اشترك الآن في "تريندز للمعرفة"

تريندز للمعرفة محتوى معرفي ثقافي شامل، يقدم رسائل يومية عبر الواتساب تتناول أبرز الابتكارات والمعارف والعلوم والكتب الحديثة إضافة الى إصدارات ودراسات المركز / كما يقدم متابعات حول أبرز التطورات الإقليمية والعالمية

اشترك الآن

من نحن

البرامج البحثية

الإصدارات

الفعاليات

الخبراء

المركز الإعلامي

الخدمات الإلكترونية

البارومتر العالمي

اتصل بنا

English

04 أغسطس 2021

ضمن سلسلة أنشطته العلمية المتنوعة، نظم "تريندز للبحوث والاستشارات" ظهر أمس ندوة بعنوان "التطورات التكنولوجية العالمية: الآفاق المستقبلية وجوانب التأثير" شارك فيها كل من البروفيسور معتز النزهي، المتخصص في علم الحوسبة ونائب رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم التقنية في السعودية، والدكتور إيفان ف. دانلين رئيس قسم العلوم والابتكار بالأكاديمية الروسية للعلوم، والدكتور عبيد صالح المختن، باحث وأكاديمي في تقنية المعلومات والجريمة الإلكترونية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي تقديمها للندوة قالت الباحثة في "تريندز" منى الجابري إنها ستتناول عدة محاور هي: تطورات التكنولوجيا في مستقبل الطاقة العالمية، وتأثير التكنولوجيا على توازن القوى العالمية، وتأثير التكنولوجيا في مواجهة الأوبئـة، ومستقبل التطور التكنولوجي: إلى أين يذهب العالم؟

وفي مستهل الندوة قال الدكتور إيفان ف. دانلين، رئيس قسم العلوم والابتكار بالأكاديمية الروسية للعلوم، إن معظم أنحاء العالم كانت محصنة من العوامل الجيوسياسية إلا أن ثورة التكنولوجيا بدأت تغير العالم، وشدد على أن التكنولوجيا الرقمية هي المؤثرة في السياسة العامة حالياً، كما أنها بدأت تؤثر في النظام العالمي الجديد، مشيراً إلى صعود تقنية الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والطاقات الذكية المرنة.

وقال إن التطورات التكنولوجية هي البؤرة الجديدة في الحرب بين الصين وأمريكا، كما أنها بدأت بإعادة هيكلة النظام العالمي الجديد. وذكر أن الصين أصبحت رائدة في مجال التكنولوجيا الرقمية، وهي تسعى لخلق فضاء خاص بها، منوها إلى أن مبادرة طريق الحرير تعمل على نشر تقنيات الجيل الخامس، كما أن الاتحاد الأوروبي يسعى للسيطرة على الفضاء الإلكتروني أيضاً.

وقال الدكتور إيفان: إن كل هذه العوامل والاتجاهات تُظهر مدى المنافسة على التكنولوجيا المتقدمة، كما تظهر تهديدات حقيقية وتحديات في مجال الطاقة الكهربائية.

وتطرق إلى التحديات الرقمية: وقال إن هناك توسعاً وتنافساً عالمياً غير مسبوق في استخدام التقنية الرقمية، مشيراً إلى أن القيمة السوقية للشركات التكنولوجية بلغت 8 تريليونات دولار، كما أن الاستثمارات في البحوث والتطوير الرقمي بلغت مئات من مليارات الدولار حول العالم، كما أن هناك بعض الحروب تتمحور في مجال الأمن السيبراني.

وتحدث رئيس قسم العلوم والابتكار بالأكاديمية الروسية للعلوم عن السيادة الرقمية: وقال إن هناك نزاعاً بين الصين وأمريكا والدول الكبرى على السيادة الرقمية، كما أن الدول العظمى تسعى لتشكيل منصات جديدة للتنافس فيما بينها، وذكر أن جيلاً جديداً بدأ يتأثر بالسياسات العالمية، كما وجدت قيم وثقافات جديدة تعتمد على العالم الرقمي، وهناك نوع من العقد الجديد بين الحكومات والشعوب، بسبب هذه التطورات التكنولوجية المتسارعة.

ودعا الدكتور إيفان إلى مواجهة التحديات الرقمية التي أصبحت تحتم على صناع القرار التعامل معها، ومن أبرزها التوجه الجديد لقواعد اللعبة المتمثل في المنافسة السياسية والاقتصادية بين الدول الكبرى، إلى جانب المنافسة والتغير المتسارع الصادم بين الصين وأمريكا والدول الغربية الكبرى،

وأشار إلى أن قادة الدول الكبرى غير مستعدين لمواجهة التحديات التكنولوجية المستقبلية، وعليهم التعاطي مع المشكلة والتخلي عن الأنظمة التقليدية القديمة، والتركيز على أمن البيانات والمحتويات السياسية والاقتصادية. وذكر أن التكنولوجيات المتطورة التي تغير ميزان الطاقة العالمي هي تقنيات الجيلين الخامس والسادس، والحوسبة الكمية، وحروب الطائرات المسيَّرة، ومراكز الحوسبة، والذكاء الاصطناعي الذي أصبح يطور تقنيات عسكرية لدول كبرى.

واختتم رئيس قسم العلوم والابتكار بالأكاديمية الروسية للعلوم ورقته بالتأكيد على أن ضرورة إيلاء رأس المال البشري أهمية كبرى، ولاسيما أن هناك شعوباً كثيرة غير مستعدة للتعاطي مع التكنولوجيا المتقدمة، كما أن هناك دولاً نامية غير مستعدة اقتصادياً لمواكبة الطفرات التكنولوجية.

من جانبه قدم البروفيسور معتز النزهي، المتخصص في علم الحوسبة ونائب رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم التقنية بالسعودية، ورقة عمل بعنوان "تأثير تقنية المعلومات على مستقبل استهلاك الطاقة" ذكر فيها أن الجنس البشري يواجه ما قد يتحول إلى تهديد وجودي؛ بسبب الممارسات الراسخة التي تسهم في تغير المناخ. وقال إن هناك زوايا مختلفة عن أثر التكنولوجيا في المستقبل، مشدداً على أهمية التعاون الدولي من أجل التعامل مع المشكلات غير المرئية والمستقبلية، كما أشار إلى أن العالم قبل نحو 150 عاماً كان يعتمد على اقتصاد قائم على الوقود الأحفوري، وخلق ذلك ازدهاراً اقتصادياً عالمياً. ولكن التغير المناخي والبيئي أصبح يهدد الوجود البشري، مع تزايد الجفاف والحرائق، وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة.

وقال إنه في الوقت الذي يستمر فيه استخدام الوقود الأحفوري في النمو على مستوى العالم، نجد هناك حركة متصاعدة للطاقة المتجددة، ولكن ذلك لا يعني استبدال الطاقة المتجددة مكان التقليدية إلا بعد مئة عام. وأوضح أن استخدام الطاقة الأحفورية يتزايد بوضوح منذ 20 عاماً مضت؛ ما يهدد الكرة الأرضية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي محط حروب دولية والفضاء السيبراني أيضاً.

وتطرق البروفيسور معتز النزهي إلى تأثير تكنولوجيا المعلومات في هذا الصدد، مشيراً إلى أن التقديرات تشير إلى أن مراكز البيانات تستهلك حوالي 2% من إجمالي الكهرباء المنتجة في العالم المتقدم. ومن المتوقع أن ينمو هذا الاستهلاك، ليصل مع نهاية هذا العقد إلى نحو 10% ولا يشمل ذلك الاستهلاك في نقاط النهاية أو في البنية التحتية للشبكة.

وقال إن هذا الاتجاه لا يسهم بشكل إيجابي في الجهود التي تهدف إلى مستقبل أكثر استدامة، مشدداً على أن هناك حاجة إلى نقلة نوعية أساسية في الطريقة التي نطور بها تكنولوجيا المعلومات، وننشرها ونستخدمها. وأضاف أنه يجب أن نحدد كيف تتم الاتجاهات الحالية في مجال تكنولوجيا المعلومات؟ وكيف تقودنا في الاتجاه الخاطئ؟ وما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟

وحول الحوسبة السحابية ذكر الدكتور معتز النزهي أن مراكز البيانات في الولايات المتحدة تستهلك ما بين 30 إلى 40 ميجاوات من الطاقة، وتنتج قدراً كبيراً من الحرارة، موضحاً على سبيل المثال أن الدماغ البشري يمكن أن يتعرَّف على الوجه البشري من خلال 20 وات، إلا أن الكمبيوتر يحتاج إلى طاقة أكبر للتعرف على الوجه البشري. وقال إن مجتمع العلوم يفيد بأنه ليس هناك انتباه حقيقي لهذه الخوارزميات؛ لأن الناس لا يدفعون القيمة الحقيقية للطاقة والوقود التي تستخدم في هذه الخوارزميات، كما أشار إلى أن العملات الرقمية تضاعف استهلاك الطاقة عالمياً، ومع ذلك يجب ألا يتوقف التقدم الرقمي والتكنولوجي؛ لأن شركات تكنولوجيا المعلومات يجب عليها تطوير الخوارزميات لتكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.

وذكر الدكتور النزهي أن الحرب المقبلة ستكون بين القراصنة والروبوتات وعملاء الذكاء الاصطناعي، وبعض الكيانات التكنولوجية غير المعلومة؛ لأن الانتشار المتزايد للتكنولوجيا أظهر الكثير من الثغرات الخطيرة، التي تهدد أمن الدول كافة، وقال "نحن نقترب من مجال خطير ومحفوف بالمخاطر، حيث نجهل متى تفشل تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومتى تؤدي دورها المنوط بها، كما أوضح أن الاقتصاد والمجال العسكري سيشهدان المزيد من المنافسة مستقبلاً، اعتماداً على التقنيات التكنولوجية الجديدة. ودعا إلى أهمية أن تكون هناك مبادرات مستقبلية توازن ما بين الطاقة المستهلكة والسعر المدفوع من أجلها، لتحقيق التوازن البيئي، وأن تركز على أنظمة الدول الاقتصادية والعملية التعليمية، مع عدم الإسراف في استخدام الطاقة على المستوى العالمي.

بدوره تحدث الدكتور عبيد صالح المختن باحث وأكاديمي في تقنية المعلومات والجريمة الإلكترونية بدولة الإمارات العربية المتحدة، عن "الأمن المجتمعي، وكيف ينظر الناس للتطور التكنولوجي في العصر الحديث"، وقال إن كثيراً ممن تعرضوا لمضايقات على منصات التواصل لديهم جانب سيئ من التكنولوجيا الحديثة، موضحاً أن الشركات التي تقود التكنولوجيات الحديثة هي شركات سياسية كبرى، وأصبحت صاحبة نفوذ عالمي، كما أن هذه الشركات بدأت تتدخل في سياسات الدول، وتغير مجريات الرأي العام العالمي، وقد طالتها بسبب انتهاكها للخصوصية أحكاما قضائية كثيرة .

وتطرق إلى المشكلات التي أوجدتها التطبيقات الرقمية ومنها الأجهزة الذكية، حيث بدأت تخيف البشر، وتنتهك خصوصيات الأفراد، مشيراً إلى أن مَن يطوع هذه التكنولوجيا هو المسؤول عن اختراق الخصوصية.

وذكر أن الجماعات الخارجة على القانون أصبحت تستخدم الشبكات الرقمية لنشر أفكارها المتطرفة، موضحاً أن التطبيقات المشفرة أسهمت في نشر الأفكار المتطرفة وتوسيع قواعد الجماعات الإرهابية؛ ما يشكل أعباء كبيرة على الأجهزة الأمنية العالمية.

وأضاف أن الروبوتات أصبحت أيضاً متواجدة في مجالات حياتية عدة، وهناك تطمينات بأنها لن تحل محل البشر. وفي المقابل، فإن رأس مال الشركات المصنعة لها ينمو بتسارع كبير، منوها بأن الروبوت أصبح يحل محل الإنسان حالياً في وظائف عديدة، ومنها خدمة العملاء، وحذر من أن نحو مليار شخص سيكون عاطلاً عن العمل بحلول عام 2030؛ بسبب التطورات المتسارعة في أنظمة الروبوت واستخداماته وسيطرته على وظائف البشر. وقال إن أنظمة الدول والشركات والأفراد غير مستعدة لمواكبة التطور التكنولوجي الذي وصل حالياً إلى شبكات الجيل السادس.

وتطرق الدكتور صالح المختن إلى الآلات الذاتية القيادة، فقال إن الخوارزميات التي تعتمد عليها هذه الآلات غير كافية لتوفير الأمن للأشخاص وتأمين سلامتهم، مطالباً بأن تخضع هذه الخوارزميات إلى موافقات عالمية قبل طرح الآلات المعتمدة عليها للاستخدام البشري، وأشار أيضاً إلى العملات الرقمية، ومنها البتكوين التي كانت البداية، وقال إن هناك عملات رقمية كثيرة منتشرة حول العالم، وكلها تؤثر على استهلاك الطاقة العالمي، وقال إن أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن تخضع لرقابة دولية صارمة، لحماية البشر من الأخطاء التي قد تهدد الحياة. كما يجب حماية البيانات التي أصبحت متاحة ومباحة، حيث إنها ليست ملكاً للشركات التي تحتفظ بها وتؤثر على خصوصية الأفراد، مشدداً على أهمية أن تخضع لرقابة عالمية.

وفي ختام الندوة تقدم الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لـ"تريندز للبحوث والاستشارات" بالشكر والتقدير للمشاركين في هذه الندوة على ما قدموه من معلومات مفيدة تهم عالم اليوم، وشدد على أن تريندز باختياره هذه النوعية من الندوات فإنه يسعى لتقديم المعرفة الشاملة للمجتمع وصناع القرار.