22 مارس 2021

نظم مركز "تريندز للبحوث والاستشارات" مؤخراً حلقة نقاشية حول كتاب"الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والانشقاق عنها في الدول الغربية"، شارك فيها الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لـ"تريندز"، والأستاذ أحمد محمد الأستاد مدير عام مركز "تريندز للبحوث والاستشارات"، والكاتب الإماراتي محمد خلفان الصوافي مدير إدارة الإعلام البرلماني في المجلس الوطني الاتحادي، ونخبة من خبراء المركز في الإسلام السياسي.

وهذا الكتاب قام "تريندز" بترجمته ونشره باللغة العربية في شهر يناير الماضي، وهو من تأليف لورينزو فيدينو مدير برنامج دراسات التطرف في جامعة جورج واشنطن، والأكاديمي والخبير الأمني الإيطالي المختص في الإسلاموية والعنف السياسي، وصدر هذا الكتاب في نسخته الإنجليزية عن دار نشر جامعة كولومبيا في مارس 2020.

وبدأت فعاليات الحلقة النقاشية بمداخلة الدكتور محمد عبدالله العلي، والتي أشار فيها إلى أن أهمية هذا الكتاب تكمن في كونه يقدم قراءة واقعية عن جماعة الإخوان المسلمين من الداخل، من خلال سلسلة من المقابلات التي أجراها المؤلف مع أعضاء سابقين بارزين في هذه الجماعة في أوروبا والمملكة المتحدة وأمريكا الشمالية، والتي ألقى خلالها الضوء على دوافع انضمام هؤلاء إلى التنظيمات الإخوانية في الغرب التابعة للتنظيم الدولي للجماعة، والأسباب التي أدت بهم إلى الانفصال عنها. وأوضح الدكتور العلي أن "تريندز" حرص على ترجمة هذا الكتاب المهم؛ لكونه يسد ثغرة أساسية تتعلق بندرة الأدبيات التي تتناول آليات الانضمام للإخوان في الغرب والأدوات التي يعتمدون عليها في تعزيز تغلغلهم في المجتمعات الغربية، إضافة إلى أن هذا الكتاب يفسر في جانب منه أسباب تنامي القلق في الدول الغربية من أنشطة وممارسات جماعة الإخوان المسلمين على أراضيها في الآونة الأخيرة.

وأشار الأستاذ أحمد محمد الأستاد في مداخلته إلى أن هذا الكتاب استطاع أن يكشف أبعاد الاستراتيجية التي تتبناها جماعة الإخوان المسلمين في اختراق المجتمعات الغربية، والأدوات التي توظفها لتحقيق هذا الهدف، وهي أدوات تتنوع ما بين الإعلامية والثقافية والخيرية والاقتصادية والسياسية، وترتكز على مجموعة من المراكز والمؤسسات والجمعيات وشركات العلاقات العامة التي استطاعت الجماعة إنشاءها في العديد من الدول الغربية، منذ بداية هجرتها من مصر في خمسينيات القرن الماضي.

وبدوره أكد الأستاذ محمد خلفان الصوافي أن أهمية هذا الكتاب تكمن في كونه يكشف عن الأساليب التي تتبعها جماعة الإخوان المسلمين في إقناع مواطني الدول الغربية بالانضمام إليها، ثم يتطرق الكتاب إلى الأسباب والعوامل التي أدت إلى الانشقاق عن التنظيم، بل والكفر به بالكامل؛ وذلك استناداً إلى تحليل تجارب شخصية لأعضاء من الجماعة في أوروبا وأمريكا الشمالية ثم انشقوا عنها، مثل كمال الهلباوي الذي يعتبر من القيادات القديمة للجماعة، حيث يبلغ من العمر العقد الثامن. ولفت الصوافي الانتباه إلى أنه من الأمور التي يتميز بها الكتاب أنه يقدم نظرة مستقبلية لجماعة الإخوان المسلمين في الغرب من واقع تلك السرديات والاعترافات. وأوضح الصوافي أن هذا الكتاب يكشف عن حقيقة مهمة، ترتبط بمصادر تمويل جماعة الإخوان المسلمين، وهي تعدد مصادر تمويل الجماعة ما بين التبرعات وشبكات المال والأعمال التي أقامتها الجماعة في الغرب، والمثال على ذلك تمويل مسجد ميلانو والذي جاء من الشبكات التابعة للجماعة في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى شبكة الشركات والأموال والعلاقات مع النخب في المجتمعات الغربية وفي مختلف دول العالم ، وهم مشهود لهم بالدهاء في أوطانهم ومستقرون في الغرب منذ عقود هرباً من الملاحقات الأمنية، وهم كذلك مضطلعون بأدوار حاسمة في إنشاء فروع لشبكة الإخوان المسلمين في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية ، وأبرز هذه النخب يوسف ندا، وأحمد نصر الدين، وغالب همت.

وخلص المشاركون في هذه الحلقة النقاشية إلى أن هذا الكتاب، بما يتضمنه من معلومات ثرية وشهادات لقيادات إخوانية انشقت عن جماعة الإخوان المسلمين، ينبغي أن يكون تنبيهاً وتنويراً لكل من يعتقد أن هذه الجماعة معتدلة أو أنها يمكن أن تشكل حائط صدٍّ ضد التطرف أو أنها ملتزمة حقاً بمبدأ التعددية والديمقراطية، فالمقابلات التي أجراها مؤلف الكتاب مع العديد من القيادات الإخوانية المنشقة تشير إلى خطورة تنظيم الإخوان المسلمين الذي يسوِّق نفسه على أنه تنظيم معتدل، ولكنه يتصرف أحياناً مثل فرقة دينية في غاية التطرف والنفعية، ولا يؤمن بالدولة الوطنية، ويعادي قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، وهذا يفسر حالة القلق المتنامية من ممارسات الجماعة بالدول الغربية في الآونة الأخيرة.