، كما حدث في ليبيا، حيث قام حلف الناتو بالعمل في ليبيا من خلال قيادة واشنطن للعمليات. كما أن لدى حلف الناتو توقعات بقيام أمريكا بعمل رئيسي في الأزمة الروسية الأوكرانية، مضيفاً أن موقف الإدارة الأمريكية من الحرب أصبح أكثر قسوة وتركيزاً وتوسعاً، من خلال تقديم المساعدة والدعم العسكري لأوكرانيا لمنع القوات الروسية من دخول كييف، والعمل على فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا بهدف عرقلة موسكو من الاستمرار في تمويل الحرب.

نزاع غربي روسي

وحول موقف الدول غير الأوروبية، أكد ستيفن سايمون أن الهند على سبيل المثال تستورد النفط والغاز من روسيا بكميات كبيرة، ما ساعد على صمود الاقتصاد الروسي، ولكن على المدى الطويل سنجد من الصعب مواصلة الحظر على النفط الروسي، رغم أن أمريكا أكدت  مواصلة الحظر، في الوقت الذي تحاول فيه أوروبا واليابان الاستغناء عن النفط والغاز الروسي، مستبعداً تدخل واشنطن عسكرياً في أوكرانيا، وفي حال حدوث ذلك سيكون النزاع الغربي الروسي طويل المدى.

ونوه أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرى أن أوكرانيا جزء من الأراضي الروسية، وهذا خطأ كبير كلف وسيكلف روسيا الكثير، وستكون هناك تبعات واضحة على المدى القصير كنتاج لحزم العقوبات الكبيرة والمتتالية التي فرضتها أمريكا وأوروبا على روسيا، مبيناً أن دول حلف الناتو لديها دور أصيل في تفجير الأزمة الروسية الأوكرانية من خلال تشجيع أوكرانيا على الانضمام إلى الحلف، ما زاد من حدة الاحتقان الروسي تجاه أوكرانيا ورفع حدة التدخل العسكري وفرص تصعيده.