12 سبتمبر 2020

نظم مركز "تريندز للبحوث والاستشارات" مؤخراً ندوة عن بُعد تحت عنوان: "المراكز البحثية والإعلام خلال أزمة كوفيد-19: شراكة تكاملية" بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين، تناولت طبيعة التعاون بين المراكز البحثية ووسائل الإعلام في ظل جائحة "كوفيد-19". كما ألقت الضوء على أفضل الممارسات الإعلامية والبحثية في التعامل مع هذه الجائحة، وآفاق التعاون بين مؤسسات الإعلام ومراكز البحوث في مرحلة ما بعد هذه الجائحة.

وقد أدار فعاليات هذه الندوة السيد جوناثان فيرزيجر، زميل أول غير مقيم في المجلس الأطلسي - واشنطن، والذي أشار عند افتتاح أعمال الندوة إلى أن العمل الإعلامي والبحثي تأثر، كغيره من المجالات، بـجائحة "كوفيد-19" التي حتمت على مؤسسات الإعلام ومراكز البحوث، أكثر من أي وقت مضى، بناء شراكة تكاملية قوية تعزز من دورهما في مواجهة الأزمات ودعم صناع القرارات والسياسات.

كيف ساعد التعاون بين وسائل الإعلام ومراكز البحوث في مواجهة "كوفيد-19"؟

وقد استهلت الندوة فعالياتها بمداخلة الدكتور وين وانغ، العميد التنفيذي لــ معهد تشونغ يانغ للدراسات المالية ونائب رئيس مدرسة طريق الحرير – جامعة رينمين الصينية، تحت عنوان: "المراكز البحثية وعلاقاتها مع وسائل الإعلام"، أشار فيها إلى أن مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام يجب أن يلعبا دوراً أكبر في جهود مواجهة جائحة "كوفيد-19" التي تمثل التحدي الأكبر أمام البشرية اليوم.

ورأى وانغ أن أداء مؤسسات الفكر والإعلام كان بعيداً عن الكمال، وينبغي تقديم المزيد من الجهود وتعزيز التعاون الدولي واقتراح التوصيات التي تساعد الحكومات على مواجهة الجائحة، خاصة أن العالم يواجه أزمة حقيقية وليست مؤامرة، وعلى مراكز الفكر ووسائل الإعلام أن تعمل على خلق التوافق بين الحكومات والابتعاد عن إثارة الانقسامات.

وأكد الدكتور وانغ على أهمية تعزز مراكز الفكر لوظائفها الإعلامية، وضرورة نشر المعلومات الموثوقة المؤثرة على الرأي العام وصناعة القرار. كما أشار إلى أن الإعلام خلال فترة الجائحة قد تأثر بالشائعات؛ فضلاً عن عدم اضطلاع المراكز البحثية بدورها في تعزيز التعاون الدولي بين القوى المؤثرة بسبب طُغيان نظريات المؤامرة والنبرة الشعبوية وغيرها من النزعات المناهضة للفكر والتفكير الواقعي.

ولفت الدكتور وانغ، في ختام مداخلته، الانتباه إلى أن الإعلام الغربي يحاول تشبيه الصين بالاتحاد السوفيتي السابق باعتبارها العدو، مؤكداً على ضرورة ووجوب الابتعاد عن هذه اللغة وتعزيز التعاون في مواجهة الأزمة الحالية، وتعزيز الحوار البناء بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

"تريندز" نموذج لأفضل الممارسات البحثية خلال "كوفيد-19"

ثم تطرق الدكتور ستيفن بلاكويل، مدير إدارة الدراسات الاستراتيجية بمركز "تريندز" في كلمته إلى أفضل ممارسات المراكز البحثية خلال الأزمات، وأكد على أهمية أن تتعاون المراكز البحثية في العالم مع بعضها وتعمل بمساعدة وسائل الإعلام على التعريف بالتطورات المستجدة في العالم، مشيراً إلى أن مراكز البحوث والتفكير أصبحت تعتمد بشكل متزايد على العالم الافتراضي نتيجة لهذه الجائحة.

ثم تناول بلاكويل تجربة مركز "تريندز" باعتبارها نموذجاً للممارسات البحثية الجيدة في التعامل مع جائحة "كوفيد-19"، مشيراً إلى أن المركز أصبح من بين أنشط المراكز البحثية في الإمارات والعالم رغم حداثة سنّه، وتمكن من بناء شبكة علاقات بحثية عريضة ومتزايدة على صعيدي المنطقة والعالم. كما واكب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد من خلال استشرف تداعياتها المختلفة.

وأشار بلاكويل، في سياق متصل، إلى أن "تريندز" عقد 11 ندوة عن بُعد منذ بداية وباء كوفيد-19، إضافة إلى ظهور باحثيه المتكرر في وسائل الإعلام للإدلاء بآرائهم حول هذه الأزمة العالمية. كما ظل المركز يعمل بكل طاقته لضمان الحصول على المعلومات المهمة على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك من خلال علاقاته الوطيدة مع وسائل الإعلام والمراكز البحثية في جميع أنحاء العالم.

ودعا الدكتور بلاكويل إلى تعزيز التعاون بين مراكز البحث والإعلام لأنها تحتاج إلى وسائل الإعلام لنشر نتائج بحوثها وتمكين صناع القرار والسياسات والجمهور من الاطلاع عليها. كما تحتاج وسائل الإعلام إلى خبرة المراكز البحثية في تحليل القضايا الراهنة وتفسيرها، مؤكداً أن "تريندز" يؤمن بأن هذه العلاقات يمكن أن تفيد الطرفين.

دور وسائل الإعلام والمراكز البحثية في مواجهة "كوفيد-19"

وتطرق السيد جيفري هيداي، مدير العلاقات الإعلامية لدى مؤسسة راند الأمريكية، في كلمته إلى طبيعة مشاركة وسائل الإعلام والمراكز البحثية خلال الوباء، مشيراً إلى أن غياب الوضوح في ما يخص أزمة "كوفيد-19"، والكثير من القضايا الأخرى يتطلب إجراء دراسات وتصحيح المعلومات الخاطئة، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون بين المراكز البحثية ومؤسسات الإعلام.

وتناول هيداي طبيعة الدور الذي تقوم به مؤسسة راند في مواجهة جائحة "كوفيد-19"، مشيراً إلى أنها تدعم المصلحة العامة من خلال التحليل الموضوعي والواقعي للمعلومات المتعلقة بتداعيات الوباء، ومساعدة صناع السياسات على معرفة الطريقة الأفضل للمضي إلى الأمام. وأضاف أن مؤسسة راند ظلت تهتم منذ سنوات بظاهرة تلاشي ثقة المواطنين في الحكومات والإعلام.

وتابع هيداي، في هذا السياق، موضحاً أن هذا الوضع أصبح مريعاً في ظل توسع رقعة تفشي جائحة "كوفيد-19"، نتيجة لتوافر البيئة الملائمة لنشر المعلومات الكاذبة والمضللة بسرعة غير مسبوقة، ولهذا يرى باحثو مؤسسة راند أن ظروف الأزمة الوبائية الحالية تشكل تحدياً حقيقياً للسكان الذين دخلوا في حيرة حقيقية حول مَن مِن المصادر يصدِّقون.

أفضل ممارسات المراكز البحثية خلال الأزمات

واستعرض السيد بيت كليفتون رئيس تحرير الرابطة الصحافية البريطانية في كلمته الدور الذي قامت به الرابطة الصحافية البريطانية في التعامل مع أزمة "كوفيد-19"، مشيراً إلى أنها كانت تركز بشكل أساسي على التحقق من البيانات التي تنشر يوميا والتأكد من صدقية المعلومات وتصحيحها. وأكد أن المؤسسة معروفة بدقة معلوماتها وحيادها وواقعيتها.

وقال كليفتون أن الرابطة الصحافية البريطانية تمثل مصدراً رئيساً لما يُنشَر في وسائل الإعلام البريطانية، ما يُلقي على عاتقها مسؤولية جسيمة. وأوضح أن صحافييها كانوا مزودين بكل ما يلزم للعمل عن بعد حتى يتمكنوا من الإسهام في نشر المعلومات الدقيقة لافتاً الانتباه – في هذا الصدد – إلى أن المعلومات التي تنشرها الحكومة لا تُلبّي التوقعات دائماً، ولذا يعمل صحفيو الرابطة على تحليل البيانات وتتبُّع مصادرها.

وأوضح كليفتون، في ختام مداخلته، أن الرابطة تقوم بتنوير المواطنين بشأن العديد من المواضيع وتُجري حوارات محايدة مع الخبراء والمختصين ثم تعرض وجهات النظر المختلفة عن القضية على الجمهور. كما توفر منصة متاحة للمستخدمين ليحصلوا على كل المحتويات التي يريدونها ويمكن الوصول إليها عن طريق الهواتف النقالة وأجهزة الحواسيب المحمولة.

"كوفيد-19" فرصة لتعزيز التعاون بين وسائل الإعلام ومراكز البحوث

وتناول السيد مايكل هولتزمان، رئيس عمليات مجموعة سيك نيوغيت – الولايات المتحدة في كلمته التحديات والفرص خلال إدارة الأزمات من منظور وسائل الإعلام، مؤكداً أن الأزمات تتطلب السرعة والدقة في نقل المعلومات، وأن الحكومات هي الجهة الوحيدة التي لديها القدرة والشرعية في إدارة الأزمات وتوفير المعلومات الصحيحة للجمهور.

وأوضح هولتزمان أن وسائل الإعلام والمراكز البحثية تواجه تحديات عديدة خلال هذه الأزمة ولابد من التضامن في ما بينها بعيداً عن الانحيازات السياسية لكي تخدم المصلحة العامة بطريقة سليمة؛ لأن من مهام الإعلام أن يُخضع الحكومات للمساءلة في كل جوانب تحركاتها، ويجب على المراكز البحثية أن تساعد الإعلام في هذه المهمة.

وأكد هولتزمان أن الجائحة تمثل فرصة لوسائل الإعلام لإظهار مسؤوليتها تجاه الصالح العام، خاصة في أوقات الأزمات التي تنتشر فيها الشائعات، وأشار إلى أن الوقت الحالي هو الوقت المناسب لإظهار التعاون القوي بين مراكز البحوث ووسائل الإعلام لخدمة المجتمعات، والعمل على محو الأمية الإعلامية في أوقات الأزمات.

وبدوره تطرق الدكتور جون بروني المؤسس والمدير التنفيذي لـمركز سيج الدولي – أستراليا في كلمته إلى "التحديات والفرص خلال إدارة الأزمات من منظور المراكز البحثية"، مشيراً إلى أن غياب حالة اليقين التي يواجهها العالم اليوم بشأن الجائحة وكيفية التعامل معها هو ما يُشغل الحكومات والمؤسسات البحثية والإعلامية، وهذا الوضع يحتاج إلى تعزيز التعاون بين كل الأطراف.

وأوضح، في هذا الصدد، أن مؤسسات الفكر والرأي تعمل في بيئة سريعة التغير ومشهد عالمي تنعدم فيه اليقينية بدرجة كبيرة، وهذا يُعقد عملية الاتصال الاستراتيجي بشكل عام، مشيراً إلى أن خبراء المراكز البحثية يبذلون ما في وسعهم للتعلم من خلال الممارسة والتفاعل مع الجمهور والجهات المسؤولة رغم عملهم في بيئة على درجة عالية من الاضطراب والضبابية التي تزيد تعقيد التواصل الاستراتيجي.

ضرورة ًتعزيز الشراكة بين وسائل الإعلام ومراكز البحوث

وخلص المشاركون إلى أهمية تعزيز التعاون بين مؤسسات الإعلام ومراكز البحوث، وإيجاد أرضية مشتركة بينهما، والعمل على تعزيز دورهما في مساعدة الحكومات من أجل مكافحة هذه الجائحة وغيرها من الأزمات العالمية. كما شددوا على أهمية تضافر جهودهما من أجل ضمان صحة المعلومات التي تُنشر عن أي قضيةٍ تتعلق بهذه الجائحة.

كما أوصى المشاركون بضرورة وضع خطط مشتركة للتصدي للشائعات والمعلومات المغلوطة التي تجد رواجاً على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات، وقيام المراكز البحثية بتطوير استراتيجية رصينة تُمكّن من تعزيز دورها في دعم صناع القرار والسياسات العامة، وأهمية تكرار مثل هذه اللقاءات الدورية والمستمرة بين مراكز البحوث ومؤسسات الإعلام.

إعلام تريندز_الذكرى_السادسة كوفيد مراكز_بحثية